القانون لا يحمي المغفلين ج 2 حكـايات مني السيد ( حصري )
اللي اتسرقوا قيمتهم هتتحصل بالقانون من الشقة اللي باسمك، ومن أي أصول حيلتك. إنما حق كرامتي وحق الأيام اللي ضاعت في القهر، ده ملوش ثمن بالفلوس... القانون يا أحمد هو اللي هيقول كلمته، عشان تتأكد إن ندى الغلبانة بتعرف تاخد حقها للآخر.
التفتت ومديت ظهري ليهم، ومشيت ناحية مكتب وكيل النيابة.
صوت صړاخ فاطمة وعياط أحمد كان يرن ورايا، بس المرة دي... قلبي ما اتعصرش ولا نقطة واحدة. الشعور الوحيد اللي كان جواه هو الحرية.
بناء الإمبراطورية الحقيقية
مرت ست شهور على اليوم ده.
الحكم صدر على أحمد بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ في قضية السړقة والتزوير، غير التعويض المالي الضخم اللي اتفرض عليه، واللذة اللي اضطرت أمه تبيع شقتها عشان تدفع جزء منه وتهرب من القضايا الثانية.
أما سيلين، فساب مصر كلها وسافرت لبلد عربي تشتغل في مركز تجميل صغير كاستشارية برواتب عادية، بعد ما اتقفلت في وشها كل الأبواب وتلاشت شهرتها المزيفة.
وفي
العيادات اللي استحوذت عليها أعدت هيكلتها بالكامل. غيرت الإدارة الفاسدة، وجبت أكفاء الأطباء والجراحين اللي بجد، وعملت نظام خصومات وتخفيضات للحالات غير القادمة، وخليت العمل الخيري جزء أساسي من نشاط الشركة.
في يوم دافي من أيام الربيع، كنت واقفة في الصالة الرئيسية للفرع الجديد بتاعنا في الشيخ زايد.
المكان كان منور بالنور الطبيعي، الورد البلدي الحقيقي مالي الفازات، والأنوار هادية ومريحة. ما كانش فيه ثريات كريستال ضخمة ولا شو إعلامي مزيف... كان فيه بس شغل حقيقي، وأرقام مظبوطة، وناس داخلة وخارجة بابتسامة راضية.
كنت لابسة فستان بيج أنيق، ومربطة شعري بهدوء،
وماسكة في إيدي التقرير المالي للربع السنوي الأول.
مساعدتي الشخصية قربت مني وقالت بابتسامة
أستاذة ندى... قناة فضائية كبيرة طالبة تعمل مع حضرتك لقاء في برنامج سيدات الأعمال الرائدات،
ابتسمت وقولت
اعتذري لهم يا ياسمين بهدوء.
استغربت ياسمين وقالت
اعتذر؟ بس ده شو إعلامي ممتاز للشركة يا فندم! ده غير إنهم هيدوكِ فقرة كاملة تتكلمي فيها عن نجاحك!
رديت عليها وأنا ببص على حركة العمال والأطباء في المكان بثقة ورضا
الشاطر يا ياسمين مش اللي يعمل شو عشان يثبت للناس إنه ناجح... الشاطر هو اللي شغله ونجاحه يفرضوا نفسهم على الواقع من غير ما يحتاج يتكلم. الأرقام والحقيقة هما اللي بيتكلموا... مش الميكروفونات.
رسالة أخيره
قعدت على مكتبي في نهاية اليوم، فتحت أجندتي الخاصة، وكتبت فيها الكلمات الأخيره في الصفحة اللي كنت بدأتها من سنتين
كنت فاكرة إن الطلاق هو النهاية... وإن الخېانة هتكسرني للأبد. بس اكتشفت إن بعض الصدمات ما بتجيش عشان تدمرنا، بتجي صحينا. بتجي عشان تشيل الغشاوة من على عينينا ونشوف قيمتنا الحقيقية.
أحمد واهله افتكروا إن السكوت ضعف، وإن البساطة قلة طموح.
النهاردة... أنا مش بس استرديت حقي وفلوسي... أنا استرديت نفسي. وعرفت إن أعظم اڼتقام مش إنك ټؤذي اللي أذاك... أعظم اڼتقام إنك تنجح، وتكبر، وتعيش مرتاح البال، وتسيبه هو يغرق في مستنقع أعماله.
قفلت الأجندة، وحطيتها في درج المكتب.
بصيت للموبايل اللي كان محطوط قدامي... ما بقاش فيه مكالمات مزعجة، ولا رسائل ټهديد، ولا دموع.
كان فيه بس رسالة واحدة من الأستاذ نبيل
تم إيداع الدفعة الأخيرة من التعويض في حسابك البنكي... وكل الملفات اتفلت رسمياً.
مسحت الرسالة، وقمت وقفت قدام الشباك.
القاهرة كانت بتنور بشوارعها وبيوتها في وقت الغروب.
أخدت نفس عميق... نفس حر، صافي، ملوش طعم الخېانة ولا ريحة الذل.
ابتسمت للغد، وأنا عارفة تماماً إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد... وإن القصة الحقيقية... يلا تبدأ دلوقتي.
تمت
حكايات_مني_السيد