القانون لا يحمي المغفلين ج 2 حكـايات مني السيد ( حصري )
عشان...
قطعت كلامه بصوت حاد زي السيف
اسمي الأستاذة ندى! وحسابنا على الدهب والسړقة دي قدام النيابة العامة، والبلاغ اتقدم الصبح رسمي برقم محضر هتوصلك استدعاء بيه في خلال ساعات.
أحمد وشه اتخطف، وبص لسيلين ولأبوها وكأنه بيستنجد بيهم.
سيلين بصت لأحمد بنظرة كره وقرف يرعبوا، وقالتله بصوت واطي ومسمۏم
اخرس خالص يا أحمد! ما نسمعش صوتك! أنت السبب في كل القرف ده! أنت اللي جيبتلي المصېبة دي لحد عندي!
التفتت ليّ سيلين وقالت، ونبرة الغرور بتاعت البارح كانت اختفت تماماً وحل مكانها التوسل
يا أستاذة ندى... إحنا ممكن نوصل لحل وسط. نعدل بنود العقد، ونديكِ نسبة أرباح أعلى، أو نعمل جدولة للمبلغ على سنة...
ابتسمت ورفعت إيدي بمنعها تكمل
جدولة؟ لا يا دكتورة. أنا مش محتاجة فلوسك... أنا محتاجة الأصول.
الأستاذ نبيل فتح الفايل الأسود اللي قدامه وطلع الأوراق
وفقاً للبند الرابع من العقد المبرم، وفي ظل عدم قدرة الطرف الثاني على سداد المبلغ المطلوب خلال المهلة القانونية، بيتم انتقال نسبة 51 من ملكية العيادات والعلامة التجارية باسم شركة N S للحلول الاستثمارية، مع إقالكِ الفورية من منصب رئيس مجلس الإدارة وتعيين مفوض مالي وإداري من طرفنا.
سيلين صړخت
أنتوا بتتكلموا إزاي؟! دي عياداتي! اسمي أنا!
دكتور فؤاد وقف بانفعال
أنا رئيس مجلس إدارة مستشفى كبير! مش هسمح بالمهزلة دي! أنا هكلم وزراء
الأستاذ نبيل رد ببرود قاټل
اتفضل يا فندم، القضاء مفتوح للجميع. بس تحب أذكرك إن الشيكات المقبولة الدفع اللي مضياها الدكتورة سيلين كضمان موجودة في النيابة، وأمر التجميد الصادر من البنك المركزي جه بناءً على أحكام نهائية بتنفيذ السندات لأمر. يعني أي حركة مش مظبوطة... الدكتورة ممكن تقضي ليلتها في التخشيبة.
سيلين قعدت على الكرسي كأن ركبها
اتسحبت منها.
بصت لأحمد بغل وقالتله
طلقني يا أحمد! طلقني فوراً!
أحمد اتخض
إيه؟ سيلين أنتِ بتقولي إيه؟ إحنا لسه متجوزين إمبارح!
أقول إنك راجل نحس ودمرتني! دخلت حياتي عشان تخربها! أنت جايلي فاكر نفسك رجل أعمال وأنت مجرد نصاب وسارق دهب طليقك! طلقني بقولك!
والدها مسك أحمد من ياقة بدلته وزقه بره أوضة الاجتماعات
اطلع بره! اطلع بره يا حشرة! أنت مش هتتدخل عيلتنا تاني! وحق بنتي وفلوسها اللي ضاعت بسببك أنا هعرف أخدها منك إزاي!
أحمد كان بيترجم بين إيدين والد سيلين، وورقة الفرح الفخم اللي كان عايشها إمبارح اتدفنت تحت جزمة الواقع.
وقف قدامي، وعينيه فيها دموع التوسل
ندى... أرجوكي... عشان خاطر الأيام اللي كانت بينا... انقذيني! أنا هتسجن! فاطمة أمي هيجرالها حاجة!
بصيت له بمنتهى البرود، حطيت إيدي في جيب البنطال، وقولتله كلام حفرته في قلبه
الأيام اللي كانت بينا أنت بعتها برخيص يا أحمد... لما طلعتني قدام الناس شحاتة وغلبانة.
أشرت لأمن الشركة
يا أمن... خرجوا الأستاذ بره المَبنى، وممنوع يدخل هنا تاني.
أحمد اتسحب بره الأوضة وهو پيصرخ وبيترجى، وسيلين قاعدة تبكي پهستيريا وأبوها بيحاول يكلم المحاميين بتوعه في التليفون ومش عارفين يوصلوا لحل.
جمعت أوراقي بهدوء من على الترابيزة، وبصيت لسيلين وقولت
الصبح الساعة عشرة... المفوض الإداري بتاعنا هيكون في العيادة الرئيسية لاستلام الأوراق والعيادات. أتمنى تخلوا الاستلام يتم بهدوء... عشان سمعة الدكتورة الشهيرة.
طلعت من أوضة الاجتماعات ورجعت لمكتبي.
قعدت على الكرسي الجلد، وبصيت من الشباك العالي على القاهرة كلها.
الشمس كانت طالعة، والنور مالي المكان.
الموبايل رن تاني... المرة دي كانت حماتي السابقة فاطمة.
فتحت الخط وسمعت صوتها وهو بيعيط وبيتوسل
ندى يا بنتي... الحقيني! أحمد في القسم! وسيلين طردته ورمت هدومه في الشارع! أرجوكي يا ندى يا بنتي افصحي عنه وتنازلي عن المحضر!
رديت بنبرة هادية ومستقيمة زي الألف
أهلاً يا حاجّة فاطمة... مش أنتِ إمبارح كنتِ بتقولي إني زي الجدار المايل، وإني دخلت بيتكم بشنطة هدومي وخرجت شحاتة؟ الجدار المايل ده يا حاجّة... وقع على ابنك، ومش هيقوم منه بالساهل.
وقفلت الخط في وشها.
أخدت بق قهوة
القصة لسه ما انتهتش... العيادات بقت تحت إيدي، وأحمد مستنيه محاكمة في السړقة، وسيلين بتحاول تنقذ نفسها من الإفلاس المحتوم.
بس الأهم من ده كله... إن ندى الغلبانة اختفت للأبد... وحل محلها ست بتعرف تاخد حقها بالقانون وبالتكتيك، ومن غير ما توسخ إيدها.
واللي جاي... أصعب بكثير!
الفصل الرابع والأخير
مرت تلات أسابيع على ليلة الفرح... تلات أسابيع كانوا كفيلين يقلبوا حياة كل واحد فينا رأساً على عقب.
الدنيا دي عجيبة أوي، اللي بيفتكر إنه ملكها بين يوم وليلة، ممكن يصحى يلاقيه مش لاقي اللقمة اللي يسد بيها جوعه. غرور الإنسان هو الفخ الحقيقي اللي بينصبه لنفسه، وما بيحتاجش حد يزقه فيه... هو بيقع بملء إرادته.
في خلال الأسابيع دي، كانت إمبراطورية سيلين فؤاد الكدابة بتتساقط زي أوراق الشجر في الخريف.
المفوض المالي والإداري اللي عينته من شركتي استلم إدارة الفروع الخمسة لعيادات التجميل. ولما بدأنا نفتح الدفاتر المتقفلة، ونراجع الحسابات القديمة اللي كانت سيلين ومحاسبها بيحاولوا يخفوها، اكتشفنا بلاوي سودة. العيادات ما كانتش بس مديونة، دي كانت بټغرق في قضايا إهمال طبي متتغطية بفلوس الرشاوي، ومحاولات تهرب ضريبي بملايين الجنيهات.
سيلين ما استحملتش الضغط. في خلال أسبوع واحد، رفع والدها راية الاستسلام. تنازلت لي عن حصتها الباقية في العيادات بالكامل مقابل إن شركتي
تتكفل