تصرفات سلفي حكايات اسلام احمد
اخو جوزي مستقصدنا و دايما واقفلي علي الوحدة احنا عايشين في بيت عيلة و بيت العيلة دا للاسف صغير و بحمام واحد اخو جوزي كل ما يجي يدخل الحمام ان لقي حد من عيالي بيخرجوا ويزعق فيه و يدخل هو واحيانا كمان بيخرجهم عشان يدخل حد من اولادوا جوزي مسافر وانا قاعدة انا و اولادي وانا لا حول لي و لا قوة دايما كان يدور علي الحاجات اللي تضايقنا و بيعملها لمبة الصالة اللي كانت بتبقي منورة البيت كله كان بيطفيها و مش بيخلي حد ينورها واولادي الصغيرين كانوا بيخافوا يدخلوا الحمام من الضلمة و كانوا احيانا بيعملوها علي نفسهم زهقت من العيشة دي و كنت كاتمة في نفسي و مش عايزة اقول لجوزي عشان معملش مشاكل بين الاخوات بس هو كان وحش عم عيالي كان انسان وحش ويا ريته كفى شره لحد كده، لا ده كان تحسه قاصد يطفشنا من البيت ومستنيلي الغلطة!
لما لقاني ساكتة وبستحمل عشان المشاكل، زاد فيها أكتر. بقينا عايشين في رعب، أول ما نسمع صوت خطواته نازل على السلم، ألاقيني أوتوماتيك بلم عيالي وندخل أوضتنا ونقفل علينا الباب. بقيت أقول للعيال اللي عايز يدخل الحمام يدخل بسرعة قبل ما عمكم ينزل!.. تخيلي تبقي عايشة في بيت عيلة ومش عارفة تاخدي
حتى المطبخ ما سلمش منه. ندخل نعمل أكل، يجي يفتح الثلاجة ويخبط الأبواب بصوت يعرّف البيت كله إنه متضايق، ويتلكك على أصغر حاجة المعين دي واخدة المساحة ليه؟.. هو البيت ده مفيش فيه نظام؟.. مع إن المطبخ كان نضيف وزي الفل، بس هو كان عايز يوصلني لمرحلة إني أصرخ وأخرج عن شعوري.
واللي كان يوجع قلبي بجد، عيالي.. الصغار دول ذنبهم إيه؟ بقوا بيبصوله بخوف، ولما يشوفوه يبعدوا عن طريقه كأنهم شايفين غريب. وأنا قلبي بيتقطع من جوايا، مش عارفة أحميهم ولا عارفة أخد حقهم، وفي نفس الوقت خايفة أكلم جوزي في الغربة؛ أصل جوزي شقيان وتعبان عشان يوفرلنا لقمة العيش، لو حكيتله هيتجنن والغل هيحرق قلبه وهو بعيد، ومش هيعرف يعمل حاجة غير إنه يتخانق مع أخوه بالتليفون، والتاتشات دي كانت هتولع البيت أكتر وأنا اللي في وش المدفع!
ففضلت بلع السكينة بدمها، وبدعي ربنا كل ليلة يا رب فرجها من عندك واكفينا شره.
حد ما جيه اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.. يوم جمعة، والبيت كله زي العادة مليان حركة، وأنا كنت حريصة أوي إن محدش من العيال يضايقه. فجأة، سمعت صوت دبة جامدة في الصالة، وبعدها صريخ طالع من الحمام.
جريت زي المبتلية أسرع ما عندي عشان أشوف فيه إيه، ولقيت الباب مقفول من جوة، وأخو جوزي واقف برة الصالة وشكله مش طبيعي، وعياله ملمومين، وابني المحبوس جوة بيصرخ وبيخبط على الباب بكل قوته وبيقول يا بابا.. يا ماما لحقوني!..
وقبل ما ألحق أمد إيدي على أوكرة الباب وأفهم إيه اللي حصل، أخو جوزي وقف في وشي، حط إيده على صدري يمنعني وقالي بنبرة تخوف وعينيه مفنجرة إياكي تفتحي الباب ده.. ابنك شاف حاجة مكنش ينفع يشوفها!
جمدت في مكاني، الدم جمد في عروقي وصوت ضربات قلبي كان مسموع في الصالة كلها. ابني جوة بيصرخ بحرقة وبيخبط على الباب بكل قوته يا ماما افتحيلي! افتحيلي يا ماما أنا خايف!.. وأنا واقفة قدام عم عيالي اللي سادد عليا السكة بجسمه وعينيه فيها نظرة شر وتوتر عمري ما شفتهم فيه قبل كده!
قلتله وأنا بصوت برعش من الخوف والغضب وسع كده! إنت تجننت؟ عاير تقفل على العيل جوة؟ وسع خليني أطلع ابني!
ربط إيديه قدام صدره وقالي بصوت واطي بس يرعب قلتلك مش هيطلع دلوقتي! العيل ده لسان أهله زفر، ولو طلع هيروح يلغي باللي شافه.. خليه يتأدب جوة لحد ما أعرف هأتصرف معاه إزاي!
في اللحظة دي، مابقتش
لقيت ابني مرمي في أرضية الحمام، ماسك في زاوية الحيطة وميت من الرعب وجسمه كله بيتفض. ، وحطيت رأسه في صدري وأنا بحاول أهديه خلاص يا حبيبي، أنا جنبك.. محدش يقدر يلمسك.
طب هو ابني شاف إيه؟
وأنا بقومه، لمحت بقعة صفرا وطين على حرف شباك الحمام الصغير اللي بيطل على المنور.. الشباك ده عالي ومحدش بيوصله، بس كان مفتوح على آخره. وبصيت في الأرض، لقيت كيس بلاستيك أسود متقفل ببلستر ومحطوط ورا السخان، باين منه طرف حاجة بتلمع!
ابني وهو بيعيط وبيقصب، شاور بإيده الصغيرة على الكيس وقالي بصوت مقطوع يا ماما.. عمو كان بيخبي البتاع ده فوق الشباك، ولما دخلت عليه فجأة مسكني من هدومي وزقني جامد وكان عايز يضربني!
لفيت وشي لقيت أخو جوزي واقف على باب الحمام، وشّه بقى أصفر زي الليمونة، والعرق نازل من جبهته بغزارة. النبرة الفرعونية اللي كان بيكلمني بيها اختفت تماماً، وبقى يبصلي بقلة حيلة وترجي!
قالي وهو بيقرب خطوة وصوته بيلجلج استهدي بالله يا أم فلان.. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.