تصرفات سلفي حكايات اسلام احمد

لمحة نيوز


ده أمانة مع واحد صاحبي ومحطوط هنا مؤقتاً.. حطي نفسك مكاني، لو الكلام ده وصل لأخوكي جوزي أو حد في الشارع، بيتنا هيتخرب ونروح كلنا في داهية!
في اللحظة دي، كل السنين اللي ظلمنا فيها، وكل القهر والذل اللي دوقهولي أنا وعيالي، كأنه اتجمع قدام عيني.. وعرفت السر اللي كان يخليه دايما مستقصدنا وواقف على الوحدة، ومبينزلش حد الحمام، ويطفي نور الصالة عشان يفضيلهم الجو!
بصيتله بثبات وقوة عمري ما حسيتها في حياتي، وقلتله بصوت هز البيت البيت ده مش هيتخرب غير بعمايلك السودا.. وإنت فاكرني هسكتلك تاني؟
ومسكت التليفون من جيبي.. وأول حاجة عملتها، ضربت رقم جوزي في الغربة!
أول ما مسكت التليفون وسبابتي لمست زرار الاتصال بجوزي، غل الدنيا كله اتجمع في وش أخو جوزي.. ملامحه اتغيرت في ثانية، ومن الشحوب والرجفة اللي كانت فيه، وشه احمر وعينيه جابت دم!
وفجأة، من غير ما أعمل حسابه، هجم عليا زي الضبع المفترس، شد التليفون من إيدي بقوة بغشومية كادت تخلع كتفي، وربخ بيه في الأرض بأعلى ما عنده! التليفون اترمى على البلاط واتفرفك ميت حتة، والشاشة اتدشتت والبطارية طارت في ناحية!
ابني صرخ وحضن رجلي بانهيار، وأنا أخدت خطوة ورا من الصدمة، بس هو مأدانيش فرصة أتنفس.

. قرب مني ولزق وشه في وشي، ورفع صباعه في عيني وهو بيزعق بصوت زي الرعد زلزل جدران البيت كله
إنتي اتجننتي يابت إنتي؟! فاكرة نفسك مين عشان تهدديني في بيتي؟! قسمًا بعزة جلال الله، إنتي لو لسانك ده نطق بحرف واحد، أو فكرتي بس تتنفسي، لأكون دافنك مكانك هنا ومحدش هيعرفلك طريق! أنا محدش يقف قصادي، ولا إنتي ولا أخوكي اللي فاكراه هينفعك من الغربة!
شر الدنيا كله طلع في اللحظة دي.. النظرة اللي كانت في عينيه مكنتش مجرد قهر أو غلاسة زي زمان، ده كان شر صافي، شر بني آدم حاسس إن حبل الإعدام لافف حوالين رقبته ومستعد يعمل أي حاجة عشان ينقذ نفسه!
عياله ومراته أجمعت على الصوت، بس بدل ما يهدوه، وقفوا يبصولنا بشماتة وخوف منه في نفس الوقت. زقني برة الحمام بجلف وهز أكتفي قالي من النهاردة، مفيش حركة في البيت ده! إنتي وعيالك غوركوا على أوضتكوا، وماشوفش وش حد فيكوا طالع منها غير بإذني! الحمام برقم وساعة، والمطبخ تعدي عليه زي الحرامية تاخدي اللقمة وتغوري جوة.. ولو حسيت بس إن حد فيكوا بيبص من خرم الباب، هيدفع التمن من أكل عيشه وراحته!
أخدت عيالي ودخلنا الأوضة، ورزعت الباب ورايا وحطيت وراه الكرسي الخشب الصغير وأنا بجيب نفسي بالعافية.. عيالي كانوا بيبكوا
بصوت مكتوم، وأنا حاضناهم وجسمي كله بيتفض من الرعب.
بقينا محبوسين في أوضتنا زي المعتقلين، بنسمع صوت خطواته برة وهو طالع ونازل، وصوت زعيقه وطرقته على الأبواب عشان يرهبنا. الأكل بقيت أعمله بالسرعة، والعيال بقى يدخلوا الحمام بالحساب وبإذن منه شخصياً، ولو حد فيهم تأخر ثانية يخبط على الباب برجله ويشتم!
بقينا عايشين في سجن، مقطوعين عن العالم بعد ما كسر التليفون.. لا عارفة أوصل لجوزي وأنجد بيه، ولا عارفة أخرج من باب الشقة من غير ما يشوفني. الشر زاد ضعف الأول ميت مرة، والبيت كله بقى عبارة عن قنبلة موقوتة بتكتك.. وأنا قاعدة في الضلمة مع عيالي، خايفة من اللحظة اللي هيقرر فيها يدخل علينا الأوضة يكمل شره!
وفضلنا على الحال ده أيام.. حبسة، وخوف، وذل ما يعلم بيه إلا ربنا. لحد ما جه اليوم اللي طاقة الفرج انفتحت فيه من وسع.
في يوم العصر، سمعت خبط على باب الشقة، وبعدها صوت حنين رد فيا الروح.. صوت أخويا الكبير وأمي! قلبي دق بلهفة وشوق، وبغريزة الأم بصيت لعيالي وقلتلهوم بصوت واطي اسكتوا خالص ومحدش يتكلم.
خرجت من الأوضة بخطوات ترتعد، ولقيت أخو جوزي سبقتي وفتح الباب، وواقف سادد السكة ببرود، بيسلم عليهم بنفاق وبيرحب بيه بصوت متصنع. أول ما أمي
وأخويا شافوني، وشهم اتغير.. أنا كان باين عليا التعب، الهالات السودة تحت عيني، وخوفي اللي مش قادرة أداريه، وعيالي مسكوا في ذيلي كأنهم مستنجدين بيه.
دخلوا قعدوا في الصالة، وأخو جوزي طبعاً ما سابناش ثانية! قعد مع الأهل وواقف زي اللقمة في الزور، عينيه عليا وعلى عيالي، بيراقب كل حركة وكل همسة عشان يضمن إني مش هأنطق ولا بكلمة.
أمي بصتلي بحنان وقالتلي مالك يا بنتي؟ وشك أصفر وعيالك خايفين ليه كده؟ هو في حاجة مكسورة في الشقة ولا إيه؟
جيت أرد، لقيت أخو جوزي اتدخل بسرعة وبابتسامة صفرا أبداً يا حاجة، ده تلقايها بس متضايقة عشان التليفون وقع اتكسر منها ومشاريع الغربة واكلاها.. البيت بخير ومفيش حاجة!
أخويا الكبير وكان راجل نابه ويفهمها وهي طايرة لاحظ توتري، ولاحظ إن عيني بتروح وتيجي على أخو جوزي بخوف. بصلها بتمعن، وبعدين بص لأخو جوزي وقال بنبرة حازمة طب الحمد لله.. على العموم احنا جايين نياخد أختنا وعيالها يقضوا معانا أسبوعين تغيير جو لحد ما تروق كده.
أخو جوزي اتغير وشّه في ثانية، وحس إن الصيدة بتهرب منه، فقال بسرعة وتحجج لا لا يا أستاذ، ما ينفعش! أخويا مسافر ومأمني عليهم، وقال مفيش خروج من البيت إلا بعلمه، ولو عرف إنهم سابوا البيت هيزعل
مني جداً وممكن
 

تم نسخ الرابط