حمـاتي أجـبرتني أنا وبناتي التلاتة ننام جنب الغسالة حكـايات مني السيد
حماتي أج برتني أنا وبناتي التلاتة ننام جنب الغسالة وقالتلي بمنتهى الق سوة اللي ما تجيبش ولد مالهاش أي قيمة! لكن اللي ك سرني بجد، ماكانش كلامها كان سكوت جوزي، واللحظة دي كانت السبب إني لمّيت هدومي، وخدت بناتي، وقررت أمشي من البيت من غير رجعة!!!
في ليلة، لما جوزي أحمد فتح باب أوضة الغسالة، واتفاجئ بيا أنا وبناتي التلاتة نايمين على الأرض، أمه ما حسّتش بأي ذنب بالعكس كانت باين عليها مبسوطة.
ملك اللي عندها عشر سنين كانت نايمة لازقة فيا، وجنى عندها سبع سنين كانت جامد، أما تالا الصغيرة، أربع سنين، فكانت ماسكة في هدومي بإيدها وهي نايمة حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
كنا عاملين سرير بالعافية من مخدتين قدام، وكام فوطة قديمة، وبطانية ريحتها كلها مسحوق غسيل. والغسالة كانت على بعد سنتيمترات من راس ملك، وكل ما المواسير تعمل صوت، تالا تتقلب وهي نايمة من الخضة. حكايات_مني_السيد
وقف أحمد عند الباب، ولسه لابس البدلة الكحلي اللي كان راجع بيها من عيد ميلاد أمه الستين. فك الكرافتة وهو بيبص حوالين المكان، ووشه اتغير من الاستغراب للصدمة.
قال بصوت واطي
إيه ده يا ندى؟ إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
قبل ما أرد، دخلت حماتي الحاجة فوزية وراه.
وقفت بكل برود، وعقدت إيديها وقالت
الأوض كلها كانت مليانة ضيوف.
أحمد بص لها باستغراب وقال
إزاي؟ البيت فيه خمس أوض نوم!
ردت بمنتهى الثقة
كلهم فيهم ناس مهمين.
قمت بالراحة علشان ما أصحيش تالا، وقلت
مامتك ادّت أوضتنا لابن خالتك كريم وولاده.
اتكشر أحمد وقال
بس كريم ما كانش ناوي يبات.
ردت الحاجة فوزية
غيّر رأيه وولاده أولى بسرير محترم.
ولاده أولى بسرير أما بناتي التلاتة فلا.
بص أحمد حوالينا للغسالة، ولحوض الغسيل، وللأرضية السيراميك
قال بعصبية
يا ماما ينفع مراتي وبناتي يناموا جنب الغسالة؟
وشها اتجمد وقالت
ده بيتي وأنا اللي أقرر كل واحد ينام فين.
قال أحمد
دول مش أي ناس دول مراتي وبناتي.
لأول مرة من سنين حسيت إن فيه أمل.
افتكرت إنه أخيرًا هيدافع عننا.
بقالنا 11 سنة جواز، وأنا مستحملة كلام حماتي عن أصلي، وشغلي، وإن ربنا ما رزقناش بولد.
لما اتولدت ملك، دخلت الأوضة في المستشفى وقالت بابتسامة
مبروك البنت إن شاء الله المرة الجاية ييجي الواد اللي يشيل اسم العيلة.
ولما جت جنى، بصتلها وقالت
كمان بنت؟
ولما اتولدت تالا بطلت حتى تخبي ضيقها.
وفي كل مرة كانت تجرحني، أحمد كان يقول لي
كبري دماغك دي أمي.
لكن الليلة دي، حماتي قررت تقول اللي في قلبها من غير أي كسوف.
بصتلي وقالت بكل اح تقار
تلات بنات وتلات فرص، وبرضه معرفتيش تجيبي ولد.
وش أحمد اصفر من الصدمة.
لكن هي كملت وهي بتبصلي من فوق لتحت وقالت
الست اللي ما بتخلفش ولد مالهاش أي لازمة.
المكان كله سكت.. وفجأة حسيت بجنى اتحركت جنبي.
كانت صحيتوسمعت كل كلمة.
بصت لستها بعين كلها وجع، وبعدها بصت لأبوها وسألته بصوت بريء هز قلبي
يعني يا بابا إحنا كمان مالناش لازمة؟
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
الكلمة طلعت من بق جنى زي السكينة اللي اتغرست في قلبي، وقفزت منها لقلب أحمد. البنت الصغيرة، اللي يا دوب تمانية سنين، كانت عينيها بتلمع بدموع محبوسة، وبتبص لأبوها بكل الأمل اللي في الدنيا.. مستنية منه كلمة واحدة تطمنها، كلمة تقولها لا يا جنى، إنتي وبخواتك الدنيا كلها عندي.
بس اللي حصل كسرني أكتر من كلام الحاجة فوزية نفسه.
أحمد وطي وشّه في الأرض. فك أزرار أكمام القميص ببطء، وعينيه بتتفادى عينين بنته، وعيني أنا. ما نطقش. السكوت
الحاجة فوزية ابتسمت ابتسامة نصر خفيفة، ولفت وشها وخرجت من أوضة الغسالة وهي بتجر شبشبها ببرود، وقالت وهي ماشية في الممر يلا يا أحمد، تعال كمل عشاك، الضيوف مستنيينك بره.. وسيبك من الدراما دي، البنات هيصحوا الصبح وزي الفل.
وقفت في مكاني مش مصدقة. بصيت لأحمد وقلت بصوت بيترعش من القهرة
مش هترد عليها يا أحمد؟ مش هتقول لبنتك حاجة؟
أحمد اتنهد بنفاذ صبر، وعصر عينيه بإيده، وقال بصوت واطي ومخنوق
ندى.. مش وقت كلام خالص دلوقتي. الناس بره، وأمي مش هينفع أعمل معاها مشكلة قدام قرايبي. الصبح نتشاكل ونحلها، ناموا دلوقتي والصباح رباح.
ننام هنا؟!.. الصوت طلع مني بصراخة مكسورة، بس واطية عشان ما أصحيش ملك وتالا. عاوزنا ننام جنب الغسالة على السيراميك التلج عشان قرايبك ما يزعلوش؟
أحمد قرب مني ومسك دراعي بالراحة وقال بقلة حيلة
يا ندى افهمي! أمي كبرت في السن ومخه ناشف، لو جادلتها دلوقتي هتعملنا مصيبة قدام كريم ومراته. استحملي الليلة دي بس عشان خاطري.. عشان الخاطر اللي بيننا.
الكلمة دي.. عشان خاطري.. كانت المخدر اللي بيسقيهولي بقاله 11 سنة. كل ما أمّه تهينني، يقولي عشان خاطري. كل ما تتريّق على أهلي، يقولي عشان خاطري. كل ما تكسر فرحتي بحاجة، يقولي عشرين خاطري. بس الليلة دي، الخاطر ده اتمسح بمليون جزمة.
بصيت في عينيه وقالتله بمنتهى الهدوء اللي يخوف
سيب دراعي يا أحمد.
ندى.. بلاش جنان..
بقولك سيب دراعي.
شال إيده ببطء وهو بيعدل بدلته. يبصلي باستغراب، مش متعود مني على الوش ده. أنا طول عمري ندى الهادية، الست اللي بتعدي وتكبر دماغها عشان مركب البيت تمشي. بس المركب دي كانت بتغرق بينا كلنا، وأنا كنت العبيطة اللي فاكرة إن
وطيت على الأرض بالراحة. قعدت جنب جنى، أخدتها وقلتلها بصوت ثابت لا يا حبيبتي.. إنتي وأخواتك أحسن حاجة حصلت في الدنيا، وإنتوا عندي بالدنيا وما فيها.. نامي يا قلبي، نامي وما تخافيش.
جنى حطت راسها على صدري، ودمعتها نزلت على إيدي. أحمد كان واصل عند الباب، بص علينا بقلة حيلة، وبعدين لف وشّه ومشي.. وقفل الباب وراه!
سمعت صوت ضحكاتهم بره في الصالة، صوت أمه وهي بتحط الفاكهة لكريم ومراته، وصوت أحمد وهو بيجاملهم ويبتسم، وكأن مراته وبناته مش نايمين في حتة المتر في متر دي، جنب خرطوم الصرف ورائحة المسحوق.
في اللحظة دي بالذات، فيه حاجة جوايا ماتت.. اتفحمت.
استنيت لحد الساعة كانت أربعة الفجر. البيت كله هدي، وصوت الشخير بدأ يطلع من الأوض. الضيوف ناموا في السراير المكيفة، وأحمد نام في الكنبة الكبيرة في الصالة أو في أوضة أمه.. مش فارقة.
قمت بالراحة. الشتاء كان بيبدأ، والأرضية كانت تلج. ركبي كانت بتوجعني من القعدة. فتحت النور الواطي بتاع المطبخ اللي جنب أوضة الغسالة، وبدأت أتحرك زي الطيف.
فتحت دولاب الهدوم اللي في الصالة بالراحة، طلعت الشنطتين الكبار اللي بنسافر بيهم. بقيت أدخل الأوضة ألم هدوم البنات.. هدوم المدارس، الجواكت، اللعب الصغيورة اللي تالا ما بتقدرش تنام من غيرها، وكتب ملك. بقيت أحط كل حاجة في الشنطة وأنا قلبي بيدق بسرعة، مش خايفة إنهم يشوفوني.. أنا خايفة إن البنات يصحوا قبل ما أخلص.
أحمد كان نايم على الكنبة في الصالة، مغطي وشّه بالبطانية. وقفت قدامه ثواني. بصيت عليه.. الرجل اللي حبيته واخترته من دون الدنيا، الرجل اللي كنت فاكرة إنه حمايتي. حسيت بغربة غريبة ناحيته، وكأني بتفرج على واحد غريب بالشارع.
جبت ورقة وقلم من شنطتي،
أحمد.. أنا أخدت البنات ومشيت. ما تدورش علينا، عشان المرة