حمـاتي أجـبرتني أنا وبناتي التلاتة ننام جنب الغسالة حكـايات مني السيد
المنطقة، وبقى لي اسم وكيان، وبكتب مقالات في أدب الطفل وحقوق المرأة في المجلات التعليمية.
ملك كبرت، بقت في أولى ثانوي، طالعة الأولى على المدرسة وبتحلم تدخل كلية الهندسة.
جنى بقت في أولى إعدادي، شاطرة جداً ورسامة موهوبة، كل لوحاتها عبارة عن أمهات قويات وبنات بيضحكوا تحت الشمس.
تالا الصغيورة بقت في رابعة ابتدائي، ضحكتها ماليانة البيت، وبتقول لكل الناس أنا ماما ندى هي بطلتي!
أما أحمد.. فالأخبار كانت بتجيلي عن طريق المعارف.
بعد ما مشيت، أمه الحاجة فوزية فضلت تدور له على عروسة ثانية عشان تجيب له الواد اللي يشيل اسم العيلة. اتجوز وحدة أجنبية عن العيلة، ست قوية وشخصيتها واعرة.
الست دي من أول أسبوع، طردت ضيوف الحاجة فوزية، وما سمحتش
الحاجة فوزية اتجلطت من الصدمة، وبقت قاعدة في أوضتها مش قادرة ترفع عينها في مراته الجديدة، اللي خلت أحمد يكتب لها الشقة باسمها وشغلت أحمد عندها في تجارة أهلها، وبقى أحمد مجرد شخص ملوش أي رأي في بيته.
أحمد بقال سنوات بيحاول يكلم البنات، يجي المدرسة يشوفهم، يبعت لهم هدايا في أعياد ميلادهم.
أنا ما منعتهمش منه، القانون بيديله حق الرؤية، وأنا مربيتش بناتي على الكره. بس البنات نفسهم هما اللي بقوا باردين معاه.
في يوم، أحمد جه قعد مع ملك في كافيه قريب من مدرستها في يوم رؤية.
كان باين عليه الكبر، شعره شاب، والهم باين على وشه.
سألها بنبرة ترجي
ملك.. هي مامتك
ملك بصت له بكل هدوء، مسكت كباية العصير وقالت له بمنتهى الثبات اللي أخدته مني
بابا.. ماما مش زعلانة عشان تسامح. ماما نسيت أساساً. إحنا عايشين مبسوطين، وبنحترمك لأنك أبونا، بس المكان اللي بنام فيه جنب الغسالة.. علمنا إزاي نكبر وما نحتاجش لحد ما صانش قيمتنا.
أحمد وطي وشّه في الأرض وبكى.. بنفس الطريقة اللي وطي بيها وشّه من أربع سنين في أوضة الغسالة، بس المرة دي.. ما كانش فيه حد يستناه.
النهاردة، قاعدة في صالة شقتي الدفية.
الشمس داخلة من الشباك بتنور المكان. البنات حواليا ملك بتذاكر، وجنى بترسم، وتالا قاعدة بتفرج على كارتون.
شريف أخويا دخل علينا وهو شايل تورتة
أحلى مديرة في الدنيا! ألف مبروك يا ندى!
البنات صرخوا من الفرحة وجروا يعانقوا خالهم اللي كان السند في وقت الشدة.
بصيت لروحي في المراية. شفت ندى جديدة.. ندى اللي الوجع صنع منها ست قوية، الست اللي ما استسلمتش للكسرة، ولا قبلت تنام على الأرض عشان ترضي حد.
الستات مش مجرد مخلفات بنين أو بنات.. الست هي الأصل، هي السند، وهي اللي بتصنع البيت بكرامتها. والحمد لله.. بناتي التلاتة كبروا وهما عارفين إن قيمتهم مش في كلام الناس، ولا في مجتمع جاهل بيقيم البني آدم بنوعه.. قيمتهم في عقلهم، وكرامتهم، وقوتهم.
بناتي التلاتة وقريت عليهم الفاتحة، وأنا واثقة إن الليلة دي.. وكل ليلة جاية.. هننام