كنت واقفة في المطبخ

لمحة نيوز

الجزء الاول 
كنت واقفة في المطبخ بغسل المواعين، وبحاول ألحق أخلص شغل البيت قبل ما جوزي يرجع من الشغل.
اليوم كان طويل، وكنت من الصبح على رجلي، ولسه حتى ما قعدتش دقيقة أريح فيها. حكايات منال علي 
سمعت باب الشقة بيخبط.
افتكرت ابني رجع من الدرس.
فتحت الباب، لقيت حماتي واقفة.
ابتسمت ابتسامة مجاملة وقلت اتفضلي يا طنط.
قالت وهي باصة حواليها لا يا حبيبتي، مش هطول... أنا بس كنت عايزاكي تبعتي الواد يجيبلي طبق بيض من السوبر ماركت.
بصيت لابني.
كان لسه داخل من الدرس، شنطته على ضهره، ووشه باين عليه التعب.
قلت بهدوء ما يريح خمس دقايق الأول؟ متوفره على روايات واقتباسات 
قالت بسرعة هو رايح جاي... السوبر ماركت آخر الشارع.
بصيت لابني.
قلت لو تعبان يا حبيبي بلاش.
ابتسم وقال لا يا ماما... هروح.
دخل غير الجزمة بسرعة، خد الفلوس، ونزل.
قفلت الباب، ورجعت أكمل شغل البيت.
كنت مطمنة...
آخر الشارع كله خمس دقايق.
لكن مرت عشر دقايق...
وبعدين ربع ساعة...
وبعدين عشرين دقيقة.
بدأ قلبي يقلق.
قلت يمكن قابل حد من صحابه.
لسه همسك الموبايل أكلمه...
سمعت جرس الباب بيتضرب بعنف.
جريت فتحت.
وأول ما الباب اتفتح...
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
ابني واقف... حكايات منال علي 
هدومه كلها تراب.
ركبته سايلة دم.
كوعه متجرح.
وشه فيه خدوش.
وعينيه حمرا من كتر العياط.
وفي إيده كيس البيض...
مطبق عليه بإيده الصغيرة.
صرخت يا نهار أبيض... مالك يا حبيبي؟!
ارتمى في حضني وهو بيعيط.
بصعوبة قال كلب... يا ماما... كلب جرى ورايا. حكايات منال علي 
حضنته أكتر.
وحاولت أهديه.
دخلته بسرعة.
قعدته على الكنبة.
غسلت جروحه.
وكان جسمي كله بيترعش وأنا شايفة الخدوش.
قلت إيه اللي حصل؟
قال وهو بيشهق وأنا راجع... طلع عليا كلب كبير... فضلت أجري... اتكعبلت... وقعت.
بصيت على الكيس.
فتحته.
لقيت معظم البيض متكسر.
وفضل كام بيضة بس...
يتعدوا على صوابع الإيد.
قلت ولا يهمك يا حبيبي... المهم إنك بخير.
مسحت دموعه.
وجبتله عصير.
وبدأت أطمنه إن اللي حصل مش غلطته.
وفجأة...
سمعنا خبط جامد على الباب.
عرفت من الخبطة إنها حماتي.
فتحت.
أول حاجة بصت عليها...
ما كانتش وش الولد.
ولا الجروح.
ولا الدم.
بصت على الكيس.
وقالت بحدة فين البيض؟
سكت شوية.
وقلت بهدوء الولد وقع... وكلب جرى وراه.
ردت بمنتهى البرود وأنا ذنبي إيه؟
بصيت لها مش مستوعبة.
كملت أنا طلبت طبق بيض... مش كام بيضة مكسرة.
ابني كان سامع كل كلمة.
وشه نزل في الأرض.
وقبض على هدومه بإيده.
قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي هو متعور.
قالت يعني البيض هيرجع لو فضل متعور؟
الكلمة دي نزلت عليا زي السكينة.
أول مرة أحس إن في حد ممكن يكون قلبه بالقسوة دي.
لكن سكت.
عشان خاطر جوزي.
وعشان خاطر البيت.
وووو يتبع..
الجزء الثاني والاخير  
أهو كنت لسه ساكتة... لقيت ابني رفع عينه عليها لأول مرة.
حكايات منال علي 
وقال بصوت مكسور أنا آسف يا تيتا... والله حاولت أحافظ عليه.
بصتله ثانيتين... ولا حتى قالت له سلامتك.
قالت وهي مديالي الكيس خلاص... ابقي انزلي هاتي غيره.
بصيتلها وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
قلت دلوقتي؟
قالت ببرود أيوه دلوقتي... أنا كنت عاملة حسابي عليه.
ساعتها حسيت إن آخر نقطة صبر عندي بتتبخر. متوفره على روايات واقتباسات 
لكن قبل ما أتكلم...
سمعنا صوت مفتاح الشقة.
جوزي رجع.
أول ما دخل، لقى ابنه ركبته متربطة بالشاش، ووشه كله خدوش.
جري عليه وهو مرعوب وقال إيه اللي حصل؟!
ابني حضنه وقال وهو بيعيط كلب جرى ورايا يا بابا.
وشه اتغير.
لف ناحيتي وقال مين نزله؟
قبل ما أرد...
حماتي قالت بسرعة أنا اللي بعتّه يجيبلي طبق بيض... والواد استهتر وكسره. حكايات منال علي 
جوزي بص لابنه... وبعدين بص على الدم اللي لسه على هدومه.
وقال بهدوء غريب هو ده اللي شاغلك؟
قالت باستغراب أمال إيه؟
قال ابني كان ممكن يحصله حاجة.
قالت وهي رافعة كتفها يعني الحمد لله محصلوش.
ساعتها ابني حضني جامد...
وقال بصوت كله وجع أنا كنت فاكر أول ما تيتا تشوفني هتقولي سلامتك.
الكلمة دي...
خلت البيت كله يسكت.
حتى حماتي ما لقتش حاجة تقولها.
وجوزي بص لها نظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده...
وقال بهدوء، لكن كل كلمة كانت تقيلة
من النهارده... لو احتجتي أي حاجة، كلميني أنا. أما ابني... مش هينزل مشوار لحد تاني.
تجمدت حماتي مكانها.
واضح إنها ما كانتش متوقعة إن جوزي يرد عليها بالشكل ده.
قالت وهي بتحاول تضحك يا ابني... هو أنا كنت عملتله إيه؟ ده مجرد طبق بيض. حكايات منال علي 
جوزي رد من غير ما يرفع صوته لا... مش مجرد طبق بيض.
وأشار ناحية ابني.
وقال الولد ده كان بيرتعش من الخضة. وركبته بتنزف. وأول سؤال سألتيه كان فين البيض؟
حماتي سكتت.
حاولت تبصلي كأنها مستنية أتكلم.
لكن المرة دي... أنا ما قلتش ولا كلمة.
جوزي قعد جنب ابنه.
ومسح على شعره.
وقال بطل يا حبيبي... ولا تزعل. إنت عملت اللي عليك.
ابني بصله وقال أنا كنت ماسك الكيس بإيدي جامد يا بابا... بس لما وقعت اتكسر.
ابتسم جوزي ابتسامة كلها حنان.
وقال حتى لو كان كله اتكسر... إنت عندي أغلى من ألف طبق بيض.
الولد حضنه.
وبطل عياط شوية.
أما حماتي...
فقالت وهي متضايقة يعني أنا بقيت الغلطانة؟
جوزي رد بهدوء الغلط مش إنك طلبتي حاجة... الغلط إنك ما سألتيش عليه.
فضلت واقفة ثواني.
وبعدين قالت خلاص... أنا ماشية.
ومشت وقفلت الباب وراها.
أول ما الباب اتقفل...
ابني بصلي وقال هو تيتا زعلانة مني؟
قلبي وجعني.
قعدت قدامه ومسكت وشه بين إيديا.
وقلت لا يا حبيبي... إنت ما عملتش أي حاجة غلط.
جوزي كمل كلامي وقال الإنسان ساعات بيغلط في كلامه... لكن إنت عمرك ما تكون سبب في زعل حد عشان اتأذيت.
ابني هز راسه بهدوء.
وبعد شوية...
نام من التعب وهو في حضن أبوه.
بصيت لجوزي.
وقلت بصوت واطي كنت هسكت النهارده زي كل مرة.
رد وهو بيغطي ابنه بالبطانية في حاجات ينفع نسكت عليها... لكن كرامة ابننا وأمانه... دي عمرنا ما هنسكت عليها.
تمت

تم نسخ الرابط