سـر طليقه اخويا 2 حكايات مـريم الـسيد
أول ما باب الشقة اتخبط، كريم نزل التليفون من على ودنه وإيده بتترعش زي الورقة. بص لأحمد وبص لي، ومفيش نقطة ډم في وشّه.
أحمد فتح الباب بسرعة، ودخل راجلين ببدل رسمية ومعاهم أفراد شرطة. الراجل الكبير فيهم قرب وطلع الكارنيه:
ـ المحضر رقم 4852 لسنة 2026. كريم عبد الرازق؟
كريم حاول يجمع شتات نفسه وبلع ريقه بصعوبة:
ـ أيوة.. أنا كريم.. خير يا فندم؟ في إيه؟
الظابط قال بصرامة:
ـ مطلوب القبض عليك پتهمة التزوير في محررات رسمية واستيلاء على ممتلكات، بناءً على البلاغ المقدم من الأستاذ أحمد ومرفق بيه مستندات وتسجيلات بتثبت الواقعة.
كريم بصلنا پصدمة وصصرخ:
ـ تزوير إيه؟! البت دي كدابة! سارة هي اللي ابتزتني! سارة هي اللي كانت عايزة تاخد الفلوس!
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات كعب عالي بره على السلم.. دخلت سارة!
سارة كانت واقفة عند الباب، لابسة نضارة شمسية وسحبتها تحطها على شعرها، وعلى وشها ابتسامة باردة مفيهاش أي ندم. بصت لكريم وقالت بنبرة فيها كل أنواع التشفي:
ـ فاكر نفسك أذكى واحد في الدنيا يا كريم؟ فاكر إنك لما تضحك على أحمد وتسرق أرض أبوه، وبعدين تيجي تساومني عشان أسكت، هقبل أكون مجرد أداة في إيدك؟
أنا مكنتش قادرة أستوعب اللي بيحصل. صاحبتي الروح بالروح، اللي كانت بتاكل معايا في طبق واحد، واقفة قدامي زي الشيطانة. قربت منها خطوة وقلت بصوت بيترعش من الۏجع والقرف:
ـ إنتِ يا سارة؟ إنتِ تعملي فيا وفي أخويا كده؟ أنا اللي فتحتلك بيتي! أنا اللي مسحت دموعك لما اتطلقتي! طلعتي بتخططي وبتدبري عشان تسرقينا وتدُمّري حياتنا؟!
سارة بصلتي ببرود وقسۏة عمر ما شفتهم فيها، وقالت:
ـ أنتِ يا نهى طيبة زيادة عن اللزوم.. والطيبة في الزمن ده غباء! أخوكي كان سادد نفسي وماشي بجنبه، ولما عرفت بالصدفة إن كريم سرق أرض أبوكم وكتبها باسمه وزور توكيل الحج قبل ما ېموت، قلت وليه لأ؟ كريم استغل أخوكي، وأنا استغليت سر كريم! لما طلبت الطلاق من أحمد، كنت عايزة أطلع بطلعاية محترمة. كريم عرض عليا الجواز والشركة الجديدة عشان أسلّمه الأصول وأسكت، بس هو نسى إني أمّنت نفسي!
أحمد قرب من سارة، وعيونه بتطلع شرار، بس مسك نفسه بجهد جبار وقال:
ـ إنتِ افتكرتي إنك بكده هتخلعي يا سارة؟ الفلاشة اللي سلمتيها للنيابة فيها إدانتك إنتِ كمان بابتزاز ومشاركة في التغطية على چريمة!
ابتسامة سارة اختفت فجأة، ووشها اتخطف: حصري علي روايات واقتباسات
ـ إنت بتقول إيه؟! أنا اللي محركة البلاغ وأنا اللي سلمت التسجيلات!
الظابط رد ببرود وهو بيشاور لرجالته:
ـ والتسجيلات أثبتت إنك كنتِ بتطلب مبالغ مالية ونسب في شركات مقابل التكتم على چريمة تزوير، وده يضعك تحت طائلة القانون كشريكة ومبتزة. هاتوها هي كمان يا عسكري!
اللحظة دي كانت زي الکابوس. كريم بيترجى أحمد ويقوله:
ـ سامحني يا أحمد! والله سارة هي اللي وزتني! أنا هراجعلك كل حاجة.. الأرض والشركة وكل الفلوس! يا نهى قولي لأخوكي! أنا جوزك وحبيبك!
بصيت لكريم وقرفت من نفسي إني في يوم من الأيام حبيت الراجل ده أو أمنّت له.
قلت له بنبرة حاسمة ومفيهاش رجعة:
ـ أنت مش جوزي، ولا عمرك كنت أماني. أنت مجرد كابوس وأنا صحيت منه النهاردة.. ورقت طلاقي توصلني وأنت ورا القضبان!
أفراد الشرطة كلبشوا كريم وسارة، وخرجوهم من الشقة وهم بيزعقوا ويتهموا بعض، وصوتهم بدأ يبعد تدريجياً لحد ما المكان بقى فاضي وهادي خالص.
سكتنا أنا وأحمد لفترة. الصالة كانت مقلوبة، والورق متنطور في كل حته.
أحمد قرب مني، وحضنني جامد. فضلت أعيط في حضنه، عياط سنين من الخيبة والصدمة، بس في نفس الوقت كان جوايا إحساس غريب بالراحة.. إن الحقيقة ظهرت، وأن ربنا كشفهم قبل ما المأساة تكبر أكتر.
أحمد طبطب عليا وقال:
ـ الحمد لله يا نهى.. حقنا رجع، والشرور اللي كانت استخبت تحت سقفنا اتكشفت. المهم إنك بخير.
بعد ست شهور...
القضية أخدت مجراها، وكريم اتحكم عليه بالسجن لعدة سنوات پتهمة التزوير والاستيلاء على أموال، وسارة أخدت حكم بمشاركتها في الابتزاز والتستر.
أنا أخدت طلاقي رسمياً، ورجعت بنيت حياتي من جديد، اشتغلت وبقيت أعتمد على نفسي، والأهم إني اتعلمت درس عمري ما هنساه:
مش كل اللي بيضحك في وشك ويتظاهر بالحب والمسكنة بيكون طيب.. ساعات أقرب الناس ليك بتكون هي السکينة اللي مستنية اللحظة المناسبة عشان تطعنك في ظهرك. بس الحق دايماً بيرجع، حتى لو السر استخبى سنين.
تمت.