مراتي تخنت بقلم اماني سيد
مراتى تخنت بعد الولاده وشكلها اتغير مابقتش حاسس انى مبسوط معاها بقيت اضايقها بالكلام يمكن تعرف تغير من نفسها وتخس بقيت فى الرايحه والجايه اقولها بصى لنفسك فى المرايه
بقيت داخل طالع أرمي كلمتين، يا شيخة الحقي نفسك، اللبس مابقاش يجي عليكي، كأنك واحدة تانية خالص. هي بتسكت، بتبص في الأرض، وعينيها بتلمع بدمعة محبوسة، وبتقوم تدخل المطبخ أو تروح تقعد من المولوده ، وأنا بفضل قاعد مكاني اتفرج على التليفزيون ولا كانى قولت حاجه
بقت تحاول، تعمل دايت على قدها، أو تحرم نفسها من أكلة بتحبها، وأنا بدل ما أشجعها أو حتى أسكت، كان شيطان الانتقاد بياخدني تاني. أشوفها بتجهز طبق سلطة ولا بتشيل السكر من كوباية الشاي، أروح داخل بابتسامة صفرا وكلام يكسر أي عزيمة يا شيخة دا إيه اللي هيخسس ده؟ ده إنتي محتاجة سنين.. دا جسمك ده عايز معجزة، مش شوية خضار.
بشوف نظرة انكسار في عينيها، ملامح وشها اللي كانت منورة بتهبط، بتبص للأكل اللي في إيدها كأنه بقى عدوها، وبتبص لي أنا كأني جلادها. بتسيب الطبق، وبتقوم من غير ولا كلمة، وأنا بفضل قاعد، حاسس إني انتصرت في خناقة تافهة
ومش بس أنا، ده بقت حفلة كل ما أهلي ييجوا. أمي وأختي بقوا هما كمان بيشاركوا في
لما بتيجي تبصلي وتستنجد بيا، مش بحس بوجع، بحس ب انتصار. كأني بقولها بعيني شوفتي؟ الناس كلها بتقولك الحقيقة، خدي الكلام ده واشتغلي على نفسك عشان ترجعي تعجبيني تاني. كل كلمة جارحة بتطلع من أمي أو أختي، بحس إنها مسمار جديد بيتدق في خشب العناد اللي جواها، يمكن لما تتهان قدام الكل، يوصل لها إن مفيش مفر، وإن مفيش قدامها حل غير إنها تلتزم وتخس غصب عنها.
لما بيمشوا، وبدخل الاوضة وأسمع صوت شهقاتها المكتومة، مش بلمسها ولا بطبطب عليها. بلف وشي الناحية التانية وبنام، وبقول لنفسي بكرة تصحى تلاقيها بدأت تاخد الأمور بجدية. أنا مش شايفها ك شريكة حياة في اللحظة دي، أنا شايفها ك مشروع لازم يرجع لشكله القديم، ولو الطريق للرجوع ده بيعدي على إهانات، وتلقيح كلام، وكسرة نفس، فده ثمن طبيعي ومستاهل عشان شكلي قدام الناس، وعشان عيني ترتاح وهي بتبص عليها.
البيت مبيبقاش فيه صمت مريب بالنسبة لي، البيت بيبقى فيه هدوء ما بعد العاصفة، هدوء بيطمني إن الرسالة وصلت، وإنها بقت عارفة مكانتها، وعارفة إن قيمتها في البيت ده بقت متوقفة على الميزان. مش بفكر في المؤامرة، بفكر في النتيجة اللي أنا مستنيها، ومش فارق معايا كام دمعة نزلت، المهم إنها في الآخر تلبس اللبس اللي كان بيجي عليها، وترجع البنت اللي كنت بتباهى بيها.
الكاتبه_امانى_سيد
وفي الليلة دي بالذات، حصل اللي ما كانش في حسابه
البيت كان ساكت زيادة عن الطبيعي. مفيش صوت عياط البيبي المعتاد، ولا صوت خطواتها في المطبخ. حتى النور اللي دايمًا بتسيبه في الصالة كان مطفي.
قام من النوم متضايق. أكيد زعلانة وبتدلع شوية زي كل مرة قالها لنفسه.
دخل الأوضة فاضية.
السرير مترتب بشكل غريب، هدومها مش موجودة، وشنطة صغيرة كانت في الدولاب اختفت. أول مرة يحس إن الهدوء مش راحة ده فراغ.
على التسريحة كان فيه ورقة صغيرة مطوية.
مسكها بإيد باردة وهو بيقرأ
أنا مش مشروع ولا ميزان. أنا ست تعبت بعد الولادة، وكنت محتاجة حضن مش كسر. كل مرة كنت بكسر جوايا حاجة كانت بتكسرني أكتر منك ومن الكل. مش قادرة أكمل في بيت بحس فيه إني أقل من إنسانة. هروح عند أمي فترة عشان أتعلم أرجع
الورقة وقعت من إيده.
ولأول مرة، الصورة اللي كان شايفها انتصار اتكسرت جواه.
افتكر دموعها اللي كان بيتجاهلها نظراتها اللي كان بيستمتع بانكسارها قدام الناس وصوتها وهي بتسكت بدل ما ترد.
بس الغريب إنه لأول مرة سمع صوت تاني صوت ضمير متأخر.
رجع بسرعة يبص على البيبي كان نايم، بس باين عليه الارتباك، كأنه بيدور عليها هي كمان.
مر يوم يومين مفيش رد.
كل البيت اللي كان شايفه مرتب تحت السيطرة بقى فاضي ومربك.
وأمه لأول مرة قالتله بجفاف إنت فاكر الإهانة بتخلي حد يحبك؟ دي بتخليهم يهربوا منك.
ساعتها بس فهم إن النتيجة اللي كان مستنيها ما كانتش خالص اللي كان متخيله.
بس هل هيروح لها؟ ولا هيكمل يقنع نفسه إنها بالغلط؟
لسه القصة ما خلصتش مرّ أسبوع كامل والبيت ما رجعش زي ما كان.
الهدوء اللي كان بيعتبره راحة بقى وجع.
كل زاوية في الشقة بقت بتسأله عنها الكرسي اللي كانت بتقعد عليه وهي بترضّع، المطبخ اللي كانت تقف فيه وهي مرهقة، حتى ريحة البيبي اللي كانت دايمًا مرتبطة بيها.
كان بيحاول يقنع نفسه إنها هترجع لما تهدى لكن حاجة جواه بدأت تهتز.
في يوم، وهو قاعد لوحده بالليل، جاله صوت رسالة على الموبايل.
رقم غريب.
فتحها
كانت صورة.
هي.
بس مش زي ما
وشها هادي بشكل غريب،