مراتي تخنت بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


ملامحها أهدى لكن عينيها فيها حاجة مختلفة قوة مش انكسار.
والبيبي نايم في حضنها.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
أنا بدأت أرجع لنفسي من غير ما حد يكسّرني كل يوم.
قفلت الرسالة جواه باب كان مفتوح من زمان.
لأول مرة يحس بخوف حقيقي مش خوف إنه خسرها كزوجة، لكن إنه خسرها كليًا.
قام بسرعة، لبس، وخرج من البيت من غير ما يفكر.
العنوان كان عند أمها بس وهو واقف قدام الباب، إيده ما قدرتش تخبط.
سمع صوتها من جوه كانت بتضحك. ضحكة خفيفة ما سمعهاش من شهور.
وفجأة، الباب اتفتح.
وأول ما عينيه جت في عينيها سكت.
هي ما اتفاجئتوش.
بصت له بهدوء وقالت
جاي ليه؟ عشان الشكل؟ ولا عشان الندم؟
الكلمة كانت أهدى من أي صراخ لكنها أقسى من أي خناقة.
هو فتح فمه وبعدين سكت.
لأنه لأول مرة ما عندوش جملة جاهزة.
والبيبي في حضنها بص له، وبكى فجأة كأنه فاهم كل حاجة.
ساعتها بس، فهم إن الرجوع مش قرار سهل
وإن في أبواب، لما بتتقفل ما بتتفتحش بنفس المفتاح تاني.
لكن السؤال اللي واقف بينه وبين نفسه دلوقتي
هي هتسمح له يحاول؟
ولا خلاص القصة اتكتبت نهايتها من غيره؟وقف قدامها وهو مش لاقي كلمة واحدة مرتبة.
اللي كان دايمًا بيطلع لسانه بالكلام الجارح المرة دي لسانه اتربط.
هي كانت واقفة ثابتة، ملامحها هادية بشكل يخوّف أكتر

من الغضب.
قال بصوت واطي لأول مرة أنا جاي أرجعكم.
سكتت ثانيتين، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة مش دافئة أقرب للوجع.
ترجعنا؟ كررتها ببطء. ولا ترجع الصورة اللي كنت عايزها؟
الكلمة دخلت جواه زي سكينة.
البيبي حرك إيده في حضنها، وهي هديته أكتر كأنها بتثبت إنها مش محتاجة توتر عشان تعيش.
هو حاول يقرب خطوة أنا غلطت أنا فاهم دلوقتي كنت قاسي
قاطعت كلامه بهدوء مش قاسي وبس كنت شايفني أقل من إنسانة.
الصمت اللي بعد الجملة كان تقيل تقيل لدرجة إن الشارع اللي وراهم بقى كأنه اختفى.
هو نزل عينه للأرض أنا مستعد أغير أتعلم أبدأ من جديد.
ساعتها بس، هي رفعت عينيها له.
بس المرة دي مفيهاش رجاء مفيهاش ضعف مفيهاش استنجاد.
فيها قرار.
التغيير مش كلمة يا منير التغيير فعل.
مدّت إيدها ناحية الباب كأنها هتقفله وبعدين وقفت لحظة.
أنا مش همنعك تشوف ابنك بس أنا مش راجعة لنفس الدائرة تاني.
والمفاجأة اللي كسرت آخر جزء من غروره إنها كانت هادية جدًا وهي بتقولها.
كأن وجوده أو غيابه بقى مش فارق زي الأول.
هو وقف مكانه، لأول مرة مش عارف يهدد، ولا يضغط، ولا يبرر.
بس قبل ما الباب يتقفل، البيبي بص له تاني
ونظرته كانت أبسط سؤال وأصعب حكم
هتكون أب ولا هتفضل السبب في وجع أمي؟
والباب اتقفل.
بس المرة دي ما اتقفلش
عليها هي بس.
اتقفل على النسخة القديمة منه كمان.
وسابوه واقف قدام الباب لأول مرة مش عارف يرجع ولا يدخل فضل واقف قدام الباب المقفول دقيقة اتنين يمكن أكتر.
لكن الغريب إنه ما اتحركش.
مش لأنه مش عارف يمشي لكن لأنه لأول مرة في حياته مش فاهم هو رايح فين أصلًا.
في دماغه كانت بتدور جُمل كتير هتستحمل تبعد؟، هتخسر ابنك؟، هي بتعاقبك؟ لكن ولا جملة فيهم كانت تقيلة قد سؤال واحد بس إنت كنت مستنيها تفضل زي ما هي ليه؟
رجع البيت لوحده.
البيت كان نفس المكان نفس الأوضة نفس التليفزيون بس كل حاجة كانت فاضية بشكل بيخنق.
قعد في الصالة، وبص حوالينه كأنه بيشوفها لأول مرة من غير وجودها.
ركن الكرسي اللي كانت بتقعد عليه مكان لعب البيبي حتى الكوباية اللي كانت بتسيبها على الترابيزة.
افتكر أول مرة جاب فيها كلمة تكسّرها على سبيل المزاح ضحك وقتها وهي سكتت.
افتكر بعدها أول تعليق جارح ثم الثاني ثم قد إيه الموضوع بقى عادي بالنسبة له.
وفجأة، لأول مرة ما لقاش مبرر.
رنّ الموبايل.
رقمها.
اتجمد.
فضل يبص للشاشة ثواني قبل ما يرد.
صوتها كان هادي في ورق لازم يمضي بخصوص المصاريف والنظام بينا.
الكلمة كانت رسمية أبرد من أي خناقة.
قال بسرعة أنا مش عايز ورق أنا عايز أصلح.
سكتت لحظة وبعدين ردت الإصلاح مش
طلب الإصلاح إثبات.
وقبل ما يكمل، سمع صوت البيبي في الخلفية بيضحك.
ضحكة صغيرة بريئة لكنها كسرت حاجة جواه.
قال بصوت أهدى طب أجي أشوفه النهارده؟
ردت بدون تردد تعالى بس اعرف إنك هتشوفه كأب مش كحاكم.
وقف وهو ماسك الموبايل.
الكلمة دي تحديدًا حاكم
خبطت جواه جامد.
أول مرة يفهم إن المشكلة مش في شكلها ولا في وزنها ولا في أي حاجة كان بيحاربها فيها.
المشكلة إنه كان عايزها تفضل تحت السيطرة.
قفل الموبايل.
وابتدى يلبس.
بس المرة دي مش رايح يرجعها.
المرة دي رايح يشوف هل فعلاً لسه فيه فرصة يبني حاجة
ولا خلاص هو اتأخر لدرجة إن الاعتذار ما بقاش كفاية لما وصل عند بيت أمها، كان لأول مرة مش ماسك جملة جاهزة ولا سيناريو في دماغه.
كان جاي فاضي وده اللي كان مخوفه أكتر من أي مواجهة.
خبط الباب.
فتحت هي.
نفس الهدوء نفس العينين بس فيه مسافة واضحة بينهم.
من غير ما تقول كلمة، سابتله يمر.
دخل الصالة.
البيبي كان في حضنها، أول ما شافه بدأ يمد إيده ناحيته بحماس طفولي.
هو ابتسم غصب عنه بس الابتسامة ما كملتش.
لأنها قالت بهدوء اقعد لو عايز تشيله.
قعد.
أخد البيبي بإيدين مترددين، كأنه أول مرة يمسك حاجة غالية وخايف تقع منه.
اللحظة كانت ساكتة بس تقيلة.
هو بص للطفل، وبعدين بص لها هو كان تعبان؟
ردت
ببرود أكتر لما كان في بيت فيه كلام بيكسره حتى وهو نايم.
الكلمة خبطته.
سكت.
البيبي حط
 

تم نسخ الرابط