مراتي تخنت بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


إيده على وشه، فضحك.
ضحكة بسيطة بس كسرت توتر الغرفة.
هو قال فجأة أنا عايز أصلح كل حاجة بس مش عارف أبدأ منين.
هي قعدت قدامه، للمرة الأولى تقعد من غير ما تبعد نظرها ابدأ إنك ما تبقاش نفس الشخص اللي كنت بتتريق عليه كل يوم.
سكتت ثانيتين، وبعدين كملت أنا مش محتاجة حد يقرر أعيش إزاي أنا محتاجة أمان.
الجملة دي بالذات ماكانتش لوم.
كانت تعريف جديد للحياة اللي هو كان فاكرها شكل.
هو نزل عينه للبيبي، وبص له طويل.
وفجأة، البيبي سكت وبص له كأنه لأول مرة شايفه بجد.
في اللحظة دي، موبايله رن.
رسالة من أمه.
متتأخرش في قرارك لأن ممكن جدًا متلاقيش فرصة تاني.
رفع عينه ليها تاني.
وقال بصوت مختلف تمامًا لو رجعت هترجعيني زي ما أنا؟ ولا هتسمحيلي أتعلم أكون حد تاني؟
سكتت.
وهنا لأول مرة، ملامحها اتلخبطت.
لأن السؤال ده ماكنش متوقع إنها تسمعه منه دلوقتي.
والصمت اللي بينهما كان بداية إجابة أكبر من أي كلام.
والباب اللي وراهم كان مفتوح الصمت طال أكتر من اللازم لدرجة إن حتى صوت البيبي وهو بيتنفس كان واضح.
هي ما ردتش بسرعة.
وده في حد ذاته كان إجابة مخيفة بالنسبة له.
قامت بهدوء، أخدت البيبي من حضنه، وحطته في حضانتها تاني، كأنها بترجّع التوازن لمكانه الطبيعي.
وبعدين قالت
مش هقولك

أرجع زي ما كنت لأن ده مستحيل.
سكتت لحظة، وبصت له مباشرة
ولو رجعت، مش هترجع ليا أنا اللي هتتغير أنت اللي لازم يتغير.
الكلمة دخلت جواه بدون مقاومة.
هو فتح فمه يتكلم، لكنها كملت
بس المشكلة مش في إنك تتغير المشكلة إنك هتستحمل نفسك وإنت بتتغير؟
الجملة دي كانت أثقل من أي لوم.
هو حس إنه لأول مرة بيتحط قدام مرآة مش بتوري الشكل بتوري الحقيقة.
البيبي فجأة مد إيده ناحيته تاني، كأنه بيكسر الجدية اللي في الجو.
هو ابتسم غصب عنه، لكن عينه ما بعدتش عنها.
قال بهدوء أنا مش عايز أخسركم.
هي ردت بنفس الهدوء وأنا مش عايزة ابني يكبر وهو شايف أب بيكسر أمه وبعدين يطلب السماح كأن مفيش حاجة حصلت.
سكت.
الكلام كان واضح زيادة عن اللازم.
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
رسالة واحدة بس
اختار دلوقتي لأن الصبر مش هيستمر للأبد.
رفع عينه ليها.
كانت واقفة، مستنياه يقرر، لكن بدون ما تفرض اتجاه.
ولأول مرة هو حس إن مفيش ضغط.
فيه اختيار حقيقي.
قرب خطوة.
وبعدين وقف.
رجع خطوة.
وبعدين قال بصوت واطي جدًا
أنا مش عايز أرجع زي ما أنا بس محتاج فرصة ما تخلصش بسرعة.
هي ما ابتسمتش لكن عينيها تلينت لأول مرة.
وقالت
الفرصة مش بتتطلب الفرصة بتتثبت.
وفجأة البيبي ضحك بصوت عالي.
كأن اللحظة نفسها
قررت ما تنتهيشش دلوقتي.
هو بص للطفل وبعدين لها
والقرار الحقيقي لسه ما اتقالش لكن حاجة جواه كانت بدأت تتحرك لأول مرة في اتجاه مختلف.
بس السؤال اللي لسه واقف في الجو
هل التغيير ممكن يحصل قبل ما الثقة تخلص تمامًا؟هو خرج من البيت وهو حاسس إن رجليه مش شايلينه كويس.
مش لأن فيه خناقة حصلت لكن لأن مفيش خناقة حصلت أصلاً.
الهدوء اللي سيبته وراه كان أخطر من أي صراخ.
ركب عربيته، وقعد شوية من غير ما يشغلها.
بيبص قدامه، لكن مش شايف الطريق.
في دماغه جملة واحدة بتتكرر الفرصة بتتثبت مش بتتطلب.
شغل العربية ومشى.
لكن وهو في الطريق، حاجة غريبة بدأت تظهر له مش أحداث جديدة، لكن إعادة عرض لكل اللي فات.
كل مرة سخر فيها منها كل مرة قلل من تعبها بعد الولادة كل مرة حس فيها إنه كسب النقاش وهي خسرت نفسها.
كان فاكرها تفاصيل صغيرة دلوقتي بقت جبل فوق دماغه.
وصل البيت.
دخل.
البيت كان هادي أهدى من المعتاد.
لقى أمه قاعدة.
قالت له من غير ما تبص له رجعت؟
سكت.
قعد قدامها.
قال أنا كنت فاكر إني بحفّزها طلعت بكسرها.
أمه بصت له أخيرًا نظرة مش شفقة، ولا لوم لكن فهم متأخر
وأنت فاكر إن الكسر بيرجع زي الأول؟
سكت تاني.
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
رسالة منها
ابني تعبان شوية لو حابب تشوفه قبل
ما ينام، تعالى.
وقف فورًا.
بس أمه مسكت الكلمة اللي في الهوا وقالت بهدوء روح بس المرة دي مش كراجل جاي يفرض نفسه روح كأب بيتعلم يبدأ من جديد.
الكلمة خبطته بس ما اعترضش.
لأنه لأول مرة ما عندوش رد جاهز.
وصل عندها تاني.
خبط الباب.
فتحت.
نفس النظرة الهادية لكن أقل مسافة من قبل.
دخل.
البيبي كان نايم، لكن أول ما شافه، فتح عينه شوية وابتسم.
هو قعد جنب السرير.
من غير كلام.
بس المرة دي، ما حاولش يبرر ولا يطلب فرصة ولا يشرح.
بس بص لها وقال بصوت بسيط جدًا أنا موجود لو ده يسمحلي أبدأ صح.
هي بصت له طويل.
وبعدين قالت جملة واحدة قلبت كل اللي قبلها
ابدأ بس من غير ما تتوقع إن أنا هنسى بسرعة.
الصمت وقع تاني.
بس المرة دي مختلف.
مش صمت حرب صمت بداية صعبة.
وفجأة البيبي مسك صباعه بإيده الصغيرة.
هو ابتسم لكن عينه ما بعدتش عنها.
لأنه فهم حاجة أخيرة
إن الرجوع مش قرار لحظة
ده طريق طويل وأول خطوة فيه مش حب
أول خطوة فيه تحمّل نتيجة اللي فات.
وساعتها بس الباب اللي كان بيتقفل، ابتدى يتفتح بشكل مختلف أو يمكن بيتفتح لأول مرة بوعي حقيقي عدّت شهور مش سهلة.
مافيش فيها رجوع سريع، ولا معجزات، ولا كل حاجة بقت تمام فجأة.
كان فيه تعثر واعتذار وصمت طويل أحيانًا أكتر من الكلام.
هو ما بقاش
نفس الشخص اللي كان بيستخدم الكلمة كسلاح.
بقى بيسكت أكتر ما بيتكلم، ويفكر قبل ما يفتح فمه، ويفهم إن أي جملة
 

تم نسخ الرابط