جوزي وعد يقعد ولاد أخته عندنا أسبوعين ج 2 حكـايات مني السيد

لمحة نيوز


بتموت! أرجوكِ اقفي جنبي، أنتِ مراتي وحبيبتي، مليش غيرك ينجدني من الورطة دي!
بصيت لإيده اللي ماسكة كمي بنفور، وشلتها بصباعين إيدي بكل قرف، وقلت له بنبرة باردة زي التلج
مراتك وحبيبتك؟ دلوقتي بقيت مراتك وحبيبتك يا أحمد؟ لما كنت بتخبي عليا المصايب وتتدبس في ديون بنص مليون جنيه وتكدب في عيني وتقول لي معيش كنت مراتك؟ لما اتفقتوا أنت وأمك تنزلوني من نظري وتخلوني خادمة لعيال أختك عشان تداروا على قذارتها ووساختها، كنت حبيبتك؟ أنت اللي ضيعت نفسك يا أحمد. أنت اللي فضلت أختك النصابة وأمك الكدابة على بيتك وابنك ومرأتك. شيل شيلتك بقا.
حماتي رفعت راسها من الأرض وهي بتنهج وتقول بغل
أنتِ إيه يا شيخة؟ معندكيش قلب؟ مفيش في بطنك رحمة؟ الراجل بيته بيتهد وأنتِ واقفة تتشفى وتتشرطي؟
بصيت لها من فوق لتحت وقلت
رحمتي خلصت من يوم ما جيتي بيتي متعطرة ولابسة شيك عشان ترمي عليا حمل مش حملي، وتتهميني بالأنانيّة وأنتِ وبنتك قمة الأنانية والخراب. أنا مش هسيب ابني يتربى مع أب مديون ومهدد بالسجن وعائلة نصابة. أنا طالعة على بيت أهلي، وورقة طلاقي تجيلي يا أحمد، يا إما والمصحف هرفع عليك خلع وقضية نفقة من بكرة الصبح وأسجنك أنا قبل رامي!
رامي بصلي باحترام وقال
أنتِ بنت أصول يا سارة، وملكيش ذنب، خدي ابنك وامشي، أنا مشكلتي مع المغفل ده وأمه وأخته.
خرجت من الشقة وأنا مش باصة ورايا. صوت صريخ حماتي وعياط العيال وزعيق رامي كان مالي السلم، بس أنا كنت حاسة إن الهوا اللي بنفسه نقي جداً. ركبت تاكسي ورحت لبيت أهلي. أول ما أمي فتحت لي الباب وشافتني شايلة آدم والشنطة، اتخضت، بس أنا ارتميت في حضنها ونزلت دموعي كلها.. دموع القهر والتعب السنوي اللي عشته مع راجل مش مقدرني. حكيت لأبويا وأمي كل حاجة من طققطق للسلام عليكم. أبويا خبط على الطربيزة وقال ولا تزعلي يا بنتي، الراجل اللي مأمنش مراته وابنه على ماله وسره ومستقبلهم ميتعاش بقرش معاه. نامي وارتاحي وأنا بكره هوريه الوش التاني.
مرت الأيام والأسابيع، وأحمد وعيلته عاشوا أسود أيام حياتهم. رامي منفذش الحجز فوراً، لكنه ضغط بالشيكات، وأحمد اضطر يستلف من طوب الأرض وياخد قروض بفوائد عالية من البنك عشان يسدد ل رامي جزء من الفلوس عشان يتنازل عن القضايا وميدخلش السجن.
أما نهى... فبعد شهر كامل من هروبها، الشرطة قفشتها في شقة مفروشة في الإسكندرية مع نفس الشخص النصاب اللي ضحك عليها في الأول، وكانت بتصرف عليه من الفلوس اللي سرقتها من خالتها! رامي رفض يتنازل لها، واتحكم عليها بالسجن بتهمة السرقة والتزوير، وبقت ورا القضبان، والعيال مالك وسلمى أخذهم أبوهم رامي ورفض إن حماتي أو أحمد يشوفوهم تاني.
حماتي سناء جالها شلل نصفي من الحزن والصدمة والفضايح وسط قرايبهم وفي البلد، وبقت قاعدة في السرير لا بتنطق ولا بتحرك، وأحمد بقا هو اللي بيخدمها ويغير لها، ويشتغل ليل نهار في وظيفتين عشان يسدد القروض والديون اللي ركبت فوق كتافه بسبب أخته. الشقة بتاعتهم اتطفت، ومبقاش فيها لا جاتوه غالي ولا شاي مستورد، بقت شقة كئيبة مليانة هموم ومرض وديون.
بعد شهرين من الواقعة دي، كنت قاعدة في جنينة بيت أهلي، وآدم بيلعب قدامي باللعب بتاعته وبيضحك، ووشه منور ونظيف، وأنا رجعت لي صحتي وضوافري طالت، والهالات اللي تحت عيني اختفت، ورجعت سارة المتفائلة الشابة اللي لسه الدنيا قدامها.
أبويا دخل عليا ومعاه المحامي، وقال لي أحمد برة يا سارة، جاي وعايز يشوفك، وموافق على كل الشروط.
خرجت لقاعة الضيوف، وأول ما دخلت، لقيت أحمد قاعد. مكنتش مصدقة إن ده أحمد جوزي! الراجل خس النص من وزنه، وشه بقى مليان تجاعيد، وشعره غزا الشيب أغلبه، ولابس قميص قديم ومش مكوي. أول ما شافني، وقف وعينه املت بالدموع
سارة... أزيك؟ وأزي آدم؟
قعدت بعيد عنه، وحطيت رجل على رجل، وقلت بجمود
إحنا كويسين جداً يا أحمد. مفيش داعي للمقدمات، أنت جاي ليه؟
أحمد نزل راسه في الأرض وقال بصوت مكسور
أنا جاي أترجاكِ ترجعي يا سارة. أنا بيتي اتخرب، وأمي عيانة ومش قادر على خدمتها ومصاريف العلاج، وأختي في السجن، وأنا بشتغل من 9 الصبح ل 12 بالليل عشان أسدد الديون. أنا عرفت قيمتك يا سارة. عرفت إنك كنتِ شايلة عني كتير، وإن قعدتك في البيت دي كانت الجنة اللي أنا رفستها برجلي. أنا موافق على كل شروطك... هكتب لك الشقة بيع وشراء، والمصاريف اللي عايزاها هأوفرها لك من تحت الأرض، بس ارجعي نوري بيتي وشيلي معايا الهم ده.
بصيت له وابتسمت ابتسامة باردة مليانة ثقة
شروط امبارح يا أحمد، غير شروط النهاردة. شروط امبارح كانت وأنت لسه على بر الأمان وبتحاول تتذاكى. النهاردة أنت جاي لي وأنت مديون ومفلس، وأختك مسجونة، وأمك قعيدة. تفتكر أنا غبية عشان أرجع أدفن نفسي معاك في مقبرة الديون والهموم دي؟ أرجع عشان أبقى ممرضة لأمك اللي ظلمتني، وخادمة لبيت مهدد في أي لحظة يتباع عشان القروض؟
أحمد بكى بصوت مسموع
يعني خلاص؟ مفيش أمل؟ هتهدي بيتك وابنك يعيش من غير أب؟
وقفت وبصيت له بكل حسم وقوة
بيتي اتهد يوم ما أنت هديته بكدبك واستخفافك بيا. وآدم ابني هيعيش بأم قوية تحميه، وأبويا ضهره وسنده. الشقة اللي أنت جاي تكتبها لي دي ماليش شوق فيها، لأنها بقت شقة مليانة نكد وخراب، وخليها معاك بيعها وسدد بيها ديونك عشان متتسجنش. أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة بس... ورقة طلاقي، وحقوقي كاملة المؤخر والنفقة بتاعة آدم، وتشوف ابنك مرة كل أسبوع في نادي رسمي... غير كده مفيش كلام بنا.
أحمد بص لي وهو مش مصدق إن البنت الهادية المطيعة اللي كانت بتسكت على قلة ذوقه وإهانته، بقت بالقوة دي. عرف إنه خسر كل حاجة... خسر مراته، وابنه، ومستقبله، وفلوسه، عشان خاطر ناس متستاهلش.
هز راسه بالموافقة وهو مكسور تماماً، ووقع على ورق الطلاق والاتفاق اللي كان المحامي مجهزه.
بعد أسبوع، كنت واقفة قدام المراية في أوضتي، لابس فستان شيك وملون، وبجهز نفسي عشان خارجة أنا وآدم وأهلي نتعشى برة ونحتفل ب بداية حياتي الجديدة. بصيت لنفسي في المراية وابتسمت، واقتنعت إن الضربة اللي متموتش بتقوي.
أحمد كان فاكر إن واحد زي تلاتة في تربية العيال، ومكنش يعرف إن الست لما بتشيل فوق طاقتها وبتتصدم في الراجل اللي أمنته على حياتها، بتتحول ل تلاتة في واحد.. قوة، وعزيمة، وكرامة متهزهاش أي ريح.
خرجت من الأوضة، شلت آدم اللي كان بيضحك لي ويناغي، وقفلت الباب ورايا على الماضي كله، وبدأت صفحة جديدة ونظيفة

 

تم نسخ الرابط