الخيانة الزوجية ج 2 حكايات مني السيد
ودخل سامح، سكرتير الحاج حسن، وبص لها بابتسامة احترام وقال
صباح الخير يا فندم الحاج حسن مستني حضرتك في قاعة الاجتماعات فوق، ومعاه مفاجأة كبرى تخص توسعات السنة الجديدة.
سارة ابتسمت بهدوء وقالت
صباح النور يا سامح أنا جاية حالاً.
طلعت سارة على فوق، ودخلت قاعة الاجتماعات الكبيرة. لقت الحاج حسن قاعد على رأس الترابيزة الكبيرة، وبجانبه المستشار رمزي، وفيه شخص تالت غريب قاعد بملابس رسمية ومعه ملفات ضخمة.
أول ما شافها الحاج حسن، وقف بحفاوة وقال بصوت مليان فخر
تعالي يا سارة يا بنتي تعالي أقعدي جنبي. تعالي شوفي ثمرة تعبك وسنين صبرك اللي ضاعت هدر مع واحد ما يستاهلش التراب اللي بتدوسي عليه.
سارة قعدت وهي حاسة بغصة خفيفة من ذكرى الماضي، بس بصوت ثابت قالت
كفاية يا حاج حسن إن ربنا نصرني، وجاب لي حقي كامل من غير ما أمد إيدي لظلم حد.
المستشار رمزي فتح الملفات اللي قدامه وقال بجدية
الحمد لله يا سارة، قضايا النصب والتزوير اللي رفعها محمود وداليا اتقفلت نهائياً لصالحك. النيابة أصدرت أحكام قاسية جداً ضدهم؛ محمود خد خمس سنين سجناً مع الشغل والنفاث في قضايا تزوير أوراق رسمية وتكوين تشكيل عصابي للاستيلاء على أموال الشركة، والداليا خدت نفس الحكم بعد ما اعترفت إنها هي المدبرة الأساسية للمؤامرة عشان تهرب بفلوس محمود اللي سرقها من طارق ومن الشركة.
سارة نزلت راسها ثانية، افتكرت سنين عمرها الثمانية اللي ضيعتهم مع بني آدم ما عرفش يقدر كرامتها، وقالت بصوت هادي
الله لا يعودها أيام ربنا بيمهل ولا يهمل، وكل واحد أخد جزاؤه اللي بيستحقه.
الراجل التالت اللي كان قاعد في الاجتماع ابتسم وقال بصوت وقور
والأجمل من كده يا مدام سارة، إن الأستاذ طارق، شريك محمود القديم اللي محمود سرقه ونصب عليه زمان، رجع رسمياً لكل حقوقه، وكمان بفضل أوراق الشركة الجديدة اللي محمود كتبها باسمك غصب عنه، النيابة حولت الملكية دي لصالِعِك بصفتك الضحية والمجني عليها، وده معناه إن شركة المتحدة للاستيراد والتصدير بقت ملك خالص ليكي، وانتقلت لاسمك بقوة القانون!
سارة فتحت عيونها على مصراعيها بذهول، وقالت
شرك شركة محمود وداليا بقت ملكي أنا؟! بس أنا مش عايزة فلوس حرام!
الحاج حسن ضحك وقال بسرعة
الفلوس مبقاش فيها شبهة يا بنتي، دي أموال طارق اللي رجعت، والشركة اتصفحت واتطهرت تماماً من كل الديون، وبقت شركة نظيفة تماماً، وطارق بنفسه متنازل عن النصيب الأكبر ليكي تقديراً لأمانتك وموقفكم العظيم. إنتي دلوقتي مش بس مديرة ناجحة لمشروع الطواجن، إنتي سيدة أعمال كبرى وعندك شركة قانونية تحت إمرتك!
في نفس الوقت، وفي سجن طرة، كان الحال مختلف تماماً.
في زنزانة ضيقة، رطبة ومظلمة، كان محمود قاعد على بطانية قديمة على الأرض، شعره كلكع ودقنه طالت وبان عليه العجز والكسرة قبل أوانه. كان بيبص للحيطة الحجرية ودموعه بتنزل بحرقة وهو بيكلم نفسه بصوت منخفض
ضعت يا محمود ضعت وضيعت نفسي بعت مراتي الأصيلة اللي كانت بتقعد من الفجر تعمل لي أحكل الأكلات، ورميت علبة أمها في الزبالة أدي جزاء الكبرياء والطمع!
برة الزنزانة بشوية، كانت داليا قاعدة في زنزانة الستات بتصوت وتندب حظها، وبتشتم نفسها كل ثانية لأنها دخلت السجن وخرجت من الحفلة من غير ولا مليم، بعد ما كل فلوسهم اتمسحت في الغرامات ومصاريف المحامين.
حكمة ربنا ظهرت في أبهى صورها؛ اللي باع بالرخيص، اتباع أرخص، واللي صبر واحتسب، ربنا عوّضه أضعاف مضاعفة.
بعد مرور سنة كاملة
كان محل طواجن ست الكل عمل احتفال ضخم بمناسبة مرور سنة على تأسيسه، والفرع الرئيسي بقى يتحول لسلسلة مطاعم كبرى في كل محافظات مصر.
في يوم الاحتفال، كانت سارة واقفة في الفرع الرئيسي وسط الزحمة والكاميرات، لابسة فستان شيك وهادئ، وملامح وجهها كانت بتشع نور وثقة وسعادة حقيقية ما شافتهاش من سنين طويلة.
الحاج حسن دخل المحل، ومعاه باقة ورد كبيرة حمراء، وضحك وقال
كل سنة وإنتي طيبة يا ملكة الطواجن! سنة كاملة من النجاح اللي خلاني فخور بيكي كأنك بنتي اللي خلفتها.
سارة استقبلت الورد بابتسامة واسعة وقالت
لولا حضرتك يا حاج حسن، ولولا إنك فتحت لي الباب يوم ما كنت مكسورة، مكنتش بقيت هنا النهاردة. أنا مهما شكرتك مش هقدر أوفيك حقك.
حقي أنا أخدته لما شفت اسمك في السما، ولما عرفت إن روح المرحومة أمك مرتاحة في قبرها وهي شايفة بنتها بتكسر عين الظلم والظالمين.
وفجأة، دخل المحل شخص مألوف مهندس طارق، وبص لسارة بابتسامة احترام وقال
مبروك يا مدام سارة، الشركة ماشية في السوق بأعلى كفاءة، والموظفين كلهم بيحترموا إدارتك الحكيمة، وشكراً إنك رجعتي اسم الشركة ده نظيف وشريف زي ما كان أيام أبويا الله يرحمه.
سارة ردت بثقة واعتزاز
الحق بيلزق في أصحابه يا مهندس طارق، وإحنا طول ما إحنا ماشيين بما يرضي الله، ربنا عمره ما هيخيب ظننا.
بعد ما خلصت الاحتفالية، وقفت سارة لوحدها قدام الفترينة الزجاجية اللي جواتها علبة الصاج الزرقا القديمة. بصت لها طويلًا، ولمست الزجاج بإيديها، ودمعة فرح نزلت على خدها، بس هالمرة دمعة راحة تامة.
افتكرت نفسها وهي واقفة من سنة عند باب مكتب محمود، مقهورة ومكسورة، ومرمية علبة أمها في الزبالة.. وافتكرت إز الدنيا دارت، ورجعت لها كرامتها وحقها ومكانتها، وبقت هي سيدة نفسها، وسيدة بيتها، وسيدة قصتها اللي ما حدش هيقدر يكتب نهايتها غيرها هي وبس.
بصت للكاميرات اللي بتصورها من بعيد، وابتسمت للكاميرا بقلب قوي وقالت لنفسها بصوت عالي وهي بتمشي بخطوات ثابتة وواثقة
اكلتك المفضلة يا محمود ضاعت مع أول هواء.. لكن أصل النخوة والجدعنة بيفضلوا ثابتين للجبل اللي ما يهزهوش ريح.. والقصة لسه في أولها، ومش هتنتهي أبدًا غير بالنجاح.