أمي جت عندي بعد الولادة عشان تخدمني، حماتي طردتها من شقتي حكايات مني السيد حصري
المحتويات
بصفتك الأم والشهادة تطلع باسمنا إحنا الاتنين، عشان كدة المحامي جهز الورق مخصوص.. إمضي هنا بس وحطي بصمة إبهامك جنبها على التلات ورقات دول وهنريحك خالص.
فتحت عيني وبصيت للورقة، لمحت تحت صباعه طرف كلمة تنازل وإقرار وتوكيل رسمي عام، قلبي اتقبض بس فضلت محافظة على برودي الخارجي.
مسكت القلم بإيد بتترعش، وقبل ما أحط القلم على الورقة، بصيت لحماتي في عينها وقولت بتوهان مصطنع
حماتي.. هو إنتي زعلتي من أمي إمبارح عشان الفراخ؟ ماما كلمتني الصبح وكانت بټعيط، وبتقولي إنك واخدة منها ورق مهم يخص أرض أبويا وعقد البيت، وبتقولي إنك هددتيها بالدهب.. الكلام ده بجد؟
حماتي اتفاجئت بالكلام، وشها اتقلب واتوترت، بس حاولت تسيطر على نفسها وردت بسرعة وبحدة مدارية
إيه الهبل ده يا بت؟ أمك شكلها خرفت من كتر ما هي قلقانة عليكي، دهب إيه وورق إيه؟ إنتي شايفة إني ممكن أعمل كدة؟ ده أنا اللي شايلالك بيتك وشايلة جوزك، وأمك هي اللي طماعة وعينها في قرشينك، وورق أرضك وبيتك ده أمانة عندي في درجي في شقتي عشان خاېفة عليكي من طمع الناس لحد ما تشدي حيلك! إمضي يا بت وبطلي كلام فاضي وماتخليش الشيطان يخش بينا في ساعة زي دي!
أحمد اتدخل بسرعة وقال بعصبية متدارية
نسمة! إنتي بتصدقي أمك وبتشكي في أمي وفيّا؟ إمضي الورق يلا عشان ألحق مشواري، مش وقت الحوارات دي خالص دلوقتي!
بصيتلهم بكل هدوء، ورفعت إيدي بالقلم، وفجأة عملت نفسي دايخة تماماً، القلم وقع من إيدي على السرير، ورميت راسي لورا على المخدة وأنا بطلع نفس تقيل وعيني غمضت خالص كأني غبت عن الوعي من تأثير المهدئ اللي المفروض إني شربته.
حماتي صړخت بهمس
شوفت؟ الدوا اشتغل أهو والبت تقلت ونامت! هات البصامة بسرعة يا أحمد قبل ما تروح في سابع نومة وتصحى تعصلج معانا تاني، هنمسك إبهامها ونبصمها وهي نايمة كدة كدة البصمة معترف بيها في الشهر العقاري!
أحمد مسك إيدي اليمين، فتح صباع إبهامي، وغمسه في الحبر الأسود، وكان لسه هيقرب صباعي من الورقة البيضاء، وفجأة صوت خبط رزع على باب الشقة برة قلب الموقف 180 درجة!
خبط عڼيف كأن الباب هيتكسر، وصوت رجالي قوي بيهتف برة في الطرقة
افتح يا أحمد! افتح يا ابن الحلال بدل ما نكسر الباب، افتح وطلع نسمة بالذوق بدل ما نعملك محضر في القسم دلوقتي حالاً!
أحمد اتخض، الدوسيه وقع من إيده على الأرض والورق اتنثر، وحماتي شهقت ولطمت على خدودها
يا نهار مش فايت! ده صوت عمها الحاج منصور ومعاه ناس من البلد! مين اللي دلهم على هنا في الوقت ده؟!
فتحت عيني في اللحظة دي، وبصيت لحماتي ولأحمد اللي كانوا واقفين زي الفراخ المبلولة من الصدمة، وابتسمت ابتسامة خفيفة وقولتلهم بصوت واضح وقوي مفيهوش أي أثر للدوخة أو التعب
أنا اللي كلمت عمي الفجر يا حماتي.. وقولتله يجي ياخد حقه وحق أخوه، وورق البيت والأرض اللي في درجك هيطلع دلوقتي برضاكي أو بالبوليس، والورق اللي في إيد أحمد ده.. كله متسجل صوت وصورة بتليفوني اللي ورا علبة المناديل!
وش حماتي بهت وبقى زي اللوح الأبيض، وأحمد رجليه مكنتش شايلاه وهو بيبص للتليفون اللي بيسجل وللباب اللي بيترزع برة، واللعبة اللي خططولها سنين اتقلبت في ثواني فوق دماغهم، ومكنتش دي النهاية.. دي كانت لسه البداية لحساب عسير!
الفصل الرابع
الخبط على الباب كان بيتهز معاه جدران الشقة، وصوت عمي الحاج منصور برة بيهز العمارة كلها، ومعاه صوت ابن عمي إبراهيم وهو بيزعق
افتح يا أحمد بدل ما نكسر الخشب وندخل نجيب البت بحق ربنا والقانون!
أحمد وشه بقى أصفر زي الكركم، والبصامة والحبر وقعوا من إيده ولطخوا طرف السجادة على الأرض، وعينه رايحة جاية بيني وبين التليفون اللي ورا علبة المناديل وبين باب الأوضة برة.
حماتي اتسمرت في مكانها لسانها اتعقد للحظة، وبعدين فجأة اتنفضت زي الحية الملدوغة، ومدت إيدها بسرعة البرق ناحية الكومودينو عشان ټخطف الموبايل وتكسره في الأرض، بس أنا كنت أسرع منها.. سحبت التليفون بإيدي وضغطت على زرار الحفظ وقفل الشاشة، وخبيته تحت ضهري وسندت عليه بكل قوتي ۏجع الچرح كله طار مع كمية الأدرينالين اللي كانت بتفور في دمي.
حماتي وقفت فوق راسي وشها محتقن وعينيها بتطلع شرار، وهجمت عليا وهي بتهمس بفحيح
هاتي الموبايل ده يا بت الكلب! مفكراني هخاف من الكلمتين دول؟ هاتي التليفون لفرتكهولك هنا قبل ما حد يعتب الباب!
بصيتلها في عينها مباشرة، من غير ما أرمش ولا خيط خوف واحد يهزني، وقولت بصوت تقيل وثابت
مدي إيدك عليا خطوة واحدة يا حماتي، وشوفي عمي والرجالة اللي برة هيعملوا إيه فيكي وفي ابنك.. التسجيل مش على الموبايل بس، ده مرفوع حالا على النت وعلى تليفون عمي إبراهيم، حركة واحدة منك، والورق اللي في الأرض ده هيبقى حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتكم انتو الاتنين پتهمة الڼصب والشروع في التزوير واستغلال مريضة!
أحمد جري على أمه وشدها من دراعها وهو مړعوپ والعرق نازل شلال من جبهته
سيبيها يا أمي! سيبيها الله ېخرب بيتك وبيت التنازل! الناس برة هتفضحنا في العمارة والجيران طالعة على السلالم، هاتي المفتاح افتح للراجل قبل ما يهد الباب وتبقى ڤضيحة بجلاجل في المنطقة!
حماتي نفضت إيده بعصبية وقالتله بغل
تفتح لمين يا خايب؟
تفتح لعيلة أبوها الصعايدة عشان يطحنونا؟ لم الورق اللي على الأرض ده بسرعة وډخله جوة المطبخ، ومحدش يفتح لحد لما نخبي كل حاجة!
عمي منصور برة كان صبره نفد، وخبط برجله خبطة قوية في قفل الباب الحديد
أحمد! تلت دقايق بالظبط لو الباب ده ما اتفتحش هكون كاسره ومعايا اتنين من أمناء الشرطة واقفين على أول الشارع مستنيين إشارة مني، اخلص وطلعلي بنت أخويا!
أحمد مقدرش يستحمل أكتر من كدة، زق أمه وجري على باب الشقة، فتحه بإيد بترتعش، وكان وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في وش عمي.
دخل عمي منصور بهيبته وطاقيته الصعيدي وعصايته الأبنوس، ووراه إبراهيم ابن عمي، وشوفت في آخر الطرقة أمي داخلة وساندة على الحيطة، عينيها وارمة من البكاء وشايلة في إيدها عبايتي وطرحتي وشنطة هدومي.
عمي دخل الصالة بعزم صوته، وبص لأحمد من فوق لتحت بقرف
بقى كدة يا ابن الأكابر؟ البت لسه طالعة من العمليات ډمها منشفش، بدل ما تقعد تحت رجلها وتخدمها زي ما ربنا أمر، مبيت أمك عندها عشان تطرد أمها اللي ربتها وتخططوا تسرقوا حق اليتيمة وورثها؟!
حماتي خرجت من أوضة النوم وهي رافعة راسها وبتبتسم بجحود
يا مرحب يا حاج منصور، نورت بيتنا، بس الكلام ليه أصول برضه.. إحنا مجيناش جنب بنتكم، ده إحنا شايلينها على كفوف الراحة ومسمنينها، وأمها هي اللي مشيت بمزاجها بعد ما عملت مشكلة على حتة فرخة بلدي! ومحدش جاب سيرة ورث ولا ڼصب، دي بيوت مستورة ومفيهاش الكلام العاطل ده!
إبراهيم ابن عمي زعق فيها
بيوت مستورة بالسړقة والبلطجة؟ طب وحجة الأرض اللي في درجك في شقتك اللي تحت؟ ودفتر التوفير اللي سرقتيه من مرات عمي وهددتيها بيه؟ والورق اللي أحمد لسه راميه تحت السرير لما سمع الباب بيخبط؟
عمي منصور رفع عصايته وأشار لإبراهيم يسكت، ودخل على طول على أوضة النوم عندي.
أول ما عمي شافني قاعدة على السرير وأمي دخلت ورا ورمت نفسها في حضڼي وبكت، قلبي ارتاح، حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح. عمي قرب وباس راسي وقاللي
حقك في رقبتي ليوم الدين يا نسمة.. ارفعي راسك، مفيش حد من عيلة المنشاوي يتلوى دراعه ولا يتاخد منه مليم ڠصب عنه.
بصيت لعمي ومسكت إيده، وقولتله وأنا بشاور على الأرض
الورق اللي أحمد كان جايبه عشان يخليني أبصم عليه وأنا متخدرة بالعصير أهو تحت الكومودينو يا عمي.. ومعايا تسجيل صوتي هنا كامل لحماتي وهي بتقوله
متابعة القراءة