قبل عيد جوازي حكايات نور محمد

لمحة نيوز

قبل عيد جوازي الأول بيوم واحد، حماتي وقفت قدامي وبصتلي ببرود وقالتلي:
«اقلعي الغوايش اللي في إيدك دي.. أخو جوزك مزنوق ومحتاجهم أكتر منك.»
الغوايش دي كانت آخر حاجة باقية من ريحة أمي الله يرحمها.. فرفضت.
لكن اللي حصل بعدها خلاني أكتشف ليه حماتي مصممة على الدهب بتاعي بالذات..
والأغرب إن السر ده انكشف في نفس الليلة اللي كنت بجهز فيها للاحتفال بعيد جوازنا!
​كنت فاكرة إن اليومين دول هيكونوا أسعد أيام حياتي...
كنت بجهز شقتي، وبحضر مفاجأة بسيطة، وبفكر إزاي هفرح جوزي اللي تعب معايا طول السنة اللي فاتت.
لكن اللي حصل كان كابوس مكنتش أتخيله.
أنا «ريم»، عندي أربعة وعشرين سنة، ومتجوزة «طارق» من سنة بالظبط.
طارق شغال محاسب في شركة خاصة، مرتبه يادوب ممشينا، بس عمره ما حرمني من حاجة على قد ما بيقدر.
عايشين في شقة تمليك في بيت عيلته، ومن أول يوم وأنا عارفة إن حماتي «الحاجة إنصاف» بتميز ابنها الصغير «وليد» عن طارق في كل حاجة.
لكن عمري ما تخيلت إنها ممكن تمد إيدها على حاجة تخصني، وتوجعني في أكتر نقطة ضعيفة عندي.. أمي.
​كنت بمسح ترابيزة السفرة ومندمجة في التنضيف، لما لقيت باب الشقة بيتفتح وحماتي داخلة من غير ما تخبط كالعادة.
— ريم!
وقفت وبصيتلها وابتسمت:
— أهلاً يا ماما.. اتفضلي.
قعدت على الكرسي وبصت لإيدي اللي فيها غويشتين دهب، وقالت من غير أي مقدمات:
— اسمعي يا بنتي، وليد أخو طارق عليه شيكات ولازم تندفع بكرة، والبنك هيرفع عليه قضية.
قلت بتعاطف:
— يا ساتر يارب! ربنا يفك ضيقته يا ماما، بس طارق والله ما معاه سيولة الأيام دي، إنتِ عارفة.
قاطعتني بحدة:
— أنا مش جاية أطلب فلوس من طارق.
وبعدين شاورت على إيدي:
— اقلعي الغوايش اللي في إيدك دي، نبيعهم نسد دين أخوه، ولما ربنا يفرجها نبقى نردلك تمنهم.
اتجمدت مكاني.
— غوايشي؟
— أيوه، الدهب زينة وخزينة، والوقت ده وقت الخزينة.
رجعت خطوة لورا وأنا بحط إيدي التانية على الغوايش كأني بحميها.
— يا ماما، إنتِ عارفة إن دول بتوع أمي الله يرحمها.. دي الحاجة الوحيدة اللي باقية لي منها، مقدرش أفرط فيهم.
ضحكت بسخرية وقالت:
— ريحة أمك إيه وبتاع إيه! الميت ميت والحي أبقى.. أخو جوزك هيتحبس وإنتِ بتقوليلي ريحة أمي؟
سكت.
الكلمة نزلت على قلبي زي المية الساقعة.
قلت بصوت بيترعش:
— يا ماما، وليد بيلعب بالفلوس وبيخسرها في مشاريع فاشلة.. ليه أنا اللي أدفع التمن من حاجة غالية عندي كده؟ دهب أمي مش للبيع.
وقفت حماتي ووشها قلب ألوان:
— يعني إيه؟ هتستخسري حتتين دهب في أخو جوزك؟ أمال فين إحنا عيلة واحدة والكلام الفاضي ده؟ ولا إنتِ مش معتبرانا أهلك؟
حسيت بدموعي بتخنقني.
— يا ماما والله ما قصدي.. بس اطلبي مني أي حاجة تانية إلا دول.
ردت بمنتهى القسوة:
— مفيش حاجة تانية تتطلب. بس العيب مش عليكي، العيب على ابني اللي سايبلك الحبل على الغارب ومقويكي علينا.
ما استنيتش أرد عليها.. لفت وخرجت ورزعت الباب وراها.
​فضلت واقفة مكاني، حاسة إن روحي بتنسحب مني.
بصيت للغوايش في إيدي.. افتكرت إيد أمي وهي بتلبسهالي يوم خطوبتي وبتقولي "دول سندك يا بنتي".
قعدت على الأرض وانفجرت في العياط.
حسيت إني وحيدة أوي.. يتيمة بجد ومفيش ضهر أتحامى فيه.
​وفجأة...

 

تم نسخ الرابط