اختى داليا حكايات بسمه
أسبوع؟
رد
عشان كنت بحاول أمنعه يعمل غلطة.
أنهي غلطة؟
سكت.
ثم قال
يبيع الأرض.
بصيت للعقد.
الأرض اللي نقلها لداليا؟
قال
لأ.
صوته اتغير.
الأرض دي ما كانتش ملك أبوكي أصلًا.
اتسعت عيني.
إنت بتقول إيه؟
رد
افتحي الملف واقري الصفحة الأخيرة.
بصيت للملف.
كانت فيه صفحة مطوية فعلًا، وأنا ما كنتش واخدة بالي منها.
فتحتها بسرعة.
وفي أول سطر قرأت
إقرار باستلام مبلغ مقابل السكوت عن حقيقة الأرض.
وتحتها
كان فيه توقيع أبي.
لكن التوقيع ما كانش على اسمه وحده.
كان فيه اسم تاني.
اسم الشخص اللي كان أبويا خايف منه.
والاسم ده
كان مكتوب بخط واضح جدًا.
وفي نفس اللحظة، داليا قالت في التليفون
نور مهما قريتي، أوعي تصدقي اللي مكتوب.
سألتها
ليه؟
قالت بصوت مرتعش
لأن الورقة دي مزورة.
وقبل ما أستوعب كلامها، باب الأوضة اتفتح فجأة.
لكن ابن عمي ما كانش واقف وراه.
كان شخص تاني.
شخص عمري ما توقعت أشوفه في بيت أبويا في الوقت ده.
وأول ما شافني، قال
أخيرًا وصلتي للملف اتسمرت مكاني.
بصيت للرجل اللي واقف قدامي، وحاولت أفتكر شفته فين قبل كده.
ملامحه كانت مألوفة لكني مش قادرة أحددها.
قلت
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة باردة وقال
أبوكي كان عارفني كويس.
وإنت دخلت البيت إزاي؟
رد بهدوء
بالمفتاح.
اتوترت.
مفتاح إيه؟
رفع المفتاح قدامي.
المفتاح اللي أبوكي ادهولي بنفسه.
في اللحظة دي، سمعت صوت ابن عمي من تحت
نور! ما تسمعيش كلامه!
الرجل بص ناحية الباب، ثم رجع بص لي.
ابن عمك وصل متأخر كالعادة.
قلت
إنتوا الاتنين تعرفوا بعض؟
ما ردش.
مد إيده ناحيتي وقال
اديني الملف.
ضمّيته لصدرى.
مش هديهولك.
ابتسم.
أبوكي كان عارف إنك هتقولي كده.
وإيه اللي كان متوقعه؟
قال
كان متوقع إنك هتدوري ورا الحقيقة لكن ما كانش متوقع إنك توصلي للمرحلة دي بسرعة.
جسمي كله قشعر.
بابا كان عارف إني هلاقي الملف؟
هو اللي خلاكي تلاقيه.
فتحت عيني بصدمة.
إزاي؟
أشار للمكتبة.
اسألي نفسك ليه حط المفتاح في درج واضح بالشكل ده.
بصيت ناحية الدرج.
وفجأة افتكرت.
أبويا عمره ما كان بيحط مفاتيحه هناك.
كان دايمًا بيخبيها في جيبه.
إذن
هو فعلًا كان عايزني ألاقي الخزنة.
لكن ليه؟
قلت
لو بابا كان عايزني أعرف الحقيقة، ليه ما قالهاش قبل ما يموت؟
الرجل سكت.
ثم قال
لأنه ما كانش واثق مين هيعيش للصبح.
وقتها سمعت صوت داليا من الموبايل
نور! اخرجي من الأوضة!
لكن قبل ما أتحرك، الرجل قال
اسمعي أختك كويس.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنها مش بتقول لك كل الحقيقة هي كمان.
قلبي وقع.
داليا؟
صمت.
ثم جاء صوتها من الهاتف
نور ما تصدقيهوش.
الرجل ابتسم.
وبعدين مد إيده لجيب جاكتته وأخرج صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لأبويا
واقف جنب الأرض في الساحل.
لكن المفاجأة ما كانتش في الصورة.
كانت في الشخص الواقف بجانبه.
لأن الشخص ده كان نفس الرجل اللي قدامي.
وفوق الصورة، بخط أبي
كانت مكتوبة جملة واحدة
لو ظهر الرجل ده بعد وفاتي، اعرفي إن الخطر بدأ.
رفعت عيني له ببطء.
فقال
أبوكي كان عارف إني هاجي.
ثم أضاف
لكنه ما كانش عارف إني هاجي عشان أحميكي
سكت لحظة.
ولا عشان آخذ منك الملف.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور الأرضي.
وبعده مباشرة
صوت ابن عمي وهو بيصرخ
نور! ما تثقيش فيه!
لكن الرجل اللي قدامي قال بهدوء
افتحي الصفحة الأخيرة من الملف وهتعرفي مين فينا بيكدب فتحت الصفحة الأخيرة بإيد بتترعش.
كان فيها سطرين بس.
الأول كان مكتوب بخط أبويا
اللي هيقول لك إن الأرض ملك داليا، هيكون بيحاول يخبي عنك الحقيقة.
والسطر التاني
واللي هيقول لك إن ابن عمك هو السبب في موتي، اسأليه أولًا مين دفع له؟
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
رفعت عيني للرجل.
يعني ابن عمي كان بياخد فلوس من حد؟
قال
اسأليه بنفسك.
وفجأة سمعنا خطوات على السلم.
الرجل قرب مني وقال
لازم تختاري دلوقتي.
أختار إيه؟
هتخرجي من هنا معايا ولا هتفضلي مستنية الناس اللي جاية تاخد الملف؟
بصيت للباب.
وبعدين للملف.
وبعدين للموبايل.
داليا كانت لسه على الخط، لكن ما كانتش بتتكلم.
قلت
داليا؟
جالي صوتها أخيرًا
نور اقفلي المكالمة.
ليه؟
لأن فيه حاجة ما قلتهاش لك.
الرجل رفع حاجبه كأنه كان مستني الجملة دي.
قلت
قولي.
صوتها كان مهزوز
قبل وفاة بابا بأسبوع أنا شفت ابن عمنا خارج من مكتبه.
سألتها
وبعدين؟
كان ماسك ظرف.
ظرف إيه؟
سكتت.
داليا!
قالت
الظرف كان عليه اسمك.
اتجمدت.
اسمي أنا؟
أيوه.
وإنتِ عملتي إيه؟
أخدته منه.
ليه؟
عشان بابا كان موصيني ما أخليش الظرف يوصل لك.
بصيت للرجل.
إنت كنت عارف بالظرف؟
قال
لأ.
أول مرة أشوف على وشه ارتباك حقيقي.
قلت لداليا
الظرف فين؟
ردت
معايا.
وقبل ما أتكلم، سمعنا خبط شديد على باب البيت.
وبعدين صوت ابن عمي
نور! داليا كلمتك؟
ما رديتش.
فقال
لو كلمتك، يبقى لازم تعرفي حاجة مهمة.
سكت لحظة، ثم قال
أبوكي ما نقلش الأرض لداليا عشان يحرمك منها.
أمال ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن الأرض نفسها كانت جزء من صفقة أكبر.
الرجل اللي قدامي بص لي بقلق.
وأنا لأول مرة بدأت أشك في الجميع.
داليا.
ابن عمي.
الرجل الغريب.
حتى الأوراق اللي تركها أبويا.
كل واحد فيهم كان بيقول جزءًا من الحقيقة
ولا واحد فيهم كان بيقولها كاملة.
وفجأة، وصلني من داليا صوت واضح
نور افتكري حاجة واحدة بس.
إيه؟
قالت
أبوكي قبل ما يموت بيوم، قال لي لو نور عرفت الحقيقة، هتكون أول واحدة في العيلة تدفع التمن.
ثم انقطع الاتصال.
وفي نفس اللحظة، الرجل الغريب مد إيده وأشار للملف وقال
دلوقتي فهمتي ليه أبوكي خبّى كل ده؟
لكن قبل ما أرد
لقيت ورقة صغيرة وقعت من داخل الملف على الأرض.
انحنيت وأخدتها.
وكان مكتوب فيها اسم واحد فقط
اسم الشخص اللي أبويا كان بيحاول يحميه.
ولما قرأت الاسم
ما قدرتش أمنع نفسي من الصدمة.
لأن الاسم
كان اسم داليا فضلت باصة للاسم كأني مستنية الحروف تتغير.
داليا.
أختي.
الشخص اللي كنت فاكرة إنها ضحت بنصيبها من البيت عشاني.
الشخص اللي كانت بتحذرني من كل الناس.
دلوقتي اسمها موجود في آخر ورقة من ملف أبويا تحت جملة
الشخص الذي أحاول حمايته.
رفعت عيني للرجل وقلت
إنت عارف معنى الورقة دي؟
قال
أيوه.
يبقى قول لي.
رد بهدوء
مش أنا اللي المفروض أقول لك.
أمال مين؟
أشار للباب.
أختك.
اتصدمت.
داليا هنا؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
لكن المرة دي ما كانش صوت ابن عمي.
كان صوت المفتاح اللي أنا عارفة كويس إنه بتاع داليا.
فتحت باب الأوضة بحذر.
ولقيتها واقفة في الصالة.
وشها كان شاحب.
وأول ما عينيها وقعت على الرجل، وقفت مكانها.
قالت
إنت وعدتني إنك مش هتقرب منها.
رد
وأنا ما قربتش منها.
بصت لي.
نور سيبيه يمشي.
قلت
لأ.
قربت منها وأنا ماسكة الورقة.
قولي لي الحقيقة.
عينها نزلت على الورقة.
وبمجرد ما شافتها، دموعها نزلت.
قالت
بابا كان عايز يحميك مني.
اتصدمت.
يحمني منك؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ مش بالشكل اللي فهمتيه.
أمال إيه؟
قعدت على الكرسي كأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
وقالت
قبل وفاة بابا بشهر، اكتشفت إن فيه حد بيستغل اسمه في عقود أراضي.
مين؟
ما كنتش أعرف.
وإنتِ عملتي إيه؟
واجهت بابا.
سكتت لحظة.
وهو اعترف لي إنه كان عارف.
قلت
وعشان كده نقل لك الأرض؟
قالت
لأ.
بصت لي مباشرة.
نقلها لي عشان لو حصل له حاجة، ما حدش يقدر ياخدها منك.
الرجل الغريب قال
قولي لها الباقي.
داليا بصت له بغضب.
إنت مالك؟
ثم رجعت لي وقالت
الأرض ما كانتش مجرد أرض.
عرفت.
لأ، إنتِ لسه ما عرفتيش.
مدت إيدها في شنطتها وأخرجت ظرفًا قديمًا.
ده الظرف اللي كنت مخبياه عنك.
أخدته منها.
كان مكتوب