طمع جوزي حكايات نور محمد

لمحة نيوز

شحط في التليفون
إنتي دمرتيني! إنتي عملتي فيا إيه؟! أنا مضيت على أوراق العقد وأنا فاكرها أوراق تحويل التعويض! البنك بيقولي الحساب متجمد وعليّ شرط جزائي بفائدة ضخمة خلال ٢٤ ساعة وإلا الأرض بتاعتي هتروح في مزاد علني!!
قلتله ببرود يقرس العظم
مش ده كلامك ليّ إمبارح؟ أعلى ما في خيلك اركبيه؟ أديني ركبت الخيل، وركّبتك معاه في الحيطة. وأول خطوة عملتها بعد ما خرجت من البنك، إني طلعت على مكتب الشهر العقاري، ولغيت التوكيل العام اللي كان معاك، وبلغت النيابة بمحاولة استغلال توكيل ملغي وسرقة أموال قصر، والتسجيلات بصوتك وأنت بتهددني إمبارح كلها بقت في المحضر!
قفلت السكة في وشه من غير ما أسمع باقي صراخه، وحطيت التليفون على الترابيزة.
أخيراً حسيت برئتي بتتنفس أكسجين نقي. سنين من القهر والإهانة والاستغلال، سنين كان بيعاملني فيها كأني جارية مالهاش رأي ولا قيمة، وبيحلم باللحظة اللي يكسرني فيها وياخد شقا والدي الله يرحمه.
قمت وقفت قدام المراية، وبصيت لوشي. الملامح المكسورة الخايفة اختفت، وحل محلها نظرة ست عرفت تاخد حقها بالقانون والذكاء.
بدأت ألم هدوم بناتي بحماس، وأجهز شنطنا عشان ننقل للشقة الجديدة اللي اشتريتها خلاص ودُفِع عربونها الصبح بدري من حساب البنات.
لكن... فرحتي مكملتش نص ساعة!
وفجأة... الجرس رن بضربات متتالية ومجنونة كأن اللي بره عايز يكسر الباب!
جريت بناتي وحضنوني وهما خايفين وبيعيطوا ماما.. بابا بره وبيزعق بجنون!
مشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب، وبصيت من العين السحرية...
صدمة نزلت عليّ زي الصاعقة!
الموجود بره مكنش عصام لوحده...
كان واقف جنبه راجل ضخم الملامح، ببدلة سودة ونظارة شمس، ووراه رجلين طوال وعراض شكلهم يقطع الخلف...
وعصام واقف جنبهم وشه أصفر زي الميتين، وبيشاور على باب شقتي وبيقول للراجل الضخم بصوت مرعوب
هي دي الشقة يا باشا.. وهي دي ياسمين اللي معاها الأوراق الأصلية ووردة الصرف.. بس والله العظيم هي خدعتني!
الراجل الضخم خبط على الباب بصوت زي الرعد، وقال بنبرة حادة تهز الجدران
افتحي يا مدام ياسمين.. إحنا مش جايين عشان عصام ولا عشان البنك.. إحنا جايين ناخد الورقة الحقيقية اللي جوزك كان فاكر إنه بيسرقها.. والسر اللي والِدِك سابه قبل ما يموت!
قلبي طاح في رجلي... ورقة إيه؟! ووالدي الله يرحمه كان مخبي إيه في قضية التعويض دي؟!
بصيت لشنطة أوراق والدي القديمة اللي كانت مفتوحة على الترابيزة، ولقيت في قعرها ظرف أسود مقفول بالشمع الأحمر أنا عمري ما فتحته...
أصابع إيدي بدأت تترعش، وصوت الراجل بره بيصرخ
قدامك ٥ ثواني تفتحي الباب.. وإلا الباب ده هيتكسر، وفلوس التعويض مش هتكفي ثمن اللي هيحصل!
يا ترى إيه السر المخفي جوة الظرف الأسود اللي والدي سابه؟ ومين الراجل المرعب ده اللي عصام جابه معاه؟ وهل قضية التعويض مكنتش مجرد حادثة عادية؟!
الكاتبه_نور_محمد
لو حابين تعرفوا السر الصادم اللي جوة الظرف ومين الراجل ده... شوف الجزء الاخير من القصه بسرعه
جرت إيدي وأنا بترعش لشنطة أوراق والدي القديمة، مسكت الظرف الأسود المقفول بالشمع الأحمر، وحسيته تقيل في إيدي كأنه شايل سر سنوات طويلة من المظالم. بناتي كانوا متشبثين برجلي ودموعهم نازلة بسكت، بينما الصوت بره الباب بيزيد حدة وتهديد واحد.. اتنين.. تلاتة!
قبل ما يكمل العد للتسعة، أخدت نفس عميق، وحطيت الظرف في جيب روبي، ومسكت تليفوني وعملت تسجيل صوتي مباشر، وفتحت الباب ببطء وأنا واقفة بسد الفتحة بجسمي عشان أحمي بناتي.
عصام كان واقف ورا الراجل الضخم ووشه خالي من أي نقطة دم، وعينيه مليانة غدر وخوف في نفس الوقت. أول ما الباب اتفتح، الراجل الضخم قلع النظارة الشمسية، وبصلي بنظرة ثاقبة لكن خالية من أي عدوانية، وقال بصوت جهوري رايق
اهدي يا مدام ياسمين، متخافيش على البنات.. إحنا مش مجرمين ولا بلطجية.
عصام اتنطط من وراه وزعق بصوت مهزوز
افتحي الباب للاستشار ممدوح يا ياسمين وسلمي الظرف! الراجل ده هو اللي هيخلصني من القرض وهيشتري أرضي، وقالي إن والِدِك كان مخبي أوراق مهمة تخص الشركة الكبيرة اللي تسببت في الحادثة!
بصيت للاستشار ممدوح باستغراب، فالراجل ابتسم ابتسامة خفيفة وطلع كارت رسمي من جيبه ووراهوني
أنا المستشار ممدوح النويري، رئيس هيئة الدفاع عن ضحايا مجموعة الشركات العقارية الكبرى.. وجوزك الأستاذ عصام، في رحلة بحثه الملتوية عن أي حاجة يبتزك بيها عشان الفلوس، وصل لمعلومات غلط وعرض عليا يبيعلي أوراق والِدِك مقابل إنه يدفع مديونيته للبنك.. بس هو مكنش يعرف أنا مين، ولا يعرف الأوراق دي فيها إيه بالظبط.
عصام اتفاجئ وبص للمستشار بذهول
يعني إيه؟ مش إنت قلتلي إنك هتشتري الأوراق دي بمليون جنيه وتنقذني من السجن؟
المستشار ممدوح تلفّت لعصام بنظرة احتقار وقال
أنا قلتلك هجيب حق المظلومين، وأقف قدام أي حد حاول يسرق شقا الناس! والِد المدام ياسمين الله يرحمه مكنش مجرد مجني عليه في حادثة سير عادية.. الأستاذ عبد الصمد الله يرحمه كان المحاسب الرئيسي اللي كشف أكبر عملية اختلاس وتزوير في الشركة دي، ولما رفض يرتشي، دبروا له الحادثة عشان يسكتوه لأبد.. والأوراق اللي في الظرف الأسود دي هي المستندات الأصلية اللي تثبت الجريمة بالكامل، وتثبت إن التعويض اللي المحكمة حكم بيه للورثة هو مجرد جزء بسيط جداً من حقهم القانوني والتعويضي اللي بيتجاوز ملايين الجنيهات!
الكلمات نزلت على عصام زي الصاعقة! وقف مذهول، لسانه اتعقد، وعينيه رايحة جاية بيني وبين المستشار.
المستشار ممدوح
تم نسخ الرابط