الملابس الغريبة

لمحة نيوز

قطعة ملابس ستات سودا.
المرة دي مكنتش حمالة صدر، والأهم أنها برضه مش بتاعتي.
حطيتها على جنب، لكن من اللحظة دي بقيت متأكدة إن في حد بيعمل كده عن قصد، وحد بيدخل الحاجات دي باسكت الغسيل بتاعى. لكن مين؟ وليه؟
اشتريت كاميرا صغيرة جدًا، وركبتها في الحمام من غير ما أقول لأي حد، وحطيتها في مكان مخفي وموجهة ناحية باسكت الغسيل بالظبط.
عدّى أول يوم والتاني والتالت والرابع مفيش حاجة، وبدأت أشك في نفسي.
لحد مساء يوم الخميس، دخلت الحمام عشان أجمع الغسيل، مديت إيدي جوه الباسكت وطلعت قطعة ملابس ستات من الساتان البنفسجي.
إيدي بدأت تترعش، ولأن الكاميرا سجلت كل حاجة، دخلت أوضة النوم وقفلت الباب عليّا وفتحت تطبيق الكاميرا على موبايلي.

رجعت التسجيلات لورا لحد الساعة 2:43 بعد الضهر اليوم اللي قبله.
ظهر شخص في الصورة.
قربت الموبايل من وشي وأنا بحاول أركز، وللما فهمت إيه اللي بيحصل قدامي، حسيت إن عقلي وقف.
مكانش حسام ولا مازن، بل كان فيه حد فعلًا بيحطها في باسكت الغسيل بإيده.
فتحت قائمة الأسماء على موبايلي، ودورت على رقم معين وضغطت اتصال.
رن مرتين بس، وبعدين سمعت صوتها:

رانيا! يا حبيبتي، أنا كنت لسه بفكر فيكي! إنتِ كويسة؟
كانت عبير.. أختي الكبيرة.
نفس الست اللي كانت ظاهرة قدامي في تسجيل الكاميرا.. نفس أختي اللي كنت بديها مفتاح بيتي.
حاولت أتحكم في صوتي وقلت بصوت مهزوز متعمد: عبير.. ممكن تيجي لي؟ محتاجة أتكلم معاكي في موضوع حسام.
ردت بحنية مصطنعة: يا حبيبتي! طبعًا أجيلك، عشرين دقائق وهكون عندك.
وقلفت.

بعد عشرين دقيقة جرس الباب رن، فتحت لقيتها قدامي ومعاها علبة حلويات بيضا، ودخلت وهي بتحط المفتاح الاحتياطي في شنطتها.
قعدنا في المطبخ، وعملت لها قهوة، وقعدت تسألني كالعادة وتفتح كلام عن مشاكل الزواج.
مديت إيدي بهدوء للموبايل، شغلت الفيديو، وحطيته قدامها وقلت: قبل ما نكمل.. شوفي ده.

عبير بصت للموبايل.
ظهر الفيديو للتوقيت 2:43 بعد الضهر.. باب الحمام اتفتح.. وظهرت عبير وهي شايلة شنطة القش الكبيرة، قربت من باسكت الغسيل، فتحت شنطتها، وطلعت الملابس البنفسجي الساتان وحطتها وسط الغسيل، وبعدين ظبطت شعرها وخرجت.

فنجان القهوة اتهز في إيدها، ورجعته ببطء وقالت: رانيا.. أنا أقدر أشرحلك.
قلت ببرود: الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة؟ إنتِ دخلتي بيتي بمفتاح الطوارئ وأنا مش موجودة، وطلعتي ملابس من شنطتك وحطيتيها في باسكت الغسيل! إيه اللي أنا فاهماه غلط؟

عيناها اتمَلّوا دموع وانهارت في العياط وقالت: بعد طلاقي مقدرتش أستحمل.. حياتي وقفت يا رانيا، وكل ما كنت باجي عندك ألاقي حياتك مستقرة، كنتِ شاافة حياتك عادية ومملة.. كنت عايزاكي تبقي لوحدك زيي.. كنت بفكر إن لو إنتِ كمان بقيتي لوحدك، هنرجع لبعض زي زمان، نعيش سوا.
قلت بغضب: عشان إنتِ وحيدة قررتي تهدي بيتي؟!

في نفس اللحظة، باب البيت اتفتح ودخل حسام شايل أكياس بقالة.
بص لي وبص لعبير وهي بتعيط، وبص للموبايل على الترابيزة وقال: طيب واضح إن حد لازم يبدأ يحكيلي من الأول.
قعدت وحكيت له كل حاجة عن الكاميرا والمفتاح وشغلت له التسجيل.
حسام بص لعبير بهدوء وقال: عبير.. روحي بيتك، ولو سمحتي مفتاح بيتي مش هيبقى معاكي تاني.
قامت ومشت من غير ما تنطق.

في الويك إند، كنت أنا وحسام واقفين بنطبق الغسيل سوا.
قلت: حسام.. أنا آسفة إني شكيت فيك.
ابتسم وقال: بصراحة؟ لو أنا لقيت بوكسر رجالي مقاسه مش مقاسي وسط هدومك، غالبًا كنت هعمل تحقيق برضه.
ضحكت رغمًا عني.
وفي اللحظة دي مازن دخل علينا بيدور على تيشيرت، ومد إيده وسط الغسيل فشاف حمالة صدر بتاعتي، فرجع خطوتين وقال: يا جماعة أرجوكم.. ممكن نعمل اتفاق عائلي إننا منجيبش سيرة الملابس في البيت ده تاني طول حياتنا؟
حسام انفجر ضحك، وأنا ضحكت، ومازن وقف باصص لنا كأننا فقدنا عقلنا.

بعد عشرين سنة جواز، اتعلمت إن الشك سهل جدًا يتزرع، لكن مش كل واحد يحذرك من شخص بيكون خايف عليك.. ساعات بيكون هو نفسه الشخص اللي لازم تخاف منه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

تم نسخ الرابط