جـوزي غسـلي سـجاد الشـقة كـلها حكـايات مني السيد حصري
جوزي غسلي سجاد الشقة كلها وحماتي لما شافته بيعمل كده، قامت مقلوبة عليه!
من ساعة ما جوزي بدأ يغسل سجاد الشقة، وأنا واقفة بعيد ببص له ومش عارفة أضحك ولا أعيط.
كان واقف في البلكونة، هدومه مبلولة، وإيديه كلها مية وصابون، وبيفرك السجادة بإيده كأنه بيعمل حاجة عادية جدًا.
بس بالنسبة لي، الموضوع ماكانش عادي خالص.
لأن أنا عارفة هو بيعمل كده ليه.
وفجأة، حماتي دخلت علينا وشافته وهو منحني على السجادة، فوشها اتغير تمامًا.
بصت له ثواني، وبعدين قالت بصوت عالي
يا شورة مراتك هو بقت خلاص؟! إنت بقيت زي النسوان بتشتغل شغل النسوان؟!
جوزي رفع راسه وبصلها بهدوء، من غير ما يرد.
فكملت وهي بتزعق
هي على رجليها نقش الحنة ولا إيديها مكسورة عشان إنت تعمل لها؟! خلاص ضاقت بيك الدنيا؟!
أنا كنت واقفة في مكاني، وكل كلمة منها كانت بتوجعني أكتر منه.
مش عشان بتتكلم عليا
لأ، عشان كانت بتعاير ابنها وهو ساكت.
قالت وهي بتبص للسجادة باحتقار
لو هي مش عايزة تنضف البيت ولا تغسل، تجيب حد ينضفه! بس ده مش شغل الرجالة ده شغل نسوان!
وبدأت تشتم وتزعق، وتحكي لكل اللي في البيت إن ابنها اتغير وإن مراته خلته يعمل شغل البيت بدلها.
وأنا كل اللي كان نفسي أقوله
إنتِ مش عارفة حاجة.
إنتِ مش عارفة إن أنا بعد أسبوعين بالظبط مفروض أدخل عملية.
مش عارفة إن بقالنا شهرين بنلف بين الدكاترة، وتحاليل وأشعات وكشوفات، وكل يوم بنرجع البيت شايلين هم جديد.
ومش عارفة إن جوزي هو اللي قرر يشيل عني كل حاجة.
حتى السجاد.
قال لي قبل كده
أنا مش هجيب حد ينضف الشقة ونصرف فلوس إحنا أولى بيها أنا هعمل اللي أقدر عليه.
ولما اعترضت، قالي
لما تدخلي العملية وتطلعي، مش عايزك تحتاجي حد. أنا هجهز البيت من دلوقتي عشان ترتاحي.
وكان كل ده من غير ما يقول لأهله أي حاجة.
لما سألته مرة
طب ما نقول لمامتك إن أنا تعبانة؟
بص لي وقال
لأ.
ليه؟
سكت شوية وبعدين قال
هنقول لهم قبل العملية بيوم ولا يومين.
استغربت جدًا.
فقال
كده كده محدش هيدور علينا ولا حد هيسأل ولا حد هيساعد. وفي الآخر اللي هيحصل إنهم هيعرفوا إنك تعبانة ويقعدوا يشمتوا في تعبك ومرضك وخلاص.
وبص في عيني وقال
بلاش نقول لحد حاجة.
كنت زعلانة من القرار بس كنت فاهمة خوفه عليا.
لكن النهارده، وأنا شايفة أمه بتشتمه وتعايره قدامي، حسيت إني خلاص مش قادرة أسكت.
خصوصًا لما قالت له
مراتك هي اللي عاملاك راجل على قدها!
جوزي ساب السجادة، وقف، ومسح إيده في هدومه.
افتكرت إنه أخيرًا هيرد عليها.
لكن قبل ما ينطق، أنا اتحركت من مكاني.
وقلت لنفسي
كفاية لازم تعرف الحقيقة.
وأنا داخلة عليهم، حماتي بصت لي وقالت
وإنتِ بقى ساكتة ليه؟! ما تردي عليا!
فتحت بوقي عشان أقول لها إني داخلة عملية
لكن في اللحظة دي، جوزي بص لي نظرة غريبة جدًا.
نظرة فهمت منها إنه بيتوسل لي أسكت.
وساعتها بس سمعت حماتي بتقول جملة خلتني أتجمد مكاني
على فكرة يا ابني أنا عارفة إن مراتك مخبية عليك حاجة!
الجملة نزلت عليا زي جردل مية متلجة، رجلي ما شالتنيش ولقيت نفسي بسند على طرف الحيطة جنب باب الصالة.
هو في إيه بيحصل بالظبط؟ مخبية إيه؟ وأنا كل حياتي معاه على المكشوف، ده إحنا كشفنا كل وجعنا لبعض من أول يوم روحنا فيه للدكتور وسندت راسي على كتفه وإحنا بنسمع النتيجة الصادمة!
بصيت لجوزي بسرعة، كنت مستنية أشوف وشه وهو بيستغرب أو يضحك باستهزاء على كلام أمه، لكن المفاجأة اللي هزت كياني بجد إن ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة. وشه شحب تمامًا، عروق رقبته نفرت، ونظرة التوسل اللي كانت في عينيه من شوية اتقلبت لخوف ورعب حقيقي عمري ما شفتهم في عينيه من يوم ما عرفته.
حماتي شافت سكوتنا، وضحكت ضحكة صفرا باردة، من النوع اللي بيحرق الدم ويخلي الواحد يحس بنار والعة في صدره، وقفت وحطت إيديها في وسطها، وراحت ناحية جوزي خطوتين، وعينها بتبص عليا من فوق لتحت وكأنها ماسكة عليا ذلة العمر.
قالت بصوت مسموع مليان شماتة
مالكم وقفتم زي الأصنام كده ليه؟ الحقيقة بتوجع مش كده؟ فاكرين إني ست كبيرة على نياتي ومش دارية باللي بيجرى من ورا ضهري في البيت ده؟ فاكرين لما تنزلوا وتطلعوا من غير ما تدوني خبر إني مغمية عيني؟
جوزي بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مهزوز ومخنوق وهو بيقول
أمي، لو سمحتي، كفاية كلام لحد كده. إحنا فينا اللي مكفينا، ومش وقت خناق ولا وقت كلام مالوش لازمة. ادخلي شقتك دلوقتي وأنا هجيلك كمان شوية نتكلم على روقان.
لأ مش كفاية يا حبيب أمك!
زعقت بصوت رج البيت كله، وصوت صريخها كان طالع لحد السلم
مش كفاية لما أشوفك مهدور كرامتك، ممسحة رجلين في شقتك، بتغسل سجاد على ركبك ومراتك الهانم متستتة جوة، وكل ده عشان إيه؟ عشان بتستغفلك! عشان بتضحك عليك ومفاها سايبة ومحدش كاشفها!
أنا هنا حسيت إن دمي بيغلي، مفيش طاقة في الدنيا تخليني أستحمل التلميحات دي، نسيت تعبي، ونسيت الدوخة اللي كانت ماسكاني من الصبح، وقربت خطوة منها وقلت بصوت بيترعش من القهر
أنا ما بستغفلش حد، وجوزي مش ممسحة لحد، احترمي سنك واحترمي البيت اللي إنتِ واقفة فيه! إنتِ بتقولي عليا إيه ومخبية إيه اللي بتتكلمي
عنه؟!
حماتي شهقت ورفعت صباعها في وشي
وكمان بجحة وبتردي عليا في وشي؟ اسألي روحك يا ست العارفين! اسألي روحك مين اللي بقاله شهرين بيسحب من فلوس ابني ومفلسه، ورايحة جاية على العيادات والمستشفيات من غير ما تقولي كلمة لأهله؟ ولا فاكرة إني مشفتكيش وإنتِ طالعة من عيادة الأورام والتحاليل في الدقي؟
الكلمة طلعت من لسانها زي الرصاصة عيادة الأورام!
قلبي هبط في رجلي. هي عارفة؟ شافتني هناك؟
حماتي كملت بشر وهي بتلف وتبص لابنها
شوفت سكتت إزاي؟ قطعت لسانها! الست هانم اللي إنت شايلها على كفوف الراحة وبتخدمها زي الخدامين، مخبية عليك مصيبة سودا! شفتها بعيني الأسبوع اللي فات، خارجة من مركز الأورام، والورق في إيدها، وكانت واقفة تتوشوش مع راجل غريب على الباب برة وركبت معاه عربيته!
لما قالت الجملة دي، الدنيا لفت بيا وسودت في عيني لثانية. راجل غريب؟! ركبت عربيته؟!
بصيت لجوزي بذهول، مستنياه ينطق، مستنياه يصرخ في وشها ويقول لها يا أمي أنا اللي كنت معاها! أنا اللي كنت واخدها في العربية!
لكن جوزي فضل ساكت، باصص في الأرض، ووشه بينقط عرق بارد، وإيديه اللي كانت مبلولة مية وصابون بتترعش بطريقة غريبة.
سكوته ده وجعني أكتر من رصاص أمه.
صرخت فيه
طارق! انطق! ساكت ليه؟! ما تقول لأمك مين الراجل ده؟! ما تقول لها إنت مين وكنت فين معايا؟!
لكن حماتي قاطعتني بضحكة عالية ومستفزة
هيقول لي إيه يا عين أمك؟ هيقول لي إنه مسكين ومش عارف حاجة؟ أنا من يومين بس لما نزلت شقتكم وإنتوا برة، ونضفت الصالة عشان أدور على الوصل بتاع النور، لقيت التقارير في الدرج! لقيت الورق اللي يثبت إنك مريضة من سنين، من قبل ما تتجوزي ابني أصلاً!
أنا اتسمرت مكاني
مريضة من قبل ما اتجوز؟! إنتِ بتقولي إيه؟! ده الكشف والتحاليل كلها ما بقالهاش شهرين!
كدابة!
صرخت حماتي وهي بتطلع من جيب جلابيتها ورقة مطبقة أربع تربع
أنا