بعت 30 جرام دهب عشان حماتي
وسبتهم.
ومشيت.
لكن وأنا راجعة على البيت...
ماكنتش عارفة إن اللي مستنيني هناك...
هيغير حياتي كلها.
أول ما فتحت باب الشقة...
سمعت رنة تليفوني.
بصيت في الشاشة...
لقيت اسم الشخص الوحيد اللي كان ممكن يقلب الدنيا في لحظة...
أبويا...
ولما رديت عليه، قاللي جملة خلت الدم يجري في عروقي
إوعي تعملي أي خطوة... لأن في حاجة عرفتها دلوقتي عن الدهب... لازم تسمعيها الأول.
قفلت باب الشقة ورايا، ولسه إيدي بترتعش من اللي حصل.
رديت بسرعة وقلت
خير يا بابا؟
صوته كان هادي... بس فيه غضب عمرى ما سمعته منه قبل كده.
قال
إوعي تروحي تصالحي حد... وإوعي تمضي على أي ورقة... وإوعي تقولي إن حقك خلص.
قلبي دق بسرعة.
قولت
في إيه؟
قال
أنا قابلت النهارده واحد صاحبي، واتكلمنا صدفة عن اللي حصل، وقالي معلومة مهمة جدًا.
سكت ثانية.
وبعدين قال
إنتي ما بعتيش دهبك لحماتك.
استغربت.
قولت
يعني إيه؟ أنا اللي وقفت عند الصايغ وبعته بإيدي.
قال
إنتي بعتيه... لكن اللي استلفوه منك مش كان فلوس... كان تلاتين جرام دهب.
فضلت ساكتة.
قال
وفي أي عرف... وفي أي تعامل... اللي بيرجع هو نفس الوزن... مش تمنه وقتها.
حسيت إن حد رجعلي جزء من قوتي.
قولت
يعني أنا كنت معايا حق؟
قال بحزم
أكتر من حقك.
سكت شوية، وبعدين قال
بس ده مش سبب اتصالي.
اتوترت.
قولت
أمال إيه؟
قال
بعد ما سيبتيهم ومشيتي... حماتك رجعت للصايغ.
اتجمدت.
عرفت منين؟
قال
صاحبي قريب الصايغ... واتصل بيا بنفسه.
قلبي وقع.
قولت
عملت إيه؟
قال
اشترت دهب.
اتنهدت وقلت
ما هي كانت عايزة تشتري بالمية ألف.
قال
لأ.
اشترت دهب لنفسها.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قولت
إيه؟
قال
اشترت شبكة لبنت أختها... بنفس الفلوس اللي كانت عايزة تديهالك.
قعدت على أول كرسي.
دموعي نزلت لوحدها.
يعني حتى المية ألف...
ماكانوش راجعينلي عن اقتناع.
كانوا مجرد محاولة يقفلوا الموضوع.
وباقي الفلوس...
راحوا في دهب لحد تاني.
وأنا اللي فضلت مستنية سنتين.
بابا قال بصوت كله وجع
كنت ساكت طول السنتين علشان بيتك... لكن بعد اللي حصل النهارده... السكوت بقى ظلم.
بعد ما قفلت معاه...
فضلت باصة في الفراغ.
افتكرت كل مرة قولت فيها
بكرة.
وكل مرة دافعت عنهم.
وكل مرة صدقت.
وفجأة...
تليفوني رن.
كان جوزي.
طنشته.
رن تاني.
ورنة تالتة.
وفي الآخر بعت رسالة.
ارجعي... الموضوع ميستاهلش تكبير.
بصيت للرسالة.
ولأول مرة...
ما رديتش.
بعد أقل من نص ساعة...
سمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيت جوزي واقف لوحده.
وشه مرهق.
وقال بهدوء
ممكن نتكلم؟
متوفره على روايات واقتباسات
بصيتله من غير ما أتحرك.
قال
أنا جيت آخدك.
قولت
وأخد حقي إمتى؟
سكت.
قولت
إنت جيت عشان مراتك... ولا عشان الناس قالت إن مرات ابنك سابت البيت؟ حكايات منال علي
وشه احمر.
لكن ماعرفش يرد.
وقبل ما يقفل الموضوع...
سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
وبعد ثواني...
طلع بابا السلم.
وكان معاه شخص لابس بدلة، شايل شنطة ملفات.
بصيت باستغراب.
وبابا قال وهو بيبص لجوزي مباشرة
بما إنكم اخترتوا تحسبوها بالقانون... يبقى جبتلكم اللي هيحسبها بالقانون.
وساعتها...
عرفت إن الليلة دي...
لسه بدايتها.
يتبع
الجزء الثالث والاخير
بصيت للمحامي... وبعدين بصيت لجوزي.
أول مرة أشوف الخوف في عينه.
بابا دخل بثبات، وقال
إحنا مجيناش نعمل خناقة... إحنا جايين ناخد حق بنتي.
حماتي ضحكت بسخرية وقالت
حق إيه؟ هي أخدت المية ألف ومشيت.
متوفره على روايات واقتباسات
المحامي فتح الشنطة بهدوء.
طلع ورقة وقلم.
وقال
حضرتك استلفتي فلوس... ولا استلمتي تلاتين جرام دهب؟
حماتي اتلخبطت.
قالت
أخدت تمن الدهب.
ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة.
وقال
تمام... يعني حضرتك معترفة إن أصل الاتفاق كان على الدهب.
سكتت. حكايات منال علي
قال
وسعر الدهب وقت السداد بيتحسب بالوزن... مش بالسعر القديم.
جوزي بص لأمه.
ولأول مرة... ملاقاش حاجة يقولها.
بابا طلع صورة من موبايله.
كانت صورة ليا يوم كتب الكتاب.
لابسة نفس الغوايش والسلسلة والخاتم.
وقال
الدهب ده كنت جامع تمنه بالعافية علشان بنتي يبقى ليها أمان.
وبعدين بص لجوزي وقال
أنا سلمتهولكم وأنا مطمن... لأنكم بقيتوا أهل.
نزل جوزي راسه في الأرض.
وساد صمت طويل.
بعد كام دقيقة...
حماتي اتنهدت وقالت بعصبية
خلاص... هنجيب التلاتين جرام.
بصيتلها. حكايات منال علي
لأول مرة...
مافرحتش.
قولتلها بهدوء
أنا مش
زعلانة على الدهب.
استغربت.
كملت
أنا زعلانة على الثقة اللي ماتت.
جوزي قرب مني وقال
حقك هيرجع... وأنا غلطت.
بصيتله وأنا دموعي نازلة.
وقولت
الحق ممكن يرجع...
لكن الكلمة اللي اتكسرت عمرها ما بترجع زي الأول.
بعد أسبوع...
رجعولي تلاتين جرام دهب كاملين.
لكن المرة دي...
وأنا ماسكة العلبة...
ماكنتش حاسة بنفس الفرحة.
لأن الدهب رجع...
بعد ما الاحترام راح.
وبعدها بأيام...
خدت قرار كان أصعب قرار في حياتي.
طلبت الطلاق.
مش عشان الدهب.
لكن عشان الراجل اللي المفروض يكون سندي...
وقف يتفرج وأنا حقي بيتاخد.
ولما احتجت منه كلمة...
اختار يسكت.
وبعد شهور...
بدأت حياتي من جديد.
اشتغلت أكتر.
وكل ما كنت أوفر مبلغ...
كنت أشتري جرام دهب.
لكن المرة دي...
ماكنتش بشتريه علشان الأمان.
كنت بشتريه علشان أفكر نفسي...
إن اللي يتعب في حاجة...
لازم يحافظ عليها.
وإن أقرب الناس ليك...
مش دايمًا هما أكتر ناس هيحافظوا عليك.
ومن يومها...
اتعلمت درس عمره ما هيتنسي...
الدهب لو ضاع... ممكن يتعوض.
لكن الثقة... لو اتكسرت مرة... عمرها ما بترجع زي الأول.
تمت.