اختي الغنية حكايات زيزي
لماما.
علامة إيه؟
ماما أغمضت عينيها.
وقالت
العلامة اللي كانت موجودة على واحدة منكم
ثم فتحت عينيها وقالت
واللي اختفت من جسمها بعد أيام ماما ماكملتش الجملة.
وأنا فضلت باصة لها، مستنية أعرف يعني إيه اختفت.
علامة إيه يا ماما؟
لكنها سكتت.
الرجل الكبير تنهد وقال
كانت علامة صغيرة على كتف الطفلة.
وبعدين؟
بعد كام يوم، لما اتكشف عليها تاني، العلامة ماكانتْش موجودة.
قلت
يعني إيه؟ كانت علامة ولادة؟
أيوه.
وعلامة الولادة ممكن تختفي؟
هز راسه.
بعض العلامات ممكن تبهت، لكن المشكلة إن الملف الأصلي كان بيقول إنها علامة مميزة جدًا.
ميليسا كانت قاعدة ساكتة.
فبصيت لها.
وإنتِ؟
قالت
إيه؟
كان عندك العلامة دي؟
وشها اتغير.
وأنا صغيرة كان عندي علامة فعلًا.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
رفعت إيدها ناحية كتفها.
هنا.
وبعدين قالت
بس ماما قالتلي إنها اختفت وأنا صغيرة.
بصيت لماما.
إنتِ اللي قلتي لها؟
ماما هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
ماما ما ردتش.
الرجل الكبير قال
لأن أمينة كانت بتحاول تحمي البنتين من بعض.
بصيت له باستغراب.
تحميهم من بعض ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن بعد سنوات، ظهرت عيلة تانية بتدور على طفلة اختفت منهم.
ميليسا قامت من مكانها.
كفاية.
لكن أنا قلت
لأ. المرة دي مش هنسكت.
ماما حطت إيدها على قلبها.
العيلة دي ما كانتش عارفة اسم البنت اللي بتدور عليها.
طب كانوا عارفين إيه؟
كانوا عارفين تاريخ الميلاد والمستشفى وعلامة صغيرة على الكتف.
سكتنا.
وبعدين سألت
وهل لقوها؟
ماما بصت للراجل.
الراجل بص للأرض.
إحنا ماكناش متأكدين.
قلت
إحنا مين؟
رد
أنا كنت واحد من الناس اللي حاولوا يوصلوا للحقيقة.
وماما؟
مامتك كانت أكتر واحدة حاولت تخبي الحقيقة.
ماما اعترضت
كنت بحمي بنتي!
الرجل قال
وأنا ما قلتش غير كده.
سكتت ماما.
أنا قربت منها.
بس إنتِ عندك بنتين.
ماما بصت لي.
عارفة.
وواحدة فينا ممكن تكون مش بنتك البيولوجية.
دموعها نزلت.
عارفة.
طيب ليه فضلتي ساكتة؟
ماما مسحت دموعها وقالت
لأن لما عرفت الحقيقة، كان كل شيء خلص.
إزاي؟
كنتوا كبرتوا.
يعني إيه؟
يعني كل واحدة فيكم بقت عندها حياة.
ميليسا بصت لماما وقالت
وكان عندي أولادي.
ماما هزت راسها.
عشان كده.
فجأة، الراجل الكبير أخرج ظرف أبيض من جيبه.
وحطه قدامي.
ده آخر شيء كان ناقص.
بصيت للظرف.
إيه ده؟
قال
نتيجة تحليل حديث.
ماما شهقت.
ميليسا قامت واقفة.
إنت عملت إيه؟
رد
عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان.
بصيت لماما.
تحليل إيه؟
ماما ماقدرتش تتكلم.
فتحت الظرف.
طلعت الورقة.
أول سطر كان واضح
نتيجة اختبار القرابة...
إيدي بدأت تترعش.
قريت السطر اللي بعده.
وبعدين رفعت عيني ببطء.
ماما
ماما كانت بتبصلي وبتعيط.
ميليسا قربت مني.
متقريهاش.
لكن أنا كنت خلاص شفت النتيجة.
والنتيجة
ما أثبتتش مين بنت مين.
هي كشفت حاجة تانية تمامًا فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أنطق.
بصيت للسطر مرة تانية.
وبعدين لتحت.
كان فيه اسمين.
اسمي
واسم ميليسا.
وتحتهم نتيجة التحليل.
لكن النتيجة ما كانتش زي ما توقعت.
بصيت للدكتور اللي اسمه موجود في آخر الورقة.
يعني إيه الكلام ده؟
الراجل الكبير قال
معناه إن التحليل أثبت إنكم
وسكت.
ميليسا قالت بعصبية
قول!
رد
أختين بيولوجيًا.
سكت البيت كله.
بصيت لماما.
يعني إحنا فعلًا أخوات؟
ماما انهارت على الكرسي.
أيوه.
حسيت براحة غريبة، لكن الراحة دي ماكملتش ثواني.
لأنني افتكرت الجملة اللي كانت مكتوبة في الورقة القديمة.
والطفلة التانية.
قلت
طب مين البنت اللي كانت في الصورة؟
ماما غمضت عينيها.
دي كانت بنت أختي.
اتصدمت.
بنت خالتنا؟
لأ.
سكتت لحظة.
أختي.
الراجل الكبير أضاف
أخت أمينة كانت موجودة في نفس المستشفى يومها.
بصيت لماما.
وليه ماعرفناش عنها؟
لأنها ماتت بعد الولادة بأيام.
الكلمة وقعت تقيلة.
ماما كملت
ولما حصلت لخبطة الملفات، بنت أختي اختفت من السجلات.
اختفت إزاي؟
لأنها اتسجلت في ملف غلط.
ميليسا سألت
وفضلتوا تدوروا عليها؟
ماما هزت راسها.
سنين.
بصيت للصورة مرة تانية.
طب فين البنت دي دلوقتي؟
الراجل الكبير قال
ده هو السر الحقيقي.
سكتنا.
لأنها ما اختفتش.
قرب مني وحط قدامي ورقة قديمة.
في حد استلمها بعد خروجها من المستشفى.
بصيت للورقة.
كان عليها توقيع.
وتاريخ.
والتوقيع
كان اسم شخص أعرفه.
شهقت.
مستحيل.
ميليسا قربت مني.
مين؟
رفعت الورقة.
الست اللي كانت في الصورة.
ماما هزت راسها.
هي أخدتها وقالت إنها أمها.
بس كانت أمها فعلًا؟
ماما قالت
لأ.
طب مين كانت؟
الرجل الكبير بص لماما.
ماما سكتت.
وبعدين قالت
كانت واحدة من العاملات في المستشفى.
سألت
وخدتها ليه؟
ماما ردت بصوت مكسور
لأنها كانت فاكرة إن الطفلة ماتت.
اتجمدت.
ماتت؟
أيوه.
يعني إيه؟
حصل خطأ في تسجيل الحالة.
الراجل الكبير قال
والست خرجت من المستشفى وهي فاكرة إنها فقدت طفلتها.
ماما أضافت
لكن الحقيقة إن الطفلة كانت عايشة.
سكت.
وبعدين سألت
والست دي عرفت بعد كده؟
ماما هزت راسها.
عرفت.
وعملت إيه؟
ماما بصتلي.
رجعت تدور عليها.
ولقتها؟
قبل ما تجاوب، جرس الباب رن مرة تانية.
كلنا بصينا ناحية الباب.
لكن المرة دي
ماكانش صوت راجل.
كان صوت ست كبيرة في السن.
وقالت من بره
أمينة أنا عارفة إنك أخيرًا فتحتي الصندوق.
ماما اتجمدت.
ميليسا همست
مين دي؟
ماما ردت بصوت شبه هامس
الست اللي كانت بتدور على بنتها.
ثم جاء صوتها من خلف الباب
وأنا مش جاية آخد حاجة
سكتت لحظة.
أنا جاية أرجّع حاجة فضلت معايا سبعين سنة ماما فضلت واقفة مكانها.
الست اللي بره خبطت خبطتين خفيفين.
أمينة افتحي.
ماما بصتلي، وبعدها بصت لميليسا.
وقالت
محدش يتكلم.
فتحت الباب ببطء.
دخلت ست عجوز، كانت ماسكة شنطة قماش صغيرة بإيديها.
أول ما عينيها وقعت على ماما، دموعها نزلت.
كبرنا يا أمينة.
ماما ردت بصوت مكسور
كبرنا أوي.
الست بصت لنا.
وقفت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
دول بناتك؟
ماما قالت
أيوه.
الست ابتسمت بحزن.
الاتنين؟
الاتنين.
هزت راسها.
يبقى الحمد لله.
أنا ماقدرتش أسكت.
حضرتك مين؟
بصتلي.
اسمي نوال.
وبعدين بصت لماما.
وهي عارفة أنا مين.
قلت
وإيه اللي معاكي؟
نوال حطت الشنطة على الترابيزة.
فتحتها.
طلعت منها علبة معدنية صغيرة.
نفس شكل العلبة اللي كانت في درج ماما تقريبًا.
ميليسا قربت.
إيه ده؟
نوال قالت
حاجة أخدتها من المستشفى يومها.
فتحت العلبة.
جواها كان فيه سوار أطفال قديم.
وميدالية صغيرة.
وقطعة ورق.
مدت الورقة لماما.
ماما أول ما شافتها، قعدت.
كنت فاكرة إنها ضاعت.
نوال قالت
أنا احتفظت بيها طول السنين.
بصيت للورقة.
كان عليها رقم.
رقم ملف قديم.
قلت
الرقم ده يخص مين؟
نوال ردت
يخص الطفلة اللي كنا فاكرين إنها ماتت.
ميليسا قالت
بس الطفلة عاشت.
نوال بصتلها.
أيوه.
سكتت.
وبعدين قالت
وعاشت وسط ناس بيحبوها.
أنا بصيت لماما.
تقصدي إنك عرفتي مكانها؟
نوال هزت راسها.
من زمان.
ليه ما رجعتيهاش؟
نوال ابتسمت بحزن.
لأنها كانت سعيدة.
ماما بدأت تبكي.
نوال كملت
أول مرة شوفتها وهي كبيرة، وقفت بعيد. ماعرفتش أروح لها.
سألت
ليه؟
لأنها كانت بتنادي الست اللي ربتها ماما.
ميليسا قالت
وإنتِ كنتِ أمها الحقيقية؟
نوال هزت راسها.
لأ.
وسكتت.
أنا كنت شاهدة على اللي حصل.
أنا اتوترت.
يعني مين الأم الحقيقية؟
نوال بصت لماما.
أمينة.
ماما رفعت عينيها بسرعة.
نوال قالت
البنت اللي اتسجلت غلط كانت بنت أخت أمينة فعلًا. لكن الطفل اللي خرج مع أمينة من المستشفى
سكتت.
أنا حسيت إن قلبي بيخبط.
كان مين؟
نوال بصت لي مباشرة.
إنتِ.
سكت البيت كله.
ميليسا شهقت.
يعني إيه؟
نوال قالت
إنتِ بنت أمينة البيولوجية.
بصيت لماما.
دموعها نزلت.
لكن قبل ما أفرح أو حتى أفهم
نوال كملت
بس فيه حاجة تانية.
فتحت العلبة وطلعت صورة صغيرة جدًا.
حطتها قدامي.
الصورة كانت لرضيعة.
وعلى كتفها علامة صغيرة واضحة.
نفس العلامة اللي كانت مكتوبة في الملف القديم.
قلت
دي مين؟
نوال ردت
دي البنت اللي اختفت.
وبعدين بصت لميليسا.
والبنت دي
سكتت.
ميليسا قربت خطوة.
كملي.
نوال قالت
اتوجدت من حوالي شهرين.
ماما شهقت.
إنتِ لقيتيها؟
نوال هزت راسها.
لأ.
ثم نظرت إلى ميليسا.
هي اللي لقتنا.
ميليسا وقفت مكانها.
أنا؟
نوال فتحت جيبها وطلعت ظرف أبيض.
حطته قدامها.
ده وصلني من أسبوع.
ميليسا بصت للظرف.
اسمها كان مكتوب عليه.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
طلعت ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وبعدين رفعت عيني لماما.
ماما
ماما قالت
إيه؟
ميليسا بلعت ريقها.
في حد بيقول إنه بنتك التالتة ميليسا فضلت واقفة، والورقة في إيدها.
بنتك التالتة؟
ماما حطت إيدها على صدرها.
مستحيل.
نوال قالت بهدوء
عشان كده أنا جيت النهارده.
بصيت لماما.
هو إحنا كنا كام بنت يوم الولادة؟
ماما ردت
أنا كنت حامل في بنت واحدة.
نوال هزت راسها.
وده اللي مكتوب في الملف.
وبعدين أشارت للورقة.
لكن فيه سجل تاني بيقول إن في طفلة تانية اتسجلت في نفس الغرفة، من غير اسم أم.
ميليسا قالت
يعني ممكن تكون مجرد غلطة في الورق؟
ممكن.
نوال فتحت شنطتها وأخرجت صورة من ورق قديم.
عشان كده عملت تحليل.
حطت النتيجة على الترابيزة.
بصيت لماما.
تحليل مين؟
نوال قالت
الست اللي بعتت الظرف.
وإيه النتيجة؟
سكتت.
وبعدين قالت
النتيجة قالت إنها قريبة من العيلة.
ميليسا قربت منها.
قريبة إزاي؟
نوال ردت
أخت.
الصمت رجع تاني.
ماما مسكت الكرسي.
لأ لأ، أنا فاكرة كل حاجة.
نوال قالت
وإنتِ فاكرة اللي قدرتي تفتكريه يا أمينة.
ماما بدأت تبكي.
أنا كنت مرهقة. كنت خارجة من الولادة. وبعدها حصلت الفوضى.
أنا بصيت للدفتر الأسود.
عشان كده كنتِ بتكتبي كل حاجة؟
ماما هزت راسها.
بعد ما بدأت أشك.
تشكي في إيه؟
ماما قالت
إن المستشفى سلّمنا طفل غلط.
ميليسا سألت
وإنتِ عملتي إيه؟
رجعت للمستشفى.
وبعدين؟
قالوا إن الملفات اتقفلت، وإن الموضوع انتهى.
نوال أضافت
بس أمينة ماصدقتهمش.
فتحت الدفتر.
عشان كده كانت بتجمع كل ورقة وكل تاريخ.
قلبت كام صفحة.
وفجأة لقيت صفحة عليها اسم المستشفى ورقم ملف.
وتحتها جملة
لو ظهر صاحب الرقم ده يومًا، لازم نعرف الحقيقة.
رفعت عيني.
وإيه اللي حصل للرقم؟
نوال قالت
اتنقل لملف تاني.
ملف مين؟
ماما مدت إيدها للدفتر، وقلبت لصفحة بعدها.
وهناك كان الاسم.
قرأته بصوت منخفض.
وبعدين اتجمدت.
الاسم ده
ميليسا قربت.
تعرفيه؟
قلت
أيوه.
بصيت لماما.
ده اسم واحدة من أقرب الناس لينا.
ماما غمضت عينيها.
نوال قالت
ودي النقطة اللي خلتني أرجع النهارده.
ليه؟
لأن الست اللي بعتت الظرف قالت إنها عايزة تقابل أمينة.
ميليسا سألت
مين هي؟
نوال ما ردتش فورًا.
طلعت صورة حديثة من الشنطة.
حطتها قدامنا.
بصيت للصورة.
واتصدمت.
لأن الست اللي في الصورة
كانت شبه ماما بشكل يخوف.
ماما مدت إيدها للصورة.
أول ما شافتها، همست
مستحيل
وبعدين قربت الصورة من عينيها.
أنا أعرف الست دي.
سألتها
مين؟
ماما بصت لي.
وقالت
دي كانت بتشتغل معايا في المستشفى يوم ولادتكم.
ميليسا قالت
وإيه علاقتها بالطفلة؟
ماما ما ردتش.
نوال هي اللي قالت
علاقتها بالطفلة أكبر من كده بكتير.
وبعدين طلعت ورقة أخيرة.
لأن اسمها موجود في آخر صفحة من سجل الولادة الأصلي.
فتحت الورقة.
وكان تحت الاسم توقيع واضح.
لكن المفاجأة مش كانت في التوقيع.
المفاجأة كانت في الجملة المكتوبة تحته
تم تسليم الطفلة بناءً على طلب الأم.
ماما شهقت.
أنا ماطلبتش ده!
نوال بصت لها.
عارفة.
طب مين طلب؟
نوال حطت إصبعها على السطر اللي تحت.
ده السؤال اللي فضلت أدور على إجابته سبعين سنة نوال فضلت حاطة صباعها على السطر.
ماما كانت بتبص للورقة كأنها شايفة كابوس قديم رجع لها فجأة.
قلت
يعني مين طلب تسليم الطفلة؟
نوال قالت
الاسم مش موجود.
إزاي؟
لأن الصفحة اتقطعت.
ميليسا قربت من الورقة.
اتقطعت إمتى؟
نوال ردت
بعد يومين من الولادة.
ماما قالت بصوت مرتعش
أنا فاكرة اليوم ده
بصينا لها.
فاكرة إيه؟
ماما غمضت عينيها.
كنت لسه خارجة من المستشفى. وكنت فاكرة إن كل حاجة تمام.
وبعدين؟
قبل ما أمشي، ممرضة جت وقالتلي إن فيه مشكلة في أوراق الطفلة.
سألت
وقالت لك إيه؟
قالت إن الإدارة هتصلحها.
ميليسا سألت
وإنتِ صدقتي؟
ماما بصتلها بحزن.
كنت تعبانة وإنتِ كنتِ صغيرة جدًا.
سكتت لحظة.
لكن فيه حاجة واحدة ما نسيتهاش.
إيه؟
ماما أشارت للصورة القديمة.
السوار.
بصيت للسوار المعدني الصغير.
سوار إيه؟
كان في إيدك يوم خرجنا من المستشفى.
ميليسا قالت
بس نوال قالت إن السوار كان مع الطفلة التانية.
نوال هزت راسها.
ودي كانت المشكلة.
فتحت العلبة وأخرجت سوارًا ثانيًا.
حطته جنب الأول.
السوارين كانوا شبه بعض تمامًا.
لكن واحد فيهم كان محفور عليه رقم.
٧٠٣.
والتاني
٧٠٤.
قلت
يعني كان فيه طفلين؟
نوال قالت
أيوه.
وإحنا؟
واحدة منكم كانت رقم ٧٠٣، والتانية ٧٠٤.
ماما بدأت تبكي.
أنا خرجت من المستشفى وأنا فاكرة إن بنتي رقم ٧٠٣.
ميليسا قالت
طب مين كان رقم ٧٠٤؟
نوال بصت لنا.
البنت اللي اختفت من السجلات.
سألت
وإنتِ عارفة مين هي؟
نوال ما ردتش.
بدل كده، فتحت الظرف الأخير.
طلعت منه صورة حديثة لفتاة شابة.
وقالت
دي صورتها.
بصيت للصورة.
ماعرفتهاش.
لكن ميليسا
أول ما شافتها، وشها اتغير.
أنا شفتها قبل كده.
كلنا بصينا لها.
فين؟
ميليسا بلعت ريقها.
مش فاكرة.
حاولي تفتكري.
حطت إيدها على رأسها.
كانت في مكان
سكتت.
وبعدين قالت
في عيادة جوزي.
الراجل الكبير رفع عينه بسرعة.
متأكدة؟
أيوه.
ماما سألت
كانت بتعمل إيه هناك؟
ميليسا قالت
كانت جاية مع واحدة كبيرة في السن.
نوال قربت منها.
وإنتِ كلمتيها؟
لأ.
شوفتي اسمها؟
ميليسا هزت راسها.
كان مكتوب في ورقة الاستقبال.
سألتها
فاكرة الاسم؟
ميليسا سكتت ثواني.
وبعدين قالت اسمًا واحدًا.
الاسم اللي أول ما سمعته
ماما وقفت فجأة.
لأ.
قلت
إيه؟
ماما كانت بتبص لنوال.
الاسم ده
نوال قالت
أيوه.
ماما سألت
هي لسه عايشة؟
نوال هزت راسها.
أيوه.
ومكانها فين؟
نوال قالت
على بعد عشر دقايق من هنا.
ميليسا مسكت دراع ماما.
ماما، إنتِ عارفة مين دي؟
ماما بصتلها، ودموعها نزلت.
عارفاها.
سألت
مين؟
ماما ردت
بنت أختي اللي افتكرت طول عمري إنها ماتت.
اتجمدنا.
ثم رن هاتف ميليسا.
نظرت إلى الشاشة.
وجهها شحب.
مين؟
رفعت الهاتف قدامنا.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
صوت بنت صغيرة نسبيًا قال من الطرف الآخر
أنا عرفت إنكم بتدوروا عليا.
ميليسا ما ردتش.
الصوت كمل
وعندي حاجة تثبت كل اللي حصل.
ماما قربت من الهاتف.
مين إنتِ؟
جاء الرد
أنا البنت اللي اتكتبت في الملف باسم غلط.
ثم سكتت لحظة.
وقالت
ومش جاية أطلب فلوس
أنا جاية أطلب منكم حاجة واحدة بس الصوت فضل ساكت ثواني.
ماما قربت من التليفون.
عايزة إيه؟
البنت ردت
عايزة أشوف الست اللي ربتني.
ماما بصت لنوال.
نوال فهمت فورًا.
هي عايشة؟
البنت قالت
أيوه.
ومكانها؟
معايا.
ماما حطت إيدها على بوقها.
اسمها إيه؟
البنت قالت الاسم.
ماما أول ما سمعته، دموعها نزلت.
هي لسه فاكرة؟
فاكرة كل حاجة.
ميليسا سألت
وإنتِ عارفة إحنا مين؟
من زمان.
طب ليه استنيتي كل السنين دي؟
الصوت سكت.
وبعدين قالت
لأن كل مرة كنت بحاول أقرب، كان حد بيوقفني.
ماما سألت
مين؟
البنت ردت
الشخص اللي كان بيخاف إن الحقيقة تظهر.
نوال بصت للراجل الكبير.
هو قال
كنت متوقع ده.
أنا سألته
إنت تعرف مين؟
هز راسه.
عندي شك.
مين؟
قبل ما يجاوب، البنت على الهاتف قالت
أنا