جلسه الطلاق حكايات نور محمد

لمحة نيوز

في المحكمة، وأنا كان كل همي وفريدة بين إيدين النيابة، إني أمد إيدي ليها قبل ما المطباب ينقلنيفريدة.
. هاتي فريدة معايا يا سيادة القاضي.. أرجوك!القاضي بصلي بنظرة شفقة وحسم وقال للمحاميالطفلة هتفضل في أمان تحت رعاية النيابة مؤقتاً لحد ما نطمئن على صحة الأم، وسيتم إرفاق شهادتها رسمياً في محاضر الجنايات!في المستشفى..أيام صعبة مرت عليا بين الحياة والموت.
. أدخلوني غرفة العمليات فوراً، ولأن السموم اللي كانت بتتدس لي في العصير كانت مأثرة على الرحم وعلى نبض الجنين، الدكاترة حاربوا عشان ينقذوا حياتي وحياة ابني بعد ست ساعات كاملة، خرج الدكتور وهو بيمسح عرقه وبيهز رأسه بابتسامة تعبالحمد لله يا مدام كارما.
ربنا كتبلك ولابنك عمر جديد. السم اللي كان في دمك كان كفيل ينهي حياتك، بس رحمة ربنا كانت أكبر. جبتي ولد زي القمر دموعي نزلت وأنا بسبّح ربنا وبحمده.. سميت ابني سيف.. عشان كان سيف الحق اللي قطع باطل زياد وسارة.
وفي نفس الوقت، كانت المباحث بتفتش شقة زياد وسارة بناءً على بلاغ المحكمة.. والنتيجة كانت مرعبة!لقوا جوة الخزنة السرية بقايا المادة المخدرة والمدرة للانقباضات اللي كانوا بيحطوها لي، ولقوا تسجيلات كاميرات مخفية في أوضة نومي، بتثبت إنهم كانوا بيصوروني وأنا تحت تأثير المخدر وأنا بتكلم بكلام مش مفهوم، عشان يستعملوا الفيديوهات دي قدام محكمة الأسرة ويثبتوا إني غير قادرة على حضانة الأطفال أو إدارة أموالي!
مش بس كده.. التفتيش كشف إن زياد كان مزور توقيعي على تنازلات عقارية وإيصالات أمانة بملايين الجنيهات لصالح سارة!بعد مرور أربع شهور.. في محكمة الجناياتالقاعة كانت مليانة على آخرها، بس المرة دي أنا مش واقفة مكسورة ولا خايفة..
أنا واقفة على رجلي، لابسة أسود في أسود، وبصحة ممتازة، ومسكت في إيدي إيد فريدة الصغيره اللي رفضت تسيبني ثانية واحدة، وفي حضن أمي كان سيف الصغير نايم بهدوء وفي قفص الاتهام.. كان زياد وسارة واقفين بملابس السجن البيضاء.
زياد كان خسيس وشكله متبهدل، وسارة كانت عينيها غرقانة بالدموع والخوف بعد ما كل مخططاتهم اتفضحت على رؤوس الأشهاد القاضي وقف، وعم السكون والهدوء في القاعة كلها.. القاضي فتح أوراق الحكم وقال بنبرة هزت القلوببعد الاطلاع على الأوراق، وسماع شهادة الطفلة فريدة، وتقارير الطب الشرعي التي أثبتت وجود مواد مسممة ومخدرة في دم المجني عليها كارما، وإثبات تفريغ الفلاشة والكاميرات والتزوير في الأوراق الرسمية.
.حكمت المحكمة حضورياًأولاً بمعاقبة المتهم زياد بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً، مع الشغل والنفاذ، عن تهم الشروع في القتل، وإطعام مواد ضارة بعمد، والتزوير في أوراق رسمية ثانياً بمعاقبة المتهمة سارة بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، لارتباطها بالجرائم والتآمر والمشاركة العمدية.
ثالثاً إلغاء كافة التنازلات والإيصالات المزورة، وإعادة كافة الممتلكات والحسابات البنكية للمجني عليها كارما، مع تعويض مالي قدره مليونا جنيه عن الأضرار النفسية والجسدية رابعاً نقل الحضانة الكاملة والشرعية للطفلة فريدة إلى المدعية كارما، بناءً على رغبة الطفلة وتقرير الاخصائي الاجتماعي بعدم صلاحية الأب.
بمجرد ما القاضي نطق بالحكم، القاعة انفجرت بالتهليل والمباركات!زياد انهار في القفص وبدأ يصرخ ويضرب على الحديدسامحيني يا كارما! سامحيني يا بنتي! سارة هي اللي أغوتني وهي اللي خططت!وسارة مسكت في غزل القفص وهي بتصرخ وتلعن فيهإنت اللي خاين وجبان!
إنت اللي بعت مراتك الأولى وجاي تبيعني أنا كمان عشان تنجو بنفسك!أنا بصيت لهم بنظرة رفعة وشموخ، مسكت إيد فريدة وقربت من القفص خطوتين، وقلت لزياد بصوت هادي وثابت هز كيانهأنا عانيت معاك خمس سنين وصبرت على فقرك وغدرك ورضيت ببنتك وربيتها كأنها من بطني.
. بس اللي يمس ابني كأنه مس روحي.. عقاب الدنيا ده ولا حاجة جنب عقاب ربنا ليك في الآخرة يا زياد. وفريدة هتتربى في أحضاني، وهتعرف إن ليها أم حقيقية صانتها، وأب حقيقي مات بالنسبة لها يوم ما فكر يئذيها.
لفت ظهري ومشيت وأنا مرفوعة الرأس، وسبتهم في جحيمهم وفي صراخهم اللي كان بيملا القاعة بعد مرور سنتين..الحياة رجعت لها ألوانها من جديد، والعوض الإلهي كان أكبر وأجمل مما كنت أتخيل في أشد أوقات ظلامي.
استرديت كل أموالي وشقتي، وفتحت مركز خاص برعاية الأطفال وتأهيلهم نفسياً، وكرست حياتي لتربية سيف وفريدة فريدة كبرت وبقت في التابوت الابتدائي، شاطرة وجميلة ومابتنادنيش غير ب مامي كارما، وكل ما تبصلي تقول لي أنا بحبك يا
مامي لأنك أنقذتيني وحميتيني.
وفي يوم مميز، وأنا واقفة في معرض الرسم الخاص بفريدة بمدرستها، كان واقف جنبي عمر.. المحامي الخاص بتاعي، الراجل المحترم اللي وقف جنبي من أول يوم في القضايا، وحارب معايا كأنه صاحب حق، وماسابنيش لحظة واحدة في أزمتي.
عمر بصلي بابتسامة حنونة، وشال سيف الصغير على كتفه، وقال بصوت مليان دفءكارما.. أنا فضلت مستني السنتين دول عشان أطمن إن جروحك التأمت.. وعايز أقولك إنك أنبل وأقوى ست شفتها في حياتي. فريدة وسيف محتاجين أب يحميهم.. وأنا نفسي أكون السند ده ليكم كلكم لو تقبلي بيا.
فريدة جرت مسكت في إيده وقالت بضحكة طفولية وافقي يا مامي! أستاذ عمر طيب وبيجيبلي ألعاب وبيحبنا أوي!أنا بصيت لعمر، ولأول مرة بعد سنين طويلة من الخوف والكسرة، حسيت بالأمان الحقيقي مالى قلبي.. ابتسمت وقلتلهواللي يعيش التجربة دي وربنا يعوضه برجل محترم زيك.
. يرفض إزاي يا عمر؟ربنا ما بيمسحش دمعة مظلوم إلا وبيمحي معاها أثر الوجع، وبيبدل الظلم بعوض ملوش حدود.. الحق دايماً بيبان، والنية الطيبة هي اللي بتكسب في النهاية مهما طال وقت الباطل!تمت بحمد اللهالكاتبه_نور_محمد

تم نسخ الرابط