سلـفتي ضـربت بـنتي وحـماتي وقفـت معـاها 1 بقلـم حكايات منـال علي
إيدي كانت بتترعش والموبايل كان هيقع من بين صوابعي.
فتحت الرسالة وصوت دقات قلبي كان عالي لدرجة حسيت إن أمي وأبويا سامعينه وهم قاعدين قصادي.
الصورة بدأت تحمّل ببطء…
ثانية… ثانيتين… وفتحت.
رجعت لورا لا إراديًا وشهقت شهقة خلت أمي تجري عليا وتقولي: "مالك يا هبة؟! في إيه يا بنتي؟!"
الصورة مكنتش صورة عادية.
كانت لقطة شاشة (سكرين شوت) لمحادثة واتساب بين حسام وسلفتي، بتاريخ من أسبوعين فاتوا!
الكلام المكتوب خلّى الدم يهرب من عروقي:
سلفتي كانت كاتباله: حصري علي روايات واقتباسات
"البنت لازم تتربى عندنا، وأمها وجودها هنا بقى خانقنا ومبوظ كل حاجة.. اتفقنا، أول غلطة هنعمل منها حكاية وأمي هتقف في ضهري وتطردها، وساعتها متدخلش يا حسام وسيبها تروح لأهلها."
وحسام؟
جوزي… أبو بنتي… كان رادد بكلمة واحدة:
"تمام… بس متأذيش البنت، ونفذي اللي يريحك المهم هبة متشكش في حاجة."
وتحت السكرين شوت، كانت مبعوتة صورة تانية.
صورة ليان بنتي من أسبوع، لما كان في كدمة زرقا في كتفها وحسام قالي وقتها: "دي اتكعبلت على السلم وأنا بلحقها اتخبطت مني غصب عني".
الصورة مأخوذة من كاميرا مراقبة جوة صالة شقة حماتي، وباين فيها سلفتي وهي بتشد بنتي بعنف من دراعها وحسام قاعد بيتفرج وماتحركش!
الدنيا كلها اسودت في عيني.
الخبطة اللي في وش ليان النهاردة مكنتش عصبية لحظية من سلفتي.
دي كانت خطة مدروسة عشان يضغطوا عليا، ويكسروني، ويخلوني أسيب البيت وأمشي!
أبويا شد الموبايل من إيدي وقرأ الكلام.
ملامح وشه اتحولت لغضب عمري ما شفته عليه في حياتي.
أمي حطت إيدها على بؤها وفضلت تلطم بصوت واطي: "يا مصيبتي… حسام يطلع منه كل ده؟! بنتك تتباع كده يا هبة؟!"
كنت في حالة صدمة كاملة.
الراجل اللي عشت معاه أربع سنين واستحملت عشانه قلة الذوق والتحكمات… بايعني ومشارك في تمثيلية لطردي؟
طب وليه؟
عايزين يطفشوني ليه؟ وليه سلفتي ميتة على إن بنتي تتربى تحت إيدها؟
وفي عز السكوت ده، جرس الباب رن.
رنة ورا رنة… بإصرار واستعجال.
أبويا بص للباب وقال بصوت جامد زي الحديد: "ده جوزك."
قومت وقفت ورا أبويا ورجلي مش شيلاني، وخبيت ليان في الأوضة التانية مع أمي.
أبويا فتح الباب.
كان حسام واقف، لابس هدوم الشغل ونهجان، وشكله متوتر ومستعجل.
أول ما شاف أبويا، حاول يبتسم بتكلف وقال: "إزيك يا عمي.. مساء الخير.. معلش اللي حصل تحت عند أمي سوء تفاهم، وأنا جاي ألم الموضوع وأخد مراتي وبنتي."
أبويا فضل واقف مكانه ساده مدخل الباب وممدش إيده يسلم عليه.
وقال بهدوء يخوف: "سوء تفاهم يا حسام؟ لما مرات أخوك تمد إيدها على طفلة سنتين وتوقعها على وشها في الترابيزة، وأمك تطرد هبة وتقولها غوري.. ده بقى اسمه سوء تفاهم؟"
حسام بص في الأرض وبلع ريقه، وبصلي من فوق كتف أبويا وقال بنبرة عتاب كأنه هو المظلوم:
"يا هبة… إنتي عارفة أمي ست كبيرة، ولما بتتعصب بتقول أي كلام.. ومرات أخويا كان قصدها تقرص ودن البنت عشان متلعبش في الصواني السخنة، مكنتش قاصدة توقعها! إنتي كبرتي الحكاية وجريتي على أهلك ليه؟ قومي يا حبيبتي هاتي شنطتك ويلا بينا على شقتنا ومحدش من تحت هيحتك بيكي تاني."
كنت باصة في عينيه ومستغربة.
التمثيلية كانت متقنة لدرجة لو مكنتش شفت الرسايل والصور، كنت ممكن أصدق نبرة الحنية والحرص اللي في صوته!
قربت من الباب، ووقفت قصاده مباشرة.
عيني كانت في عينه وقلتله بصوت هادي جدًا ومستقر:
"وهي لما كعبلت ليان على السلم من أسبوع وزرقت كتفها… كانت برضه بتقرص ودنها وإنت قاعد بتتفرج؟"
حسام وشه اصفر في ثانية.
ابتسامته المزيفة اختفت، وبان على وشه رعب حقيقي.
حاول يتكلم: "إنتي… إنتي بتقولي إيه يا هبة؟ سلم إيه؟"
طلعت الموبايل ورفعت الصورة والاسكرين شوت في وشه مباشرة:
"بقول ده! مين اللي باعتلي ده يا حسام؟ ومين اللي خطط معاها تطردوني وتخلوا بنتي عندكم؟ إنت إيه؟! إزاي تبقى أبوها وتبقى جوزي وتعمل فيا كده؟!"
حسام عينيه وسعت برعب لما شاف الشاشة.
إيده اترفعت تحاول تاخد الموبايل مني، لكن أبويا زقه لورا بقوة:
"إيدك متتمدش هنا تاني يا بن آدم! انطق وقول اللي عندك قبل ما أسلمك للبوليس باللي في التليفون ده!"
حسام فضل يرجع لورا في الممر، وشه بقى أبيض زي اللوح، وبدأ يفرك إيديه بتوتر مش طبيعي.
بصلي وقال بصوت مهزوز ومرعوب:
"هبة… اقسم بالله إنتي فاهمة غلط… الصورة دي مش زي ما إنتي متخيلة.. أنا… أنا مجبر على كل ده!"
قلتله بصرخة مكتومة: "مجبر على إيه؟! مجبر تأذي بنتك وتطرد مراتك؟ عشان مين؟ عشان سلفتك اللي ممشياكم كلكم؟!"
حسام قرب خطوة وكان هيمسك دراعي بس رجع لورا لما شاف نظرة أبويا، وبصلي وقال بهمس مفزوع:
"اسمعيني بس… الرقم اللي بعتلك الصور دي… أوعي تردي عليه! ده مش عايز يساعدك… ده عايز يدمرنا كلنا! سلفتي مش بتعمل كده عشان بنتك… سلفتي بتعمل كده عشان…"
وقبل ما يكمل الكلمة، موبايلي اللي في إيدي رن.
كان نفس الرقم الغريب.
لكن المرة دي، مش رسالة…
المكالمة كانت فيديو كول!
بصيت للشاشة وبصيت لحسام، لقيت وشه اتجمد كأنه شاف عفريت، وصرخ فيا: بقلم مـنال عـلي
"متفتحييييش يا هبة! لو فتحتي هنضيع كلنا!"