الكرسي بيوجعني يا عمو

لمحة نيوز


خايفة.
خلاص.
ملك بصت لمحمود.
بابا.
محمود قرب منها، لكنها ترددت.
أنا آسف.
البنت ما ردتش.
سامح لاحظ إن ملك كانت مرعوبة من شيء آخر.
ملك، إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
أيوه.
حد أذاكي؟
لأ.
سامح بص لشريف.
طيب مين كان بيعمل الكدمات؟
شريف قال
اسأل أمها.
سامح سكت.
نهى؟
شريف أومأ.
محمود صرخ
مستحيل!
شريف فتح ملف ورقي.
عندي تسجيلات.
طلع صورًا وتقارير.
نهى كانت بتاخد ملك لمكان بعيد كل فترة.
سامح بص للصور.
كانت صور لنهى وهي داخلة مركز طبي.
وفي صورة أخرى، كانت بتتكلم مع شخص غريب.
محمود أخد الصور.
إيه ده؟
شريف قال
من ست شهور وأنا بحاول أوصل للحقيقة.
سامح سأل
ليه؟
شريف رد
لأن محمود كان متخيل إن التهديدات كلها بسبب الشركة.
مش كده؟
لأ.
شريف بص لمحمود.
التهديدات بدأت قبل ما أطرد من الشركة.
محمود اتجمد.
إنت بتقول إيه؟
أنا اكتشفت حاجة جوه حسابات الشركة.
سامح قال
إيه؟
فلوس اتنقلت من حسابات خاصة.
لمين؟
شريف قال
لشخص قريب جدًا من محمود.
سامح بص لأخوه.
مين؟
شريف ما ردش.
لكن ملك فجأة قالت
ماما.
الثلاثة بصوا لها.
ملك مسحت دموعها.
ماما كانت بتتكلم مع الراجل ده.
سامح قرب منها.
سمعتيها؟
أيوه.
قالت إيه؟
ملك بصت لمحمود.
وبعدين قالت
قالت له إن بابا مش لازم يعرف إن الفلوس لسه موجودة.
محمود رجع خطوة.
فلوس إيه؟
شريف قال
دي هي الحقيقة اللي كنت بحاول أوصلك ليها.
سامح بص لمحمود.
إنت كنت بتدور على ملك
محمود قال بصوت منخفض
وأنا أصلًا كنت بدور على حاجة تانية.
سامح عقد حاجبيه.
إيه؟
محمود فتح الخزنة أخيرًا بعد ما أخذ المفتاح من شريف.
داخلها كان فيه ملف أسود واحد.
محمود أخده.
فتحه.
أول ورقة كانت عقد تحويل ملكية.
والاسم الموجود في أسفل الصفحة كان اسم نهى.
سامح بص له.
دي فلوس الشركة؟
محمود هز راسه.
لأ.
أمال؟
محمود قلب الصفحة.
سامح قرأ السطر.
ثم رفع عينه ببطء.
لأن الورقة كانت تثبت إن نهى كانت بتتصرف في حساب سري باسم ملك نفسها
حساب اتفتح يوم ولادتها.
وكان آخر تحويل خرج منه قبل اختفاء ملك بيوم واحد فقط.
لكن قبل ما سامح يسأل عن مصدر الفلوس، شريف قال
افتح الصفحة الأخيرة.
محمود قلبها.
وتجمد.
كان فيها اسم الشخص اللي استلم آخر تحويل.
سامح قرب.
قرأ الاسم.
وسكت.
لأن الاسم ما كانش غريبًا عليه.
كان اسم شخص سامح نفسه قابله قبل كده في واحدة من تحقيقاته.
والأخطر
إن تاريخ التحويل كان هو نفس اليوم اللي بدأت فيه ملك تحكي عن اللعبة السرية لأول مرة.
سامح فضل واقف قدام الورقة كأنه مش قادر يستوعب الاسم اللي قدامه. قرأه مرة. واتنين. وثلاثة. وبعدين رفع عينه ناحية محمود. إنت تعرف الشخص ده؟ محمود ما ردش. سامح قرب الورقة من وشه. محمود أنا سألتك. تعرفه؟ محمود أخد نفس طويل. أيوه. شريف كان واقف بعيد عنهم، وملامحه جامدة.
سامح بص له.
وإنت كمان تعرفه؟
أيوه.
طب مين هو؟
محمود قال بصوت خافت
الدكتور ياسر.
سامح حس إن الاسم ضربه في دماغه.
الدكتور ياسر كان استشاري متخصص في تقييم إصابات الأطفال والحالات الأسرية المعقدة، وسامح كان قابل اسمه من سنين أثناء تحقيق صحفي عن مركز طبي خاص اتهمه ناس باستغلال حالات أطفال في تقارير غير دقيقة.
وقتها سامح ما كانش عنده دليل كافي يثبت أي مخالفة.
لكن اسم الدكتور فضل في ذاكرته.
إيه علاقته بملك؟
محمود قال
دي مش كل الحكاية.
سامح انفجر
كل مرة تقول مش كل الحكاية! بنت أخوك اختفت، ومراتك بتكدب، وشريف بيهددك، وفي حساب باسم بنت عندها خمس سنين، وإنت لسه بتقول مش كل الحكاية!
محمود بص للأرض.
لأن الحقيقة لو طلعت كلها مرة واحدة هتفهم ليه أنا كنت ساكت.
سامح قال
أنا مش عايزك تحميني من الحقيقة.
وبص لملك اللي كانت قاعدة في الركن.
أنا عايز أحميها منها.
محمود سكت.
شريف قرب.
لازم تعرف كل حاجة.
سامح بص له.
ابدأ.
شريف فتح الملف.
من حوالي سبع سنين، قبل ما محمود يتجوز نهى، كانت فيه شركة صغيرة مرتبطة بمجموعة استثمارية كبيرة.
وإيه علاقة ده؟
الشركة كانت بتشتغل في إدارة بيانات حساسة لعملاء كبار. محمود كان واحد من المسؤولين عن النظام.
وأنا كنت عارف.
سامح بص لأخوه.
كمل.
في يوم اكتشفنا إن فيه تحويلات مالية بتتم من حسابات استثمارية إلى حسابات وسيطة.
سامح قال
وفلوس بتختفي.
بالضبط.
ومين كان المسؤول؟
محمود رد
أنا.
سامح اتصدم.
إنت؟
مش أنا اللي سرقتها.
لكن اسمك كان على النظام.
لأن النظام كان باسمي.
شريف قال
محمود حاول يكتشف مين اللي بيحول الفلوس.
ووصل لمين؟
محمود بص لشريف.
لنهى.
سامح سكت.
نهى كانت شغالة في نفس المجموعة قبل ما نتجوز.
وكانت بتعرف النظام؟
أكتر مني.
سامح بدأ يربط الأحداث.
يعني نهى كانت بتاخد فلوس؟
محمود قال
في البداية افتكرت كده.
وبعدين؟
اكتشفت إنها كانت بتستلمها لصالح شخص تاني.
مين؟
محمود سكت.
شريف قال
الدكتور ياسر.
سامح بص له.
ليه دكتور أطفال يدخل في تحويلات مالية؟
لأنه مش مجرد دكتور.
سامح عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
شريف فتح ملف تاني.
الدكتور ياسر كان مرتبط بمؤسسة بحثية خاصة.
مؤسسة بتعمل إيه؟
بتجمع بيانات طبية عن الأطفال اللي بيتعاملوا مع بعض المراكز الخاصة.
سامح قال
بيانات طبية؟
أيوه.
وإيه المشكلة؟
شريف رد
المشكلة إن جزء من البيانات دي كان بيتاخد من غير موافقة واضحة من الأهالي.
محمود قال
وأنا لما اكتشفت، حاولت أوقف الموضوع.
سامح بص له.
ومن هنا بدأ التهديد.
أيوه.
وشريف؟
شريف ابتسم بمرارة.
أنا كنت موظف عنده وقتها.
سامح فهم.
ولما اكتشفت؟
ساعدته.
وبعدين اتطردت.
بالضبط.
سامح رجع للورقة.
طيب ملك دخلت في الموضوع إزاي؟
محمود غمض عينه.
لما اتولدت ملك، نهى كانت بتقول إنها محتاجة تعمل لها فحوصات كتير.
سامح قال
وإنت وافقت؟
كانت بنتنا الأولى. كنت بصدق كل حاجة بتقولها.
والدكتور ياسر؟
كان بيتابعها.
سامح سكت.
وبعدها بدأت المشاكل؟
محمود أومأ.
نهى كانت بتاخد ملك لمواعيد من غير ما تقول لي تفاصيلها.
وإنت ما شكيتش؟
شكيت.
إمتى؟
من حوالي سنة.
ليه؟
لأن ملك بدأت ترفض تروح مع أمها لبعض الأماكن.
سامح قال
وقالتلك حاجة؟
محمود سكت.
قالت إن الدكتور بيطلب منها تقعد لوحدها.
سامح شد أعصابه.
لوحدها؟
في وجود ممرضة.
وقالت إيه تاني؟
قالت إنهم بيسألوها أسئلة كتير.
سامح بص لملك.
كانت قاعدة ساكتة.
قرب منها.
ملك، فاكرة الدكتور ياسر؟
البنت هزت راسها.
أيوه.
كان بيعمل إيه؟
كان بيسألني أسئلة.
زي إيه؟
ملك فكرت.
عن بابا.
سامح بص لمحمود.
عن إيه؟
ملك قالت
كان بيسألني بابا بيروح فين وبيتكلم مع مين وهل بيخبي حاجات في البيت.
سامح حس بقشعريرة.
وإنتِ كنتي بتقولي له؟
لأ.
ليه؟
علشان بابا قالي ما أقولش أسرار البيت لأي حد.
محمود نزل على ركبته قدامها.
أنا آسف يا ملك.
البنت بصت له.
إنت زعلت مني؟
لأ.
طب ليه كنت بتزعقلي؟
محمود دموعه نزلت.
علشان كنت خايف.
ملك قالت
ماما قالت إنك مش بتحبني.
محمود غمض عينه.
ماما غلطت.
سامح حس إن الغضب جواه بيزيد.
لكن ملك كانت محتاجة أمان، مش خناقة.
مد إيده لها.
تعالي يا حبيبتي.
قربت منه.
سامح حضنها.
وبص لمحمود.
لازم نخرج من هنا دلوقتي.
شريف قال
لسه بدري.
سامح لف له.
إنت قلت إنك هتساعدنا.
وأنا هساعدكم
أمال إيه؟
شريف أشار للملف.
لازم تعرف مين الشخص اللي استلم التحويل الأخير.
سامح قال
الدكتور ياسر.
لأ.
شريف حط إصبعه على الاسم.
الاسم ده مجرد واجهة.
محمود رفع عينه.
إنت متأكد؟
متأكد.
سامح قال
مين؟
شريف سكت.
ثم قال
نهى.
سامح تجمد.
إيه؟
الحساب باسم الدكتور، لكن صاحب التوقيع الحقيقي هو نهى.
محمود رجع خطوة.
مستحيل.
شريف فتح صورة من مستندات البنك.
بص بنفسك.
محمود أخذ الورقة.
قرأها.
ثم جلس.
يعني هي كانت بتدير الحساب؟
أيوه.
سامح بص لمحمود.
وإنت كنت فاكر إنها ضحية؟
محمود قال
أنا كنت فاكر إنها بتخاف على ملك.
شريف رد
كانت بتخاف عليها فعلًا.
سامح استغرب.
إزاي؟
لأنها كانت عارفة إن فيه ناس ممكن تستغلها.
طب ليه كانت بتخوفها؟
شريف قال
لأن نهى كانت بتحاول تمنع ملك من الكلام.
سامح قال
بس بطريقة غلط.
جدًا.
محمود مسك رأسه.
أنا مش فاهم.
شريف قال
نهى دخلت في الموضوع من البداية وهي فاكرة إنها بتحمي بنتها.
وبعدين؟
اتورطت.
إزاي؟
الفلوس.
سامح فهم.
لما بدأت تاخد فلوس؟
أيوه.
مقابل إيه؟
شريف قال
بيانات.
محمود انتفض.
بيانات ملك؟
شريف أومأ.
وبيانات أطفال تانيين.
ساد الصمت.
سامح حس إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن كان فيه سؤال أهم.
طيب الكدمات؟
شريف بص له.
دي مش من الدكتور.
من مين؟
من نهى.
محمود وقف.
لأ!
شريف قال
مش بالشكل اللي فاكره.
سامح قال
وضح.
نهى كانت بتجرب على ملك حاجة بسيطة علشان تعرف إذا كانت هتقدر تفتكر تفاصيل معينة.
محمود صرخ
إنت بتتكلم عن إيه؟
كانت بتضغط عليها بأسئلة وبطرق قاسية.
سامح قال
وده سبب الكدمات؟
شريف هز رأسه.
بعض الكدمات.
وبعضها؟
شريف سكت.
بعض الكدمات حصلت بسبب محاولة ملك الهروب.
محمود غمض عينه.
من مين؟
شريف قال
من الشخص اللي كان بيراقب البيت.
سامح قرب.
مين؟
شريف بص لمحمود.
الشخص اللي كنت فاكر إنه بيهددك.
محمود رفع عينه.
مين؟
شريف قال
حارس قديم كان بيشتغل مع نهى.
سامح قال
ليه؟
لأنه كان عايز ياخد نسخة من الملفات.
وإنت عرفت كل ده إزاي؟
شريف قال
لأنني كنت أراقبهم أنا كمان.
سامح بص له باستغراب.
يعني إنت كنت بتراقب البيت؟
أيوه.
وخطفت ملك؟
أنا أخذتها من البيت لما عرفت إن نهى ناوية تنقلها لمكان تاني.
سامح قال
ومكان إيه؟
شريف فتح هاتفه.
عرض صورة لمبنى.
مركز تابع للمؤسسة.
محمود بص للصورة.
ده المركز اللي كانت نهى بتاخد ملك ليه.
أيوه.
سامح قال
وليه ما اتصلتش بالشرطة؟
شريف سكت.
كنت خايف إن البلاغ يتدفن.
سامح قال
وقررت تخطف طفلة؟
شريف نزل عينه.
غلطت.
سامح قال
جدًا.
شريف أومأ.
عارف.
في اللحظة دي، سمعوا صوت سيارة برا.
شريف اتحرك ناحية الباب.
لازم نمشي.
سامح مسك إيد ملك.
مين؟
شريف بص من الشباك.
شخصين.
محمود قال
الشرطة؟
شريف هز رأسه.
لأ.
سامح قال
طيب مين؟
شريف فتح الباب الخلفي للممر.
مش وقت الكلام.
خرجوا من البيت من باب جانبي.
محمود كان شايل الملف.
سامح ماسك ملك.
وشريف ماشي قدامهم.
وصلوا للعربية.
قبل ما يركبوا، سامح وقف.
استنى.
إيه؟
أنا مش ههرب.
شريف بص له.
إيه؟
لازم نبلغ.
لو بلغنا من غير ما نعرف مكان المركز، ممكن ملك تفضل في خطر.
سامح قال
ملك معانا.
والملفات؟
محمود قال
معايا.
شريف قال
يبقى لازم نروح لشخص أثق فيه.
سامح قال
مين؟
مستشار قانوني اسمه خالد.
سامح قال
أعرفه.
شريف استغرب.
إنت تعرفه؟
اشتغلنا سوا في قضية من سنين.
ركبوا العربية.
طول الطريق، ملك كانت نايمة في حضن سامح.
كان واضح إنها منهكة.
سامح بص لها، وبعدين بص لمحمود.
مهما كان اللي حصل، البنت دي لازم تتحمي.
محمود أومأ.
عارف.
والحقيقة لازم تطلع.
عارف.
حتى لو فيها نهى.
محمود سكت.
ثم قال
حتى لو فيها أنا.
وصلوا إلى مكتب خالد قبل الفجر بقليل.
فتح لهم الباب بعد مكالمة عاجلة.
أول ما شاف ملك، فهم إن الموضوع خطير.
سامح حكى له كل شيء.
خالد فضل ساكتًا، وبعدين قال
لازم نتحرك رسمي.
شريف قال
بس لازم نطلع ملك من الدائرة دي.
خالد قال
هنعمل الاتنين.
اتصل بجهة مختصة، وبدأ الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة.
وبعد ساعات من الإجراءات والاستماع لأقوال سامح ومحمود وشريف، بدأت الصورة القانونية تتكشف.
الأدلة الموجودة في الملفات، التحويلات المالية، الرسائل، تسجيلات الكاميرات، وشهادات الأطراف، كلها كانت كفاية لفتح تحقيق واسع.
أما نهى
فكانت أول واحدة يتم استدعاؤها.
لما وصلت، كانت هادية جدًا.
لكن أول ما شافت ملك قاعدة جنب سامح، انهارت.
ملك!
ملك قامت.
لكنها ما جريتش عليها.
وقفت مكانها.
نهى قربت.
ماما آسفة.
ملك بصت لها.
ليه كنتي بتقولي إني كدابة؟
نهى بدأت تبكي.
علشان كنت خايفة.
مني؟
عليكي.
بس أنا كنت بقول الحقيقة.
نهى غطت وشها.
عارفة.
الجملة دي كانت أقسى من أي اعتراف.
محمود كان واقف بعيد.
نهى
بصت له.
أنا عارفة إنك هتكرهني.
محمود قال
أنا مش عارف أعمل إيه.
أنا غلطت.
ليه؟
نهى سكتت طويلًا.
ثم قالت
علشان الفلوس.
محمود غمض عينه.
كنت محتاجة فلوس؟
لأ.
أمال؟
كنت خايفة.
من مين؟
من الناس اللي كانوا حواليك.
نهى بدأت تحكي.
قالت إنها في البداية كانت تتعاون مع المؤسسة لأنها كانت تخشى أن يتم تدمير مستقبل محمود وسمعته إذا ظهرت بعض الملفات.
وبمرور الوقت، تحولت المساعدة إلى ابتزاز.
كلما حاولت التراجع، كانوا يهددونها بكشف معلومات مالية ووثائق قديمة.
ولما ولدت ملك، دخلت الطفلة في دائرة اهتمامهم بسبب ملف سابق مرتبط بعائلتها.
نهى كانت تعرف إن ده غلط.
لكن بدل ما تواجه الحقيقة، اختارت الطريق الأسهل.
الخوف.
والسكوت.
والكذب.
ثم بدأت تحاول السيطرة على ملك حتى لا تتحدث.
لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
أنا كنت فاكرة إني لو خلتها تسكت، هحميها.
سامح قال
إنتِ كنتي بتحميها من العالم كله، لكنك خليتي بيتها نفسه مكان تخاف فيه.
نهى ما قدرتش ترد.
بعدها بدأت التحقيقات الرسمية.
اتضح أن جزءًا من الأموال كان مرتبطًا بعمليات غير قانونية، وأن هناك شبكة من الأشخاص استخدمت بيانات ووثائق بطريقة غير مصرح بها
أما الدكتور ياسر، فكان عليه أن يواجه أسئلة كثيرة حول دوره الحقيقي.
وشريف نفسه تم التحقيق معه بسبب أخذه ملك دون إذن، رغم أن الأدلة أظهرت أنه كان يحاول منع نقلها إلى مكان آخر.
لم تنتهِ الأمور في يوم واحد.
ولا في أسبوع.
الحقيقة احتاجت وقتًا.
لكن أهم شيء حصل
إن ملك بقت في مكان آمن.
بعد عدة أسابيع، سامح أخذها في زيارة صغيرة لمكان مفتوح.
كانت ماسكة الدبدوب الأحمر.
وقفت قدام شجرة كبيرة.
وبصت لسامح.
خالو؟
نعم يا فراشتي؟
هو الكرسي لسه بيوجع؟
سامح ابتسم.
لأ.
ليه؟
علشان مفيش حد هيجبرك تقعدي على حاجة بتوجعك تاني.
ملك ابتسمت.
وبعدين جريت ناحية الشجر.
سامح وقف يتفرج عليها.
ولأول مرة من شهور، شافها بتجري من غير ما تبص وراها.
محمود وقف جنبه.
كان شكله مختلف.
مش رجل الأعمال اللي كان بيخبي مشاعره.
ولا الأخ اللي كان شايل أسراره لوحده.
كان مجرد أب فهم متأخر جدًا إن حماية الطفل مش معناها تخويفه.
سامح.
نعم؟
أنا مدينلك بحياتي.
سامح هز راسه.
مش أنا اللي أنقذت ملك لوحدي.
مين؟
سامح بص ناحية ملك.
هي.
محمود ابتسم.
هي؟
أيوه.
إزاي؟
لأنها رغم إنها كانت خايفة، اتكلمت.
محمود سكت.
سامح قال
وده أهم درس في كل اللي حصل.
إيه؟
إن الطفل لما يقول إن حاجة بتوجعه، لازم نسمعه.
بعد فترة، بدأت ملك تروح لمتخصصة نفسية للأطفال تساعدها تتجاوز آثار الخوف اللي عاشته.
ما كانش حد بيجبرها تحكي.
كانت هي اللي تختار إمتى تتكلم.
وكل مرة كانت بتتكلم فيها، كانت بتطلع خطوة جديدة من الخوف.
أما محمود، فباع جزءًا من استثماراته وسدد التزاماته القانونية، وقرر يعيد بناء حياته من البداية.
وكان أكتر قرار أخده صعوبة
إنه اعترف بكل أخطائه بدل ما يحاول يخبيها.
نهى خضعت للتحقيق، وتحملت مسؤولية أفعالها، وبدأت إجراءات قانونية طويلة.
العلاقة بينها وبين محمود انتهت.
لكن محمود ما قطعش عنها حقها في التواصل مع ملك ضمن الإطار اللي يضمن سلامة الطفلة، لأن ملك في النهاية كانت محتاجة تعرف إن أمها أخطأت، لكن من غير ما تحمل نفسها ذنب أخطاء الكبار.
أما شريف
فاختفى من حياة العيلة بعد ما انتهت التحقيقات الأساسية.
سامح قابله مرة واحدة.
قال له
ليه ما جيتش من البداية وقلت الحقيقة؟
شريف رد
لأن الخوف بيخلي الإنسان يعمل حاجات غلط وهو مقتنع إنه بيعمل الصح.
سامح قال
وده مش مبرر.
عارف.
لكن على الأقل اتعلمت.
شريف ابتسم.
وأنت؟
سامح بص له.
أنا اتعلمت إن التحقيق مش دايمًا يبدأ بسؤال.
يبدأ بإيه؟
يبدأ إنك تصدق الشخص اللي قدامك بما يكفي علشان تسمعه.
بعد شهور، سامح كان في بيت محمود.
ملك كانت بتلعب في الصالة.
دخلت وهي بتضحك.
خالو!
نعم؟
بص!
رفعت الدبدوب الأحمر.
الدبدوب بقى له سر جديد.
سامح ضحك.
إيه؟
قربت منه وهمست
إنه مش بيخاف.
سامح ابتسم.
وإنتِ؟
ملك فكرت لحظة.
ثم قالت
أنا كمان مبقتش بخاف.
محمود كان واقف عند الباب.
سمع الجملة.
وعينه دمعت.
ملك جريت عليه.
حضنته.
بابا؟
نعم يا حبيبتي؟
أنا عايزة أقعد على الكرسي الكبير.
محمود بص للكرسي.
ثم ضحك.
اقعدي.
ملك قعدت.
وبعدين قالت
مش بيوجع.
سامح ضحك.
محمود مسح دموعه.
أيوه يا ملك.
وسكت لحظة.
علشان المرة دي إحنا سمعناكي.
مرت سنة.
وفي يوم، سامح كان قاعد في مكتبه بيكتب آخر سطور تحقيق جديد.
على مكتبه كانت صورة صغيرة لملك وهي بتضحك.
دخل كريم.
خلصت؟
سامح قفل اللابتوب.
خلصت.
هتنشره؟
سامح بص للصورة.
مش كل حاجة لازم تتنشر.
كريم فهم.
عرفت تفرق؟
أيوه.
بين إيه وإيه؟
سامح قال
بين إنك تكشف الحقيقة وإنك تكشف أسرار ناس ملهاش ذنب.
كريم ابتسم.
ملك أخبارها إيه؟
سامح ابتسم.
بقت بتتكلم كتير.
دي حاجة كويسة.
جدًا.
رن تليفون سامح.
كانت ملك.
رد.
ألو؟
خالو!
نعم؟
ماما بعتتلي جواب.
سامح سكت.
قالتلك إيه؟
مش عارفة.
إنتِ عايزة تقريه؟
لأ.
ليه؟
لما أبقى جاهزة.
سامح ابتسم.
يبقى استني.
حاضر.
وقبل ما يقفل، قالت
خالو؟
نعم؟
شكرًا إنك صدقتني.
سامح سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا اللي بشكرك يا ملك.
ليه؟
علشان علمتيني إن صوت الطفل الصغير ممكن يكشف حقيقة كبيرة.
ضحكت.
باي.
باي يا فراشتي.
قفل سامح المكالمة.
وسند ضهره على الكرسي.
افتكر أول يوم شاف فيه ملك قاعدة على الكرسي وبتقول
الكرسي بيوجعني يا خالو.
وقتها كان فاكر إن الحكاية كلها هتكون عن كدمة.
عن خوف.
عن مشكلة داخل بيت أخوه.
لكنه اكتشف إن الوجع الحقيقي ما كانش في الكرسي.
كان في إن طفلة صغيرة قالت الحقيقة
والكبار اختاروا ما يسمعوهاش.
وفي النهاية، اللي أنقذ ملك ما كانش المال.
ولا نفوذ محمود.
ولا الملفات السرية.
ولا التكنولوجيا.
اللي أنقذها كان إن شخص واحد قرر يوقف كل حاجة ويسمعها.
وعشان كده، سامح احتفظ بالدبدوب الأحمر اللي ملك نسيته عنده مرة.
حطه فوق مكتبه.
وكل ما كان يشوفه، يفتكر إن بعض القصص بتبدأ بجملة بسيطة جدًا
أنا خايفة.
لكن النهاية الحقيقية تبدأ لما حد يرد
أنا سامعك ومش هسيبك لوحدك.
وملك؟
كبرت.
وبعد سنوات، لما بقت في المدرسة الإعدادية، كانت كل ما تشوف طفل خايف أو ساكت
 

تم نسخ الرابط