حماتي عملتني زي الخدامة قدام ضيوفها

لمحة نيوز

حكايات مني السيد حصري ج 1 
حماتي عملتني زي الخدامة قدام ضيوفها، ولما رفضت أخدمها تاني، جوزي وقف في صفها وطلب مني أعمل اللي هي عايزاه، وكأن تعبي وكرامتي مالهمش أي قيمة! بس اللي حصل بعد كده، ماكنتش أتخيل إنه يوصل للدرجة دي!
أنا متجوزة بقالي سنين، وجوزي شغال بره مصر، وسايبني أنا وبنتي الوحيدة اللي عندها ست سنين نعيش لوحدنا في شقتنا اللي في بيت العيلة. ومن يوم ما سافر، وأنا بحاول أعمل اللي عليا مع حماتي، لا عمري اتأخرت عنها في طلب، ولا قصرت معاها في حاجة، حتى لو كنت تعبانة أو عندي مسؤوليات مع بنتي.
بس المشكلة إن حماتي عمرها ما شافتني زي مرات ابنها اللي المفروض تحترمها وتقدرها، لأ، هي شايفاني واحدة موجودة تحت إيديها، تطلب مني أي حاجة وأنا أنفذ من غير ما أتكلم.
والأغرب إن عندها سلفة تانية، هي الكبيرة، ودي بقى حكاية لوحدها! دي مهما عملت، حماتي تدلعها وتتكلم عنها بكل خير، مع إنها مش عايشة معاها، ولا بتشيل عنها ربع المسؤولية اللي أنا شايلها.
لحد ما جه اليوم اللي خلاني أحس إني فعلًا بقيت خدامة عندهم!
من كام يوم، الساعة سبعة الصبح، سمعت خبط على الباب، فتحت لقيت حماتي واقفة قدامي وبتقولي
انزلي يا بنتي، عندي ضيوف جايين النهارده، وعايزاكي تساعديني في تجهيز البيت والأكل، عشان هنتغدى كلنا مع بعض.
ابتسمتلها وقلتلها
من عينيا يا حماتي، هفطر بنتي وأغيرلها وأنزل على طول.
وفعلًا، ماخدتش وقت، جهزت بنتي ونزلت لها الساعة سبعة ونص، ومن ساعتها وأنا واقفة على رجلي!
بعتتني السوق أجيب طلبات، ورجعت نضفت الخضار وجهزت الفراخ، وطبخت الأكل، ومسحت الشقة ونضفتها وغيرت الفرش، وبعدها جهزت العصير والحلو والفاكهة، لحد ما حسيت إن ضهري اتكسر من التعب.
كل ده وأنا بقول لنفسي معلش، دي أمي التانية، والواجب إني أساعدها.
لكن أول ما الضيوف وصلوا، حماتي بصتلي وقالت بمنتهى البرود
يلا يا بنتي، حطي الأكل وقدميه للناس.
قلتلها
حاضر يا حماتي، بس هقعد آكل لقمة معاهم، وبعدها أقوم أساعدك.
بصتلي باستغراب وقالت
إنتِ هتقعدي دلوقتي؟ طب مين هيخدم الناس؟
سكت، وقلت يمكن مش قصدها، وإنها هتخليني أقعد بعد ما أخلص تقديم الأكل.
لكن اللي حصل بعدها وجعني أكتر من التعب كله!
سلفتي الكبيرة نزلت هي وعيالها، وقعدت جنب حماتي وسط الضيوف، وبدأوا يتغدوا ويضحكوا ويتكلموا، وأنا واقفة في المطبخ بلف حوالين نفسي، أقدم طبق وأشيل طبق، وأدخل وأخرج كأني مش واحدة من أهل البيت!
ولما خلصوا أكل، حماتي نادت عليا قدامهم وقالت
يلا يا بنتي، لمي الأكل واغسلي المواعين، وبعدها اعملي الشاي.
بصيت لسلفتي، لقيتها قاعدة بتضحك وبتتكلم مع الناس، ولا كأنها شايفة إني من الصبح ماقعدتش دقيقة!
بلعت ۏجعي وسكت، عشان ما أحرجش حماتي قدام ضيوفها.
لكن الطامة الكبرى كانت لما خلصت كل حاجة، وبصتلي حماتي وقالت
إنتِ وبنتك كلكوا في المطبخ، الأكل بتاعكوا هناك، حطي لها طبق وكليها.
وقفت مكاني مش مستوعبة كلامها. يعني أنا اللي طبخت الأكل كله، ونضفت البيت، وخدمت الضيوف، وفي الآخر أنا وبنتي ناكل لوحدنا في المطبخ؟!
دخلت وأنا بحاول أمنع دموعي تنزل قدام بنتي، وفجأة لقيت سلفتي داخلة ورايا، وبصتلي باستغراب وقالت
إيه ده؟ إنتِ بتاكلي هنا ليه؟ ما حماتي قالتلي إنك هتتغدي معانا إنتِ وبنتك!
رفعت عيني وبصتلها، وكنت لسه هرد عليها، لكن قبل ما أفتح بقي، سمعت صوت حماتي جاي من بره وهي بتقول بصوت عالي
إنتِ يا بنت! أول ما تخلصي أكلك، تطلعي تلمي باقي
المواعين!
ساعتها حسيت إن كرامتي اتهانت قدام نفسي قبل أي حد، وقررت إني مش هسكت تاني.
ولما الضيوف مشيوا، حماتي طلبت مني أنزل أغسل المواعين وأرتب البيت، لكن المرة دي رفضت، وقلتلها إني تعبانة وإن سلفتي موجودة وتقدر تساعدها.
قامت قلبت الدنيا عليا، واتهمتني إني بغير من سلفتي، وإنها أحسن مني!
ماقدرتش أستحمل أكتر من كده، وواجهتها بكل اللي عملته من الصبح، وبعدها طلعت شقتي وقفلت الباب، وقررت آخد بنتي وأروح عند أمي يومين أريح أعصابي.
بس اللي ماكنتش عاملة حسابه، إن حماتي هتتصل بجوزي وتحكي له الحكاية بطريقتها، وإنه بدل ما يسمعني، هيتصل بيا وهو پيتخانق ويقولي
إنتِ إزاي ترفضي تخدمي أمي؟ دي أمي، ولازم تعملي كل اللي هي عايزاه!
حكيتله اللي حصل بالتفصيل، لكنه فضل يدافع عنها، ويقولي إني مكبرة الموضوع وإن المفروض أستحمل.
قفلت معاه وأنا بعيط، وحاسة إني لوحدي في الدنيا، لا حماتي مقدرة تعبي، ولا جوزي حاسس بيا.
لكن تاني يوم الصبح، وأنا بجهز بنتي عشان أروح عند أمي، سمعت خبط جامد على الباب.
فتحت، لقيت حماتي واقفة قدامي ووشها متغير، وفي إيدها ورقة، وقالتلي بنبرة ټهديد
قبل ما تخرجي من البيت ده، لازم تعرفي إن جوزك بعتلي رسالة امبارح بالليل، وطلب مني أعمل معاكي حاجة معينة... وإنتِ لو عرفتي هو طلب مني إيه، عمرك ما هتفكري تخرجي من الشقة دي بالطريقة دي!
اتجمدت مكاني، وبصيت للورقة اللي في إيدها، وقلبي بدأ يدق بسرعة...
يا ترى جوزي قال لحماتي إيه؟ وإيه اللي كانت ناوية تعمله معايا؟!
وقفت متنحة قدامها، والشنطة الصغيرة اللي حاطة فيها غيارين ليا ولبنتي وقعت من إيدي على الأرض. حسيت إن الډم نشف في عروقي فجأة، وعيني متعلقة بالورقة المتطبقة اللي في إيدها، ورقة مطبوعة مش مكتوبة بخط الإيد، يعني حماتي نزلت الصبح بدري تطبعها من المكتبة

تم نسخ الرابط