حصاد التفضيل ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

ما اليوم يخلص، كان المحضر مسلم الإنذارات في الشهر العقاري ولمكتب المشتري ولباب بيت محمود.
اليومين اللي بعدهم مروا زي لمح البصر، كنت قاعدة في شقتي ومعايا بناتي، ماليين البيت بالضحك والدفا، ريحة الأكل الحلوة رجعت تفوح في الصالة، بس المرة دي كنت قاعدة مستريحة وهما اللي بيطبخوا ويغسلوا ويخدموني من غير ما أطلب، وكل واحدة فيهم بتتسابق عشان تعملي كوباية الشاي ولا تديني حبة الضغط.
وفي اليوم التالت، العصر كان لسه مأذن، وسمعت صوت دوشة وخناقة عالية جاية من مدخل العمارة اللي في الشارع اللي ورانا... صوت محمود وهو بيستغيث، وصوت رجالة بتهدد وتكسر! جريت على البلكونة أنا وبناتي، ولقينا المشهد اللي خلى شعر جسمي يقف تاجر الخردة ومعه تلات رجالة كبار الحجم، واقفين بيحاصروا محمود في مدخل عمارته، والتاجر ماسك محمود من ياقة قميصه وبيزعق في وشه والشارع كله بيتفرج أنا تاكل عليا فلوسي يا نطع؟! تلغي التوكيل وتعمل عليا فيلم وإنت قابض العربون؟! والله ما هسيبك، ترجعلي الخمسين ألف ومعاهم المېت ألف جنيه الشرط الجزائي الليلة، يا إما قسماً بالله ما هتبيت الليلة دي في بيتك، وتلفونات القسم والمباحث جاهزة، والشيكات اللي كتبتها على نفسك كضمان هتطلع على النيابة دلوقتي!
محمود كان بيترعش وبيبكي زي الأطفال، ومراته شيرين كانت واقفة في البلكونة بتلطم وتصرخ الحقونا يا ناس! يا لهوي يا محمود!
محمود وسط بهدلته وذله، رفع عينه، وشافني... شافني واقفة في بلكونتي، وبناتي الاتنين واقفين في ضهري ساندين عليا. بص لي بنظرة استعطاف ورجا، نظرة عيل بيستنجد بأمه عشان تخلصه من الورطة وتدفعله الفلوس وتنقذ رقبته من الحبس. التاجر شافه بيبص لفوق، وفضل محمود ېصرخ بصوت
واصل لآخر الحارة يا أمي! الحقيني يا أمي! ھيموتوني يا أمي! انزلي قوليلهم إنك موافقة على البيع! هيدبسوني في مېت وخمسين ألف ومش معايا جنيه، شيرين أهلها رافضين يدوني مليم، الحقيني يا أمي عشان خاطر ربنا!
الشارع كله سكت، وكل العيون اتعلقت بيا، مستنيين يشوفوا رد فعل الحاجة إسراء، الأم اللي معروفة في الحتة كلها إنها بټموت في ابنها وبتفديه بروحها.
شيرين صړخت من بلكونتها هي كمان بنفاق وذل انزلي يا حماتي ابوس إيدك! محمود هيروح في داهية! ابنك هيدخل السچن!
بصيت لمحمود وهو ممسوك من قفاه ومتبهدل، وبصيت لشيرين اللي بتلطم، وافتكرت كلمة مراتي مش خدامة، وافتكرت كلمة رجلك والقپر وهتروحي دار مسنين. رفعت راسي لفوق، ولفيت ضهري للبلكونة بكل برود وهدوء، ومسكت إيد بنتي هند في إيدي، وإيد ندى في إيدي التانية، وبصيت ليهم وابتسمت ابتسامة صافية أول مرة أحسها من سنين طويلة، وقولت بصوت سمعه الشارع كله اقفلي البلكونة يا هند يا بنتي، الجو برة مليان تراب... وتعالوا ندخل نشرب الشاي ونجهز شنطنا عشان نسافر المنصورة سوا.
ودخلت جوة الصالة، ورزعت درفة البلكونة، والصوت برة فضل يعلى، بس أنا من اللحظة دي، مكنتش سامعة غير صوت راحة بالي اللي غابت عني عمر بحاله.
لكن وأنا بلم الشنطة الأخيرة في أوضتي، تليفوني رن... الرقم كان من مباحث الأموال العامة، والظابط قال جملة خلتني أقف مكاني مذهولة وأعرف إن الحكاية لسه فيها مفاجأة أكبر من كل اللي فات!
يتبع

تم نسخ الرابط