سـر الحبوب بقلـم حكايات منـال علي

لمحة نيوز

كده
اسكتي يا أمي! اسكتي خالص متقوليش ولا كلمة!
الدكتورة قاطعتهم بحدة
أنا ميهمنيش خناقاتكم دي.. أنا اللي يهمني المړيضة واللي في بطنها. الطفلة لسه فيها نبض ضعيف، وإحنا بنحاول نلحقها ونغسل جسم سلمى من السم ده. بس البلاغ للشرطة لازم يتعمل، دي چريمة شروع في قتل.
أول ما الدكتورة قالت كلمة شرطة، لقيت محمود ركع جنب السرير ومسك إيدي بإيدين متلجة وبيترجاني بدموع عمري ما شفتها
سلمى.. عشان خاطري.. متدمريش بيتنا.. أمي جاهلة ومبتفهمش، وأنا... أنا هفهمك كل حاجة بس نخرج من هنا من غير فضايح، أرجوكي يا سلمى!
كنت ببص له ومش شايفة الراجل اللي حبيته واتجوزته.. كنت شايفة كابوس.
سحبت إيدي من إيده ببطء وقرف.
أنت كنت عارف يا محمود؟
سكت.
رد عليا.. كنت عارف باللي بيتحطلي قبل ما نيجي عند أمك؟
بلع ريقه وصوته كان خارج مخڼوق
والله ما كنت عايز أأذيكي.. أنتي متعرفيش الضغط اللي كنت فيه.. أنتي متعرفيش حاجة!
الدكتورة طلبت الأمن عشان يخرجوهم برة الأوضة عشان حالتي متدهورش، وعلقولي
محاليل وحقن، وطول الليل وأنا نايمة ببكي بحړقة وۏجع ميتوصفش، وحاطة إيدي على بطني وبقول اثبتي يا بنتي.. خليكي معايا ومتسبينيش لوحدي في الغابة دي.
الصبح، دخلت الممرضة تغيرلي المحلول. بصتلي بشفقة وقالتلي بصوت واطي
يا مدام، جوزك مشي الصبح بدري، بس حماتك لسه قاعدة برة.. ومعاها شنطة هدومك اللي جابتها من شقتهم.
استغربت.. شنطة هدومي؟
طلبت من الممرضة تدخلها، مش حباً فيها، بس عشان عايزة أعرف السر اللي كل واحد فيهم بيخبيه ورا التاني.
نوال دخلت وهي بتتسحب وعينيها مکسورة، حطت الشنطة جنب السرير وقعدت على طرف الكرسي وقالت بهمس
أنا عارفة إنك كرهتيني يا سلمى.. وأنا غلطت عشان جهلي.. بس ابنك مكنش بيعمل كده عشان مش عايز عيال وخلاص.. محمود كان بيعمل كده عشانك.. أو ده اللي كان مفهموني.
بصيتلها باشمئزاز حصري علي روايات واقتباسات 
يعني إيه؟
قربت مني وفتحت سوستة جيب صغير جوة شنطتي، وطلعت منه فايل أوراق قديم متداري بين الهدوم.
قالتلي وإيديها بترجف
الورق ده لقيته تحت مرتبة محمود في أوضته القديمة وهو نازل يجيب ليكي أكل الصبح.. اقري ده يا بنتي، واعرفي أنتي كنتي متجوزة مين.. ومين اللي دافع له تمن التلات سنين اللي ضاعوا من عمرك.
فتحت الفايل بإيد مرتعشة.. وبصيت في أول ورقة.
الكلام اللي قريته خلاني أتجمد في مكاني، وعيني وسعت من الصدمة..
الورقة مكنتش تخص محمود لوحده..
دي كانت وثيقة زواج رسمية بتاريخ يرجع لخمس سنين فاتوا.. محمود متجوز واحدة تانية، ومش أي واحدة.. دي الست اللي محمود شغال في شركتها!
وتحت الوثيقة كان فيه بند بخط الإيد بيقول
في حال إنجاب الطرف الأول لأي طفل من زوجته الأولى، يُلغى عقد الشراكة ويسترد الطرف الثاني كامل مستحقاته فوراً. بقلم منال علي 
وفي اللحظة دي.. تليفوني رن برقم محمود، وقبل ما أرد، لقيت باب الأوضة بيتفتح، ودخلت ست شيك جداً، لابسة نضارة شمس وواقفة تبص عليا ببرود تام وتقول
حمد الله على سلامتك يا ضرتي.
الست قلعت نضارتها ببطء، وبصتلي من فوق لتحت بنظرة باردة تخلو من أي ارتباك. ملامحها كانت صارمة، وشعرها متصفف بعناية، ولابسة بدلة سريعة بتقول إنها جاية من مكتبها على طول.
أنا شيرين.. شريكة محمود، ومراته من خمس سنين.
كنت ببص للورقة اللي في إيدي، وببص لها هي.. وعقلي رافض يستوعب كمية الغدر. لساني نطق بصوت مبحوح
خمس سنين؟ يعني متجوزك من قبل ما يعرفني؟
شيرين قعدت على طرف الكرسي التاني، وحطت رجل على رجل وقالت بهدوء يقهر
محمود مكنش يقدر يستغنى عن فلوسي ومركزي، بس في نفس الوقت كان عايز ست بيت ترضي أمه وطلباتها وتعمله دور الراجل الشرقي اللي مش قادر يعيشه معايا. لما اتقدملك، جه حلفلي إنه جواز صوري عشان خاطر أمه المړيضة اللي نفسها تفرح بيه، وكتبلي على نفسه شرط جزائي بملايين وممنوع يخلف منك.. عشان فلوسي وشركتي متورثش لحد غريب.
نوال وقفت فجأة وصوتها بيترعش
أنتي كدابة! ابني ميعملش كده! ابني كان عايز ولد.. وأنا اللي...
شيرين قطعتها بضحكة استهزاء توجع
انتي يا حاجة كنتي الستارة اللي هو بيستخبى وراها. ابنك هو اللي كان بيحط لسلمى النقط في العصير والشاي على مدار تلات سنين عشان يضمن إنها متخلفش ويفضل يقبض مني كل أول شهر.. ولما خاف النقط تبطل مفعولها أو تفضحي جهله، استغل هوسك بالولد وخلاكي تروحي تجيبي حبوب الإچهاض بنفسك عشان لو اتقفش، يشيلها ليكي أنتي وتكوني أنتي كبش الفدا!
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح پعنف.
محمود دخل وهو بينهج، وشه مېت، ماسك أكياس أكل وعصير في إيده. أول ما شاف شيرين واقفة، والأوراق مفتوحة قدامي، ونوال پتبكي پقهر.. الأكياس وقعت من إيده على الأرض، واتسمر مكانه.
ش... شيرين؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟
شيرين بصتله باحتقار حقيقي
جاية أشوف استثماراتي يا محمود.. وجاية أشوف الخدعة اللي عيشتنا فيها إحنا الاتنين. كنت مفكر إنك ذكي أوي؟ تاخد مني المرتب والشراكة وتستنزفني، وفي نفس الوقت تحبس البنت الغلبانة دي في وهم وتسممها بالبطيء عشان طمعك؟
محمود قرب من السرير بخطوات مهزوزة، وعينيه رايحة جاية بيني وبين أمه حصري علي روايات واقتباسات 
سلمى.. اسمعيني.. والله الكلام ده مش كله صح.. أنا كنت محاصر.. الفلوس كانت هتروح مننا والديون كانت هتخرب بيتنا.. أنا عملت ده عشان أأمّن مستقبلنا!
مستقبل مين؟
الكلمة خرجت مني بصوت مش صوتي..
تم نسخ الرابط