عزال عروسة سلفي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

باستغراب ريحتك معفنة؟! مين اللي قال كده بس يا أم هنا؟ ده الأكل طالع تحفة والكل نازل فيه شكر، والبشاميل كان وهمي! تعالي بس انزلي اقعدي معاهم عشان حماتي وعمتها بيسألوا عليكي وعايزين يسلموا عليكي بنفسهم.
ابتسمت بسخرية لاذعة وقلت له لا يا حبيبي، سلم لي عليهم كتير وقولهم العفو، هما عملوا الواجب وزيادة من قبل حتى ما يسلموا.. شيل الصينية يا أحمد وانزل يلا عشان الناس ميعطلوش، وأنا شقتي مفتوحة لو جوزي جه ولا حاجة.
وقبل ما ينطق بحرف، شاور على الصينية وهو محتار، دخل شالها بإيده ونزل وهو بيبصلي بنظرات كلها علامات استفهام، كأنه حاسس إن في مصېبة حصلت بس مش عارف أولها من آخرها.
قفلت الباب، وقعدت في الصالة، وحطيت رجل على رجل.
مفيش خمس دقايق، ولقيت الباب بيترزع ترزيع غبي، وصوت حماتي العالي بيرن في المدخل يا نورهان! افتحي يا بنتي الباب.. هو في إيه بالظبط؟!
قمت فتحت الباب بهدوء، لقيت حماتي داخلة وشها أحمر من الغيظ والنهجان عشان طالعة السلم بسرعة، وبصتلي من فوق لتحت وهي مبرقة بعينيها، وقالت بصوت مشحون إيه اللي انتي عملاه ده يا نورهان؟! العريس نازل بالصينية وشه أصفر وساكت، وانتي قالعة مريلة المطبخ ولابسة شياكة ومقمعة وقاعدة هنا ولا على بالك؟! هو ده الواجب اللي قعدتي تقوليلي عليه الصبح والناس تشكر فينا
وما تشكرش فينا؟ أهل العروسة قاعدين تحت ومستنيين مرات الأخ الكبيرة تقعد تصب الشاي وتضايفهم وتفرّجهم على الشقة، وانتي حابسة نفسك فوق ومستنية لما يترجاكي عشان تنزلي؟!
بصيت لحماتي بعين ثابتة، وكنت بحاول أظبط صوتي عشان مطلعش قلة أدب ولا أزعق، بس الڠضب كان بيغلي جوايا.
قلت لها بهدوء قاټل أنا عملت واجبي وزيادة يا ماما.. اشتريت، وتبلت، ووقفت في الحر، وطبخت لستة وعشرين نفر، وطلعت الأكل سخن وسيرفيس يشرف بلد.. لحد هنا وواجبي انتهى وزيادة، كتر خيري أوي إني مسبتهمش على الفسيخ اللي كنتي عايزة تجيبيه ليهم!
حماتي اتعصبت وقالت وهي بتلوح بإيديها ولما انتي ست العارفين والواجب، مالك اتقمصتي كده فجأة زي العيال الصغيرة؟ في واحدة عاقلة تسيب الضيوف في نص العزومة وتطلع تتزوق وتقعد في شقتها؟! الناس تحت عمالة تبص لبعض ومستغربين، عمتها قاعدة تقولي هي سلفتها اتأخرت ليه؟ كنا عايزين نشكرها، وانتي قاعدة هنا تطلعي في أحمد قطط فواطس!
ضحكت بمرارة وضحكتي قطعت كلامها، وقربت منها خطوة وقلت عمتها؟! عمتها دي يا ماما اللي قالت لأم العروسة على السلم من شوية وإنتي لاهية تحت شفتي سلفتها مبهدلة إزاي وريحتها معفنة بصل وزفارة فراخ؟!.. وأم العروسة اللي ضحكت بمسخرة وقالتلها اعتبري هديتها في الصباحية إزازة بادي سبلاش وبرفيوم ومزيل عرق نستر بيها ريحتها!.. هما دول اللي انتي زعلانة عشان منزلتش أصب لهم الشاي وأبوس على راسهم؟!
حماتي سكتت فجأة.. ملامحها اتجمدت، وبقها فضل مفتوح ومردتش بكلمة واحدة لثواني طويلة. الصدمة كانت واضحة على وشها، بس لأنها دايماً بتحب تمشي الأمور وتهدي عشان جوازة ابنها متتعطلش، وشها اتغير وبدأت تحاول تداري إحم.. يا بنتي، تلاقيكي سمعتي غلط! هما ميعرفوكيش أصلاً عشان يقولوا كده، تلاقيهم كانوا بيهزروا وبيتكلموا على حد تاني وانتي فهمتي الكلام عليكي.. وبعدين انتي مش عارفة إن الناس في العزال بيبقوا تعبانين وبيهزروا أي كلام؟ كبري عقلك وعديها، عشان خاطر أحمد وعشان خاطر اليوم يعدي على خير!
قلت لها بصوت طالع من قاع صدري أعديها؟! أعدي إهانتي في بيتي وعلى أكل إيديا؟! أنا لا سمعت غلط ولا عمري كنت عبيطة عشان أبلع الكلام ده يا ماما. الكلام كان عليا بالاسم وبالصفة، ولو هما شايفين إن خدمتي ليهم پهدلة وقرف، يبقى مفيش واحدة فيهم تستاهل حتى إني أمد إيدي أسلم عليها، ولا هسمح لنفسي أنزل أكون مادة للتريقة والضحك الرخيص بتاعهم.
حماتي حسيت إن مفيش فايدة من الكلام معايا، ونبرة صوتها اتحولت للحدة يعني إيه يا نورهان؟ هتفضلي متسمرة هنا؟! وجوزك لما يرجع من الشغل ويلاقي مراته قاطعة مع أهل عروسة أخوه من أول يوم، تفتكري هيقولك برافو عليكي؟! إنتي كده بتعملي مشكلة في البيت من أولها والعروسة لسه مدخلتش!
بصيت لها وابتسمت ابتسامة تقهر
جوزي لما يرجع، هقوله الحقيقة كلمة بكلمة، ومحمود راجل ودمه حر وعمره ما هيرضى لمراته تتهان وهي بتخدم أهله.. والعروسة وأهلها لو هما داخلين بالمنطق ده واللسان ده، يبقى هما اللي بدأوا المشكلة مش أنا.. أنا عملت اللي يرضي ضميري وديني وأصلي وقدام ربنا أنا مأثرتش، لكن كرامتي مش هتداس عليها عشان عزال ولا عشان فرح.
حماتي نفخت بضيق، وضړبت كف على كف وهي بتبرطم لا حول ولا قوة إلا بالله.. شيطان ودخل وسطينا، والله العظيم البيت ده ما بيهدى أبداً! ولفت ضهرها ونزلت وهي بتدبدب على السلم من الغيظ.
فضلت واقفة مكاني في الصالة، قلبي بيدق بسرعة، بس حسيت براحة غريبة.. راحة إني مطلعتش هبلة وكملت تمثيل الضحكة الصفرا وأنا عارفة هما بيقولوا عليا إيه من ورا ضهري.
شوية وسمعت صوت باب العمارة بيفتح ويقفل، ودوشة أهل العروسة وهما بيلموا حاجتهم عشان يمشوا بعد ما خلصوا فرش. كنت سامعة صوت ضحكاتهم العالية في مدخل العمارة وصوت كعوب جزمهم، وكان واضح إن الجو تحت متكهرب ومكتوم، ومفيش غير مجاملات باردة.
وقفت ورا شباك الصالة الموارب اللي بيبص على الشارع، وشوفتهم وهما خارجين يركبوا العربيات.. أم العروسة كانت بتبص على بلكونة شقتي بنظرات لؤم وتفحص، وعمتها ماسكة شنطتها وبتتكلم مع واحدة تانية وهي بتبص لفوق كأنهم حاسين إن في حاجة اتكشفت.
وفجأة، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب شقتي.. الباب اتفتح، ودخل جوزي محمود، كان راجع من شغله باين عليه الإرهاق، بس وشه كان مشدود وعينيه فيها نظرة استغراب وڠضب مكتوم، أول ما شافني واقفة بالشياكة دي كلها وفي نص الصالة، وقف مكانه وقفل الباب وراه وقال بصوت واطي ومريب
نورهان.. هو إيه اللي حصل تحت مع أهل عروسة أحمد بالظبط؟!
يتبع

تم نسخ الرابط