ثمن الطاعه 1 حكايات ندى الجمل
ومصاريفها، والباقي كانت بتحوشه.
وكانت دايمًا تقول إن الفلوس دي لبنتها، علشان لو احتاجت حاجة في يوم، متبقاش تحت رحمة حد فضلت باصة للأوراق، وأنا مش عارفة أفرح ولا أعيط. أمي اللي كنت فاكرة إنها محتاجة لي في كل حاجة، كانت بتحاول تأمن مستقبلي حتى وهي مش قادرة تتحرك من مكانها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستخبية. وأنا بقلب في باقي الأوراق، لقيت كشف حساب بنكي، وتاريخ آخر إيداع فيه كان من أيام قليلة قبل وفاة أمي. رفعت عيني لأم محمد وسألتها هو ماما كانت بتعرف حد من قرايبي يروح لها البنك؟
ردت عليا لأ يا بنتي، كانت بتبعت معايا توكيل البنك، وأنا كنت بروح أخلص لها اللي محتاجاه، بس المرة الأخيرة قالت لي إنها عايزة تسحب جزء من الفلوس علشان تعمل لك مفاجأة في اللحظة دي، افتكرت آخر مرة كلمت أمي فيها قبل ما أرجع بيت جوزي.
كانت قالت لي ربنا يكرمك يا بنتي، إنتِ شلتي كتير، وإن شاء الله ربنا يعوضك وقتها افتكرت إنها بتواسيني، لكن دلوقتي فهمت إنها كانت بتفكر في مستقبلي. لميت الأوراق وحطيتها في الظرف، وقررت أرجع البيت بعد ما أخلص واجبي تجاه أمي.
لكن أول ما وصلت، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وجوزي جنبها. بصت لي حماتي وقالت إيه يا حبيبتي، خلصتي العياط؟ أهو كلنا لينا يوم، والدنيا مبتقفش على حد بصيت لها، ومردتش. لكنها كملت وبالمناسبة، إنتِ اتأخرتي النهارده، ومفيش أكل اتعمل، ولا البيت اتنضف. أنا مش هفضل مستنياكي كل يوم.
بصيت لجوزي، مستنية منه كلمة واحدة، حتى لو يطلب منها تراعي ظروفي، لكنه قال لي ماما عندها حق، إنتِ لازم ترجعي لنظام حياتك الطبيعي في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا اتغيرت. زمان كنت بخاف من زعله، وبخاف من كلمة الطلاق، وبعمل كل حاجة علشان أرضيه.
لكن بعد موت أمي، اكتشفت إن فيه خسارة أكبر من خسارة جوزي، وهي إني أخسر نفسي وأعيش طول عمري مكسورة علشان أرضي الناس. بصيت له وقلت بهدوء أنا لسه راجعة من دفن أمي يا محمود، وأقل حاجة كنت مستنياها منك إنك تراعيني رد بعصبية يعني إيه؟
هتفضلي تعيطي عليها لحد إمتى؟ساعتها رفعت عيني وبصيت له، وقلت لحد آخر يوم في عمري، لأنها أمي، والوحيدة اللي عمرها ما طلبت مني أختار بينها وبين أي حد. وسبتهم ودخلت أوضتي. قفلت الباب، وطلعت رسالة أمي من شنطتي، وفضلت أقراها من جديد.
وبينما أنا بقلب في الأوراق، لقيت ورقة صغيرة كانت مستخبية بين عقد الشقة وكشف الحساب. فتحتها، ولقيت أمي كاتبة فيها بخط إيدهايا بنتي، لو في يوم لقيتي نفسك مضطرة تختاري بين كرامتك ورضا الناس، اختاري كرامتك.
ولو عرفتي إن حد بيستغلك علشان طيبتك، متخليش خوفك من خسارته يمنعك من إنك تحمي نفسك حضنت الورقة وعيطت، وقلت سامحيني يا أمي، والله ما كنت أعرف إن آخر مرة هشوفك فيها كانت آخر مرة فعلًا.
لكن وأنا بحط الورقة في الظرف، سمعت جوزي بينادي عليا من بره افتحي الباب يا منى، عايز أتكلم معاكي فتحت له، لقيته واقف قدامي وبيقول أمي بتقول إنك اتغيرتي من ساعة ما رجعتي من عند أمك، وإنك بقيتي بتردي علينا.
أنا مش هقبل الأسلوب ده في بيتي. بصيت له وقلت وأنا كمان مش هقبل إنك تفتكر إن من حقك تهددني بالطلاق كل ما أعمل حاجة مش على مزاجك اتصدم من ردي، وقال إنتِ بتتكلمي معايا كده ليه؟
إنتِ نسيتي نفسك؟قلت له لأ يا محمود، أنا أخيرًا افتكرت نفسي وساعتها حصلت المفاجأة اللي مكنتش متوقعاها أبدًا. حماتي دخلت الأوضة، وكانت ماسكة في إيدها ورقة، وبصت لي وقالتإنتِ فاكرة إنك بعد ما أمك ماتت، هتقدري تعملي اللي إنتِ عايزاه؟
أنا عرفت كل حاجة عن الورث اللي سابتهولك، والفلوس اللي في البنك، ومش هسمح لك تخبي عن ابني جنيه واحد! بصيت لها وأنا مش مصدقة، وسألتها إنتِ عرفتي منين إن أمي سابت لي ورث؟!ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت دي بقى الحكاية اللي إنتِ لسه متعرفيهاش...يتبع...