ثمن الطاعه 2 حكايات ندى الجمل

لمحة نيوز


أنصحك تحتفظي بكل مستنداتك في مكان آمن، ومتمضيش على أي ورقة قبل ما تفهمي محتواها شكرته، وخدت أوراقي ومشيت. طول الطريق وأنا بفكر في أمي، وافتكرت كل مرة كانت بتقولي فيها إنها مش عايزاني أزعل جوزي، وإنها مش عايزة تكون سبب في خراب بيتي.
يا حبيبتي يا أمي، لو كنت أعرف إنك كنت شايلة كل الهم ده لوحدك، كنت فضلت جنبك ومهما حصل!لكن للأسف، الندم عمره ما بيرجع اللي راح. وصلت البيت، ولقيت محمود وحماتي قاعدين في الصالة، وأول ما دخلت، محمود قام وسألني روحتي فين؟
وأنا مش قولت لك إني عايز أجي معاكي؟بصيت له بهدوء وقلت كنت عند المحامي، وعرفت كل حاجة وشه اتغير، وحماتي بصت له بسرعة، وبعدها سألتني عرفتي إيه يا بنتي؟قلتلها عرفت إن جوزي كان بيسأل عن ورث أمي قبل ما تموت!
محمود اتوتر وقال إنتِ بتقولي إيه؟ أنا كنت بسأل علشان أطمن عليكي وأعرف حقوقك!ضحكت من وسط دموعي وقلت تطمن عليا؟ هو الاطمئنان بقى إنك تروح تسأل عن حسابات أمي وأملاكها من ورايا؟ طب ليه مقلتليش؟ وليه كنت مستعجل تعرف كل حاجة؟
رد بعصبية أنا جوزك، ومن حقي أعرف!قلت له لأ يا محمود، مش من حقك تستغل إنك جوزي علشان تمد إيدك على ورث أمي. أنا عمري ما قصرت معاك، ولا عمري حسبت لك حاجة، لكن إنتوا لما لقيتوا إن فيه فلوس، نسيتوا حتى إن أمي لسه ميتة!
حماتي دخلت في الكلام وقالت وإيه يعني لما يسأل؟ ده جوزك، والفلوس دي هتدخل بيتكم في الآخر!بصيت لها وقلت الفلوس دي مش هتدخل بيتكم، ومش هتكون تحت إيد حد غيري. أمي تعبت طول عمرها علشان تأمن مستقبلي، وأنا مش هسمح لحد يضيع تعبي وتعبها.
محمود قرب مني وقال إنتِ اتغيرتي يا منى! إنتِ مش الست اللي أنا اتجوزتها!بصيت له وقلت لأ، أنا نفس الست اللي اتجوزتها، اللي استحملت أمك 18 سنة، واللي كانت بتخدمها وتخدم بناتها من غير ما تستنى كلمة شكر.
أنا نفس الست اللي لما أمها احتاجتها، إنت هددتها بالطلاق علشان ترجع تخدم أمك!سكت لحظة، لكني كملت أنا مش هنسى اليوم اللي كلمتني فيه وقلت لي خدمة أمك كوم وطلاقك كوم تاني. اليوم ده بالذات، إنت خلتني أسيب أمي وهي محتاجاني، والنهارده أنا بدفع تمن القرار ده طول عمري.
محمود حاول يقاطعني، لكني رفعت إيدي وقلت استنى، أنا لسه مخلصتش كلامي دخلت أوضتي، وطلعت شنطتي، وحطيت فيها هدومي وأوراقي المهمة. محمود دخل ورايا، ولما شافني بجهز شنطتي، اتصدم وقال إنتِ بتعملي إيه؟!رديت عليه أنا راجعة بيت أبويا.
قال بعصبية إنتِ فاكرة إنك لو خرجتي من البيت ده هترجعيه تاني وقت ما تحبي؟!بصيت له وقلت أنا مش خارجة علشان أرجع وقت ما أحب، أنا خارجة علشان أفكر في حياتي بعيد عن الضغط والتهديد.
أنا محتاجة أعيش من غير ما أخاف كل يوم من كلمة طلاق، ومن غير ما أحس إني خدامة عند أمك حماتي جت وقفت على باب الأوضة وقالت سيبها يا محمود، دي لما تعرف إنها مش هتلاقي حد يصرف عليها، هترجع لوحدها!
بصيت لها، وقلت متقلقيش، أنا مش هاخد منكوا حاجة، ولا هطلب من حد يصرف عليا. ورث أمي مكفيني، والحمد لله أقدر أعيش بكرامتي خرجت من البيت، وقلبي موجوع، لكن لأول مرة من سنين، كنت حاسة إني أخدت قرار بنفسي. عدت أيام، وبعدها أسابيع...
كنت بروح أزور قبر أمي، وأقعد أحكيلها كل اللي حصل، وأطلب منها تسامحني. كنت عارفة إن مفيش حاجة هتعوضني عن وجودها، ولا عن الأيام اللي ضاعت وأنا بعيدة عنها. لكن مع الوقت، بدأت أرتب حياتي من جديد.
فتحت له، ولما شافني، قال وحشتيني يا منى، وأنا عايزك ترجعي بيتك سألته بهدوء ليه يا محمود؟قال علشان إنتِ مراتي، ومينفعش نفضل بعيد عن بعض كده بصيت له وقلت وأمي؟ لما كانت محتاجاني، ليه مكنتش شايف إنها أمي زي ما أمك أمك؟ ليه خيرتني بينها وبين بيتي؟
نزل عينه للأرض، ومردش. كملت كلامي أنا مش هقدر أنسى إن آخر أيام أمي قضتها وهي مستنياني، وإنها كانت بتخاف على بيتي أكتر ما إنت كنت خايف عليا. أنا مش بقول إنك السبب في موتها، لأن الأعمار بإيد ربنا، لكن إنت حرمتني من إني أكون جنبها وقت ما كانت محتاجاني.
محمود دمعت عينه وقال أنا غلطت يا منى، وأنا عارف إني ظلمتك. اديني فرصة أصلح اللي حصل سكت شوية، وبعدها قلت له التسامح حاجة، وإني أرجع أعيش نفس الحياة حاجة تانية. أنا ممكن أسامحك علشان أريح قلبي، لكن مش معنى كده إني لازم أرجع لنفس المكان اللي اتوجعت فيه.
فضل واقف ساكت، وبعدها قال يعني إنتِ مش هترجعي؟قلت له أنا محتاجة وقت، ولو في يوم فكرنا نرجع لبعض، لازم يكون فيه تغيير حقيقي، مش مجرد كلام. أنا مش هقبل تاني إن حد يهددني بالطلاق علشان أسيب أمي أو أي حد محتاجني. محمود مشي، وأنا قفلت الباب بهدوء.
مكنتش فرحانة، ولا كنت حاسة إني انتصرت عليه، لأن مفيش انتصار يقدر يعوضني عن أمي. لكن كنت عارفة إن لازم أتعلم من اللي حصل، وأحافظ على نفسي، وماسمحش لحد يستغل طيبتي تاني. وبعد سنة كاملة. ..كنت قاعدة في شقة أمي، بفتح صندوقها القديم، وبقلب في صورنا سوا.
وقعت إيدي على صورة ليا وأنا صغيرة، كنت قاعدة في حضنها، وهي حاضناني وبتضحك. حضنت الصورة لصدري، وقلت وسط دموعي سامحيني يا أمي، أنا اتعلمت الدرس، بس اتعلمته متأخر أوي. وفي اللحظة دي، حسيت إني أخيرًا فهمت وصيتها.
أمي مكنتش عايزاني أكره جوزي، ولا كانت عايزاني أخرب بيتي، لكنها كانت عايزاني أعرف إن الحب الحقيقي عمره ما يكون بالتهديد، وإن البر مش معناه إن الإنسان يضيع نفسه، وإن الطيبة مش معناها إننا نسمح للناس تستغلنا.
ومن يومها، بقيت أزور قبر أمي كل أسبوع، وأدعي لها، وأحاول أعيش بالطريقة اللي كانت تتمناها ليا. أما محمود، ففضلت علاقتنا معلقة فترة طويلة، لحد ما اتفقنا إننا ننفصل بهدوء، من غير مشاكل ولا تجريح.
مكنتش النهاية اللي كنت بحلم بيها، لكني اخترت أعيش بسلام بدل ما أفضل في حياة مليانة خوف ووجع. وأكتر حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل إن الأم ممكن تضحي براحتها علشان بنتها، لكن البنت عمرها ما هتقدر تعوض الأيام اللي ضاعت من عمر أمها.
ربنا يرحم كل أم، ويغفر لنا تقصيرنا في حقهم، ويرزقنا برهم قبل فوات الأوان. تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط