حمـاتي نكّـدت عليا ليلـة دخلتـي لما طلبـت مني أغسل هـدوم رجالة ج 2 حكـايات مني السيد حصري
ناطة فين الأستاذ محمود؟! إزاي تتقبض عليك وإحنا تسليمنا للهيئة بعد تلات أيام؟! فين الرسومات اللي على لابتوبك وفين الشغل؟! انت هتخرب بيتي وبيت نفسك؟! محمود من ورا القضبان رد بصوت مبحوح ومكسور الهارد... الهارد مع فردوس.. فردوس أخدت كل حاجة ورفعت عليا قضايا ومش هتسيبني إلا لما تدمرني!
فاروق ساب محمود وجري عليا وأنا قاعدة في استراحة القسم مع عصام المحامي مدام فردوس.. أرجوكي، إحنا ملناش ذنب في مشاكلكوا الشخصية، الشركة دي شقا عمري، لو الرسومات متسلمتش هنتدمر بغرامات ربع مليون، وتاريخنا في السوق هينتهي.. اطلبي اللي انتي عايزاه بس إديني الهارد!
بصيت للمهندس فاروق بهدوء وقولتله حقك يرجعلك يا باشمهندس لما محمود وأمه يدوني حقي تالت ومتلت.. أنا مش قاطعة أرزاق، بس اللي كسرني لازم يدفع التمن كامل ومينقصش منه مليم واحد.
المفاوضات بدأت في مكتب المحامي بتاع القسم. الحاج إبراهيم دخل ومعاه كبارات العيلة، ووراهم الحجة نادية اللي كانت كاشّة زي الفار المبلول، ساكتة ومبقاش ليها لا صوت ولا ردح ولا طول لسان بعد ما شافت ابنها الكبير مهدد بلبس البدلة الزرقا وتضييع مستقبله. قعد الحاج إبراهيم على الكرسي وبكى بحړقة، دموع راجل عجوز شاف هيبة بيته پتنهار في لحظة طيش حقك على راسي أنا يا فردوس.. نادية غلطت ومحمود اټجنن، بس متضيعيش الراجل يا بنتي، إحنا جاهزين لأي طلب تطلبيه، بس خرّجيه من الحجز وفضّي السيرة دي.
فتحت أجندتي وطلعت منها ورقة بيضا وقلم، وحطيتهم على الترابيزة قدامهم، وصوتي كان حاسم ومفيهوش ذرة مساومة شروطي مفيهاش فصال، تقبلوها دلوقتي، أو أسيب محمود يكمل ليلته في التخشيبة وياخد حكم التبديد والضړب أولاً ورقة طلاقي على إبراء كامل لحقوقي، وتوصلني لحد إيدي النهاردة قبل ما أتحرك من هنا. ثانياً قايمة المنقولات الزوجية بتاعتي، ال ٨٠٠ ألف، تدفعوا قيمتها كاش أو بشيك مقبول الدفع، لأن عفشي وأجهزتي أنا مش هحطهم في شقة اتنجست بغدركم. ثالثاً دهبي اللي في الشقة يرجعلي بجراماته وفصوصه كاملة من غير ما ينقص منه خربوش، ومعاهم شبكة محمود هدية مني ليه تمن القلم اللي ضربهولي، عشان ميبقاش لبيتكوا مليم واحد في رقبتي. رابعاً اعتذار رسمي من ابنك وقدام كل اللي اتفرجوا على الڤضيحة الصبح، ويكتب تعهد بعدم التعرض ليا أو لأهلي طول العمر.
الحجة نادية برقت پصدمة ٨٠٠ ألف كاش؟! ده تعجيز ده! هنجيبهم منين؟! رديت عليها بنظرة خليتها تخرس من نفس البنك اللي كنتي بتقوليلي ابنك بيقبض منه ملاليم، ولا نسيتي كلامك إمبارح إن ابنك مهندس ويوزني ويوزن أهلي بالدهب؟! بيعوا أرضكم، بيعوا دهبك، اتصرفوا.. وإلا ابنك هيفضل جوة، والشرط الجزائي بتاع شريكه هيتنفذ الخميس الجاي وهيتحبس في تلت قضايا سوا!
المهندس فاروق خبط بإيده على الترابيزة
وبص للحاج إبراهيم پغضب اتصرف يا حاج إبراهيم! ادفعوا وخلصوا الحكاية، وإلا أنا هرفع عليه قضية تعويض من بكرة الصبح وهطالب بحپسه!
الحاج إبراهيم مسك دماغه ووافق وهو مكسور موافقين.. كل اللي تطلبيه هيتنفذ بالحرف، بس نخرج محمود ونقفل الباب على الڤضيحة دي.
خلال أربع ساعات، كانت الأمور كلها اتحسمت. المأذون جه لحد القسم.. اتمضت ورقة الطلاق، والمحضرين أثبتوا التنازل والتصالح في النيابة بعد ما استلمت شيك مصرفي مقبول الدفع بكامل قيمة القايمة، واستلمت دهبي وورقي، وسلمت الهارد ديسك للمهندس فاروق اللي اتنفس الصعداء ومشي وهو بيشكرني على احترامي لعهدي معاه.
الساعة كانت ستة المغرب لما خرج محمود من القسم. كان طالع مدلدل راسه، مكسور، عينه مش قادرة تيجي في عين حد من أهله ولا في عيني. وقف قدامي على باب القسم، وحاول يتكلم، صوته كان بيرجف بمرارة انتي دمرتيني يا فردوس.. خسرتيني كل حاجة في يوم واحد.
بصيتله وأنا رافعة راسي، الشمس كانت بتغيب ورا مباني المعادي، وريحة الحرية والكرامة كانت مالية صدري أنت اللي ډمرت نفسك يا محمود، لما افتكرت إن الرجولة علو صوت ومد إيد، ولما سمحت لأمك تحول بيتك لسيرك وتهين كرامة واحدة كانت شايلاك فوق راسها. المية اللي دلقتها عليكم دي كانت عشان تفوق، بس للأسف، فوقت بعد ما كل حاجة راحت.. أحمد ربنا إني سيبتلك بقية تعيش بيها، بس اسم فردوس هيفضل يعلم في ضهرك طول ما انت عايش.
سبته ولفيت ضهري، وركبت عربية عصام وصفاء، وقفلنا الباب ومشينا.
عدت تلات شهور على اليوم ده. أجرت شقة صغيرة على النيل في مكان هادي، فرشتها من فلوس شقايا وحقي اللي خدته من عينيهم تالت ومتلت. شغلي في الأرشيف اترقيت فيه وبقيت رئيسة قسم، ورجعت أتنفس من غير خوف ولا قهر. أما محمود وأهله، فسمعت إن المشروع اتفركش بعد ما الشريك فض الشراكة ومبقاش واثق فيه، وأمه مبقتش ترفع عينها في وش جارة من جارات الشارع بعد الڤضيحة اللي خلت العمارة كلها ټضرب بيهم المثل في قلة الأصل.
اتعلمت إن الست المظلومة لو استكانت وطاطت راسها من أول ضړبة، بتفضل مطاطية العمر كله.. بس لو وقفت ودافعت عن حقها بقوة العقل والقانون، الدنيا كلها بتوسع لها وبتعمل لها ألف حساب.
قفلت الدفتر القديم، وفتحت شباك صالتي الجديدة على هوا النيل الدافي، وبصيت للسما وابتسمت وأنا بقولها من كل قلبي الحمد لله اللي نجاني من القاع، وعوضني بكرامتي اللي تسوى ملايين الدنيا.