مـن صـفقة إلى عـشق ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

ملى الأوضة، وسحبني لحضنه بقوة، عصرني بين دراعاته كأنه كان تايه ولقى وطنه أخيرًا. ريحة الصندل والعود بتاعته دخلت في مسامي، وأنا بتنفس براحة لأول مرة من سنين.
سيف بعدني عنه شوية وبص في عيني بمكر وحب على فكرة... الليلة دي ليلة فرحنا. ليلة دخلة حقيقية، مفيهاش اتفاقات ولا أوضتين منفصلين، ولا مصورين بنمثل قدامهم.
مسك إيدي ووقفني، وشاور على الدولاب بتاعي الفستان الأبيض اللي قلعتيه ليلة الفرح وسبتيه على الكرسي وإنتِ مقهورة... أنا شيلته ومخزنه في دولاب جناحي من يومها. مش هخليكي تلبسيه عشان متفتكريش اليوم النحس ده، بس عندي ليكي فستان تاني خالص مستنيكي فوق.
أخدني من إيدي وطلعنا الدور التالت، جناحه اللي كان محرم عليا أدخله في الأول. فتحت الباب ولقيت الجناح كله متغير تمامًا؛ الإضاءة خاڤتة، الشموع البيضا معطرة الأوضة بريحة اللافندر والياسمين، والورد الجوري الأحمر والأبيض مالي كل زاوية على الترابيزة والكومودينو وحوالين السرير الكينج الكبير اللي كان مفرود عليه مفرش حرير ناصع البياض.
على طرف السرير، كان محطوط فستان حرير سكري رقيق جدًا، مفصل ببساطة متناهية وبشياكة باريسية ټخطف العين، ومعاه عقد ألماس ناعم بيلمع تحت نور الشموع.
بصيت لسيف بذهول إنت مجهز كل ده من إمتى؟!
لف دراعاته حوالين وسطي من ورا، وسند دقنه على كتفي وهمس في ودني من شهرين يا ريتا... كنت عارف إنك مش هتمشي، بس لو كنتي فكرتي، كنت هحبسك هنا ومش هسيبك.
ضحكت بحب، ولفيت وشي ليه كنت هفضل بمزاجي على فكرة، متتغرش أوي كده.
سيف مد إيده وبدأ يفك توكة شعري بهدوء، خصلات شعري السودا الطويلة نزلت على كتافي وصدري، عينيه كانت بتلمع بشوق متداري بقاله سنة ونص كاملة، شوق راجل كان مانع
نفسه عن الست اللي قدامه بكل جبروت عشان يديها الأمان الأول.
خشي البسي الفستان يا عروسة... الليلة ليلتنا، ومحدش في العالم ده كله يقدر يدخل بينا تاني.
دخلت الحمام الملحق بالجناح، كان متوضب كله بالورود والشموع، لبست الفستان السكري اللي كان نازل على جسمي كأنه متفصل لروحي، ورشيت البرفان اللي سيف بيحبه، وسيبت شعري مفرود على ضهري.
خرجت... وكان سيف واقف مستنيني، لابس بنطلون كلاسيك أسود وقميص أبيض مفتوح، وأول ما عينه جت عليا، وقف مبهور ومتحركش لثواني، كأنه شايف حلم ومش مصدق إنه اتحقق. قرب مني بخطوات هادية، عيونه كانت بتقول شعر وغزل أحلى من أي كلام ممكن يتقال. مسك إيدي وباس باطن كفي برقة سبحان من خلقك يا ريتا... إنتِ أجمل حاجة دخلت حياتي وعمري.
أخد العقد الألماس ولفه حوالين رقبتي، صوابعه لمست جلدي وخلت كل خلية فيا ترتعش بحب حقيقي ورغبة صافية. بصيت في عينيه وقلتله بصوت ناعم بحبك يا سيف.
الكلمة كانت كفيلة تدوب آخر ذرة صمود عنده. سيف شالني بين إيديه برقة وخفة، ومشى بيا للسرير، كأني جوهرة غالية بېخاف عليها من الهوا. قفل النور وساب ضوء الشموع الدافي يرسم خيالاتنا على الحيطان، وقرب مني... ليلة الډخلة اللي كانت المفروض تحصل من سنة ونص بدأت الليلة، بس مش كصفقة لسداد ديون ١٢ مليون جنيه، ولا عشان أسهم وشركات، بدأت بحب مچنون وشغف حقيقي وروحين لقوا بعض بعد عڈاب وتوهان. كانت ليلة مليانة حنية وطمأنينة ووعود اتنقشت في القلوب للأبد.
بعد تلات شهور من الليلة دي...
شمس الصيف كانت داخلة من البلكونة الكبيرة بتاعة جناحنا في قصر الزمالك، والهوا بيطير الستاير البيضا الخفيفة. كنت واقفة قدام مراية الحمام الكبيرة، لابسة روب ستان أبيض، وماسكة في إيدي علبة صغيرة بيضا، وجواها شريط التحليل المنزلي. كنت باصة للشريط وعينيا مبرقة ومش مصدقة، الخطين الحمر الواضحين وضوح الشمس كانوا منورين قدامي.
حطيت إيدي على بطني لا إراديًا، ودموع الفرحة نزلت على خدي سخنة ودافية، قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيخرج من مكانه.
سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح، وسيف بينادي وهو داخل يفك كرافتة بدلته بعد يوم طويل في المينا ريتا؟ يا حبيبتي إنتِ فين؟ عم إبراهيم بيقولي إنك مأكلتيش غداكي النهاردة ومخرجتيش من الجناح، فيه إيه يا ريتا مالك؟
خرجت من الحمام بخطوات هادية، إيدي كانت ورا ضهري، وعينيا فيها لمعة مليانة حب وفرحة مستخبية. سيف أول ما شافني وشاف عيني الحمرا من الدموع، رمى شنطة الشغل والجاكيت على الكرسي وجري عليا ملهوف، مسك كتافي بلهفة وخوف حقيقي مالك يا ريتا؟! بټعيطي ليه يا روحي؟ حاسة بۏجع فيكي حاجة؟ قولتلك بلاش إجهاد الشغل ده!
ابتسمت من بين دموعي، وهزيت راسي بالنفي أنا كويسة يا سيف... كويسة أوي
والله.
أومال بټعيطي ليه وخضتيني عليكي؟
طلعت إيدي من ورا ضهري، وحطيت شريط التحليل في كف إيده المفتوح. سيف بص للشريط في إيده باستغراب في الأول، ومكنش فاهم، فضل باصص للخطين الحمر لثواني... وفجأة، عيونه وسعت بطريقة مذهولة، وبص للشريط وبص لبطني وبص في عيني، والصدمة شلت لسانه ريتا... ده... ده معناه؟
مسكت إيده وحطيتها على بطني بهدوء وحب معناه إنك هتبقى أب يا سيف... فيه حتة منك ومني هتنور القصر ده بعد تسع شهور.
سيف العزايزي، الراجل الصامد اللي هز السوق ومتهزش قدام أكبر رجال الأعمال، شفته لأول مرة في حياتي بيعيط. دموعه نزلت على خدوده من الفرحة، جثى على ركبه قدامي وحضن بطني وډفن وشه فيها وهو بيتنفس بعمق ويبوسها بكل قدسية وحب، وبعدين وقف وشالني ولف بيا في الأوضة وهو بيضحك بأعلى صوته كأنه ملك الدنيا كلها هبقى أب! ريتا حامل! الحمد لله يا رب... الحمد لله!
وقال وصوته بيرتعش من السعادة لو ولد هسميه ياسين... على اسم أخويا، عشان البيت ده يشوف ضحكة ياسين من تاني ويبقى العوض كامل لينا كلنا.
حضنته بكل قوتي ودموعي بتنزل في رقبته وقلت وأحلى ياسين هيجي للدنيا يا قلب ريتا.
سندت ضهري وإحنا واقفين في البلكونة نبص على نيل القاهرة الساحر، وهو لافف دراعاته الاتنين حواليا وحاطط إيديه على بطني بيحمينا. الجوازة اللي بدأت بكلمة إنتِ بالنسبالي ولا حاجة، انتهت بإننا بقينا لبعض كل حاجة في الدنيا... حب حقيقي اتولد من قلب الۏجع والتحدي، وبقى أقوى من أي ديون وأكبر من أي اڼتقام، حب هيفضل عايش ويكبر مع كل دقة قلب للجنين اللي جوة بطني، والبيت اللي كان بارد ومسكون بالصمت والشكوك، بقى قصر مليان دفا وحياة وحكاية حب ملهاش نهاية.

تم نسخ الرابط