جـوزي طلـقني بعـد 25 سـنة جـواز 1 حكايات مـريم الـسيد

لمحة نيوز

ووشه شاحب، وملامحه اتغيرت بشكل واضح. أول ما شافني، حاول يقوم من مكانه، لكنه ما قدرش.
بص لي وقال بصوت ضعيفنادية إنتِ جيتي؟
رديت بهدوءأنا جاية أطمن عليك، مش أكتر.
نزل عينيه، وفضل ساكت شوية، وبعدها قالأنا عارف إني ظلمتك، وعارف إن مفيش كلام يصلح اللي عملته فيكي. بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
سألته باستغرابحاجة إيه؟
طلب مني أفتح الدرج اللي جنب السرير. فتحته، فلقيت مفتاح صغير جوه علبة قديمة.
ناولته له، لكنه رجعهولي وقالخليه معاكي. المفتاح ده هيوصلك لحاجة لازم تشوفيها بنفسك.
مسكت المفتاح وأنا مش فاهمة قصده، وسألتهإيه اللي إنت مخبيه يا شريف؟
بص لي بنظرة غريبة، وقالأوعي تثقي في أي حد يقولك إنه كان بيحاول يحميكي حتى لو كان أقرب الناس ليكي.
خرجت من المستشفى وأنا دماغي مليانة أسئلة. مين الشخص اللي بيتكلم عنه؟ وإيه علاقة المفتاح بكل اللي حصل؟ وليه قرر يتكلم بعد سنة كاملة من طلاقنا؟
وأنا خارجة، لقيت ابني كريم مستنيني. ركبنا العربية، لكنه فضل ساكت طول الطريق، لحد ما وقفت وبصيت له.
قلت لهمالك يا كريم؟ من ساعة ما خرجنا وإنت متغير. فيه إيه؟
بص لي بتردد، وبعدها طلع موبايله وفتح صورة قديمة.
أول ما شفتها، حسيت إن نفسي اتسحب مني.
كانت الصورة متصورة في يوم عيد ميلادي اللي شريف طلقني فيه، وكان واقف فيها جنب ست أنا أعرفها كويس جدًا ست ما كنتش أتخيل أبدًا إن اسمها ممكن يرتبط باللي حصل لي.
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أستوعب، وبعدها رفعت عيني لكريم وسألته بصوت مرتعشإنت جبت الصورة دي منين؟ وإيه اللي يربط الست دي بأبوك؟
كريم بلع ريقه، وبص لي كأنه بيحاول يجمع شجاعته قبل ما يتكلم.
وقبل ما أمد إيدي آخد منه الموبايل، ظهرت على شاشته رسالة جديدة وووووو..........
حكايات_مريم_السيد
وقبل ما أمد إيدي آخد منه الموبايل، ظهرت على شاشته رسالة جديدة من نفس الرقم اللي بعت له الصورة، مكتوب فيها
لو فاكرة إن شريف طلقك عشان كبرتي في السن، تبقي غلطانة.. شريف اتلعب عليه، وإنتِ وهي كنتوا الضحېة، بس هي قبضت التمن!
إيدي كانت ب تترعش وأنا ماسكة الموبايل. بصيت لكريم وقلت له بصوت مخڼوق ومصطدم حصري علي روايات واقتباسات 
دي.. دي هالة صحبتي؟ هالة اللي كانت بتدخل بيتي أكتر من أختي؟ هالة اللي كانت بتسمع كل شكواي وتطبطب عليا وتستغفر معايا؟ إيه اللي جابها جنب شريف يوم طلاقنا؟
كريم وطّى راسه وقال بصوت مكسور
أنا أسف يا أمي.. الصورة دي وصلتني من أسبوع، وما رضيتش أقولك عشان ما أهدّش اللي بنيتيه في السنة دي.. بس المفتاح اللي معاكي ده يا أمي، أنا عارف يخص إيه.
قلبي كان بيدق زي الطبلة، حاسة إن الهوا بيقل حوليا.
يخص إيه يا كريم؟ انطق يا ابني! أبوه قال لي أوعي تثقي في أقرب الناس ليكي!
كريم بص لي وقال
المفتاح ده يخص درج مكتب أبويا القديم في مقر شركته القديمة.. المكان اللي مهجور من سنة. أبويا قبل ما يتجوز ريم وقبل ما يطلقك، نقل كل حاجة لهناك. أنا شاكك إن هالة كانت بتلعب لعبة كبيرة على أبويا وعليكي!
ما استنيتش ثانية، قلت لكريم
اطلع بينا على المكان ده فوراً يا كريم!
طول الطريق، كل مشهد في ال ٢٥ سنة عدى قدام عيني.. هالة اللي كانت بتجيلي كل يوم، تقول لي يا نادية شريف شكله اتغير، يا نادية خلي بالك ده عينيه زايغة، يا نادية الراجل لما ربنا بيفتحها عليه بيبص بره..
كنت فاكراها خاېفة عليا وبتحذرني، لكن اتاريها كانت بتبذر السم في جسم بيتي وهي بتضحك في وشي!
وصلنا الشقة القديمة اللي فيها المكتب. المكان كان مغبر وساكت يقطع القلب.
دخلت وبسرعة على المكتب، طلعت المفتاح وخرم الدرج كان مستني. حطيت المفتاح ولفيته.. صوت الفتح كان زي صوت سر مكتوم من سنة!
فتحت الدرج، ولقيت جواه أوراق كتير، وفلاشة صغيرة، ودفتر مذكرات بخط إيد شريف.
مسكت الدفتر وفتحته على آخر صفحات مكتوبة قبل طلاقنا بأيام.. وكان شريف كاتب
أنا بعت كل حاجة.. هالة أقنعتني إن نادية بتخون ثقتي وبتحول فلوسي لحساب ولادها من غير علمي.. ورتني عقود ومستندات بتقول إن نادية ناوية ترفع عليا حجر وتأخد كل ثروتي.. أنا اتعميت بالشك. هالة جابت لي ريم عشان تخليني أتجوزها وأنسى نادية.. بس اليوم اكتشفت إن العقود مزورة، وإن هالة وريم كانوا متفقين عليا عشان يسبقوا وياخدوا الشركة والفلوس لحسابهم!
شهقت وأنا بقرأ الكلام، دموعي نزلت مش عشان شريف، لكن عشان الصدمة! هالة؟ هالة اللي كنت بتقاسم معاها اللقمة؟ هالة اللي كانت پتبكي لما عيالي يتعبوا؟
كريم مسك الفلاشة وحطها في ممر الموبايل، وفتح التسجيلات الصوتية اللي عليها..
سمعنا صوت هالة بوضوح وهي بتسابق ريم وبتقول لها
شريف خلااااص بلع الطُعم، طلق نادية ورماها من غير مليم زي ما اتفقنا.. دلوقتي دورك تخليه يكتب لك الفيلا والأسهم قبل ما يكتشف إن الورق اللي وريتهوله عن نادية مزور!
جسمي كله كان ب يترعش. الحقيقة كانت أبشع بكثير من الطلاق.
شريف ما طلقنيش عشان كبرت في السن بس.. شريف طلقني لأنه كان مخدوع وموهوم من الأخت اللي ما ولدتهاش أمي! وهالة ما اكتفتش بټدمير بيتي، دي استغلت ضعف شريف وغروره ورمته لما خدت اللي عايزاه، وسابته يواجه المړض والندم لوحده في المستشفى!
بصيت لكريم وقلت له بصوت ملوش علاقة بالضعف اللي كنت فيه من سنة
يا كريم.. أبوه اتظلم وصُدم، بس هو اللي اختار يصدق الغريب ويبيع العِشرة.. والمفتاح ده ما جاليش عشان أرجع له، المفتاح ده جالي عشان أخد حق السنين وحق ولادي اللي اتظلموا!
خرجت من الشركة القديمة وأنا ماسكة الفلاشة والأوراق في إيدي، وعيني على شاشة الموبايل اللي كانت لسه بتنعكس عليها رسالة الغدر..
وعرفت إن المواجهة الحقيقية لسه هتبدأ.. مواجهة مع الوشوش اللي كانت بتضحكلي وهي بتدبحني!

تم نسخ الرابط