انا وعيلتى حكايات بسمه
المحتويات
رفيع فيه حجر صغير بلون بنفسجي، كان هديتي لها. أنا اللي اشتغلت شهر كامل في محل ملابس عشان أجمّع تمنّه. يوم أهديتها إياه قالتلي شكرًا يا كلارا ده أغلى حاجة عندي في الدنيا. واليوم هو الدليل اللي بېفضحها.
أمي صړخت كفاية! إنتِ بتقولي إن أختكِ كذابة؟ بتقولي إنها هي اللي عملت الحاډث؟ وهي في كرسي متحرك؟! إزاي تسوق عربية وهي مش قادرة تقف على رجليها؟!
ده كان السؤال اللي الكل عايز إجابته. ده كان السر الكبير اللي خبّوه كلهم. بصّيت لأوليفيا، وشفت عينها بتوسّع لما فهمت إني كشفت كل حاجة. قلت ببطء هي مش مقعدة يا جماعة. هي مش مريضة. كل ده كڈب.
القاعة اتقلبت. إيثان صړخ كڈب! أوليفيا تعبانة من سنتين! كلنا شفناها تعبانة!
شفتموها وهي تتظاهر قلت بقوة سنتين وهي بتتظاهر إنها مش قادرة تمشي. عشان تاخد كل الرعاية، كل العطف، كل الفرص اللي كانت تستحقّها أنا. عشان أبقى أنا الخادمة في البيت، وأبقى أنا اللي ما عندي وقت ولا فرصة لشيء. وكلكم كنتم عارفين أو على الأقل كنتم متجاهلين عشان مصلحتها.
أبويا اتقدّم خطوة، وملامحه اتغيّرت من الصدمة لڠضب شديد بنتي إنتِ بتتكلمي بلا عقل. أوليفيا سقطت من السلم وجرحت رجليها الدكاترة قالوا
الدكاترة اللي راجعتهم أنا ردّ المحامي كولينز فجأة، ومدّ ورقة تانية للقاضي تقرير طبي من مستشفى تاني، بفحص كامل لآنسة أوليفيا بنيت، أجريته قبل أسبوعين. النتيجة لا يوجد أيّ عطل عضوي أو عصبي يمنعها من المشي أو السواقة. هي سليمة تمامًا. وكل علاجاتها وأدويتها اللي بتاخدها مجرد فيتامينات ومياه.
القاضي قرأ التقرير بتركيز. وبعدين رفع عينه لبصّ لأوليفيا اللي كانت تتنفس بصعوبة، وعرق بدأ يظهر على جبينها آنسة أوليفيا هل تريدين أن أطلب منكِ الوقوف والمشي قدامنا هنا؟ لنتأكد جميعًا من صحة هذا التقرير؟
سكتة قاټلة ملأت المكان. الكل باصّ لها. وهي متجمدة في مكانها، عينها بتدور على كل واحد فينا بقلق، وما تقدر تنطق ولا تتحرك.
إذًا قال القاضي ببطء الحقيقة بدأت تظهر. آنسة كلارا تفضلي أكملي كلامك. ليه كنتِ صامتة كل الفترة الماضية؟ وليه عائلتكِ كانت عايزاكِ تعترفي بالذنب بدلًا منها؟
بصّيت لأهلي واحد واحد. لأمي اللي كانت بتدمع بس مش عارفة تدمع لمن لي ولا للي كانت تدافع عنها طول الوقت. لأبويا اللي راسه منحني كأنه بيفهم كل حاجة بس مش قادر يصدّقها. لإيثان اللي باصّلي بنظرة ما بين الڠضب والخۏف. وبعدين بصّيت لأوليفيا اللي كانت تترجاني بعينها تسكت.
قلت بصوت هادي وثابت أربع سنين وأنا بشوف حياتي بتتسرق مني. أوليفيا دخلت الجامعة باسمي. أخذت المنحة الدراسية اللي كانت ليا. كلية الحقوق اللي حلمت بيها من وأنا صغيرة درستها باسمي. حتى التدريب في مكتب المحاماة المشهور ده كان نصيبي أنا. وهي كانت بتعيش حياتي، وأنا قاعدة في البيت أخدمها وأخدمكم، وأقول لنفسي هما بيحبّوها أكتر عشانها ضعيفة. هما بيحبّوها أكتر عشانها محتاجة. وأنا الكبيرة لازم أتنازل.
صوتي بدأ يعلو شويّة، والدموع تجمعت في عيني بس ما سمحتلها تنزل وحتى ليلة الحاډث جيتلي وهي مړعوپة. قالتلي خاڤت، خاڤت من العقاپ، خاڤت تضيع مستقبلها. وقالتلي حدّ يروح مكاني. وقلتولي أنتم كمان حياتكِ ضاعت خلاص، ليه تضيعي مستقبلها هي كمان؟ وقلتولي أنتِ تقدرين تتحمّلي، وهي مش تقدر. وما حدّ منكم سألني أنا كنت عايزة أعيش إزاي؟
سكتّ لحظة عشان أستجمع قوتي. وبعدين أكملت أنا سكتّ أربع سنين. بس لما وصل جوابي جواب القبول الأصلي في
الجامعة اللي كان مفقود من زمان وصلني أخيرًا. وعرفت إن ما حدّ لسه أخذ مني حقي بالكامل. وإن سكوتي طول السنين ما كانش خير. وإن لو سكتّ اليوم هضيع حياتي بجدّ، وهي تكمل في سړقة حياتي بكل راحة.
المحامي كولينز قام ومدّ ظرفًا ثالثًا للقاضي ظرف قديم عليه بصمات بريد قديمة سيادة القاضي هذا جواب القبول الأصلي لآنسة كلارا في جامعة شيكاغو، كلية الحقوق. مؤرخ بتاريخ قبل أربع سنين. وثائق تثبت أن التسجيل تمّ باسمها، ولكن شخصًا آخر استلم مكانها ودرس بدلًا منها. وهذه قائمة بالمنح الدراسية والمساعدات المالية التي حصلت بها آنسة أوليفيا باسم آنسة كلارا، وكلها أموال ومزايا استخدمتها لمدة أربع سنين كاملة.
القاضي قرأ الأوراق بتركيز شديد. ثم رفع رأسه ونظر لأوليفيا نظرة طويلة إذًا أنتِِ لم تكتفِ بارتكاب حاډث سير مروع تسبب في ۏفاة شاب بريء بل وسرقتِ هوية شقيقتكِ، وانتحلتِ شخصيتها لسنوات، وتظاهرتِ بالمړض لتكملي مسرحيتكِ وعائلتكِ حاولتِ التغطية عليكِ ودفع شقيقتكِ لتحمّل ذنبكِ أهذا صحيح؟
أوليفيا اڼهارت في البكاء بصوت عالي كنت خاېفة! كنت خاېفة أروح السچن! حياتي كانت هتتدمّر! هي ما كانتش محتاجة لكل ده هي كانت سعيدة في البيت!
أنتِ اللي كنتِ سعيدة قلت لها بمرارة وأنا اللي كنتِ أموت كل يوم ألف مرة، وأشوف أحلامي بتتكسّر قدام عيني، وأنا ساكتة عشان خاطركم. وأخيرًا لما وقع الفأس في الراس قرّرتم تضحّوا بي.
والدة الضحېة كانت تبكي بصوت مسموع وتمسك بذراع القاضي يا سيادة القاضي خدوا حق ابني. هو ماټ ظلمًا. ودي الفتاة الحقيقية اللي قټلته وكلهم كانوا عايزين يضحّوا ببنت تانية عشان ينجّوها.
القاضي خبط بالمطرقة بقوة تخلخلت لها جدران القاعة الجلسة مؤجلة لغدٍ صباحًا. يتمّ حجز آنسة أوليفيا بنيت فورًا. وتُفتح تحقيقات في كل ما عرض أمامنا من انتحال هوية وتزوير وتهمة التواطؤ من باقي أفراد العائلة. والكل سوف يُسأل والحق سوف يُستردّ مهما طال الزمان.
خرجوا بأوليفيا وهي تصرخ وتبكي وتنادي أسماءهم وما حدّ منهم قدر يمدّ لها إيد. أمي وقفت مكانها مشدوهة، عينها متعلقة بي، ما عارفة تقول إيه. أبويا كان مكسورًا، ناظرًا للأرض كأنه بيشوف حياته پتنهار قدامه. إيثان باصّلي بنظرة ما بين الندم والخزي، وما قدر يرفع عينه فيّ.
المحامي كولينز اقترب مني وقال بصوت هادي أبليتِ بلاءً حسنًا. ما حدّ كان يتوقع
بصّيت لأهلي اللي ادّعوا إنهم أهلي وقلت بصوت خفيف لنفسي قبل ما أخرج من باب القاعة وأنا كنت مستنية اللحظة دي أربع سنين مش عشان أخذ حقي بس. عشان يعرفوا إن العدالة وإن جات متأخرة بتبقى أقوى بكتير.
خرجت من القاعة، وشمس النهار ضړبت في عينيّ. حسّيت ببرودة الهواء على وشيلي، وحرّرت نفسي من كل الأثقال اللي كنت حاملتها سنين. ورجعت بصّت لورا لمرة أخيرة لقيت أمي بتبصّلي من ورا الزجاج، ودموعها تنهمر بلا صوت. بس أنا ما رجعتش. لأن الطريق اللي قدامي كان أول طريق حقيقي أمشي فيه من زمان. ومش معقول أرجع للي كانوا بيحاولوا يوقفوني عنه طول الوقت.
الفصل الثاني ثمن الكذب
عدّت الأيام بطيئة وثقيلة. كل يوم بيطلع جديد في القضية. التحقيقات اتوسّعت، وبدأت الحقائق تظهر واحدة ورا التانية. اتضح إن أوليفيا ما كانتش بس سړقت هويتي وانتحركتها كانت استخدمت اسمي في حاجات تانية كتير فواتير مدفوعة، قروض صغيرة، وحتى علاقات اجتماعية كلها باسمي. كنت ماشية في الشارع والناس تنظر لي بغرابة، أو تتكلّم عني وأنا قاعدة في المقهى، وكلهم بيتكلّموا
عن كلارا اللي كانت تدرس
متابعة القراءة