قبل فرحـي بتلات ساعـات
المحتويات
كل كلمة بعناية.
نفس الست اللي كانت تقدر تهين إنسان من غير ما ترفع نبرة صوتها.
دلوقتي كانت بتصرخ.
لأنها فقدت السيطرة.
وأنا كنت مستنية اللحظة دي.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن الملفات اللي وصلت للمعازيم ما كانتش كل حاجة.
كانت مجرد البداية.
من ست شهور...
أنا كنت راجعة من الشغل متأخرة.
شريف كان وقتها مسافر يومين.
دخلت البيت، لقيت اللاب توب بتاعه مفتوح على الترابيزة.
أنا عمري ما كنت من الناس اللي بتفتش ورا حد.
ولا كنت بشك فيه.
يمكن دي كانت أكبر غلطة عملتها.
كنت واثقة فيه زيادة عن اللزوم.
فتحت اللاب توب بس عشان أقفله.
قبل ما أقفله، ظهر إشعار على الشاشة.
ملف جديد.
اسمه
تفويضات مريم.
وقفت.
اسمي.
فتحت الملف.
لقيت نسخة من توكيل أنا فعلًا كنت ماضية عليه قبل الجواز.
كان توكيل محدود، خاص بإدارة استثمار صغير كنت عاملاه مع شركة شريف.
لكن اللي قدامي كان مختلف.
التوكيل الموجود في الملف كان بيدي صلاحيات أوسع بكتير.
وأنا متأكدة إني ما مضيتش عليه.
قلبي بدأ يدق.
فتحت الملف اللي بعده.
فاتورة.
بعدها عقد.
بعدها تحويل.
وبعدها كشف حساب.
وفي كل مكان...
اسمي.
إمضتي.
بياناتي.
وأختام شركات ما أعرفهاش.
في البداية قلت يمكن يكون في سوء تفاهم.
يمكن شريف بيستخدم اسمي في حاجة قانونية وأنا عارفة بشكل ناقص.
لكن بعدها لقيت إيميل.
إيميل من شهيرة.
العنوان كان
الدفعة الثالثة.
وفي نص الرسالة
خلي مريم تمضي النسخة الجديدة قبل نهاية الشهر، ومتقلقش، هي مش هتراجع التفاصيل.
فضلت باصة للشاشة فترة طويلة.
وبعدين فتحت رسالة تانية.
كانت من شريف.
ماما، مريم مضت.
ردت عليه
ممتاز. كده نقدر ننقل الجزء الباقي.
إيدي بردت.
أنا كنت بقرأ كلام عني.
عن حياتي.
عن اسمي.
عن مستقبلي.
وكأنني مش إنسانة.
كأنني مجرد توقيع.
مجرد واجهة.
مجرد اسم ينفع يتحط على ورقة.
وفي اللحظة دي فهمت كل حاجة.
فهمت ليه كانوا مصرين إني أمضي أوراق معينة.
فهمت ليه شهيرة كانت بتقول
إنتِ مرات ابني، يعني من الطبيعي تساعدي في شغله.
فهمت ليه شريف كان بيزعل لو سألت.
وفهمت ليه أمه كانت دايمًا تحسسني إني أقل منهم.
كانوا محتاجينني ضعيفة.
محتاجة لهم.
ومشغولة بإني أثبت إني أستحق شريف.
عشان ما أبصش ورايا.
قفلت اللاب توب.
وقعدت على الكرسي.
ما عيطتش.
ما صرختش.
ما واجهتش حد.
عملت حاجة واحدة بس.
صورت كل حاجة.
كل ملف.
كل رسالة.
كل فاتورة.
كل توقيع.
كل رقم.
وابتديت أجمع.
رجعت للقاعة.
واحد من الحضور قرب من شريف.
أنا عايز أفهم حاجة واحدة.
شريف قال
اتفضل.
ليه اسم مريم موجود في كل التحويلات دي؟
شريف بلع ريقه.
دي إجراءات داخلية.
رد الراجل
إجراءات داخلية فيها توقيعات مزورة؟
الصمت وقع.
شهيرة قالت بسرعة
محدش يقدر يثبت إن التوقيعات مزورة.
رفعت عيني لها.
لأ.
شهيرة بصت لي.
قلت
يقدروا.
طلعت موبايلي.
عشان أنا عملت تقرير فني.
شريف اتنفض.
تقرير إيه؟
تقرير فحص التوقيعات.
شهيرة قربت مني.
إنتِ عملتي إيه؟
قارنت التوقيع اللي في المستندات بتوقيعي الحقيقي.
وقفت لحظة.
والنتيجة كانت واضحة.
واحد من الحضور سأل
وإيه النتيجة؟
بصيت له.
كل التوقيعات الموجودة على المستندات دي مش توقيعاتي.
القاعة اڼفجرت بالكلام.
واحد قال
يبقى تزوير.
واحدة قالت
ده معناه إن في جرائم مالية.
شخص تالت قال
أنا لازم أمشي.
لكن قبل ما حد يتحرك، أبويا دخل من ناحية الباب.
عم رمضان.
أبويا.
الراجل اللي طول عمره كان شايف نفسه صغير وسط الناس دي.
كان لابس بدلته البسيطة.
واقف في وسط القاعة.
بص للفستان.
وبعدين بص لي.
وبعدين بص لشريف.
أنا كنت خاېفة.
مش عليه.
عليا.
خاېفة من اللحظة اللي هيعرف فيها الحقيقة.
قرب مني.
مريم.
نعم يا بابا؟
إيه اللي بيحصل؟
سكت.
قال
قوليلي.
نزلت عيني.
فاكر لما قلتلك
ما تقلقش؟
هز راسه.
أيوه.
أنا كنت عارفة إن في حاجة غلط.
شهق.
عارفة؟
من ست شهور.
ست شهور وإنتِ ساكتة؟
كنت بجمع دليل.
بص لشريف.
وبعدين لشهيرة.
دول عملوا فيكي كده؟
أنا ما رديتش.
أبويا فهم.
قال
حسبي الله ونعم الوكيل.
شهيرة حاولت تتدخل.
عم رمضان، الموضوع أكبر من
قطع كلامها.
إنتي متتكلميش معايا.
القاعة سكتت.
بنتي دخلت بيتكم وهي رافعة راسها، عمرها ما مدت إيدها لحد، ولا طلبت منكم جنيه، ولا حاولت تاخد حاجة منكم.
بص للفستان.
ودي الطريقة اللي بتكرموها بيها؟
شهيرة قالت
الفستان مش موضوعنا.
أبويا ضحك بمرارة.
لأ.
وبص لي.
هو موضوعنا.
وبعدين قال
لأن اللي يهين بنتي في يوم فرحها، مش هيفرق معاه قانون ولا فلوس ولا سمعة.
أنا كنت عايزة أقول له كل حاجة.
لكن موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
الساعة كانت 415.
ظهرت رسالة واحدة
تم إرسال النسخة الاحتياطية لجميع الأطراف.
رفعت عيني لشهيرة.
ابتسمت.
قالت
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
هزيت راسي.
لأ.
أمال؟
أنا لسه ما بدأتش.
شهيرة بصت لي باستغراب.
مديت إيدي لموبايل فريدة.
افتحي الإيميل.
فتحت.
ظهر قدامها ملف جديد.
اسمه
المستندات الكاملة.
فريدة بصت لي.
دي إيه؟
النسخة الكاملة.
إنتِ كنتي بعتاها قبل كده؟
لأ.
ليه؟
لأن كان ناقص حاجة.
إيه؟
بصيت لشريف.
اعتراف.
شهيرة ضحكت بسخرية.
اعتراف مين؟
قلت
اعتراف ابنك.
شريف اتجمد.
أنا؟
أيوه.
أنا معملتش حاجة.
قربت منه.
قول لمامتك.
أقول لها إيه؟
قول لها عن اللي حصل ليلة الخميس.
وشه اتغير.
شهيرة بصت له.
إيه اللي حصل ليلة الخميس؟
شريف سكت.
أنا قلت
قولي لها.
مريم...
قولي.
مفيش حاجة.
ضحكت.
لسه هتنكر؟
شهيرة بدأت تتوتر.
شريف، هي بتتكلم عن إيه؟
بص لها.
ماما، اسكتي.
إنت بتقول لي اسكتي؟
أيوه.
أول مرة في حياتي أسمع شريف بيكلم أمه بالشكل ده.
شهيرة اتراجعت خطوة.
إنت اټجننت؟
رد
إحنا وقعنا.
قالها بصوت مسموع.
كل اللي في القاعة سمعه.
إيه؟
شهيرة بصت له.
قلتلك إحنا وقعنا.
حط إيده على وشه.
الملفات خرجت.
شهيرة قربت منه.
تقدر تلحقها.
لأ.
لازم تلحقها.
مفيش طريقة.
كلم محامي.
المحامي نفسه وصلته الملفات.
شهيرة سكتت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن خلاص.
الحبل اتقطع.
لكن كان عندي سؤال واحد.
ليه؟
ليه كانوا بيعملوا كل ده باسمي؟
ليه أنا تحديدًا؟
الإجابة كانت في ملف واحد.
فتحت الملف على شاشة القاعة.
البروجكتور اشتغل.
أول صورة ظهرت كانت لخريطة ملكية.
عقار قديم.
بعدها عقد بيع.
بعدها تقييم.
وبعدين اسم والدتي.
شهيرة هانم شهقت.
أبويا قرب من الشاشة.
دي... أرض أمك.
هزيت راسي.
أيوه.
بابا بص لي.
أرض أمك اللي في أكتوبر؟
أيوه.
بس دي باسمك.
بالظبط.
بدأت أشرح.
أمي الله يرحمها قبل ما ټموت، كانت اشترت قطعة أرض كبيرة جدًا باسمها، وبعد ۏفاتها أنا ورثتها.
بابا قال
بس إحنا عمرنا ما فكرنا نبيعها.
عشان هم اللي كانوا بيفكروا.
بصيت لشريف.
الأرض دي قيمتها زادت بشكل ضخم بعد مشروع التطوير الجديد.
واحد من رجال الأعمال الموجودين قال
أكيد.
قلت
عيلة الشريف كانت عايزة تستخدم الأرض كجزء من صفقة استثمارية.
شهيرة قالت
ده كلام فارغ.
لأ.
ضغطت على الشاشة.
ظهر عقد.
ده عقد مبدئي.
بعده ظهر تحويل.
وده مبلغ عربون.
بعدها صورة توكيل.
وده التوكيل المزور.
شهيرة صړخت
التوكيل ده مش حقيقي!
قلت
عارفة.
أمال إنتِ بتجيبيه ليه؟
عشان ده اللي قدمتوه للجهة اللي كانت هتشتري الأرض.
القاعة كلها كانت ساكتة.
أبويا قال
يعني كانوا هيبيعوا أرض أمك؟
بصيت له.
ويحطوا الفلوس في شركة تانية.
شركة مين؟
شركة واجهة.
شهيرة بصت لشريف.
وشريف نزل عينه.
بابا فهم.
يا نهار أسود.
أنا كملت
الشركة دي كانت هتحول الأرباح على حسابات خارجية، وأنا كنت هطلع في الآخر مالكة على الورق ومسؤولة قانونيًا عن كل حاجة.
أبويا قرب مني.
يعني كانوا هيحطوا المصېبة كلها في رقبتك؟
هزيت راسي.
بالظبط.
القاعة كانت بتتحول لفوضى.
لكن فجأة الباب اتفتح.
دخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم محامي.
الناس كلها بصت لهم.
شريف اتراجع.
شهيرة
قالت
مين دول؟
المحامي قرب مني.
أستاذة مريم؟
أيوه.
أنا المستشار ياسين.
هزيت راسي.
أهلًا.
بص للشريف.
مطلوب منك ومن والدتك الحضور معانا للإدلاء بأقوالكم.
شهيرة صړخت
على أساس إيه؟
المحامي فتح ملف.
بلاغ مقدم من السيدة مريم، مدعوم بمستندات أصلية وتقارير فنية ومراسلات إلكترونية.
شهيرة بصت لي.
إنتِ بلغتي؟
من أسبوعين.
من أسبوعين؟!
أيوه.
وإنتِ ساكتة؟
كنت مستنية.
مستنية إيه؟
بصيت لفستاني.
مستنية آخر غلطة.
شهيرة بصت للفستان.
فهمت.
وشها ابيض.
إنتِ...
أيوه.
إنتِ كنتي مستنياني أعمل كده؟
بالظبط.
ليه؟
لأن كاميرات الفندق سجلت كل حاجة.
شهيرة سكتت.
فريدة قالت
كاميرات الفندق؟
هزيت راسي.
أيوه.
وبصيت لشهيرة.
الشخص اللي دخل جناح العروسة كان لابس كمامة وكاب.
شهيرة قالت بسرعة
وأنا مالي؟
ما قلتش إنك ډخلتي.
أمال؟
بس الكاميرا سجلت مين ډخله قبل ما يدخل.
شهيرة اتجمدت.
مين؟
قلت
السواق بتاعك.
شريف غمض عينه.
شهيرة بدأت تقول
أنا...
سكتت.
المحامي قال
حضرتك مش مضطرة تردي دلوقتي.
شهيرة بصت لي.
إنتي فاكرة إنك انتقمتي؟
قلت
لأ.
قربت منها.
أنا ما انتقمتش.
أمال عملتي إيه؟
استرديت حقي.
خرجوا من القاعة.
شريف قبل ما يمشي وقف قدامي.
كان شكله مكسور.
مش الشخص اللي عرفته.
مش العريس اللي كان المفروض أقف جنبه النهارده.
كان مجرد راجل اكتشف إن كل الأقنعة وقعت.
قال
مريم.
ما رديتش.
أنا آسف.
بصيت له.
على إيه؟
سكت.
قولي.
على كل حاجة.
كل حاجة دي كتير.
أنا عارف.
كنت بتحبني؟
دمعت عينه.
أيوه.
ضحكت بحزن.
دي أكتر حاجة موجعاني.
ليه؟
لأنك لو مكنتش بتحبني، كان هيبقى سهل أفهمك.
سكت.
لكن إنك تحبني وتعمل فيا كده... دي حاجة أنا مش هعرف أسامح عليها.
قرب مني.
ماما كانت...
قاطعت كلامه.
متلومش أمك.
بص
متابعة القراءة