قبل فرحـي بتلات ساعـات

لمحة نيوز

حياتي من جديد.
كبرت شغلي.
وساعدت بابا.
وأسست المؤسسة.
وسافرت.
ضحكت.
وعشت.
وأهم حاجة...
بطلت أخاف.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي.
فريدة دخلت وهي بتضحك.
عندي لك خبر.
بصيت لها.
كل مرة بتقولي الجملة دي بحس إن في مصېبة.
المرة دي حلوة.
قولي.
في حد عايز يقابلك.
مين؟
دكتور آدم.
مين آدم؟
صاحب المركز اللي المؤسسة بتتعامل معاه.
وبعدين؟
معجب بيكي.
ضحكت.
فريدة!
إيه؟
أنا مش ناقصة.
هو قال نفس الكلام عنك.
قال إيه؟
قال إنك مش ناقصة حد.
سكت.
ضحكت.
وبعدين؟
قال إنه عايز يتعرف عليك من غير ما يعرف أي حاجة عن اسمك أو عيلتك.
بصيت لها.
يعني إيه؟
يعني عايز يعرف مريم.
سكت.
افتكرت شريف.
افتكرت شهيرة.
افتكرت الجملة.
افتكري مقامك كويس.
ابتسمت.
ماشي.
فريدة فتحت عينيها.
بجد؟
بجد.
هتقابليه؟
أيوه.
ليه؟
بصيت من الشباك.
القاهرة كانت قدامي.
مليانة ناس.
كل واحد فيها عنده قصة.
قلت
عشان يمكن المرة دي أختار بنفسي.
بعد أسبوع، وقفت قدام المراية.
لبست فستان أبيض بسيط.
مش فستان فرح.
فستان عادي.
وحطيت طرحة أمي على كتفي.
مش عشان أتجوز.
بس عشان أخدها معايا.
مسكت الورقة القديمة.
بصيت للجملة.
افتكري مقامك كويس.
وبعدين قلبت الورقة.
كنت كتبت على ضهرها
افتكرته.
لكن المرة دي كتبت تحتها
ومش هسمح لحد ينسينيه تاني.
حطيت الورقة في الدرج.
قفلت.
وأنا خارجة، بابا كان مستنيني.
بص لي.
رايحة فين؟
ابتسمت.
رايحة أشوف حياتي.
قال
لوحدك؟
ضحكت.
لأ.
مع مين؟
فتحت الباب.
مع نفسي الأول.
ضحك.
ربنا يفرح قلبك يا
بنتي.
نزلت السلم.
وفي آخر درجة، موبايلي رن.
رسالة من رقم مش متسجل.
فتحتها.
أنا آدم.
أنا وصلت.
ابتسمت.
قفلت الموبايل.
وخرجت.
وبعد سنتين من اللي حصل...
لو حد سألني إيه أسوأ يوم في حياتك؟
مش هقول يوم الفرح.
هقول اليوم اللي اكتشفت فيه إن الناس اللي كنت فاكرة إنهم أهلي، كانوا مستعدين يبيعوا مستقبلي عشان يحافظوا على صورتهم.
ولو سألني إيه أحسن يوم؟
هقول...
نفس اليوم.
لأن في اليوم ده اتكسرت البنت اللي كانت مستعدة تقبل الإهانة عشان تحافظ على بيتها.
واتولدت واحدة تانية.
واحدة فهمت إن الكرامة مش غرور.
وإن الرحيل مش فشل.
وإن خسارة شخص خانك مش خسارة.
وإن أكبر انتصار مش إنك تشوفي اللي ظلمك بيتعاقب.
أكبر انتصار...
إنك توصلي لمرحلة ما تبقيش محتاجة تشوفيه أصلًا.
شهيرة خسړت فلوسها.
شريف خسر حريته وثقته في نفسه.
وعيلة الشريف خسړت الاسم اللي كانت فاكرة إنه أقوى من أي حقيقة.
أما أنا...
فخسړت فرح.
وكسبت حياة.
وفستاني اللي اتدلق عليه الژبالة قبل فرحي بتلات ساعات، فضل عندي.
ما رميتوش.
احتفظت بيه.
مش عشان أفتكر الإهانة.
عشان أفتكر اليوم اللي اتعلمت فيه إن بعض الناس لما يحاولوا يوسخوا صورتك...
بيكشفوا هم نفسهم.
وفي كل مرة كنت ببص للفستان، كنت بفتكر حاجة واحدة
إنهم كانوا فاكرين إنهم دلقوا الژبالة على فستاني.
لكن الحقيقة...
إنهم كانوا بيدفنوا نفسهم.
وأنا؟
كنت بس واقفة...
وبستنى اللحظة اللي التراب يبان من تحته.
النهاية.

تم نسخ الرابط