الفندق ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز


الحياة.
حسيت لأول مرة من ساعة ما خرجت من السوبر ماركت إن نفسي بيرجع.
لكن نجلاء ما كملتش.
قالت
بس فيه حاجة غريبة جدًا في ملف الملكية.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
سمعتها وهي بتقلب في الأوراق على الكمبيوتر.
وبعدين قالت
حقك في السكن مدى الحياة اتلغى من 8 شهور.
اتجمدت مكاني.
اتلغى إزاي؟
فيه مستند رسمي اتقدم واتسجل.
قلت بسرعة
مين قدمه؟
سكتت.
وبعدين قالت
المشكلة يا هانم... إن المستند مكتوب فيه إنك إنتِ اللي وافقتي ووقّعتي بنفسك.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
افتكرت اليوم ده.
من 8 شهور بالظبط...
اليوم اللي سلمى طلبت فيه بطاقتي وأوراقي.
اليوم اللي كنت فيه أصلًا في المستشفى...
بعمل عملية في المرارة.
بصيت للتاريخ اللي نجلاء بعتهولي.
كان هو نفس اليوم.
قلت بصوت مهزوز
أنا ما وقعتش على أي حاجة.
نجلاء ردت بصوت هادي، لكنه كان أخطر صوت سمعته في حياتي
أنا عارفة إنك ما وقعتِش.
وبعدين قالت
بس السجل الرسمي بيقول غير كده.
سكتُّ.
وبعدين سألتها
يعني إيه؟
قالت
يعني يا تِريزا... لازم نعرف مين استخدم اسمك وإمضتك عشان يشيل حقك من البيت.
في اللحظة دي، فهمت إن موضوع ال ألف جنيه بتوع السوبر ماركت...
كان أصغر بكتير من الكارثة الحقيقية اللي بنتي عملتها.
لو اكتشفتي إن بنتك استخدمت اسمك وإمضتك عشان تحرمك من بيتك، 
يعني يا أستاذة نجلاء... إيه اللي حصل بالظبط؟
ردت عليّا بعد صمت قصير
قبل ما أقولك، عايزاكي توعديني بحاجة.
إيه؟
ماتكلميش سلمى. ماتواجهيهاش. وماتقوليهاش إنك عرفتي حاجة.
ليه؟
لأن لو هي فعلًا وراء الموضوع، أول ما تعرف إننا اكتشفنا المستند، ممكن تحاول تمسح أي
أثر تاني.
سكتُّ.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن بنتي مش مجرد بنت زعلت من أمها.
كان فيه احتمال إنها سرقت مني حاجة أخطر من الفلوس.
سرقت أماني.
سرقت اسمي.
وسرقت آخر سنين عمري.
نجلاء قالت
الصبح هقابلك. وخدي معاكي بطاقتك القديمة لو لسه عندك صورة منها، وأي أوراق سلمتيها لسلمى.
حاضر.
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أنام، وصلتني رسالة من كريم.
بكرة الساعة 10 هنخلص موضوع البيت. لو عايزة ترجعي، ارجعي باعتذار.
ضحكت.
مش عشان الرسالة مضحكة.
لكن لأنهم لسه فاكرين إن أقصى مشكلة عندي هي إني خرجت من بيتهم.
ماكنوش عارفين إن أنا بدأت أدور على البيت اللي اتسرق مني.
الصبح، دخلت مكتب نجلاء.
حطت قدامي ملف كبير.
شوفي.
فتحت أول ورقة.
كان عقد تعديل حقوق الانتفاع.
وتحت اسمي...
إمضا شبه إمضتي.
شبهها لدرجة تخوف.
قلت
دي مش إمضتي.
عارفة.
بس شكلها زيها جدًا.
نجلاء ابتسمت ابتسامة صغيرة
وده اللي مخلي الموضوع أخطر.
قلبت الورقة.
المستند اتوثق إلكترونيًا، والموظف اللي اعتمده كتب إنك حضرتِ بنفسك.
قلت
وأنا كنت في المستشفى!
وعندنا إثبات.
مدت لي ورقة.
كان تقرير المستشفى.
تاريخ الدخول والخروج.
وتوقيع الطبيب.
وتوقيت العملية.
قلت
يعني نقدر نثبت إني ماكنتش هناك؟
نقدر نثبت إنك كنتِ في مكان تاني.
وبعدين رفعت عينيها
بس لسه ماعرفناش مين عملها.
في نفس اللحظة، رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
جالي صوت راجل
حضرتك والدة سلمى؟
أيوه.
أنا كنت شغال في المكتب اللي خلّص أوراق البيت من 8 شهور.
قلبي وقف لحظة.
مين حضرتك؟
قال
اسمي حسام. وعندي حاجة لازم تشوفيها قبل ما تواجهي بنتك.
بعد ساعة، قابلته في كافيه بعيد عن المنطقة.
طلع فلاشة صغيرة.
دي نسخة من تسجيلات كاميرات المكتب.
بصيتله باستغراب.
ليه بتديني ده؟
قال
عشان أنا يومها حسيت إن فيه حاجة غلط.
فتح اللابتوب.
وظهر تسجيل بتاريخ يوم العملية.
دخلت سلمى.
لوحدها.
كانت شايلة ملف.
وبعدها دخل كريم.
لكن المفاجأة ماكنتش في دخولهم.
المفاجأة كانت في الشخص الثالث.
راجل أنا أعرفه.
محاسب العيلة.
عماد.
الراجل اللي كان بييجي البيت كل شهر عشان يراجع الفواتير والتحويلات.
قلت
عماد؟!
حسام هز راسه.
أيوه.
هو عمل إيه؟
شغل الفيديو.
شوفت عماد بيطلع ورقة.
وسلمى بتبص عليها.
وبعدين قالت جملة واضحة جدًا رغم إن الصوت كان ضعيف
المهم إن أمي ما تعرفش.
وقفت الفيديو.
حسام قال
أنا ماعرفش إيه اللي حصل بعد كده. بس فيه حاجة تانية.
طلع ورقة.
في نفس اليوم، اتعمل تحويل من حسابك.
بصيتله.
حسابي أنا؟
أيوه.
كام؟
قال الرقم.
اتصدمت.
كان 750 ألف جنيه.
رجعت لمكتب نجلاء وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
فتحت حسابي.
ولقيت التحويل فعلًا.
750 ألف.
المستفيد؟
شركة مقاولات.
اسمها
الصفوة للتطوير وإدارة المشروعات.
قلت
أنا ماعرفش الشركة دي.
نجلاء كتبت الاسم على الكمبيوتر.
وبعد دقيقتين، رفعت عيني.
الشركة دي مملوكة لشخص اسمه كريم.
سكتُّ.
جوز بنتي.
كريم.
نفس الراجل اللي كان بيقول لي
إنتِ عايشة في بيتنا.
أنا كنت بموّل مشروعه.
نجلاء كملت
وال ألف دول مش كل حاجة.
فيه إيه تاني؟
فتحت كشف حساب كامل.
خلال أربع سنين...
تحويلات صغيرة.
30 ألف.
45 ألف.
18 ألف.
60 ألف.
مصاريف عربية.
دفعات بطاقات.
مشتريات.
كل مرة كنت أفتكر إنها مصاريف البيت.
لكن الحساب كان بيقول حاجة تانية.
أنا كنت بمول حياة كاملة ماكنتش عارفة إنها على حسابي.
إجمالي المبالغ اللي خرجت من حسابي لصالحهم خلال أربع سنين كان أكتر من مليونين و ألف جنيه.
غمضت عيني.
مشيت بإيدي على وشي.
وقلت
أنا كنت عمياء.
نجلاء ردت
لا.
بصيتلها.
إنتِ كنتِ أم.
وسكتت لحظة.
وهم استغلوا ده.
لكن نجلاء كانت لسه مخبية المفاجأة الأكبر.
قالت
فيه حاجة واحدة مش مفهومة.
إيه؟
ليه كريم وسلمى حاولوا يلغوا حقك في البيت قبل ما يطلبوا منك تخرجي؟
عشان يطردوني؟
لأ.
هزت راسها.
لو كان هدفهم يطردوكي، كانوا عملوا كده من بدري.
قلبت آخر ورقة في الملف.
الهدف الحقيقي كان إنهم يبيعوا البيت.
بصيتلها.
يبيعوه؟!
أيوه.
بس البيت عليه تمويل!
بالضبط.
وبعدين قالت
والأخطر إن القسط اللي إنتِ بتدفعيه كل شهر كان متأخر أصلًا.
اتسعت عيني.
إزاي؟ أنا بدفعه كل شهر!
إنتِ بتدفعيه.
وبعدين حطت كشف الحساب قدامي.
لكن الفلوس كانت بتدخل حسابهم الأول، وبعدها بيتدفع جزء من القسط.
والباقي؟
اختفى.
سكتُّ.
فجأة كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
العزومات.
العربية.
المشتريات.
الكروت.
المصاريف.
وال ألف و جنيه.
ماكانتش مجرد عزومة.
كانوا بيصرفوا فلوسي وكأنها مورد مش هيخلص.
في اليوم ده، نجلاء قالتلي
عندي اقتراح.
إيه؟
مانرفعش القضية دلوقتي.
بصيتلها باستغراب.
ليه؟
لأننا لو واجهناهم دلوقتي، هيعرفوا كل اللي عرفناه.
وأعمل إيه؟
ابتسمت.
نسيبهم يعتقدوا إنك لسه مش فاهمة حاجة.
رجعت الفندق.
واتصلت بسلمى.
أول ما سمعت صوتي، بدأت تعيط.
ماما أنا آسفة.
سكتُّ.
أنا كنت متعصبة.
عادي.
والله ماكانش قصدي أقولك الكلام ده.
خلاص.
سكتت.
وبعدين قالت
ترجعي البيت؟
قلت
ممكن.
سمعتها تتنفس براحة.
بجد؟
بس بشرط.
أي حاجة.
عايزة كل ورقي.
سكتت.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين قالت
طبعًا.
قلت
وكل المستندات اللي عندك.
حاضر.
قفلت.
نجلاء كانت قاعدة قدامي.
قالت
هي هتبدأ تتحرك.
وفعلًا...
بعد أقل من ساعتين،
 

تم نسخ الرابط