الفندق ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز


جالي إشعار من البنك.
محاولة تحويل مبلغ كبير من حسابي.
اتصلت بالبنك.
قالولي إن فيه طلب تحويل جديد.
المستفيد؟
نفس الشركة.
شركة كريم.
هنا عرفنا إنهم لسه ماشكوش في حاجة.
في اليوم التالي، سلمى بعتتلي
تعالي البيت، أنا جهزتلك حاجتك.
روحت.
لكن ما دخلتش.
وقفت قدام الباب.
كريم فتحلي.
أول ما شافني، قال
أخيرًا.
دخلت.
لقيت شنطتي في الصالة.
وكل حاجتي متحطوطة في كراتين.
بصيتله.
دي حاجتي؟
أيوه.
ليه؟
قال ببرود
إنتِ قلتي إنك مش عايزة تعيشي معانا.
بصيت لسلمى.
كانت واقفة وراه.
عينها كانت حمرا.
قالت
ماما، إحنا مش عايزين مشاكل.
قلت
ولا أنا.
مديت إيدي.
ورقي.
سلمى جابت ملف.
حطته في إيدي.
فتحت الملف.
بطاقتي.
صور الأوراق.
بعض العقود.
لكن المستند الأساسي مش موجود.
قلت
فين عقد البيت؟
قالت
مش عندي.
بصيت لها.
متأكدة؟
أيوه.
ابتسمت.
خلاص.
لفيت أمشي.
كريم ناداني
على فكرة، البنك ممكن يسحب البيت لو القسط ما اتدفعش.
وقفت.
وبصيتله.
عارفة.
ابتسم.
يبقى خليكي عاقلة.
قلت
أنا عاقلة جدًا.
ومشيت.
بعد خروجي بدقائق، نجلاء اتصلت.
حصل إيه؟
قلت
العقد مش موجود.
قالت
زي ما توقعت.
يعني إيه؟
العقد الأصلي موجود في البنك.
إزاي؟
لأن التمويل العقاري كان باسمك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لكن فيه نسخة تانية عند جهة التسجيل.
والنسخة دي؟
هنجيبها بكرة.
تاني يوم، رحنا للجهة المختصة.
طلبنا صورة رسمية من المستند.
وبعد ما استلمناها...
نجلاء بصتلي.
عندنا مشكلة.
قلت
إيه؟
الإمضا مزورة.
عرفتي إزاي؟
طلعت من شنطتها ملف قديم.
دي إمضتك الأصلية من عقد جوزك القديم.
حطتهم جنب بعض.
الفرق كان بسيط.
لكن واضح.
قالت
هنقدمهم للخبير.
وفعلًا...
بعد أيام من الفحص، النتيجة وصلت.
التوقيع غير صادر عني.
لكن القضية ماوقفتش هنا.
الخبير لاحظ حاجة أهم.
قال إن التوقيع اتعمل باستخدام صورة قديمة من إمضتي.
يعني الشخص اللي عمله كان عنده مستندات أصلية موقعة باسمي.
وساعتها افتكرت.
دفتر قديم.
كنت محتفظة فيه بإيصالات ومستندات جوزي.
وكنت سلمته لسلمى قبل سنوات.
واجهنا عماد.
في الأول أنكر.
لكن لما نجلاء حطت قدامه التسجيل...
انهار.
قال
أنا ماكنتش عايز أعمل كده.
مين طلب منك؟
سكت.
مين؟
قال
سلمى.
سكتُّ.
سمعته يكمل
قالتلي إن والدتها لو فضلت صاحبة حق في البيت، هتقدر تخرجهم منه في أي وقت.
قلت
وإمضتي؟
قال
كريم هو اللي جاب النموذج.
نجلاء سألته
وال ألف؟
عماد بص للأرض.
جزء من فلوس مشروع كريم.
يعني كانوا بيستخدموا فلوسها؟
أيوه.
كان ممكن أقف هنا.
أرفع قضية.
أرجع بيتي.
وأخلص.
لكن نجلاء قالت
لسه فيه حاجة.
إيه؟
كريم ماكانش بيحاول يبيع البيت بس.
فتحت ملف تاني.
هو كان بيحاول يستخدم البيت كضمان لقرض أكبر.
اتصدمت.
قد إيه؟
قالت الرقم.
خمسة ملايين جنيه.
لو تمت الصفقة...
كان ممكن أخسر البيت وأفضل مديونة.
بعد أسبوع، البنك استدعاني.
وكان فيه مفاجأة.
مدير الفرع قال
إحنا اكتشفنا محاولة تقديم مستندات غير صحيحة مرتبطة بالقرض.
سألته
مين قدمها؟
قال
شركة كريم.
حط قدامي الملف.
وبعدين قال
لكن فيه حاجة أنقذتك.
إيه؟
حضرتك أوقفتِ الخصم التلقائي قبل موعد القسط بيوم.
ابتسمت.
يعني إيه؟
قال
البنك راجع الملف يدويًا بسبب التغيير المفاجئ.
وهنا اكتشفوا كل التلاعب.
ال ألف و جنيه
اللي رفضت أدفعهم...
كانوا أول حجر وقع.
وال ألف و جنيه اللي أوقفتهم...
خلوا البنك يبص على الحساب.
ولما بص...
اكتشف اللي حصل كله.
بعد أيام، سلمى جتلي.
مش بنفس البنت اللي كانت واقفة في السوبر ماركت.
كانت منهارة.
قعدت قدامي.
ماما...
ما رديتش.
أنا غلطت.
عارفة.
كريم هو اللي ضغط عليّا.
بصيتلها.
وإنتِ نفذتي.
بدأت تعيط.
كنت خايفة أخسر البيت.
قلت
البيت؟
وضعت قدامها ورقة.
البيت اللي أنا دفعته؟
سكتت.
كنتِ خايفة تخسري بيتك من أمي؟
بكت أكتر.
أنا آسفة.
قلت
الاعتذار مش هيرجع أربع سنين.
سكتت.
وبعدين قالت
هتدخليّني السجن؟
بصيت في عينيها طويلًا.
وقلت
أنا مش اللي هيدخلك السجن.
أمال مين؟
اللي هتحكم عليه المحكمة.
القضية بدأت.
عماد اعترف.
والخبير أثبت التزوير.
والبنك قدم مستندات التحويلات.
والكاميرات أثبتت وجود سلمى وكريم.
أما كريم...
حاول يهرب.
لكن قبل جلسة مهمة بيوم، البنك جمّد حساب شركته بسبب المخالفات المالية.
وفي صباح الجلسة...
اختفى.
اتصلت بيا نجلاء.
كريم ماجاش.
هرب؟
غالبًا.
لكن بعد ساعات...
اتصلت تاني.
لقيناه.
فين؟
في المطار.
كان بيحاول يسافر.
لكن البلاغ كان اتسجل.
واتوقف.
بعد شهور من التحقيقات والمحاكمات...
صدر الحكم.
اتثبت التزوير والاستيلاء على أموالي واستخدام مستندات مزورة.
رجع حقي القانوني في البيت.
وتجمّد أي تصرف فيه من غير موافقتي.
أما الأموال اللي خرجت من حسابي، فبدأت إجراءات استردادها.
لكن بالنسبة لسلمى...
كانت المحكمة أرحم من قلبي.
ماقدرتش أرجع أكون أمها زي الأول.
لكن ماقدرتش أكرهها.
بعد سنة...
رجعت لبيتي.
مش البيت الجديد.
البيت القديم.
الشقة اللي عشت فيها مع حسن 30 سنة.
كنت فاكرة إني بعتها خلاص.
لكن نجلاء كانت اكتشفت إن المشتري القديم دخل في نزاع قانوني بسبب إجراءات البيع، وقدرت أستعيد جزءًا كبيرًا من حقي بعد تسوية طويلة.
وقفت في البلكونة.
حطيت علبة الشاي بالنعناع على الترابيزة.
نفس النوع اللي كنت ماسكاه يوم السوبر ماركت.
وضَحكت.
دخلت نجلاء وقالت
لسه فاكرة اليوم ده؟
قلت
مستحيل أنساه.
ليه؟
بصيتلها وقلت
عشان يومها أنا ما رفضتش أدفع 18 ألف و جنيه.
أمال رفضتي إيه؟
ابتسمت.
رفضت أشتري حب بنتي بفلوسي.
بعدها بأسبوعين، سلمى جت تزورني.
وقفت على الباب.
ما دخلتش.
قالت
ينفع أدخل؟
بصيت لها.
كانت باينة عليها السنين اللي عدت.
قلت
ادخلي.
دخلت.
حطت قدامي ظرف.
ده أول مبلغ هرجعهولك.
بصيت للظرف.
مش عايزة فلوسك.
رفعت عينيها.
أمال عايزة إيه؟
قلت
عايزاكي تفهمي حاجة.
سكتت.
أنا أمك.
عارفة.
بس مش بنك.
نزلت دموعها.
عارفة.
ومش خدامة.
هزت راسها.
عارفة.
ومجرد إني عايشة معاكي، ده مش معناه إن حياتي ملكك.
قالت
عارفة يا ماما.
سكتُّ.
وبعدين قلت
لو عايزة ترجعي بنتي، ارجعي بنتي.
انهارت في العياط.
وأول مرة من سنين...
لكن ده كان مختلف.
ماكانش أم ضعيفة سامحت وخلاص.
كان أم عرفت أخيرًا قيمتها.
بعد ست شهور، اتصل بيا البنك.
قالوا إن كل حقوقي اتثبتت رسميًا.
وإن آخر مبلغ من التسوية وصل لحسابي.
فتحت التطبيق.
بصيت للرصيد.
وقفلته.
ماعدتش الفلوس أهم حاجة.
الأهم إني بقيت أنا صاحبة قراري.
وفي نفس الليلة، كنت في السوبر ماركت.
اشتريت علبة شاي بالنعناع.
وأنا واقفة عند الكاشير، افتكرت ال شخص اللي كانوا واقفين يومها.
الكاشير الجديد قال
الحساب 47 جنيه يا فندم.
طلعت الفلوس.
ودفعت.
وابتسمت.
مش عشان كنت قادرة أدفع.
لكن عشان المرة دي...
أنا اللي اخترت أدفع.
ومن يومها، كل ما حد يقولي
دي بنتك، لازم تستحملي.
برد عليه بنفس الجملة
البنت بنتي... لكن كرامتي ملكي.
وال ألف و جنيه؟
ماكانوش أغلى فاتورة دفعتها في حياتي.
كانوا أرخص تمن دفعته...
عشان أعرف أخيرًا أنا مين.

 

تم نسخ الرابط