انا مش خدامة في بيت حماتي حكـايات مني السيد
أنا متجوزة بقالي عشر سنين، ومن يوم ما دخلت البيت وأنا أكبر سلفة فيه. في سلفتي بقالها سنتين متجوزة، يعني خلاص مش عروسة جديدة، وأخت جوزي بقالها سنة متجوزة وبيتها في الشارع اللي ورانا.
من أول جوازي، أنا وحماتي كنا لوحدنا، ومكنش فيه غير بنتها. وأنا اللي كنت شايلة البيت كله. أنزل أجيب السوق والعيش والخضار، وأنضف وأطبخ وأغسل، وبنتها قاعدة هانم في البيت. وكنت بقول لنفسي معلش، الصحة بياكلها الدود.
لما سلفتي جت البيت، ربنا كرمها وحملت بسرعة، بس كانت تعبانة طول الوقت. حماتي كانت كل شوية تقولي
معلش يا بنتي، هي حامل، ساعديها شوية.
وأنا أقول حاضر.
أطلع أنضف شقتها، وأغسل مواعينها، وأطبخ لها، وأجيب لها الخضار والعيش، وأرجع على بيتي.
ولما ولدت، حماتي قالتلي
معلش، ده معاها عيل صغير، ساعديها كمان شوية.
وشوية دي بقت أكتر من ست شهور!
كل ما تحتاج حاجة، حماتي تناديني
معلش روحي هاتي لها... معلش روحي اعملي لها...
لحد ما من حوالي شهر، لقيتها بتقولي
روحي لأخت جوزك كمان، امسكي لها شقتها ونظفيها، وهاتي لها السوق والخضار والعيش.
ساعتها مقدرتش أسكت.
قلتلها
بصي يا حماتي، كده كفاية. سلفتي بقالها سنتين متجوزة ومش عروسة جديدة، وبنتك كمان بيتها في الشارع اللي ورانا. يعني مش معقول أنا اللي هلف على البيوت كلها.
وجوزي أصلاً مسافر، وبييجي كل سنة تلات شهور، وأنا شايلة البيت والعيال لوحدي.
قلتلها
هو هي إنسانة وأنا مش إنسانة؟ أروح أنظف لها وأطبخ وأجيب لها السوق والعيش، وكمان أخدم بنتك؟ لأ، كده كفاية.
واقترحت عليها إن كل واحدة تشيل نفسها، مرة دي تروح الفرن ومرة أنا، ومرة دي تنزل السوق ومرة أنا. وبنتها ممكن نجيب لها حاجتها وإحنا جايين، لكن تنظيف شقق وطبخ وخدمة؟ لأ.
خصوصاً إن المدارس داخلة، وأنا عندي أربع عيال، ومنهم توأم.
قلتلها
أنا هودي عيالي المدرسة وأجيبهم وأوديهم دروس، وورايا بيتي. ومحدش فيكم شال عني مرة.
حتى البصل كانت بتخليني أبشره تحت، وبعدين أطلعه لها فوق عشان ريحة شقتها!
لكن حماتي بدل ما تفهمني، انفجرت فيا وقالتلي إني قليلة الأصل وحقودة وبحسد سلفتي وببص في عيشتها.
قلتلها
طب أنا فيا كل ده يا ست الناس؟ خلاص اتلفحوا ببعض إنتي وبنتك وسلفتي، وأنا ماليش دعوة.
اتعصبت وقالتلي
هو إنتي هتكسري نفسي؟ إنتي فاكرة إنك بتعملي إيه؟ الفرن والسوق؟ كل النسوان بتعمل كده! حبة الأكل اللي بتطبخيها؟
قلتلها
أنا مرات ابنك، مش خدامة.
لكن ردها خلاني أحس إن الموضوع مش مجرد خناقة.
قالتلي بمنتهى الثقة
لأ، إنتي اللي هتروحي. لا أنا هتعب، ولا مرات ابني هتتعب. وإحنا جايبينك البيت ليه؟
وقتها طلعت شقتي، وقفلت بابي عليا أنا وعيالي.
وقلت لنفسي خلاص... كل واحدة تشيل نفسها.
لكن قبل ما أدخل أوضة النوم، سمعت صوت حماتي من تحت وهي بتتكلم في التليفون، وكانت بتقول كلام عني خلاني أقف مكاني.
واللي سمعته بعدها خلاني أفكر ألف مرة قبل ما أكلم جوزي...
لأني اكتشفت إن اللي حصل النهارده مكنش أول مرة حماتي تعمل فيها حاجة من ورايا... وكانت مخبية حاجة أكبر بكتير.
فضلت واقفة ورا باب شقتي، رجلي مسمرة في الأرض وكأني اتجمدت، ونَفَسي مكتوم مش قادرة أطلعه. الصوت كان طالع من بير السلم رنان، صوت حماتي وهي بتتكلم في التليفون الأرضي اللي محطوط في الصالة تحت، وطريقتها الحامية اللي بتطلع دايماً لما تكون ناوية على مصيبة. قربت من فتحة السلم براحة، سحبت خطوتي على طراطيف صوابعي عشان بلاط السلم ميعملش أي صوت، وعيالي كانوا جوة في الصالة بيلعبوا ومش واخدين بالهم من حاجة.
كانت بتقول بنبرة كلها غل وسُم
أيوا يا أحمد... شوفت الهانم اللي ابنك ممشي وراها ومسلمها رقبته؟ شفت البيه اللي سايبها هنا تفرعن علينا؟ الست طالعة في العالي وبتقولي مش خادمة عند حد، وبتقولي بنتك تنزل وسلفتها تشيل نفسها! ده أنا اللي مربياها في البيت ده، ونسيت هي كانت جاية منين ولا كانت إيه قبل ما تدخل بيتنا! اسمع يا بني، البت دي لو مكسرتش رقبتها من بدري هتركبكم كلكم. ده أنا حتى الحوالة اللي انت باعتها الشهر ده أنا سحبتها كلها بالتوكيل، وهي متعرفش عنها مليم، وقولتلها إنك مبعتش غير ألفين جنيه بس ومزنوق! خليها تتربى شوية وتعرف إن القرش اللي في إيدها من خيرنا، عشان لما أقولها اخدمي أختك ولا مرات أخوك تقف انتباه وتقول حاضر ونعم!
أول ما الكلمة دي خبطت في ودني، حسيت بدوخة شديدة، والحيطة سندتني بالعافية. الحوالة؟ جوزي باعت مصاريف البيت كلها، وهي استلمتها بالتوكيل اللي معملوه ليها من سنين بحجة إنه مسافر وهي أمه الكبيرة اللي بتدير البيت والفلوس، وجاية تقولي جوزك باعت ألفين جنيه بالعافية ومزنوق في الغربة ومرتبه اتأخر؟ وأنا اللي كنت بقلل من أكل عيالي وبحسب القرش بالمليم وأقول معلش يا واد انت وهو أبوكم طالع عينه في الخليج ومتبهدل ولازم نستحمل؟ كنت بشتري لعيالي أرخص لبس وأقل حاجة عشان متقلش عليه، وهي تاخد شقاه وعرقه من ورا ضهري عشان تذلني بيه؟
مكنش ده بس اللي سمعته، ده اللي جاي كان أدهى وأمر. سمعتها بتكمل وبتقول
لا يا قلبي، سيبك منها، أنا مأمّنة كل حاجة. شقة عمارتنا الجديدة اللي في أول الشارع، المحل اللي تحت اتسجل باسم بنتي خلاص، وفلوس الجمعية اللي هي كانت فاكرة نفسها بتدفع فيها من مصروفها بقالها سنتين، أنا حطيت الورق كله باسمك انت وأختك. خليها هي تلف حوالين نفسها، هي فاكرة إنها لما تقعد عشر سنين هنا بقت صاحبة ملك؟ دي يا دوب حتة بت غريبة دخلت البيت تخدمنا، ويوم ما تفكر تفتح بقها ولا ترفع عينها، بشنطة هدومها وعلى بيت أبوها، وعيالها هيربيهم غيرها!
رجعت لورا خطوة بخطوة، قلبي كان بيدق بسرعة جنونية لدرجة حسيت إنه هيخرج من بين ضلوعي. دخلت شقتي وقفلت الباب بالترباس براحة تامة، وقفت مسندة ضهري على الخشب البارد، ودموعي كانت بتنزل زي الشلال بس من غير صوت، دموع قهر وحرقة دم على عشر سنين ضاعوا من عمري هدر. عشر سنين وأنا بقول حاضر ونعم، عشر سنين وأنا بنزل على ركبي أمسح السلالم وأمسح شقة حماتي وشقة بنتها، وأطلع على شقتي هلكانة أنضف وأغسل لعيالي، وأقول ده بيت العيلة والبركة في الرضا.
دخلت الحمام، فتحت الحنفية وغسلت وشي بمية تلج، وبصيت لنفسي في المراية. شوفت واحدة ملامحها شاحبة، خطوط التعب محفورة تحت عينيها، إيديها خشنة من كتر الغسيل والكلور ومية الساقعة، وشعري اللي كان زمان بيضربوا بيه المثل بقى مربوط كعكة طول النهار ومحدش شايفه غير الهم. قولت لنفسي على إيه؟ كنتي بتعملي ده كله لمين؟ لناس باصين لك على إنك جارية جايبينها ببلاش؟ لناس سارقين شقا جوزك وعيالك وعايشين يتنعموا بيه وسلفتك قاعدة في التكييف فوق وانتي طالعة نازلة على سلالمهم؟
مسحت وشي وخرجت على الصالة، لقيت توأمي الصغيرين عمر ومروان بيجروا ورا بعض وبيضحكوا، والكبار ملك وزياد قاعدين بيذاكروا على الطبلية. زياد رفع عينه فيا وقالي
ماما، هو بابا مش هيبعت الفلوس عشان نجيب الكشاكيل والألوان اللي المستر طلبها؟ انتي قولتي أول ما الشهر يبدأ