انا مش خدامة في بيت حماتي حكـايات مني السيد
المحتويات
هنجيبهم.
الكلمة نزلت على قلبي زي الرصاصة. قعدت على طرف الكنبة وقولتله
هنجيبهم يا حبيبي، هنجيب أحسن حاجة في الدنيا، وبابا باعت كل حاجة، متقلقش أبداً.
قعدت أفكر بعقل وهدوء، مبقاش ينفع العياط ولا الطيبة اللي كانت مودياني في داهية. أول حاجة كان لازم أتأكد منها هي حكاية الفلوس والحوالات دي، وجوزي موقفه إيه من اللي بيحصل ده كله؟ هل هو عارف وبيلعب بيا؟ ولا هو نايم على ودانه ومسلم أمه الخيط والمخيط؟ أحمد جوزي طيب وغلبان، بس مشكلته الأزلية إنه بيثق في أمه ثقة عمياء، من يوم ما اتجوزنا وهو شايف إن أمه ملاك مبيغلطش، وإنها بتعمل كل حاجة لمصلحة البيت، ولما كنت باجي أشتكي له زمان من كلمة رميتها ولا تصرف ضايقني، كان يقولي معلش يا ستي دي في مقام أمك، كبري مخك عشان خاطري، إحنا عايشين ببركتها.
مسكت تليفوني، كان نفسي أضربه في الحال وأصرخ في وشه وأقوله أمك بتعمل وبتسوي، بس تراجعت في آخر ثانية. لو كلمته دلوقتي وأنا منهارة وبصرخ، أول حاجة هيعملها هيكلم أمه، وأمه بتعرف تلوّن الكلام وتطلع نفسها المظلومة وتطلعني أنا المتبلية المفترية اللي عايزة تخرب البيت وتفرق بينه وبين أهله، وساعتها هو هيقف في صفها وهيقولي انتي بتتبلي على أمي. لازم يكون معايا دليل، لازم أمسك كل حاجة بإيدي قبل ما أنطق بحرف واحد.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري زي عادتي، بس المرة دي مكنتش نفس الست بتاعة امبارح. نزلت عيالي للمدارس، ولما رجعت، لقيت حماتي قاعدة في مدخل العمارة ومعاها سلفتي هدى، وهدى قاعدة حاطة رجل على رجل ولابسة عباية استقبال شيك وبتاكل فاكهة، وحماتي أول ما شافتني طالعة، بصتلي بطرف عينها وقالت بصوت عالي عشان تسمعني
يا هدى يا بنتي، اطلعي ارتاحي ومتتعبيش نفسك، أصل فيه ناس هنا في البيت صحتهم زي الحيط ومبيعملوش حاجة غير الأكل والنوم، ولو قولنالهم هاتوا لقمة عيش يعملوا مناحة ويقولوا مش خدامين.
هدى ضحكت بمياعة وقالت
ربنا يخليكي لينا يا ماما، إحنا ملناش بركة إلا انتي، والواحدة مننا أصلها بيبان في تصرفاتها برضه.
وقفت، بصيتلهم الاتنين من فوق لتحت ببرود تام عمري ما جربته قبل كده، ومردتش بحرف، كملت طريقي وطلعت على السلم بخطوات ثابتة. سمعت حماتي بتنفخ وبتقول
شوفي القادرة مابتردش كمان! والله لأوريكي يا نادية، مبقاش أنا أم أحمد لو مكسرتش مناخيرك دي.
دخلت شقتي، وكان عندي مشوار أهم من كلامهم التافه ده كله. غيرت هدومي ونزلت من غير ما حماتي تحس، خرجت من باب العمارة الخلفي اللي بيطلع على الجنينة، وركبت توك توك وطلعت على البنك اللي أحمد بيحول عليه الفلوس، والبريد اللي أحياناً بيبعت منه. كان لازم أعرف الحوالات بتنزل إزاي ومين بيستلمها ومكتوب فيها إيه. لما وصلت البنك، طبعاً الموظف قالي الحسابات سرية، ومينفعش نطلع على أي بيانات إلا لصاحب الحساب أو اللي معاه توكيل رسمي يتيح ليه الاطلاع والصرف.
سألته بالراحة
طب يا أستاذ، لو سمحت، أنا زوجته ومعايا بطاقته وصورة من قسيمة الجواز، أنا بس عايزة أعرف هل فيه حوالة باسمي أنا شخصياً اتبعتت ولا لأ؟
الموظف دور بالرقم القومي بتاعي على السيستم، وبصلي باستغراب وقالي
يا مدام، انتي نزل لك حوالة من السعودية من عشر أيام باسمك انتي، بمبلغ كبير، بس اتسحبت تاني يوم على طول بتوكيل عام بنكي معمول لوالدة الزوج، والتوكيل ده بيتيح ليها تسلم وتستلم أي مبالغ تخص حسابات الأسرة
الدم غلي في عروقي، بس تمالكت نفسي وقولتله
باسم مين يا فندم؟ باسمي أنا؟ يعني الحوالة كانت جاية باسمي نادية فلان الفلاني مش باسمها هي؟
الموظف لف الشاشة شوية وقالي
أيوا، الحوالة مبعوتة باسمك انتي، ومكتوب في خانة الغرض مصاريف سنوية للمدارس والبيت، لكن الوالدة جت بالتوكيل الأصلي وصرفتها كلها كاش.
يعني أحمد باعت الفلوس ليا أنا! باعتها لمراته ولعياله، مش لأمه، وأمه استغلت التوكيل القديم اللي أحمد كان عامله ليها زمان قبل ما يسافر عشان تروح تسحب فلوسي وفلوس عيالي وتقولي هو مبعتش غير ألفين جنيه! النار اللي كانت جوايا هديت وبقى مكانها جمر بيحرق على الهادي. شكرت الموظف وطلبت منه يطبعلي إيصال برقم العملية واسم المستلم وتاريخ السحب، الموظف تردد شوية بس لما شاف الورق وقسيمة الجواز وإني صاحبة الحوالة الأصلية، طبعلي إشعار الاستلام اللي فيه توقيع حماتي وبصمتها على استلام المبلغ.
حطيت الورقة في شنطتي وطبقتها كويس، وحسيت إن ده أول خيط الحقيقة. بس لسه، لسه حكاية الجمعية والمحل والشقة اللي كانت بتتكلم عليهم في التليفون. الشقة دي كانت العمارة الجديدة اللي حمايا الله يرحمه كان سايب أرضها، وأحمد هو اللي حط فيها كل تحويشة عمره في أول خمس سنين غربة عشان يبنيها ويشطبها، وكان دايماً يقولي الشقة اللي في الدور الأول فوق الأرضي دي بتاعتك انتي والعيال، والمحل ده هنعمله مشروع لما أنزل إجازة نهائية. إزاي دلوقتي بقوا باسم أخته وباسمها هي؟
روحت على الشهر العقاري، قعدت هناك كذا ساعة عشان أسأل محامي أعرفه من بعيد، راجل ابن حلال من جيران أهلي القدام. حكيتله الحكاية بالراحة ووريتله الورق وسألته عن إمكانية إن حماتي تكون نقلت ملكية المحل أو الشقق بالتوكيل اللي معاها من أحمد.
المحامي بص في الورق وهز راسه وقالي
بصي يا بنتي، التوكيل العام لو فيه بند بيتيح البيع للنفس أو للغير، هي تقدر تنقل وتبيع وتشتري من وراه قانوناً، وأحمد لو مش واخد باله من صيغة التوكيل اللي مضى عليه زمان وهو مسافر، يبقى هو سلمها كل حاجة على طبق دهب. بس فيه حاجة اسمها خيانة أمانة ودعوى بطلان تصرفات لو ثبت إن التصرف ده كان بدون علمه وبدون ما يقبض تمن الحاجة دي، بس ده طريق محاكم طويل ومشاكل عائلية مش هتنتهي. الأهم دلوقتي، هو جوزك في صفك ولا في صفها؟
سكت شوية وقولتله
أحمد بيحب عياله، بس أمه عنده خط أحمر، ولو قولتله من غير ما يشوف بعينه هيقولي دي أمي وعمرها ما تاكل حقنا.
المحامي قالي
يبقى متواجهيش غير لما تخليه ييجي بنفسه، أو تخليه يشوف الحقيقة متصورة وموثقة قدامه صوت وصورة، متعتمديش على كلامك لوحدك.
رجعت البيت العصر، وأول ما حطيت رجلي في المدخل، لقيت صوت زعيق عالي طالع من شقة حماتي. باب الشقة كان موارب، ولقيت أخت جوزي، صفاء، كانت واصلة وشايلة بنتها وقاعدة جوة بتعيط وصوتها جايب آخر الشارع.
يتبع
وقفت براحة أسمع فيه إيه، لقيت صفاء بتقول لأمها
يعني إيه يا ماما؟ جوزي بيقولي لو المحل متسجلش باسمه هو رسمي عشان يفتحه معرض، مش هيكمل معايا وهيطلقني! وانتي بتقولي الورق لسه مخلصش في الشهر العقاري؟
حماتي كانت بتهديها وبتقول
يا بت اهدي وطي صوتك، الفضيحة هتبقى بجلاجل! الورق معمول باسمك انتي، وهو جوزك ماله يدخل اسمه ليه؟ المحل ده من شقا أخوكي أحمد، إحنا كتبناه باسمك عشان نأمنك، لو كتبناه باسم جوزك هيطردك منه بعدين!
صفاء صرخت
ماليش دعوة، هو قايلي كده، يا يتكتب باسمه يا يرمي عليا اليمين، وانتي شوفي بقى أحمد
متابعة القراءة