انا مش خدامة في بيت حماتي حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

لو نزل وعرف إنك سجلتي المحل باسمي من وراه هيعمل إيه! ده فاكر إن المحل هيتأجر ويجيله إيجاره في الغربة!
حماتي زعقت فيها وقالت
أحمد ميعرفش حاجة وميقدرش ينطق، أحمد خاتم في صباعي، وطول ما العقربة اللي فوق دي متكتفة ومعاهاش قرش ومش عارفة حاجة، البيت ده هيفضل ماشي زي ما أنا عايزة! روحي انتي لجوزك وقوليله أمي بتخلص الورق وهيجيلك التنازل، بس اصبروا عليا أسبوع لما أطرد البت دي من البيت وأجبر أحمد يطلقها عشان نخلص من نقها ووجع دماغها!
الكلام كان واضح وصريح، مفيش فيه مجال للشك. مش بس بيسرقوا جوزي، دول بيخططوا يطلقوني ويطردوني بعد عشر سنين خدمة وصبر، عشان يصفالهم الجو وياخدوا كل مليم أحمد بيعمله في الغربة!
في اللحظة دي، مكنش عندي ذرة خوف واحدة. الخوف اللي كان مكلبش في قلبي طول السنين اللي فاتت اتبخر، وحل محله غضب بارد، الغضب اللي بيخلي الواحد يفكر بدقة زي الجراح. طلعت شقتي بالراحة، دخلت وقفلت الباب، وقعدت مع عيالي، ذاكرتلهم وعملتلهم الغدا، وطبخت أحسن أكل كان في التلاجة، ومبينتش قدامهم أي حاجة.
بعد ما العيال ناموا، مسكت تليفوني، فتحت تطبيق الواتساب، ودخلت على المحادثة بيني وبين أحمد. فكرت أتصل بيه، بس قولت المكالمة ممكن ميبقاش فيها سيطرة على الأعصاب، وهو هناك لوحده وممكن يتلخبط. كتبتله رسالة هادية جداً
أحمد، ازيك يا أبو العيال، طمني عليك وأخبارك إيه في الشغل؟ كنت عايزة أسألك سؤال واحد بس ومحتاجة تجاوبني عليه بصراحة ومن غير ما تقلق.. انت الشهر ده بعت مصاريف المدارس والبيت كام بالظبط؟ وباعتهم باسم مين؟
فضلت باصة للشاشة، العلامة الزرقا ظهرت بعد خمس دقايق، وبدأت النقط تتحرك إنه بيكتب. قلبي كان بيدق، ومستنية أشوف هيقول إيه.
رد عليا بتسجيل صوتي، فتحته وحطيته على ودني، كان صوته تعبان ومجهد من الشغل، وقالي
إيه السؤال ده يا نادية؟ هو فيه إيه؟ أنا باعت لك عشرين ألف جنيه على اسمك انتي زي ما اتفقنا، عشان تدفعي مصاريف مدارس ملك وزياد والتوأم وتجيبي لبس الشتا، وباعت لأمي خمس تلاف جنيه لوحدها على حسابها عشان مصاريف علاجها ومصروفها الشخصي. هي الفلوس منزلتش ولا إيه؟ أنا باعتها من عشر أيام ومستنيكي تقوليلي استلمتِ!
أخدت نفس عميق، وابتسمت ابتسامة وجع. قولتله في ريكورد بصوت هادي وثابت
أحمد، أمك نزلت صرفت العشرين ألف بتوعي بالتوكيل من عشر أيام، وطلعتلي أنا ألفين جنيه بس، وقالتلي جوزك مزنوق ومبعتش غير دول، وعيالك لحد النهاردة ممعاهمش كشاكيل المدرسة ولا دفعوا المصاريف.
مرت دقيقة كاملة، وبعدها التليفون رن، كان أحمد بيتصل فيديو. فتحت الخط، وشه كان متبدل، وعينيه مبرقة من الصدمة
انتي بتقولي إيه يا نادية؟ أمي تعمل كده؟ مستحيل! أكيد فيه سوء تفاهم، أكيد هي شايلاهم ليكي ولا دفعت بيهم حاجة ضرورية!
فتحت الكاميرا التانية، وحطيت قدامه الورقة الرسمية بتاعة البنك، إشعار الاستلام اللي فيه اسمها ورقم بطاقتها وتوقيعها على استلام العشرين ألف كاملين، والتاريخ اللي بعد وصول الحوالة بيوم واحد.
أحمد سكت، وشه احمر وبقى يبلع ريقه بصعوبة، وقالي بصوت واطي ومكسور
طب... طب ليه؟ هي تعمل كده ليه؟ دي أمي يا نادية، أنا مبقصرش معاها في مليم، أنا باعتلها اللي يكفيها ويزيد!
قولتله
أحمد، اللي انت متعرفوش أكبر من الفلوس دي بكتير. أنا مش هحكيلك كلام سمعته بودن، أنا هخليك تشوف وتسمع كل حاجة بنفسك، بس توعدني إنك متبينش لأمك إنك عرفت حاجة لحد ما تعرف الحقيقة كاملة، عشان لو كلمتها دلوقتي، هتطلعني كدابة وتخترع مية قصة، وأنا خلاص، صبري خلص ومش هقبل أعيش مكسورة ولا عيالي يتسرق حقهم قدام عيني.
أحمد كان بيتنفس بصعوبة وقالي
أنا نازل مصر.
قولتله بسرعة
لأ، متنزلوش فجأة كده، استنى لما تعرف بيحصل إيه ورا ضهرك في العمارة الجديدة وفي المحل وفي كل مليم انت شقيان بيه هناك.
وفعلاً، اتفقنا على خطة. أحمد كان باعت كاميرات مراقبة صغيرة كان جايبها معاه الإجازة اللي فاتت ومكنش ركبها، كانت محطوطة في كرتونة في الدولاب عشان كان ناوي يركبها على مدخل الشقة وباب السطح. طلعت الكاميرات بالليل، وركبت واحدة صغيرة جداً ومخفية في صالة شقتي فوق بحيث تكشف باب الشقة والمدخل الخارجي، وركبت جهاز تسجيل صوت صغير كنت مخبياه في المشترك اللي جنب ترابيزة التليفون الأرضي تحت، لما نزلت الصبح بدري بحجة إني بنضف مدخل العمارة قبل ما حد يصحى.
وفعلاً، ممرش يومين، وجت اللحظة اللي كشفت كل المستور.
يوم الجمعة، بعد الصلاة، لقيت الباب بيخبط جامد، فتحت لقيت حماتي ومعاها صفاء بنتها وهدى سلفتي، والتلاتة داخلين شقتي من غير استئذان، وشوشهم مفيهاش ذرة رحمة. حماتي بصتلي بوقاحة وقالت
اسمعي

يا بت انتي، إحنا مش فاضيين لمياعتك دي. هدى تعبانة ومش هتقدر تعمل أكل العزومة بتاعة أهلها بكرة، وانتي هتنزلي من النجمة تعملي الأكل كله، وتنضفي الشقة تحت، وبنتك الكبيرة ملك هتنزل تساعد عمتها صفاء في غسيل السجاد. والكلمة اللي أقولها تتسمع، ومفيش هنا خروج من البيت ولا مدارس لحد ما الأسبوع ده يعدي!
بصيتلها بمنتهى الهدوء وقولت
ومين قالك إني هعمل كل ده؟ أنا قولتلك قبل كده، أنا ست بيت هنا مش شغالة عند حد، وعيالي مبيشتغلوش عند حد.
صفاء زعقت وقالت
انتي اتجننتي يا نادية؟ انتي بتكلمي أمي كده إزاي؟ ده انتي قاعدة في خير أخويا، ولولا خيره انتي وأهلك مكنتوش لاقيين تاكلوا! المحل اللي تحت ده بتاعي أنا وجوزي، والبيت ده بيت أبونا، وانتي هنا ضيفة، ويوم ما نزعق لك تقفي انتباه!
ابتسمت ببرود وقولت لصفاء
المحل بتاعك انتي وجوزك؟ طب وأحمد أخوكي اللي دافع فيه دم قلبه، ملوش فيه حاجة؟
حماتي ضحكت باستهزاء وقالت
أحمد؟ أحمد ده ابني، واللي مع أحمد بتاعي أنا وبنتي! المحل اتكتب لصفاء خلاص، وبكرة العمارة كلها هتبقى باسمي وباسم بنتي، وأحمد مش هيقدر ينطق بكلمة، أحمد تحت جزمتي، وانتي لو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، غوري في داهية وسيبي العيال هنا نربيهم إحنا! إحنا مستحملين قرفك عشر سنين عشان نربي العيال ونستتك، ودلوقتي خلاص، كرتك اتحرق في البيت ده!
في اللحظة دي بالظبط، رن تليفون حماتي. بصت في الشاشة لقت المتصل أحمد، بصت للبنات وغمزت بضحكة صفرا وقالت
شوفوا البيه بيتصل، هقوله إن مراته بتقل أدبها عليا وبتشتمني، وأخليه يحلف عليها باليمين دلوقتي عشان نخلص منها.
فتحت الاسبيكر وهي بتعيط كدب وبتقول بصوت مكسور
الحقني يا أحمد يا بني! مراتك طردتني من شقتها وبتهزقني وبتقولي كلام مينفعش أقولهولك، وبتقولي ملكيش كلمة عليا ولا على عيالي! الحق أمك يا بني قبل ما يجرالي حاجة!
الصمت نزل على الأوضة، والكل كان مستني يسمع صوت أحمد وهو بيزعقلي ويهددني. بس الصوت اللي طلع من التليفون مكنش صوت زعيق، كان صوت تلج، صوت راجل بارد وغضبان لدرجة الرعب.
أحمد قال بهدوء فظيع
أنا سامعك يا أمي... وسامع صفاء... وسامع هدى... وسامع كل كلمة اتقالت من دقيقة واحدة. وشايفكم كمان بالكاميرا اللي راكبة في وشك دي.
حماتي اتصلبت في مكانها، التليفون كان هيقع من إيدها، وبصت ناحية الكاميرا الصغيرة اللي كانت
تم نسخ الرابط