اسمي ندى، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة كريم بقالنا سبع سنين. بقلـم حكايات

لمحة نيوز

اسمي ندى، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة كريم بقالنا سبع سنين.
عندي بنت واحدة، سميتها ليان، مكملة خمس سنين.. ليان دي مش مجرد بنتي، دي روحي وعمري كله اللي عايشة عشانه.
من يوم ما اتولدت وجسمها ضعيف ومناعته في الأرض، بتلقط أي دور برد وتتعب في ثواني، وكنت دايمًا بخاف عليها من الهوا الطاير.
عشان كده كنت حريصة وموسوسة عليها زيادة عن اللزوم، أو زي ما حماتي كانت بتحدفلي الكلام دايمًا
إنتِ حبكاها ومأفوراها على البت ليه؟ دي عيلة وهتربى وتشد حيلها زي غيرها!
كنت ببلع وأسكت، مش عايزة وجع دماغ ولا مشاكل، خصوصًا إن علاقتي بحماتي من أول يوم جوازنا عمرها ما كانت تمام.
شايفة إن حفيدتها دي ملكية خاصة ليها، تتدخل في أكلها، شربها، لبسها، عياها، وطريقة تربيتها.
كل قرار آخده في حياة بنتي لازم يكون ليها تعليق عليه.
لو لبستها تقيل تقول إني بخنقها.
لو خففت هدومها تقول إني هعييها.
لو منعتها من الحلويات تقول إني محرماها.
لو سمحت لها بحاجة تقول إني مدلعاها.
مهما عملت، لازم تلاقيني غلطانة.
بس اللي حصل النهاردة كان كابوس.. حاجة فوق احتمالي بكتير.
كنت قاعدة في الصالة تحت عند حماتي، وليان كانت بتلعب قدامي، وفجأة لقيت حماتي بتبصلي وبتقول بمنتهى البرود والهدوء
بصي يا ندى.. أنا اتفقت مع مرات أخويا إننا ناخد البنات ونقضي اليوم بره بكرة.
بصيتلها باستغراب ورفعت حاجبي
بنات مين يا طنط؟
قالت
ليان وبنت خالها.
قلت
تودوهم فين؟
ردت عليا وهي بتعدل طرحتها ببرود يفرس
هنخرج بيهم شوية، وبعدين هنبات عند قرايبنا يومين.
اتسمرت في مكاني.
قلت
نعم؟ تباتوا فين؟
ضحكت بسخرية وقالت
يا بت ما تكبريش الموضوع.. يومين تغيير جو.
بصيتلها وحسيت وشي بيسخن ونبض قلبي بيضرب في دماغي.
قلت بحدة وصرامة عمري ما اتكلمت بيها معاها
لأ يا طنط، ليان مش هتبات بره البيت.
ضحكت حماتي ضحكة صفرا وقالت
مالك قلبتي وشك واتقمصتي كده ليه؟ إحنا هناكلها يعني؟
رديت وصوتي بيعلى
الموضوع مش كده. أنا مش متعودة أبعتها تبات بعيد عني.
مرات أخوها كانت قاعدة جمبها حاطة رجل على رجل، دخلت في الكلام ببرود
جرى إيه يا ندى، هتكبري الموضوع ليه وتعملي قصة من مفيش؟ دي هتبقى مع جدتها.
بصيتلها وقلت
وأنا قلت لأ.
وش حماتي اتقلب في ثانية، وعينيها برقت
قلتي لأ؟
قلت
أيوه.
قامت عدلت قعدتها وقالت
مسؤولة عنها لوحدك يعني؟ هو أبوها مات ولا ملوش كلمة؟
قلت
كريم موجود وله كل الاحترام، لكن أي حاجة تخص ليان لازم نتفق عليها إحنا الاتنين، ومحدش ياخدها مكان من غير ما أعرف وأوافق.
سكتت ثانيتين وبصتلي من فوق لتحت.
وبعدين قالت
وفاكرة نفسك هتقدري تمنعيني أشوف حفيدتي؟
قلت وعيني في عينها
محدش قال متشوفيهاش، بس أنا مش موافقة إنها تبات بره.
ضحكت ضحكة مستفزة تعلّ القلب وقالت
طب والله لأخدها.
برقت فيها بذهول
يعني إيه؟
قالت بتحدي يغيظ
يعني في يوم كده هكون واخدة البت معايا، وترجعي تلاقينا سافرنا وخلاص.. وريني بقى هتعملي إيه!
مرات أخوها ضحكت وقالت
يا ست الحبايب براحة عليها، متخوفيهاش كده!
حماتي ردت وهي باصة في عيني
دي فاكرة إن لها كلمة علينا ولا تقدر تحوشني عن حفيدتي!
بصيت لمرات أخوها وسألتها وأنا دمي بيغلي
وإنتِ شايفة إن عادي حد ياخد بنت من أمها ويسافر بيها من غير إذنها؟
هزت كتافها بلامبالاة
يا ختي يومين وهترجع، إنتِ عاملة فيها محامية ليه؟
حسيت الدنيا بتلف بيا.
حسيت لو فضلت دقيقة واحدة كمان هتشل أو هرتكب مصيبة.
قومت وقفت على حيلي، وبصيت لحماتي وشاورت بإيدي
اسمعي يا طنط.. كلمة أخيرة وحطيها حلقة في ودنك. لو فكرتي بس تاخدي بنتي أي مكان من غير ما أعرف، هتبقى مشكلة كبيرة.
وشها جاب ألوان من الغيظ وقالت
بتهدديني في بيتي؟
رديت
أنا مش بهدد.. أنا بحذرك.
قالت
بتحذريني أنا؟
قلت
آه، لأن دي بنتي.
خدت شنطتي وجريت على ليان، شدتها في إيدي وطلعت على شقتي فوق.
كنت بطلع درجات السلم ورجليا بتخبط في بعض من الرعشة.
دخلت ورزعت الباب ورايا، وقفلت بالترباس والمفتاح مرتين.
دخلت على أوضة ليان.. لقيتها قعدت على الأرض وماسكة عروستها وبتبصلي بعيونها البريئة.
ماما.. إنتِ بتعيطي ليه؟ زعلانة مني؟
نزلت على ركبي وحضنتها بكل قوتي.
دفنت راسي في شعرها ودموعي نزلت مغرقة وشي.
مكنتش قادرة أنطق.
كلام حماتي كان بيتردد في دماغي زي الصدى
في يوم هكون واخدة البت، وترجعي تلاقينا سافرنا.
قلبي كان بيتعصر رعب.
كنت بحاول أكدب وداني وأقول
مستحيل.. مش هتوصل لكده.
دي بتخوفني بس.
بس نظرة التحدي اللي في عينها قالتلي إنها ممكن تعملها.
بعد نص ساعة سمعت صوت المفتاح في الباب.
قلبي وقع في رجلي.
كريم دخل، وكان باين على وشه العصبية وعروقه نافرة.
أول ما رماني بعينه قال بزعيق
إنتِ كنتِ تحت عند أمي؟
وقفت قصاده وبصيتله
أيوه.. كنت تحت.
قال
وقلتي لها إيه ونيلتي إيه عشان تخلي الست تغلي كده؟
رديت عليه بمرارة
قلت لها إن بنتي مش هتسافر ولا تبات بره من غير ما أعرف.
ملامح وشه اتشدت، وقال بنفخ وضيق
وإنتِ قالبة الدنيا وعاملة مناحة ليه على الفاضي؟ هو إنتِ غاوية مشاكل وخلاص؟
صوتي علي غصب عني
أنا اللي غاوية مشاكل يا كريم؟ أمك بتقولي في وشي إنها ممكن تاخد بنتي وتسافر بيها من ورايا، وإنت تقولي عاملة مناحة؟
رد بنرفزة وتأتأة
ما هو.. ما أنا مكنتش موافق في الأول.
سكتت لحظة.
وبصيتله بتركيز.
يعني إيه مكنتش موافق في الأول؟
قال ببرود يقهر
يعني كنت بقول لها بلاش

تم نسخ الرابط