اسمي ندى، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة كريم بقالنا سبع سنين. بقلـم حكايات
من نفسك ومن ليان.
قفلت معاه.
المشكلة الكبيرة بقى
باب العمارة الرئيسي تحت مقفول بالترباس والمفتاح الكبير مع عم رجب البواب.
وشباك أوضة حماتي باصص على مدخل العمارة بالظبط.
أي حركة أو صوت مفاتيح، حماتي نومها خفيف زي القطط وهتطلع تقف في وشي.
لو شافتني نازلة بشنطة وليان في إيدي في الوقت ده.. كل حاجة هتضيع.
بصيت على ليان اللي لسه نايمة، وقعدت أفرك إيديا بتفكير سريع.
لو خرجت دلوقتي وقفشوني عند البوابة، هتتحول لخناقة وأنا الطرف الأضعف.
بس لازم أخرج.
روحت على المطبخ، شربت بق مية عشان أبل ريقي الناشف.
وبدأت أرتب كل حاجة في دماغي.
كريم نايم وفاكر إنه مسيطر ومربط كل الخيوط مع أمه.
ميعرفش إني سمعت كل حاجة.
صحيت ليان براحة، حطيت إيدي على بقها وهمست في ودنها بحنان
لي لي.. حبيبة ماما، اصحي براحة ومطلعيش أي صوت خالص.. دي لعبة سرية بنلعبها مع بعض.
البنت فتحت عيونها بنعاس وبصتلي باستغراب.
بس أول ما شافت عيوني بتضحكلها ارتاحت وهزت راسها.
لبستها الجاكت التقيل والكوتشي.
ولبست أنا عبايتي وطرحتي، وشيلت شنطة الضهر على كتفي.
شيلت ليان على دراعي وخرجت من باب الشقة فوق.
نزلت السلم درجة درجة.
من غير ما ألبس جزمتي في رجلي، شايلها في إيدي التانية عشان ميطلعش ولا همسة خبط على الرخام.
وصلت للدور الأرضي.
شقة حماتي على اليمين، والمدخل على الشمال.
فجأة سمعت صوت طقطقة زرار النور جوه شقة حماتي.
وصوت كحة جاية من ورا الباب.
اتسمرت في مكاني.
ضهري لزق في الحيطة تحت بير السلم.
وقلبي كاد يقف تمامًا.
الباب بتاع شقة حماتي بدأ يتفتح ببطء.
رجعت خطوة لورا وأنا شايلة ليان.
الباب اتفتح سنة.
سمعت صوت حماتي بتتمتم لنفسها وهي رايحة ناحية المطبخ.
فضلت واقفة مكاني من غير نفس.
ليان حطت راسها على كتفي ووشها كان نص نايم.
استنيت دقايق حسيتهم ساعات.
لحد ما سمعت باب شقة حماتي بيتقفل من جديد.
نزلت آخر درجتين بسرعة.
روحت ناحية باب العمارة.
لقيته مقفول.
قلبي وقع.
خبطت خبطة خفيفة على أوضة البواب.
مرة.
واتنين.
عم رجب صحي وقال من جوه
مين؟
قلت بصوت واطي
أنا يا عم رجب.. ندى.
فتح الباب وهو بيفرك عينه
خير يا بنتي؟ في حاجة؟
قلت وأنا بحاول أتماسك
عندي ظرف طارئ ولازم أخرج.
بص للشنطة وليان اللي في حضني، لكنه ما سألش.
فتحلي باب العمارة.
خرجت.
أول ما رجلي لمست الشارع حسيت إني رجعت أتنفس.
بصيت يمين وشمال.
لقيت عربية أحمد واقفة بعيد شوية.
مشيت بسرعة وأنا شايلة ليان.
أحمد أول ما شافني نزل من العربية وفتح الباب.
قال
اركبي بسرعة.
ركبت أنا وليان.
أول ما قفلت الباب، دموعي نزلت.
أحمد بصلي وقال
خلاص.. إنتِ معايا.
لكن الموضوع ما انتهيش.
بعد أقل من عشر دقايق، تليفوني بدأ يرن.
كريم.
مرة.
مرتين.
خمسة.
عشر مرات.
مرضيتش.
بعدها رسالة
إنتِ فين؟
وبعدها
ندى ردي عليا.
وبعدها
إنتِ خدتي ليان وخرجتي؟
قفلت الشاشة.
أحمد قال
هتروحي فين؟
قلت
عند بابا.
وصلنا بيت أهلي.
أبويا فتح الباب وهو لابس جلابيته ولسه صاحي من النوم.
أول ما شافني بالشنطة وليان، وشه اتغير.
قال
في إيه يا بنتي؟
دخلت.
قعدت على الكنبة.
ولأول مرة من ساعات حسيت إني في مكان آمن.
حكيت لهم كل حاجة.
من أول كلام حماتي.
لحد كلام كريم.
لحد الرسالة اللي شفتها.
أبويا كان ساكت.
ساكت لدرجة خوفت.
وبعدين قال
إنتِ هتفضلي هنا لحد ما الموضوع يتحل.
بعد ساعة، كريم وصل.
كان بيخبط على الباب بعصبية.
أحمد قام عشان يفتحله.
قلت
أحمد، متتخانقش معاه.
فتح الباب.
كريم دخل وعينيه حمرا.
أول ما شافني قال
إنتِ اتجننتي؟ تاخدي بنتي وتهربي بيها من البيت؟
وقفت قصاده وقلت
وأنا لما صحيت بالليل وسمعتك بتخطط تاخدها مني من غير ما أعرف، ده اسمه إيه؟
سكت.
وشه اتغير.
عرف إني سمعت.
قلت
وكمان عندي الرسالة.
طلعت تليفوني ووريته صورة المحادثة.
كريم بص للشاشة.
وبعدين بصلي.
قال
إنتِ فتشتي تليفوني؟
قلت
دي مش قضيتنا دلوقتي.
أبويا دخل بينا وقال
اقعد يا كريم واتكلم زي الناس.
كريم قعد.
لكن حماتي ما سابتش الموضوع.
بعد نص ساعة لقيتها جاية.
دخلت البيت بصوت عالي
فين حفيدتي؟
أبويا وقف قدامها وقال
البنت مع أمها.
قالت
أنا جدتها.
رد عليها
ومحدش قال غير كده.
قالت
هي واخداها وهربانة بيها من بيت جوزها!
قلت وأنا واقفة مكانى
أنا مخرجتش غير لما سمعتكم مرتبّين تاخدوها مني.
حماتي بصت لكريم.
كريم بص في الأرض.
في اللحظة دي عرفت إنها عرفت إن خطتهم اتكشفت.
قالت
وإيه يعني؟ كنا هنخرج بيها يومين.
قلت
يومين من غير إذن أمها؟
قالت
أبوها موافق.
قلت
وأنا أمها.
بدأ صوتها يعلى
إنتِ من يوم ما دخلتي بيتنا وإنتِ عايزة تفصلي ابني عن أهله!
ضحكت بمرارة.
قلت
أنا عمرى ما طلبت منه يبعد عنكم.
كل اللي طلبته إن يبقى في حدود.
ليان بنتي وبنت كريم، مش بنت العيلة كلها.
كريم رفع راسه وقال
خلاص يا ندى، الموضوع كبر.
بصيتله