اسمي ندى، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة كريم بقالنا سبع سنين. بقلـم حكايات

لمحة نيوز

عشان إنتِ هتعملي مشكلة، لكن بعد قلة أدبك وتهديدك تحت ده، أنا اللي هقول لأمي تاخدها.
بصيتله وعيني مبرقة بذهول.
مكنتش قادرة أصدق.
إنت اتجننت يا كريم؟ إنت بتقول إيه؟
قرب خطوة مني وقال وهو رافع صباعه في وشي
بتقولي هتعملي مشكلة لأمي وتفضحينا قدام الناس؟ طب والله لأوريكي مين اللي له الكلمة هنا.
صرخت ودموعي نازلة
دي بنتي يا كريم!
رد بقسوة عمري ما شفتها فيه
وبنتي أنا كمان، ومحدش هيمشي كلامه عليا في بيتي! ولا فاكرة إنك هتقدري تاخديها وتهربي مثلاً؟ وريني هتعملي إيه!
سابني وخرج ورزع باب الأوضة وراه.
جريت على ليان.
سحبتها لحضني وقفلت الباب علينا بالمفتاح.
جسمي كله كان بينتفض.
كنت ببص لباب الشقة وبعدين أبص لبنتي.
ولأول مرة في حياتي، أحس إني مرعوبة ومحبوسة مع ناس المفروض إنهم عيلتي.
الليل جه، والسكون نزل على البيت كله.
كريم دخل نام، وشخيره بدأ يعلى.
أما أنا.. عيني ما داقتش النوم.
فضلت سهرانة جمب ليان، قاعدة على السرير ومتبتة في إيديها الصغيرة.
كل خمس دقائق أقوم أبص عليها وأتأكد إنها لسه جمبي.
كنت مرعوبة أغمض لحظة.
خايفة أصحى ألاقي سريرها فاضي.
قربت منها وبوست راسها، وقلت لنفسي بصوت واطي
لازم أتصرف.
لو استنيت للصبح ممكن يعملوا اللي في دماغهم.
بس هعمل إيه؟
أهرب بيها في نص الليل؟
أكلم أهلي يجوا ياخدوني؟
أواجه كريم تاني؟
وأنا في عز حيرتي ورعبي، سمعت صوت حركة خفيفة جاية من الصالة بره.
قومت على طراطيف صوابعي من غير ما أعمل أي صوت.
قربت من باب الأوضة، وفتحته سنة صغيرة جدًا.
لقيت كريم واقف في الضلمة عند مدخل الطرقة، وماسك التليفون على ودنه، وبيتكلم بصوت واطي ومكتوم.
قربت أكتر وحبست أنفاسي.
سمعت صوت حماتي من السماعة التانية
كل حاجة جاهزة، العربية هتيجي الساعة تمانية.
وبعدين سمعت كريم بيرد عليها بهدوء
أيوه يا أمي.. خلي العربية تيجي، وبكره الصبح قبل ما ندى تفتح عينها هكون منزل ليان عندك تحت.
في اللحظة دي.. الدنيا اسودت في عيني وإيديا تلجت تمامًا.
فهمت إن كلامهم مكنش مجرد تهديد.
هما فعلًا مرتبين ياخدوا بنتي من غير موافقتي.
رجعت بضهري على طراطيف صوابعي.
كتمت نفسي بإيدي عشان حتى صوت شهقتي ما يطلعش ويحس بيا.
دخلت الأوضة، قفلت الباب بالترباس براحة شديدة من غير ولا تكة صوت، وسندت ضهري على الخشب ونزلت على الأرض.
ركبي مكنتش شيلاني.
الدموع كانت نازلة سخنة تكوي خدي.
بس في ثانية واحدة.. الدموع دي نشفت.
الخوف اتقلب لغليان.
والضعف اللي كان مخليني أترعش اتبخر وحل مكانه غضب أعمى.
كريم؟
جوزي وسندي وأبو بنتي؟
يوصل بيه العند إنه ياخد بنتي من حضني لمجرد إنه عايز يثبت لأمه إن كلمته هي اللي بتمشي؟
بصيت على ليان.
كانت نايمة شبه الملايكة.
همست لنفسي وصريت على أسناني
على جثتي.. والله لو فيها روحي، محدش هياخدك مني يا ليان.
بصيت في الساعة المعلقة على الحيطة.
كانت 3 الفجر.
قدامي كام ساعة قبل ما الكابوس يبدأ.
كام ساعة لازم أتحرك فيهم من غير ما حد يحس بيا.
بدأت أفكر بعقل بارد.
أنا لو استنيت الصبح، كريم هياخد البنت بالقوة وحماتي تحت هتكون مجهزة كل حاجة.
ولو صرخت وعملت خناقة، البيت كله هيتقلب عليا.
لازم أتصرف قبل طلوع النور.
ولازم أكون سابقة بخطوة.
قومت على حيلي، طلعت شنطة ضهر صغيرة من فوق الدولاب.
حطيت فيها شهادة ميلاد ليان، بطاقتي، الدهب بتاعي اللي شايلاه من سنين، وكل الفلوس الكاش اللي كنت محوشاها في درجي.
مسبتش ولا مليم.
وحطيت غيار واحد ليا وغيارين لليان وجاكت تقيل عشان البرد.
بس كان ناقصني أعرف هما مخططين يروحوا فين.
لو خرجت من غير ما أفهم حاجة، ممكن أفضل طول الوقت مرعوبة إنهم يدوروا علينا أو يعملوا مشكلة.
سمعت صوت كريم بره في الصالة وهو بيقفل النور وبيدخل أوضتنا التانية ينام.
استنيت ربع ساعة كاملة.
لحد ما صوت شخيره المنتظم رجع ملى الممر.
فتحت باب أوضة ليان، وخرجت حافية على طراطيف رجليا.
البيت كان ضلمة كحل.
دخلت الأوضة اللي نايم فيها كريم.
قلبي كان بيدق في وداني زي الطبلة.
التليفون كان محطوط على الكومودينو جمب راسه.
مديت إيدي بالراحة.
صوابعي كانت بتترعش.
سحبت التليفون من جمب المخدة بكل حذر.
كريم اتقلب فجأة وطلع صوت ضيق ونفخ.
اتجمدت في مكاني ونفسي اتقطع.
فضلت واقفة زي الصنم لدقيقة كاملة لحد ما غرق في النوم تاني.
أول ما اتطمنت، مسكت التليفون وفتحت الشاشة.
دخلت فورًا على آخر رسايل بينه وبين أمه.
لقيت رسالة منها
العربية هتعدي علينا الساعة 8، ومتخليش ندى تحس بحاجة. نطلع بدري ونرجع بعد يومين لما تهدى.
فتحت تليفوني وصورت الشاشة.
رجعت التليفون مكانه بهدوء، ورجعت أوضتي وقفلت الباب ورايا.
قعدت على السرير وأنا بنهج.
طلعت تليفوني، وعملت أول حركة هتقلب الموازين.
رنيت على أخويا أحمد.
أحمد أخويا راجل جدع ودمه حامي، وكان الوحيد من أهلي اللي عمره ما كان يستهين بخوفي على ليان.
التليفون رن أربع مرات قبل ما يرد بصوت نايم ومخضوض
ألو.. ندى؟ في إيه يا بنتي رانة في الفجر كده؟ إنتِ كويسة؟
اتكلمت بصوت واطي ومخنوق، بس حاسم
أحمد.. اسمعني كويس ومتسألش كتير دلوقتي. كريم وحماتي متفقين الصبح ياخدوا ليان ويسافروا بيها من ورايا.
لقيت صوته اتغير في ثانية وصحي تمامًا
إيه؟! إنتِ فين دلوقتي؟ أنا جاي.
قلت بسرعة
لأ.. إياك تيجي هنا دلوقتي يا أحمد! لو جيت هتعمل خناقة وكريم هيعند أكتر.
أحمد سكت ثانية وقال
عايزاني أعمل إيه؟
قلت
عايزاك تجيلي بالعربية وتقف على أول الشارع الرئيسي بعيد عن عين البواب وعين شباك حماتي. ومتقفلش تليفونك.
رد بحزم
ربع ساعة وهكون عند أول الشارع. خلي بالك
تم نسخ الرابط