مراتي خيرتني بينها وبين أمي حكايات مـريم الـسيد

لمحة نيوز

الله هتخف يا حبيبتي.
بصتلي بحزن وقالت طب ليه ماما بتقول إنها نفسها تخلص منها؟
اتجمدت مكاني. حصري علي روايات واقتباسات
نزلت لمستواها وسألتها إنتي سمعتي ماما بتقول كده إمتى؟
لكن قبل ما تجاوبني، صوت سارة جه من ورايا ليلى! تعالي هنا حالًا!
البنت جريت على أوضتها، وسارة بصتلي وقالت ما تصدقش كل كلمة العيال بيقولوها، دول بيسمعوا الكلام ويفهموه غلط.
خرجت من البيت، لكن طول الطريق وأنا بفكر في كلام بنتي.
كنت بحاول أقنع نفسي إن سارة مستحيل تكون وصلت للقسۏة دي، وإن أكيد فيه حاجة أنا مش فاهمها.
لحد ما بعد كام يوم، أمي دخلت المستشفى بسبب تدهور حالتها، والدكتور طلب إن يكون معاها ست تساعدها في احتياجاتها الشخصية.
طلبت من سارة تقعد معاها شوية، لكنها رفضت، وقالتلي إن وجودها في المستشفى مش مسؤوليتها.
وفي لحظة ڠضب، قالتلي يا محمود، أنا تعبت! يا تودي أمك دار مسنين وتريحنا، يا كل واحد فينا يشوف حياته!
بصتلها وقلتلها إنتي بتخيريني بينك وبين أمي؟
ردت من غير تردد أيوه، لأني مش هعيش بقية

عمري خدامة لست عاجزة!
ما رديتش عليها، وخرجت من البيت وأنا حاسس إن كل حاجة بنيتها بتتهد قدامي.
بعد ما أمي خرجت من المستشفى، قررت أجيب ممرضة متخصصة تقعد معاها، حتى لو هضطر أضغط على نفسي ماديًا. لكن سارة رفضت الفكرة، وحماتي دخلت في الموضوع وقالتلي إن الأفضل أودي أمي دار مسنين، ونوفر معاشها لمصاريف البيت.
كنت خلاص هفقد أعصابي، لولا إن ليلى جتلي في نفس الليلة، وهي ماسكة ظرف بني قديم.
قالتلي بصوت واطي بابا، أنا لقيت ده مستخبي في دولاب ماما. كنت عايزة أديهولك من يوم ما سمعتها بتتكلم مع تيتة، بس كنت خاېفة منها.
فتحت الظرف، ولقيت جواه ورقة مطوية، مكتوب عليها اسم أمي بالكامل، وتحت الاسم مبلغ مالي كبير، وتوقيع أمي في آخر الصفحة.
قلبي بدأ يدق بسرعة، لأن الورقة كانت بتتكلم عن معاش أمي وفلوسها، لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي، كان آخر سطر مكتوب فيها.
وفي حالة عجز السيدة فاطمة عن إدارة أموالها بنفسها، يحق للسيدة سارة التصرف في...
ما لحقتش أكمل باقي الجملة، لأن باب الأوضة اتفتح فجأة.
كانت سارة واقفة قدامي، وعينيها مثبتة على الورقة اللي في إيدي.
اتغير لون وشها، ومدت إيدها ناحيتي وهي بتقول بصوت مرتعش محمود... إنت فتحت الظرف ده ليه؟!
بصتلها، وبعدها بصيت للتوقيع اللي تحت الورقة.
كان توقيع أمي فعلًا...
بس أمي عمرها ما قالتلي إنها مضت على أي ورقة تخص فلوسها!
رفعت عيني لمراتي وسألتها سؤال واحدإيه اللي إنتي عملتيه في أمي يا سارة؟
لكن ردها ما كانش اللي صدمني...
اللي صدمني إنها بصت ناحية باب أوضة أمي، وقالتلي جملة صدمتني...!!!!!
حكايات_مريم_السيد
سارة وقفت وبصت ناحية باب أوضة أمي، وابتسمت ابتسامة باردة عمري ما شوفتها على وشها قبل كده، وقالت بصوت هادي يرعب أكتر من الصړيخ
اسأل أمك مين اللي وقّعها من على السرير يا محمود... وليه لحد النهاردة ساكتة وما اشتكتش للبوليس؟
الكلمة نزلت على دماغي زي مية مغلية.
إيدي اللي كانت ماسكة الظرف بدأت ترتعش، ونظرات سارة كانت خالية تمامًا من أي خوف أو ندم، كأنها بتواجهني بحقيقة هي مجهزاها من زمان.
قلتلها بصوت مخڼوق
إنتي بتقولي إيه؟! إنتي اټجننتي يا سارة؟! قصدك إيه بإنها ما اشتكتش؟!
قربت مني خطوتين، وعينيها في عيني، وقالت بفحيح
أنا ما اتجننتش يا بن الناس، أنا بحمي حقي وحق عيالي! الورقة دي مش ورقة معاش عادية... اقلب الورقة وبص على التوكيل اللي ورا. أمك من تلت سنين باعت الشقة القديمة بتاعت أبوك، وحاطة تمنها في حساب بنكي مقفول محدش يعرف عنه حاجة، وكانت ناوية تكتب كل مليم فيه باسم حد تاني خالص... مش باسمك إنت!
دماغي كانت بتلف. أمي؟ أمي اللي بتديني من معاشها عشان أكمّل مصاريف الشهر، مخبية حساب بنكي؟ ولصالح مين؟!
صړخت فيها حصري علي روايات واقتباسات 
حد مين؟! إنتي بتألفي قصة عشان تداري على مصيبتك؟ والورقة دي معمولة إزاي وإمتى؟!
سارة شاورت بإيدها على الأوضة وقالت
ادخل اسألها بنفسك، بس خليك عارف... لو فتحت بؤك بكلمة، أو فكرت تروح تشتكيني أو تبوظ اللي رتبته، البوليس مش هيجي عشان التوكيل، البوليس هيجي عشان حاجة تانية خالص هتلبسك إنت في الحيط!
زقيتها من طريقي وجريت على أوضة أمي. فتحت الباب پعنف، النور كان مطفي، وريحة الأوضة كانت غريبة ومكتومة. ولعت النور وأنا بنهج، لقيت أمي نايمة على السرير، وجسمها كله بيرتعش وعينيها مفتوحة ومثبتة في السقف، شفايفها كانت زرقا وعرقانة بشكل مش طبيعي.
جريت عليها ومسكت إيدها
أمي! أمي سامعاني؟ مالك يا حبيبتي؟!
حاولت تحرك لسانها، بس الكلام طالع متهته ومش مفهوم، كأن لسانها تقيل ومربوط
م... مح... محمود... ال... الدوا...
بصيت على الكومودينو جنبها، لقيت شريط العلاج اللي بجيبهولها كل شهر فاضي، وجنبه علبة تانية خالص، علبة دوا أنا

أول مرة أشوفها في حياتي، الاسم اللي مكتوب عليها كان ممسوح بقصد بقلم ماركر أسود!
في اللحظة دي، سمعت صوت تكة ورايا... صوت مفتاح بيلف في الكالون!
اتلفت بسرعة، لقيت باب الأوضة مقفول من برة، وصوت سارة من ورا الباب بيقول ببرود
أنا ما كنتش عايزة الأمور توصل لكده يا محمود، بس إنت وبنتك حشرتوا مناخيركم في اللي مالكوش فيه.
جريت على الباب وقعدت أخبط عليه بكل قوتي
سارة! افتحي الباب ده حالًا! إنتي بتعملي
تم نسخ الرابط