حـماتي وسلفـتي حكايات رشا

لمحة نيوز

السنتين اللي فاتوا؟
رد بعصبية
إنتِ بتتكلمي كأننا بنستغلك! دي أمي في الآخر.
قلت له
بالضبط، دي أمك إنت كمان، مش أمي أنا لوحدي.
وبعدين قفلت المكالمة.
بعدها بدقايق، جالي اتصال من حماتي.
رديت، فسمعتها بتتكلم بنبرة غاضبة
إنتِ فين يا سارة؟ أنا مستنياكي من الصبح! منى مش عارفة تعمل لي الفطار اللي بحبه، وكمان مش لاقية الدوا اللي باخده بعد الأكل.
أخدت نفس طويل، ورديت
يا ماما، الأدوية كلها متقسمة في العلب، والجدول موجود قدامك. ومنى معاها كل التفاصيل.
قالت باستهجان
هي مش فاهمة حاجة! إنتِ اللي كنتِ بتعملي كل حاجة، إنتِ لازم تيجي تفهميها.
قلت لها
أنا فعلًا شرحت لها كل حاجة، ومش هقدر أكون موجودة كل يوم. لو فيه حاجة مش واضحة، تقدر تكلم الدكتور أو تسأل الصيدلي عن تعليمات الدوا.
صړخت في التليفون
يعني إنتِ هتسيبيني كده؟ بعد كل اللي عملته علشانك؟
اټصدمت من السؤال.
أنا اللي كنت بدفع، وأنا اللي كنت بخدمها، وأنا اللي كنت بسيب شغلي علشانها، وفي الآخر هي اللي بتسألني عن كل اللي عملته علشاني!
وقبل ما أرد، سمعت منى بتقول في الخلفية
يا ماما، سيبيها دلوقتي، أنا هتصرف.
قفلت حماتي المكالمة.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وحاولت أرجع ليومي الطبيعي.
لكن الساعة تلاتة العصر، أحمد رجع البيت بدري على غير عادته.
دخل الصالون، ورمى مفاتيحه على الترابيزة، وقال
إنتِ مصممة تفضلي مكبرة الموضوع لحد إمتى؟
كنت براجع شوية تقارير على اللابتوب، فرفعت عيني وقلت
أنا مش بكبر الموضوع. أنا بس بطلت أعمل حاجة إنتوا اعتبرتوها واجب عليّا لوحدي.
قعد قدامي، وبدأ يتكلم بنبرة أهدى
بصي يا سارة، أنا عارف إنك تعبتي، ومقدر كل اللي عملتيه. بس ماما كبيرة في السن، ومش هينفع نحسسها إننا رميناها.
قلت له
محدش رماها. إنت وأخوك موجودين، ومنى قالت إنها هتتكفل برعايتها. وأنا سلمتهم كل حاجة بالتفصيل.
رد بسرعة
محمود عنده شغله، وأنا عندي شغلي، ومنى مش متعودة على الحاجات دي.
بصيت له باستغراب.
يعني أنا كنت متعودة؟ أول مرة دخلت فيها المستشفى معاها كنت بعرف كل تفاصيل علاجها؟ أنا اتعلمت، وسألت الدكاترة، وكتبت المواعيد، ونظمت حياتي كلها علشانها. ليه منى ماينفعش تتعلم زيي؟
ماعرفش يرد.
قمت من مكاني، وجبت ملف كنت محتفظة فيه داخل درج المكتب.
حطيته قدامه وفتحته.
كان فيه كل الفواتير والإيصالات الخاصة بمصاريف حماتي، من أول مرتب طنط فاطمة، لحد الأدوية وجلسات العلاج الطبيعي ومصاريف المستشفى.
قلت له
أنا مش عايزة أرجع لك كل جنيه دفعته، ومش هطلب منك تدفع لي تمن تعبي. لكن لازم تبقى عارف إن اللي حصل مش حاجة بسيطة.
بدأ يقلب في الأوراق، وكل شوية يرفع عينيه ناحيتي.
إنتِ محتفظة بكل الفواتير دي؟
أيوه. لأن دي فلوسي، ومن حقي أعرف صرفت كام، خصوصًا إنك كنت بتقول لي كل مرة إنك هتتحمل المصاريف بعدين.
سكت، وأنا كملت
أنا دفعت حوالي تلتمية ألف جنيه خلال الفترة دي، غير الوقت اللي ضاع من شغلي، والإجازات اللي أخدتها، والضغط اللي كنت عايشة فيه. وفي نفس الوقت، إنت قدرت تساعد محمود بستين ألف جنيه علشان يغير العربية أو يسد التزاماته، ولحد دلوقتي الفلوس مرجعتش.
اتنهد وقال
إنتِ هتفتحي حساب قديم دلوقتي؟
قلت له
أنا مكنتش اللي فتحته. إنتوا اللي خليتوني أدفع لوحدي، وبعدها اتعاملتوا مع الموضوع كأنه طبيعي.
قام من مكانه، وقال إنه لازم يروح يشوف أمه.
وقبل ما يخرج، سألته
هتعمل إيه؟
رد وهو بيلبس الجاكيت
هحاول أفهم منى إيه المطلوب منها.
قلت له
كويس. دي مسؤوليتكم كلكم.
خرج، وأنا رجعت لشغلي.
كنت متوقعة إن أول يوم من غيري هيكون صعب عليهم، لكن ماكنتش متخيلة إن اللي هيحصل بعد كده هيكشف حاجات أكبر بكتير.
تاني يوم الصبح، الساعة سبعة ونص، لقيت رسالة

من منى.
سارة، معلش، ممكن تقولي لي ماما بتاخد أنهي دوا الأول؟ أنا مش فاهمة الجدول.
بصيت للرسالة، وكنت هرد عليها، لكني افتكرت إني بعت لها نسخة كاملة من تعليمات الطبيب، وصور علب الأدوية، ومواعيد كل جرعة.
فرديت
كل حاجة مكتوبة في الجدول اللي بعتهولك. لو فيه اسم دواء مش واضح، اتصلي بالصيدلية أو بالدكتور للتأكد. ماتغيريش أي جرعة من نفسك.
بعدها بنص ساعة، اتصلت بيا.
المرة دي صوتها كان متوتر.
سارة، أنا مش عارفة أعمل إيه. ماما رافضة تفطر، وبتقول إن الأكل اللي عملته مش عاجبها.
قلت لها
جربي تسأليها نفسها تاكل إيه من الأكل المسموح لها، وجهزي لها حاجة بسيطة.
ردت بضيق
أنا عملت لها شوربة، قالت لي إنها مالحة. وعملت لها بيض، قالت لي إنها مش بتحب البيض الصبح. أنا من ساعة ما صحيت وأنا واقفة في المطبخ!
كنت ساكتة، فاستكملت كلامها
وبعدين عندها علاج طبيعي الساعة عشرة، وأنا مش عارفة أوصلها إزاي، ومحمود أخد العربية وراح المحل.
قلت لها
العربية التانية موجودة عندكم؟
أيوه، بس أنا مش بعرف أركب الكرسي المتحرك في العربية لوحدي.
يبقى كلمي محمود يرجع يساعدك، أو رتبي وسيلة نقل مناسبة مع المستشفى. المهم ما تحاوليش تنقليها بطريقة ممكن تعرضها للوقوع.
تنهدت وقالت
بصي يا سارة، أنا عارفة إنك زعلانة، بس إنتِ أدرى واحدة بتفاصيل ماما. ماتسيبينيش لوحدي كده.
رديت بهدوء
أنا مش سايباكي لوحدك. أنا سلمت لك كل المعلومات، ومستعدة أوضح أي حاجة تخص العلاج لو مش مكتوبة. لكن مش هقدر أرجع أكون المسؤولة الوحيدة عن كل حاجة.
قفلت المكالمة، وحسيت للحظة بالشفقة عليها.
لكن الشفقة دي اختفت لما افتكرت إن منى نفسها كانت بتقعد قدامي وتقول إن رعاية حماتي سهلة، وإن الموضوع كله محتاج شوية حنية وصبر.
دلوقتي، بعد يوم واحد بس، بدأت تعرف إن الرعاية مش مجرد زيارة قصيرة وكلمتين حلوين.
في المساء، رجع أحمد البيت وهو متوتر.
قال لي إن أمه رفضت تكمل تمارين العلاج الطبيعي، وإنها فضلت طول اليوم تشتكي من منى.
سألته
طب ومحمود عمل إيه؟
رد
محمود اټخانق معاها، وقال لها إنه مش هيقدر يقفل المحل كل يوم علشان يروح المستشفى.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
غريبة. هو مكنش عنده وقت حتى يساعد أمه ساعة في اليوم، لكن كان عنده وقت يطلب منك فلوس كل ما يحتاج.
بص لي بضيق، لكنه ماجادلنيش.
بعد شوية، موبايله رن، وسمعته بيتكلم مع أخوه.
محمود كان بيقول له إن منى مش قادرة تتحمل الوضع، وإن الأفضل نرجع نتفق على تقسيم المسؤولية بطريقة تانية.
أحمد رد عليه
طب وإنت هتشارك بإيه؟
سكت محمود، وبعدها قال إنه ممكن يساهم بجزء من المصاريف، لكن مش هيقدر يسيب شغله.
أحمد أنهى المكالمة، وقعد ساكت.
ولأول مرة، حسيت إنه بدأ يفهم إن المسؤولية اللي كان شايفها بسيطة لما تكون على كتفي، مش سهلة بالشكل اللي كان متخيله.
لكن اللي حصل في اليوم التالت كان أكتر حاجة غيرت نظرة العيلة كلها للموضوع.
في الصبح، وأنا في الشركة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، فكان صوت حماتي.
قالت بنبرة باكية
يا سارة، أنا تعبانة ومحدش حاسس بيا. منى سابتني لوحدي ونزلت تشتري حاجات، ومش عارفة أتحرك.
قلبي اتقبض، وسألتها فورًا
إنتِ فين دلوقتي يا ماما؟
قالت إنها في البيت، وإنها حاولت تقوم لوحدها علشان تجيب كوباية مية، لكنها خاڤت تقع.
طلبت منها تفضل مكانها، وما تحاولش تقوم من غير مساعدة، واتصلت بمنى فورًا.
منى ردت بعد محاولتين، وقالت إنها نزلت الصيدلية والسوبر ماركت، وإنها راجعة خلال عشر دقايق.
اتصلت بأحمد، وطلبت منه يكلم محمود ويروحوا يطمنوا على أمه.
وبعدها كلمت حماتي مرة تانية، وفضلت معاها على التليفون لحد ما أحمد وصل.
أنا

ماجريتش
تم نسخ الرابط