حـماتي وسلفـتي حكايات رشا
وحدود.
ابتسمت وقلت
أنا مسامحاكي يا ماما، بس أتمنى إننا من هنا ورايح نبقى واضحين مع بعض، وما نحملش حد فوق طاقته.
هزت راسها، ومدت إيدها مسكت إيدي.
وفي اللحظة دي، حسيت إن العلاقة بينا ممكن تبدأ من جديد، لكن بشكل مختلف، فيه احترام متبادل بدل ما يكون فيه طرف بيدي طول الوقت وطرف بياخد من غير ما يفكر.
أما أحمد، فالتغيير الحقيقي عنده ماكانش مجرد إنه بدأ يشارك في مصاريف أمه.
بعد ما شاف كل الفواتير، وراجع بنفسه قد إيه أنا تحملت خلال السنتين اللي فاتوا، بدأ يعيد ترتيب حساباتنا، واتفقنا إن مصاريف البيت وأي التزامات عائلية لازم تكون واضحة ومتفق عليها بينا.
كمان فتح موضوع الستين ألف جنيه اللي كان اداهم لمحمود من حسابنا المشترك، واتفق مع أخوه على جدول واضح لرد المبلغ على أقساط.
ولما رجعنا نتكلم عن اللي حصل، قال لي
أنا كنت فاكر إنك هتفضلي تتحملي كل حاجة، علشان إنتِ دايمًا بتعرفي تتصرفي.
رديت عليه
كوني بعرف أتصرف مش معناه إني مش بتعب. وكوني قوية مش معناه إنك تسيبني أواجه كل حاجة لوحدي.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
عندك حق.
مكنتش مستنية إنه يتغير في يوم وليلة، لكن المرة دي كان فيه خطوات واضحة، مش مجرد وعود وقت الخلاف.
وبمرور الوقت، بدأت أحس إن جوازنا بقى أهدى، لأننا بقينا بنتكلم عن المشاكل قبل ما تتحول لعبء على طرف واحد.
أما حماتي، فبقت تعرف إن وجودي في حياتها مش معناه إني خدامة عندها، وإن اهتمامي بيها مش مرتبط بقد إيه أقدر أصرف أو أضحي.
وبقيت كل ما أزورها، أجيب لها حاجة بسيطة بتحبها، وأقعد معاها شوية، وأرجع بيتي وأنا مرتاحة.
لأن المساعدة اللي بتطلع من القلب عمرها ما كانت محتاجة إن الإنسان يلغي نفسه علشان يقدمها.
وفي يوم، وأنا خارجة من عندها، نادت عليّا وقالت
يا سارة، استني.
لفيت لها، فقالت
شكرًا إنك ما سيبتنيش فعلًا، رغم كل اللي قلتهولك.
ابتسمت ورديت
أنا ما سبتكيش يا ماما، أنا بس بطلت أشيل المسؤولية لوحدي.
خرجت من شقتها وأنا حاسة براحة حقيقية.
أنا ما خسرتش عيلتي لما حطيت حدود، وما بقيتش إنسانة وحشة لمجرد إني رفضت أتحمل كل حاجة لوحدي.
بالعكس، لما وقفت في المكان الصح، كل واحد بدأ يشوف مسؤوليته بوضوح.
واتعلمت إن الحب مش معناه إنك تفضل تدي لحد لحد ما تخلص، وإن الاحترام الحقيقي مش إن الناس تعتمد عليك في كل حاجة، لكن إنهم يقدروا تعبك ويحترموا حقك في إنك تعيش حياتك.
ومن يومها، بقيت أفتكر الجملة اللي قلتها لحماتي في اللحظة اللي قررت فيها أغير كل حاجة
خلاص يا حماتي، من النهارده خلي مرات ابنك التاني تاخد بالها منك!
وقتها كنت فاكرة إني بس بوقف خدمة استنزفتني سنتين وتلات شهور.
لكن الحقيقة إني كنت ببدأ مرحلة جديدة، اتعلمت فيها إن اللي بيحبك بجد مش لازم يستفيد من طيبتك على حساب راحتك، وإن أحيانًا كلمة لأ بتكون أهم خطوة علشان ترجع لنفسك وكرامتك وحياتك.