سلفتي بتسرقني
المحتويات
كبيرة تحت، وقعدت تصوّت وتسمّع الجيران إن فيه خړاب بيوت دخل البيت، وإن الكبيرة يعني أنا باصة لرزق سلفتي وعايزة تعمل فتنة بين الإخوات. سلفتي بقى كانت قاعدة في النص بدور المظلومة المقهورة، اللي كل همها تحافظ على البيض من الفيران، وقامت تتفاجئ بإنها اتهمت
في شرفها وأمانتها!
سمعت صوتها من برا وهي بتقول بصوت عالي متعمد
أنا يا خالتي؟ أنا اللي كنت هسرق؟ ده أنا غلبانة وعلى باب الله، بس حسبي الله ونعم الوكيل في اللي ظلتني وطلعت عليّا كلام يوجع القلب!
حماتي ردت عليها بقسۏة
اقعدي يا بنتي ولا يهمك.. اللي عمايله باينة الكل عارف أصله، واللي يمد إيده على حاجة مش بتاعته بكره الأيام تكشفه.
كنت سامعة كل كلمة، وكل حرف كان بيغرس في قلبي زي السکينة. السكوت اللي كنت فكرته حكمة طلع غباء، والستر مع ناس ما تعرفش أصله ولا فصله بيبقي علوقة على رقبتك.
قعدت مع نفسي وقررت لا.. لحد هنا وكفاية! المرة دي مش هسكت، ولا هعديها بمزاجهم عشان المركب تمشي. المركب غرقانة بيهم وبكدبهم، والساكت عن الحق شيطان أخرس، وأنا مش هبقى شيطان في بيت بيأكلني اللقمة بمرارة.
طلعت من الأوضة، ونزلت على تحت بخطوات ثابتة، وشي مفيش فيه نقطة خوف.. دخلت شقة حماتي اللي كان متجمع فيها جوزي وأخوه ومراته وحماتي.
أول ما دخلت، الكل سكت، وسلفتي ككمشت نفسها وبقت تبص للأرض بتمثيل ساذج.
جوزي بص لي بعين فيها شرار وقال
أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ رايحة تعملي مشكلة تاني؟ مش كفاية اللي عملتيه إمبارح؟
بصيت له بثقة، ورفعت عيني في عيون الكل، وقلت بصوت هادئ بس قاطع زي السيف
المشكلة لسه ما بدأتش.. إنتوا اتكلمتوا بما فيه الكفاية، وجه دوري أنا بقى عشان أقول اللي حصل بالحرف، ومن غير لا زيادة ولا نقصان.
سلفتي نطت بسرعة وقالت بصوت متباكى
شايفة يا خالتي؟ جايّة تقاوح وتكذب عيني عينك.. إنتِ عايزة مني إيه تاني؟ مش كفاية الاتهام اللي اتهمتيه لي؟
قربت منها خطوة، وبصيت في عيونها مباشرة لحد ما اتهربت من نظرتي وقالت بتوتر
إيه.. باصة لي كده ليه؟ هو أنا خاېفة منك؟
ضحكت بتهكم وقلت
خاېفة ولا لأ دي حاجة تخصك.. بس تعالي نفتكر مع بعض يا أم البنات.. يوم الإجازة اللي فات، الساعة كام بالظبط كنتِ نازلة من على السلم؟ ومن غير ما تنكري.. كان في إيديكم إيه؟ أطباق البيض اللي أنا بلمها يوم بيوم؟
وشها جاب ألوان الطيف.. مرة أصفر ومرة أحمر، وبقت تبلع ريقها بصعوبة، وقالت بصوت مهزوز
ب.. بيض إيه؟ أنا.. أنا كنت.. كنت نازلة من عند طيوري أنا كمان!
قاطعتها بسرعة وبنبرة قوية
طيورك؟ من امتى وكان عندك طيور فوق السطوح أصلاً؟ هو السطح مش مقسوم نصين، ونصي بتاعي أنا بجهد دراعي وشغل إيدي، ونصك التاني فاضي مهجور؟ ولا فاكرة إن الناس هنا مغفلين ومش عارفين حاجة؟
حماتي دخلت في الكلام بعصبية وقالت
جرى إيه يا بت أنتِ؟ جاية تتبلي على سلفتك وتقولي كلام فارغ؟ ما هي قالت إنها شافت فيران وطلعت تحافظ على البيض!
بصيت لحماتي
باحترام بس بحزم
يا ماما، مع كل احترامي لكِ.. لو هي فعلاً خاېفة على البيض من الفيران، مش المفروض أول ما تشوفني طالعة على السلم تقولي الحقي يا سلفي، أنا لقيت البيض فوق ونزلته عشان الفيران ما تاكلوش؟ مش ده اللي يعمله الإنسان الطبيعي والأصيل؟ ولا النزول پخوف وسكتم بكت، وحط البيض على الأرض والهربان كأنها حرامية باعت نفسها.. ده اسمه إيه؟
أخويا جوزي سلفتي اتدخل وقال بصوت عالي
أنتِ بتشككي في كلام مراتي؟ يعني مراتي كدابة وأنتِ الصادقة؟ طلعي برهانك بدل ما لسانك الطويل ده يقطعو لك!
رديت عليه بثبات
البرهان مش محتاج كاميرات يا سيادة الشاويش.. البرهان موجود في سلوكها من امبارح لحد النهارده! لو هي صادقة، ليه ما طلعتش تقول من أول يوم؟ ليه استنت لحد ما حماتي قالت كلمتها فقامت لبست الدور؟ وليه وهي نازلة اتفاجئت بيا لدرجة إنها رمت البيض على الأرض وجرت؟
سلفتي هنا ما قدرت تحافظ على تمثيلية الطيبة أكتر من كده، ودموع التمساح نزلت بغزارة، وقالت بصړيخ مزيف
أنتِ بتبلي عليّا عشان مش طيقاني! أنتِ متكبرة وشايفة نفسك علينا، وكنتِ عايزة تطلعيني حرامية ڠصب عنك عشان تكسري نفسي قدام العيلة! يا خالتي شوفي ابنك ومراته بيعملوا فيا إيه!
حماتي قامت وقفت وقالت وهي بتزعق فيا
خلاص كفاية قلّة أدب! اطلعي على شقتك يلا، ومش عايزة أسمع حسك تاني.. مراتي ابني أشرف منك، واللي تقولي عليه تعمله، والسطح ده من النهاردة مش هتطلعي عليه لوحدك، هيبقى بالدور بينكم وبين بعض عشان نخلص من ۏجع الدماغ ده!
كلمة السطح بالدور نزلت على قلبي زي السم.. يعني إيه أشاركها في تعبي؟ يعني إيه أتنازل عن حقي وأنا صاحبة الحق الأصلي؟
بصيت لجوزي أستنا أنه ينطق بكلمة حق، أستنا يشوف لمعة القهر في عيني، لكنه للأسف نزل راسه في الأرض وسكت.. سكوت المكسور، أو سكوت اللي خاېف من مشاكل العيلة.
ساعتها حسيت إن السك وصلت لعضمي. مشكلتي مش مع سلفتي وبس.. مشكلتي إن البيت ده مبني على الظلم والضعف، وإن اللي يطالب بحقه فيه بيبقى هو الجاني، واللي يسرق بيبقى هو المجني عليه.
ابتسمت بۏجع وقلت بصوت هادي
تمام يا ماما.. السطح بالدور.. والبيض كله
متابعة القراءة