سلفتي بتسرقني
المحتويات
مبروك عليها، والفراخ كمان مباحة ليها، تشيلها وتحطها زي ما تعوز.. بس تفتكروا كلمتي دي كويس اللي ياخد حاجة مش بتاعته بالباطل، بتجيله يوم وتطلع من جيبه ومن صحته ومن عياله أضعاف مضاعفة!
سبتهم وقفتهم، وطلعت شقتي وأنا دموعي ما بتبطئش.. دخلت قفلت الباب، حسيت إن الحيطان بتقفل عليّا.. قعدت على كرسي المطبخ، وبصيت لإيدي.. إيدي اللي عمرها ما امتدت لحاجة حرام، إيدي اللي تعبت وشقيت عشان ولادي.. بقيت أنا المذنبة.
فتحت تليفوني ومسكت القلم والورقة اللي دايماً بكتب فيهم خواطري
وحكايات الناس، وقلت لنفسي ما بالك بحكاية صاحبة البيت اللي اتسرقت في بيتها واتهمت في شرفها؟
قعدت أكتب كل كلمة، وكل دمعة نزلت مني، وكل ۏجع حسيت بيه وأنا شايفة جوزي بيبيعني عشان ما يسمعش صوت مشاكل.
كتبت لحد ما لقيت نفسي وصلت لصفحات وصفحات، ونسيت الوقت.. لحد ما سمعت صوت الباب بينفتح، وجوزي دخل وباس في إيده كيس فيه حاجات للبيت، وكان باين على وشه إنه مكسوف ومش عارفين يبص لي إزاي.
قرب مني بحذر وقال بصوت واطي
إنتِ زعلانة منى للدرجادي يا أم البنات؟ أنا عارف إنك صادقة، بس أنتِ عارفة أمي وعارفة جو البيت، ما حبّيتش الڼار تولع أكتر من كده.
بصيت له نظرة طويلة، نظرة ست ماټ فيها الأمان، وقلت له بجملة واحدة هدت حيله
الڼار ولعت خلاص يا أبو البنات.. ومش أنا اللي ولعتها، دي ولعت في قلبي أنا، والحرارة دي مش هتنطفئ بالساهل.. وساعتها، ابقى استنى وشوف المركب وهي بټغرق بجد.
سكت.. وما عرفش يرد بحرف واحد، وسابني ودخل الأوضة التانية.
لكن اللي ما كانش يعرفه لا هو ولا أهله، إن الليلة دي كانت الفاصلة.. وإن الحكاية لسه ما انتهتش، وإن الجواب اللي مستنيهم بكرة الصبح هيكون مفاجأة تزلزل البيت كله من أساسه، وتخلي الكل يعرف مين هي الحرامية الحقيقية ومين اللي كانت بتستر على بلاوي غيرها!
حكايات_مني_السيد
الفصل الثالث والأخير
تاني يوم الصبح، الشمس لسه طالعة يدوب بتدفي الجدران، وريحة القهوة لسه مطلعتش من المطابخ، والبيت كله كان هادي هدوء يخوف، هدوء اللي قبل العاصفة.. كأن الكل مستني يشوف أنا هعمل إيه بعد خناقة إمبارح، وهل هنفذ قرار حماتي بإن السطح يبقى بالدور ولا إيه الحكاية.
أنا صحيت بدري، صليت فرضى، ووقفت قدام المراية ظبطت طرحتي، ونفسي كان هادئ وبارد غريب.. إحساس القهر لما بيوصل آخره بيتحول لبرود وثبات يخلي الحجر ينطق.
طلعت من باب الشقة، ونزلت على تحت.. فتحت باب شقة حماتي من غير ما أخبط، ودخلت فلقيت حماتي قاعدة هي وسلفتي وجوزي بيشربوا الشاي. أول ما دخلت، الكل اتفاجأ.. سلفتي كشرت عينيها وقالت بصوت متمكن من الدلع البارد أهلاً.. هو مش المفروض النهدور دوري أطلع أطمن على الطيور ولا إيه؟ ولا ناوية تاكلي حقنا في الهوا كمان؟
بصيت لها بابتسامة باردة شقّت وشي، وطلعت من جيبي موبايل قديم كنت خبياه كويس، وفتحت الشاشة وقلت بصوت هادئ يملا المكان استنى بس يا أم البنات.. الدور ده هيبقى طويل وممتع أوي، ومش هيحتاج لا طلوع سِطوح ولا تعب دراع!
حماتي بصت لي بعدم استيعاب وقالت بعصبية إيه قلة الأدب دي؟ راجعة تعملي مشاكل تاني من الصبح بدري؟ ما خلاص خلصنا امبارح، السطح هيبقى بالدور ويلا اطلعي شفتك وخلي اليوم يعدي!
جوزي وقف وبص لي بنظرة رجاء خفية وقال يا أم البنات.. بالله عليكِ كفاية، البيت مش ناقص حريقة جديدة، سيبي الموضوع يعدي عشان خاطري.
بصيت لجوزي وقلت بصوت مكسور بس ثابت عشان خاطرك أنتَ يا سيادة الحج سكت امبارح.. وعشان خاطرك استحملت إني أطلع حرامية في بيتي ووسط أهلي.. بس للأسف، فيه حاجات مينفعش تعدي، لأنها لو عدت، الباطل هيبقا هو الأصل، وأنا مش هرضى أعيش تحت سقف واحد وأنا مطأطاة الراس وأنا معملتش ذنب.
درت بالموبايل في إيدي، وداست على زرار التشغيل.. والصوت بدأ يعلى في الصالة، صوت واضح ومقصوص بالحرف الصوت طالع من السماعة صوت سلفتي وهي بتكلم أختها في التليفون قبل يومين، وبتقول بضحكة عالية بقولك إيه يا بت.. السطح هناك مليان بيض فريش، الست هانم غفلت عنه، وأنا لمېت الكحك كله، محدش بياخد باله.. مدام هي نايمة على ودنها وبتقول الطيور بتقل بيض لوحدها، خليها تلبس في الحيط.. ههههه! حبة بيض يعملوا أحلى فطار لينا ول والعيال، بلا تعب بلا نيلة!
الصوت خلص.. والصمت اللي حل في الصالة كان أصعب من ألف صړخة. الكل اتسمّر مكانه.. حماتي فتحت بقها ووقعت المعلقة من إيديها، سلفتي وشها جاب ألوان الطيف وانمحت كل ابتسامة الاستهزاء وبقى أصفر زي الورق المېت، وجوزي وقف عيونه جحظت فيا وفيها كأنه مش مصدق ودانه.
سلفتي نطت كأنها ملسوعة، وبقت تصرخ بإنفعالست وجنون ده.. ده كدب! ده صوت مركب! ده ذكاء اصطناعي ولا تركيب عشان تلبسني التهمة! أنا عمري ما قلت كده! يا خالتي صدقيني دي بتفبرك لي صوت عشان تطلعني وحشة!
بصيت لها وضحكت ضحكة عالية هزت الحيطان، وقربت منها لحد ما بقيت قدامها مباشرة وقلت ذكاء اصطناعي؟
يا شيخة حرام عليكِ.. دة صوتك، ونبرتك، وحتى طريقتك في الكلام اللي فيها سُم وخداع! أنا كنت ساكتة عشان أستر عليكِ يوم ما شفتك نازلة بالطبق.. وكنت ناوية ما أتكلمش خالص
متابعة القراءة