صاحبتي وابنها المفقود بقلم حكايات رشا

لمحة نيوز

وإننا هنكمل حياتنا مع بعض.
احتفظت بالصورة، ورديت عليها إني سعيدة إنه بخير.
وبعد شهور، قابلتها صدفة في عيادة الأطفال.
آدم كان كبر شوية، ونور كانت شايلته وبتضحكه. لما شافتني، ابتسمت وسلمت عليّا، وبعدها قالت
أنا عايزة أشكرك مرة تانية.
قلت لها
ما تشكرينيش. أنا بس كنت لازم أعمل الصح.
ردت
يمكن. بس مش كل الناس بتقدر تعمل الصح لما يكون ليه تمن.
فضلت أفكر في كلامها وأنا راجعة البيت.
أنا فعلًا دفعت تمن قراري. ثقتي مع كريم اتأثرت، واضطريت أواجه مسؤولية كذبتي القديمة، وعلاقتي بهبة انتهت للأبد.
لكن لأول مرة من سنين، ماكنتش خاېفة من رسالة ټهديد، ولا من سر هيتكشف، ولا من إن حد يستخدم ماضيّ عشان يتحكم فيّ.
لأن الماضي ما اختفاش، والغلط ما اتمسحش، لكني بطلت أهرب منه.
بعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة مع كريم في البلكونة، بنتكلم عن حياتنا وعن كل اللي اتغير فينا.
قال لي
عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها من اللي حصل؟
بصيتله.
إيه؟
قال
إن حماية الناس مش معناها إننا نخبي أخطاءهم، وإن السكوت ساعات بيخلّي الغلط يكبر لحد ما يدمّر ناس مالهاش ذنب.
هزيت راسي.
وأنا اتعلمت إن الخۏف ممكن يخلينا نعمل حاجات نندم عليها طول عمرنا، لكن الاعتراف بالحقيقة، حتى لو متأخر، أحسن من إننا نفضل نبني حياتنا على كدبة.
مسك إيدي، وقال
مش هقول إن كل حاجة رجعت زي الأول. بس إحنا بنحاول، وده المهم.
ابتسمت.
ماكانتش نهاية مثالية، لأن الحياة مش دايمًا بتدي الناس فرصة يرجعوا لنقطة البداية. لكن كانت نهاية حقيقية ناس دفعت تمن قراراتها، وناس اتعلمت تحط حدودًا، وطفل رجع لأمه، وبنت صغيرة بقت لها فرصة تعيش من غير ما تتحمل ذنب اختيارات الكبار.
أما هبة، ففضلت جزءًا من ماضيّ، مش لأنني نسيت اللي عملته، لكن لأنني فهمت إن مش كل شخص بنحبه يفضل يستحق مكانه في حياتنا.
وأهم درس اتعلمته كان إن السر ممكن يفضل مستخبي سنين، لكن أول ما نستخدمه عشان نهدد بيه غيرنا، بنحوّل نفسنا من أصحاب سر إلى أسرى ليه.
وهبة كانت فاكرة إنها لما خطفت طفلًا، هتقدر تشتري بيه حب جوزها واحترام عيلته.
لكنها اكتشفت متأخر إن الطفل مش وسيلة لإرضاء حد، وإن قيمة الأم مش في إنها تخلف ولد أو بنت.
قيمتها في إنها تحب طفلها، وتحميه، وما تظلمش غيره عشان ترضي الناس.
وفي النهاية، آدم رجع لحضن أمه، وبنت هبة فضلت بنتها مهما كانت الظروف، وأنا واجهت السر اللي كنت بهرب منه تلات سنين.
أما الصداقة اللي جمعتني بهبة، فماټت في الليلة اللي اختارت فيها تهددني بدل ما ترجع الطفل لأمه.
لأن فيه أخطاء ممكن نصلحها، وفيه ثقة لما تتكسر، حتى لو سامحنا صاحبها، مش لازم ترجع زي الأول.

تم نسخ الرابط